مع غياب الرقابة وانشغال حكومة الانقلاب بمصالحها الخاصة وتجاهلها شئون المصريين انتشر بيع الأدوية فى كل مكان. فبعد أن كان بيع الأدوية محظورا إلا فى الصيدليات، أصبح الآن منتشرا عبر الإنترنت والفضائيات وفى الشوارع أيضا.
صفحات بيع الأدوية على مواقع التواصل الاجتماعى انتشرت كالنار فى الهشيم، وهذه الصفحات تغرى المرضى بالعروض وخفض الأسعار، لكن المريض لا يعلم أن نسبة كبيرة من هذه الأدوية مجهولة المصدر ومغشوشة وقد تؤدى إلى وفاته. كما تنتشر أيضا إعلانات بيع الأدوية على الفضائيات وكلها تلعب على وتر الشفاء الكامل والعاجل والتوصيل حتى باب المنزل.
الخبراء حذروا من أن الأدوية مجهولة المصدر خطر كبير على الصحة وقد تؤدى إلى الوفاة، سواء كانت مغشوشة أو مهربة من الخارج. وأرجعوا ذلك إلى أسباب عديدة سواء نسبة تركيز المادة الفعالة بها أو عدم وجود المادة الفعالة أساسا، أو سوء التخزين الذى يغير تركيبها الفيزيائى والكيميائى.
الصيدليات فقط
فى هذا السياق كشف الدكتور على عبدالله، مدير المركز المصرى للدراسات الدوائية، أن الفترة الأخيرة شهدت توسعا فى بيع الأدوية عن طريق صفحات الفيسبوك وتيك توك، معربا عن أسفه لاستسهال بعض الناس الشراء من خلال الموبايل والتطبيقات المختلفة.
وأكد عبدالله فى تصريحات صحفية أن هذه الطريقة فى بيع الأدوية غير مراقبة أو مرخصة، موضحا أن الدواء المراقب والمرخص يتم بيعه من خلال الصيدلية فقط، لكن غير المرخص يتم ترويجه من خلال وسائل التواصل الاجتماعى التى تعد وسيلة سهلة للترويج للأدوية مجهولة المصدر أو المغشوشة.
وأشار إلى أن هيئة الدواء أو المؤسسات الحكومية تراقب فقط الأدوية المصنعة لدى مصانعها لأن المسار الطبيعى للدواء هو من المصنع إلى المريض عن طريق الصيدلية، لكنها لا تملك الرقابة على أماكن بيع الدواء خارج سلطاتها سواء صفحات التواصل أو غيرها، إلا فى حدود معينة.
وبالنسبة للأدوية غير المطابقة للمواصفات أوضح عبدالله أن هذه النوعية معروفة عالميا، بأن مصنعا معينا يكتشف أن هناك تشغيلة أدوية فى السوق غير مطابقة ويقوم طواعية بالتواصل مع هيئة الدواء وإبلاغها بأن هناك أدوية خرجت من المصنع غير مطابقة للمواصفات ويجب سحبها، وبعدها ترسل الهيئة نشرة لشركات التوزيع والصيدليات بسحب هذه الأدوية وتعود للمصنع لإعدامها.
وحذر من أن خطورة الأدوية مجهولة المصدر أو المغشوشة تتمثل فى أنها من الممكن أن تودى بحياة الإنسان، وبالتالى يجب ألا يثق المريض فى أى مكان يبيع الدواء غير الصيدلية، وما دون ذلك فإن المريض مسئول عن نفسه وعن قراره، ولا يطالب أحد بتحمل المسئولية.
المادة الفعالة
وقال الدكتور إسلام عنان، أستاذ اقتصاديات الدواء والصحة وعلم انتشار الأوبئة بجامعة عين شمس إن سوق الأدوية مجهولة المصدر سواء المهربة أو المغشوشة أو المقلدة يعد سوقا موازيا للسوق الرسمى، ويساويه فى الحجم تقريبا.
وحذر عنان فى تصريحات صحفية من أن هذه الأدوية خطرة جدا وتسبب الوفاة، لأنها قد لا تحتوى على المادة الفعالة أساسا، وقد تكون تم تصنيعها خطأ وبها نسبة سُمية وقد يكون الدواء مصنوعا بشكل صحيح لكنه مهرب من الخارج وفى هذه الحالة يكون تخزينه خطأ وغير صالح للتناول، مؤكدا أنها إذا كانت مستحضرات تجميل أو كريمات فإنها تسبب التهابات.
وتوقع أن تساهم منظومة التتبع الدوائى التى سيتم تفعليها قريبا فى حل هذه المشاكل، ووقتها سيكون على كل علبة دواء QR CODE يستطيع من خلاله المريض معرفة كل التفاصيل الخاصة بالدواء.
السوشيال ميديا
وقال الدكتور محفوظ رمزى، رئيس لجنة التصنيع الدوائى بنقابة الصيادلة هناك أمران مهمان ، الأول هو منشور سحب الدواء الذى يصدر عن هيئة الدواء، ويعنى أن هذا الدواء خرج من المصنع ومرخص من الهيئة لكن حدثت به بعض التغيرات أثناء التخزين أو وجوده فى شركات الأدوية أو أماكن التداول، وهذا يسمى سحبا عشوائيا لتغييره كيميائيا أو فيزيائيا، أى أن تركيز المادة الفعالة يختلف وتأثير الدواء على المريض ينخفض، وبالتالى يصدر منشور سحب دواء سواء عن طريق الشركة المنتجة نفسها إذا رأت أن منتجها المتداول فى السوق حدثت به بعض المتغيرات، فتقوم بتبليغ هيئة الدواء التى بدورها تبلغ جهات التوزيع من أجل سحب الدواء ومنع وصوله إلى المريض.
وأضاف رمزى فى تصريحات صحفية : الأمر الثانى هو منشور غش دوائى، ويعنى أن الدواء مغشوش ولم يخرج من مصنع مرخص فى مصر أو تم تهريبه من دول غير ذات مرجعية بالنسبة لنا، ويحتوى على مواد فعالة أخرى غير المكتوبة على علبة الدواء، وهذا النوع ضار جدا بصحة المرضى.
وأرجع انتشار الأدوية مجهولة المصدر فى الأسواق، إلى زيادة مساحة السوشيال ميديا فى تسويق الأدوية لأنها أرض خصبة للدواء المغشوش، على عكس الأدوية الموجودة فى الصيدليات التى عليها رقابة من هيئة الدواء والأجهزة الرقابية.
منظومة التتبع
وأشار رمزى، إلى أن خطورة الأدوية مجهولة المصدر على صحة المرضى تختلف حسب الدواء نفسه، خاصة إذا كان مخصصا للأمراض المزمنة مثل الضغط والسكر فإن نتيجة هذا الدواء المغشوش لا تظهر بشكل فورى، ومن الممكن أن تؤدى لمشاكل كبيرة للمريض وتؤدى إلى الوفاة، لأن الأدوية المجهولة المصدر من الممكن ألا تحتوى على نفس المادة الفعالة أو تركيزاتها مختلفة.
وطالب بالإسراع فى تطبيق منظومة التتبع الدوائى خلال الفترة المقبلة من أجل الحد من انتشار الأدوية مجهولة المصدر فى السوق.