بعد صدور الحكم النهائي في 15 مايو 2026، على رامي فهيم نجل وزيرة الهجرة نبيلة مكرم اختفى الملف تمامًا، الإعلام المحلي المخابراتي "المتحدة" عن التغطية، لم تُصدر “المتحدة” بيانًا، ولم تُخصص البرامج دقائق لشرح الحكم، رغم أنه حكم نهائي في جريمة قتل مزدوجة بحق نجل وزيرة سابقة.
وقد لاحظ مراقبون أن هذا الصمت “مقصود”، وأن الإعلام المحلي “لا يتناول القضايا التي قد تُحرج السلطة أو تكشف سوء اختيار المسؤولين" كما يضعهم في موضع المتهم فكيف دافعوا عنها قبل الحكم ولم يستمروا، ما يعني أنهم موقنون بدفاعهم عن معتد وقاتل.
أكد مراقبون أن إعلام السيسي "المتحدة" تبنى رواية الوزيرة نبيلة مكرم بالكامل، وقدم رامي كضحية رغم اعترافه بالجريمة، فقط لأن والدته كانت وزيرة من اختيار رأس الانقلاب ومن معسكر المساندين ل30يونيو و3يوليو. معتبرين أن التغطية الإعلامية كانت “تسييسًا لمأساة جنائية”، وأن الإعلام حاول تحويل الجاني إلى رمز تعاطف، بينما تم تجاهل الضحيتين تمامًا، ولم تُعرض معاناة أسرتيهما إلا في الإعلام الأمريكي.
وقبل صدور الحكم، ظهر نمط واضح في الإعلام المصري، خاصة القنوات التابعة لـ “المتحدة”، حيث استضافت الوزيرة السابقة نبيلة مكرم في عدة برامج، وقدمت نفسها كأم تعيش “محنة إنسانية”، بينما قدم الإعلام القضية باعتبارها “ابتلاء” و“ظلمًا لأسرة وطنية”.
وقد تحدثت الوزيرة في لقاءات مطولة عن “أصوات الجن” التي أمرت ابنها بالقتل، وعن معاناته من “شيزوفرينيا حادة”، مؤكدة أن الأسرة “تصلي لأمهات الضحايا”. كما تحدثت عن كتاب جديد لابنها بعنوان “رامي”، يضم 99 مقولة كتبها من داخل السجن، وعن قراءته لأكثر من 70 كتابًا، معتبرة أن السجن “بيت أمل" وعن مؤسسة نهضة مصر التي ستطبع كتابا له.
ويشير مراقبون إلى أن التناقض كان صارخًا: قبل الحكم، كانت الوزيرة ضيفة دائمة على الشاشات، تتحدث عن “محنة ابنها”، بينما بعد الحكم لم يُذكر اسمه على الإطلاق. ويرى آخرون أن الإعلام المصري “دفن القضية” لأنها لم تعد قابلة للتجميل أو التبرير، خاصة بعد أن أثبت القضاء الأمريكي مسؤوليته الكاملة عن الجريمة، ورفض دفع الجنون.
https://x.com/ibrah9_a/status/2055329431363707233/photo/1
تُعد قضية رامي هاني منير فهيم، نجل وزيرة الهجرة المصرية السابقة نبيلة مكرم، واحدة من أكثر القضايا الجنائية إثارة للجدل في السنوات الأخيرة، ليس فقط لطبيعة الجريمة التي ارتكبها في الولايات المتحدة، بل للطريقة التي تعامل بها الإعلام المصري معها. فبينما كانت الوزيرة السابقة ضيفة دائمة على القنوات المحلية قبل صدور الحكم، تتحدث عن “محنة ابنها” وتدافع عنه باعتباره “ضحية مرض نفسي”، اختفى الملف تمامًا من الشاشات بعد صدور حكم الإدانة النهائي في 15 مايو 2026، والذي قضى بسجنه 202 سنة إضافة إلى مؤبدين متتاليين دون إمكانية الإفراج المشروط، هذا التناقض الصارخ بين التغطية المكثفة قبل الحكم والصمت الكامل بعده يفتح الباب أمام تساؤلات حول طبيعة الإعلام المحلي، وحدود استقلاله، ومعايير اختيار القضايا التي تُعرض على الجمهور.
