السيسي يُصِرّ على سحق البسطاء.. الحكومة تشرف على الرغيف المتقلّص والدعم المتآكل

- ‎فيتقارير

تتجه حكومة السيسي لرفع الدعم عن “رغيف العيش”، بخطوات بدأت بالفعل، حيث لم يعد الحديث عن رفع الدعم في مصر مجرد شائعة أو تهويل إعلامي، بل أصبح مسارًا حكوميًا واضحًا، يتقدم خطوة بعد أخرى نحو المساس بـ"رغيف العيش" الذي ظل لعقود خطًا أحمر لا يقترب منه أحد. ومع اشتداد الأزمة الاقتصادية وتراجع قيمة الجنيه واشتراطات صندوق النقد الدولي، بدأت الحكومة تنفيذ خطة تدريجية لرفع الدعم، بدأت بتقليص وزن الرغيف، ثم رفع سعره من 5 قروش إلى 20 قرشًا، في أكبر زيادة يشهدها الخبز المدعوم منذ عقود.

بدأت رحلة رفع الدعم فعليًا منذ 2014، لكن المحطة الأبرز كانت في 2021 حين خُفّض وزن الرغيف من 110 جرامات إلى 90 جرامًا، ثم إلى 75 جرامًا. وفي أغسطس 2023، رفعت الحكومة سعر الرغيف المدعوم من 5 قروش إلى 20 قرشًا، بنسبة زيادة بلغت 300%.

صحيفة مدى مصر @MadaMasr وثّقت ذلك بقولها: "رحلة تآكل الدعم السلعي وصلت محطة جديدة بعدما قررت الحكومة رفع سعر رغيف العيش البلدي من خمسة قروش إلى 20 قرشًا، ليرتفع سعره خلال عشر سنوات 485%، وذلك باحتساب تقليص وزن الرغيف من 130 إلى 90 جرامًا." 

 

..والشارع يغلي

وزيرا التموين الجديد والراحل علي المصيلحي صرّح مرارًا بأن “رفع الدعم قادم لا محالة”، وأن الدولة “لا تستطيع دعم 70 مليون مواطن”. كما أعلن أن الحكومة تدرس “تحويل الدعم العيني إلى دعم نقدي مشروط”، وهو ما يعني عمليًا رفع الدعم بالكامل.

لكن هذه التبريرات لم تُقنع الشارع، خصوصًا مع شهادات أصحاب المخابز الذين كشفوا جانبًا آخر من الأزمة. أحد أصحاب المخابز كتب: "العيش غير مدعم حتى لحظة تسجيل صرفه وقبض 20 قرشًا عن كل رغيف، فيحق لصاحب المخبز أن يقبض فرق الدعم. صاحب المخبز هو الذي دفع تكلفة الرغيف بالكامل حتى لحظة بيعه على بطاقة. البطاقات التي صُرف عليها هذا الخبز لها أصحاب وهم أحرار يعطونها لمن يريدون أن يصرف بها حصته. أين التهريب؟"

هذه الشهادة تكشف أن الحكومة تُحمّل المخابز تكلفة الإنتاج مقدمًا، بينما المواطن يتحمل الزيادة، والدولة تتحرك نحو رفع الدعم دون إعلان مباشر.

 

خبراء وقنبلة اجتماعية

وحذر الخبراء الاقتصاديون من أن رفع الدعم عن الخبز سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة، وزيادة معدلات الفقر، وتهديد الأمن الغذائي.

وقال الخبير الاقتصادي هاني جنينة إن “رفع الدعم عن الخبز سيشعل الأسعار”، بينما أكد ممدوح الولي أن “سيناريو 1977 قد يتكرر”. أما عبد الخالق فاروق فاعتبر أن “الحكومة تمارس تقشفًا على الفقراء بينما تمنح امتيازات للأغنياء”.

وقال حزب تكنوقراط مصر @egy_technocrats إن: "النظام يعمل ما بدا له… يرفع سعر رغيف العيش عادي، يرفع سعر الكهرباء حقه، يرفع الدعم عن المحروقات طبيعي. لكن يتجرأ مواطن بالاعتراض؟ هذا ليس من حقك… ولا هو طبيعي… وبالتأكيد ليس أمرًا عاديًا بالجمهورية الجديدة." 

https://x.com/egy_technocrats/status/179690

وعلق الحقوقي والكاتب هيثم أبو خليل @haythamabokhal1 بنشر صورة ساخرة وكتب: "… بس لازم نرفع الدعم عن رغيف العيش!!".

وقارن أحمد لطفي @AHMADLO13219562 بين مصر والجزائر قائلاً: "في الوقت الذي يتعمد فيه السيسي إفقار الشعب وإلغاء الدعم على رغيف العيش… يقرر الرئيس الجزائري تقديم منحة بطالة بقيمة 13 ألف دينار وتأمين صحي للعاطلين. مجرد مقارنة."

وكتب حساب المجنون @9elmagnon3  تعليقًا لاذعًا: "يلا نلغي دعم رغيف العيش علشان جبان وخايف يتكلم." تحذيرات من المستقبل: الرغيف قد يصل إلى جنيه ونصف".

وأضاف الطبيب والناشط نور الدين@DRofficial_NR21 كتب في يناير 2023:عن أن "سعر الرغيف قد يصل إلى جنيه ونص بعد نفاد كارت العيش… الجنرال يضرب ولا يبالي لأنه أمن العقاب فأساء الأدب مع شعب مستسلم."

"وفي تغريدة تالية يشير إلى أنه قرأ مقالًا لماجد مندور يتحدث عن عواقب رفع الدعم… وكيف يعلق على أن النخبة العسكرية لم تعد تشعر بأنها ملزمة برعاية مواطنيها، ومتى كان من يعتبرون أنفسهم أسيادًا مهتمين برعاية العبيد من شعب مصر؟"

ومع ارتفاع أسعار الخبز الحر إلى 2–3 جنيهات للرغيف، يخشى المواطنون من اليوم الذي يصبح فيه رغيف العيش سلعة لا يقدر عليها الجميع. رفع الدعم يعني أن سعر الرغيف المدعوم قد يقفز من 20 قرشًا إلى جنيهين أو أكثر، أي زيادة بنسبة 1000%.

وتتناول الحكومة ملف “إعادة هيكلة الدعم”، ولكن الشارع يرى أنها مقدمة لرفع الدعم بالكامل، كما حدث مع الوقود والكهرباء والمياه.