الوقائع كما حدثت
في أبريل 2022، ارتكب رامي فهيم، البالغ من العمر 29 عامًا، جريمة قتل مزدوجة داخل شقة بمدينة آناهايم في ولاية كاليفورنيا، الضحيتان هما غريفين كومو (23 عامًا)، زميله في العمل بشركة LPL Financial، وجوناثان باهم (23 عامًا)، شريك سكن كومو، ووفقًا لملف الادعاء، قام رامي بنصب كمين للضحيتين وطعنهما حتى الموت باستخدام سلاح حاد، في جريمة وُصفت بأنها “قتل مشدد مع سبق الإصرار والترصد”، وقد أثبتت التحقيقات أن الجريمة تمت بعد خلافات متصاعدة في مكان العمل، وأن الضحية الأولى كان قد أبلغ إدارة الشركة قبل ثلاثة أشهر من الجريمة بأن رامي يحمل سكينًا ويهدد به.
وفي 7 مايو 2026، أعلنت نيابة مقاطعة أورنج أن هيئة المحلفين انتهت إلى أن المتهم كان عاقلًا قانونيًا وقت ارتكاب الجريمة، رافضة دفع الدفاع بعدم المسؤولية الجنائية بسبب المرض العقلي، وقد استمعت هيئة المحلفين إلى تقارير طبية وشهادات خبراء نفسيين وتسجيلات مراقبة وإفادات زملاء العمل، وانتهت إلى أن ادعاء الجنون “بدأ بعد زيارة والدته الأولى”، وأن المتهم كان يتمتع بكامل قواه العقلية وقت ارتكاب الجريمة، وفي 15 مايو 2026، صدر الحكم النهائي: مؤبدان متتاليان، إضافة إلى عامين بسبب استخدام سلاح قاتل، ليصل إجمالي العقوبة إلى 202 سنة سجن دون إمكانية الإفراج المشروط.
المحكمة رفضت دفع الجنون
واستمعت هيئة المحلفين إلى مرافعات الادعاء والدفاع وشهادات الخبراء النفسيين، وانتهت إلى أن المتهم كان عاقلًا تمامًا وقت الجريمة. وقد أثبتت الفحوص الطبية والمراقبة الدقيقة أنه لم يكن يعاني من اضطراب عقلي يمنعه من إدراك أفعاله، وخلصت هيئة المحلفين إلى أن ادعاء الجنون “بدأ بعد زيارة والدته الأولى”، وأن الجريمة تمت “بتخطيط وترصد”، وأن قتل الضحية الثانية كان “لمنع القبض عليه”.
ويرى مراقبون أن محاولة الدفاع عن رامي باعتباره “مريضًا نفسيًا” كانت “استراتيجية إعلامية أكثر منها قانونية”، وأن الإعلام المصري ساهم في تضخيم هذه الرواية رغم ضعفها أمام القضاء الأمريكي.
صمت "إعلامي" بعد الحكم
وفسر مراقبون الصمت عبر عدة عوامل: أولها الحساسية السياسية، فالقضية تخص نجل وزيرة سابقة مقرّبة من السلطة، ما يجعل تناولها “محفوفًا بالمخاطر”، وثانيها تعارض الرواية الإعلامية مع الحكم القضائي، إذ قدم الإعلام رامي كضحية، بينما أثبت الحكم أنه “قاتل مع سبق الإصرار”، وثالثها خشية فتح ملفات أخرى، خاصة أن هناك دعاوى مدنية ضد الشركة التي يعمل بها رامي، وصاحبتها ليلى بنس، وهي شخصية لها علاقات قوية مع السيسي ومسؤولين مصريين، ورابعها تجنب الإحراج الدولي، فالحكم الأمريكي مفصل وواضح، ويصعب الطعن فيه أو التشكيك به.
ويرى مراقبون أن القضية كشفت “غياب المهنية” و“تسييس المأساة الإنسانية”، وأن الإعلام المصري يتعامل مع القضايا وفق معيار واحد: ما يخدم صورة السلطة يُضخّم، وما يضرّها يُدفن.
تكشف قضية رامي هاني منير فهيم ليس فقط عن جريمة قتل مروعة، بل عن أزمة إعلامية أعمق، فالتناقض بين التغطية المكثفة قبل الحكم والصمت الكامل بعده يعكس طبيعة الإعلام المحلي الذي يعمل وفق اعتبارات سياسية لا مهنية. وبينما كانت الوزيرة السابقة تظهر على الشاشات لتدافع عن ابنها، اختفت القضية تمامًا عندما أثبت القضاء الأمريكي مسؤوليته الكاملة عن الجريمة، إن هذا الصمت لا يطرح فقط سؤالًا عن معايير التغطية الإعلامية، بل عن حق الجمهور في المعرفة، وعن قدرة الإعلام على التعامل مع القضايا الحساسة بموضوعية واستقلالية.