قال وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي، اليوم الجمعة، إنّ مخزون بلاده الصاروخي يبلغ 120%، متهماً الولايات المتحدة بأنها "تُقدم على مغامرة عسكرية طائشة في كل مرة يُطرح فيها حل دبلوماسي". وتساءل عراقجي في منشور على منصة إكس، عمّا إذا كان هذا التصرف "مجرد تكتيك أعمى لممارسة الضغط، أم أنه خداع مخرب يسعى مرة أخرى لجرّ الرئيس الأميركي (دونالد ترامب) إلى مستنقع جديد".
وأضاف "مهما كان السبب، فإنّ النتيجة دائماً واحدة"؛ مشدداً على أنّ الإيرانيين "لن يرضخوا للضغط أبداً"، معتبراً أنّ الدبلوماسية هي التي "تقع دائماً ضحية لهذه التصرفات". وأوضح عراقجي أنّ وكالة الاستخبارات المركزية الأميركية (سي آي إيه) "مخطئة في تقديراتها"، مشيراً إلى أن "المخزون الصاروخي وقدرة منصات الإطلاق الإيرانية مقارنة بأواخر شهر فبراير/ شباط الماضي ليست عند مستوى 75% بل إن الرقم الصحيح هو 120%"، واختتم تصريحاته بالتأكيد مجدّداً أنّ "مستوى الاستعداد للدفاع عن الشعب يبلغ 1000%".
وكانت صحيفة واشنطن بوست الأميركية، قد قالت، في تقرير، أمس الخميس، إنّ تحليلاً سرياً لوكالة الاستخبارات المركزية "سي آي إيه" قُدّم إلى صناع القرار في أميركا هذا الأسبوع خلص إلى أنّ إيران في وسعها تحمّل الحصار البحري الأميركي ما لا يقل عن ثلاثة إلى أربعة أشهر قبل مواجهة مصاعب اقتصادية شديدة. وأشارت الصحيفة إلى أنّ التحليل توصّل أيضاً إلى أنّ طهران ما زالت تحتفظ بقدرات مهمة على صعيد الصواريخ الباليستية رغم الضربات الجوية العنيفة التي شنتها طيلة أسابيع أميركا وإسرائيل. وقال مسؤول أميركي، إنّ إيران تحتفظ بنحو 75% من مخزوناتها لما قبل الحرب من منصات الإطلاق المتنقلة، ونحو 70% من مخزوناتها لما قبل الحرب من الترسانة الصاروخية.
قال وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو إنّ الولايات المتحدة ينبغي أن تتلقى رداً اليوم الجمعة من إيران على مقترح إنهاء الحرب، فيما رفض بالحديث عن لبنان التفاوض مع حزب الله، مشيراً إلى أن بلاده تركّز على الحكومة اللبنانية. وأوضح روبيو للصحافيين في روما، اليوم الجمعة، بشأن التفاوض مع إيران، "سنرى ما يتضمنه الرد. نأمل أن يكون أمراً سيضعنا على مسار عملية تفاوض جادّة".
واعتبر أن سيطرة إيران على مضيق هرمز هي أمر "غير مقبول" قائلاً في هذا السياق: "تزعم إيران حالياً أنها تملك، أن لديها الحق بالسيطرة، على ممر مائي دولي.. هذا أمر غير مقبول يحاولون تطبيعه". وبشأن ضربات الخميس أوضح الوزير الأميركي أنها "كانت منفصلة عن عملية ملحمة الغضب"، مشدداً على أنه "إذا أُطلقت صواريخ على أميركا فسوف نرد".
كما لفت الوزير الأميركي إلى أن الرئيس دونالد ترامب لم يقرر بعد كيفية الرد على رفض بعض الحلفاء السماح للجيش الأميركي باستخدام قواعدهم، مضيفاً أنه "إذا كان أحد الأسباب الرئيسية لوجود الولايات المتحدة في حلف شمال الأطلسي (ناتو) هو القدرة على نشر قوات في أوروبا يمكن استخدامها في حالات طارئة أخرى، ولم يعد ذلك ممكناً الآن، أقله لدى بعض أعضاء الحلف، فهذه مشكلة يجب النظر فيها".
وكان المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي قد أكد، أمس الخميس، أن طهران تدرس آخر مقترح أميركي للاتفاق، وأنها ستبلغ باكستان التي تقود جهود الوساطة بردّها متى أصبح ناجزاً. وبينما ارتفع منسوب التفاؤل بالتوصل إلى اتفاق بين طهران وواشنطن، اشتعل التوتر فجأة في مضيق هرمز والسواحل الإيرانية في الخليج، ليل الخميس ـ الجمعة، إذ شهدا اشتباكات عسكرية هي الأعنف منذ بدء الهدنة في إبريل/ نيسان، قبل أن يعود الهدوء الحذر بعد ساعات من تبادل النيران والاتهامات.
وأعلنت واشنطن أنها "استهدفت منشآت عسكرية إيرانية" ليل الخميس بعد تعرض عدد من سفنها للهجوم في مضيق هرمز. وأكدت القيادة المركزية (سنتكوم) أن القوات الإيرانية أطلقت صواريخ ومسيّرات على ثلاث سفن حربية أميركية من دون أن تصيبها، وأنها أحبطت التهديد وردّت بضرب قواعد برية إيرانية. من جهته، اتهم مقر خاتم الأنبياء، وهو غرفة العمليات المركزية للقوات المسلحة الإيرانية، الولايات المتحدة بانتهاك اتفاق وقف إطلاق النار الساري منذ 8 إبريل. وأوضح أن الاشتباك اندلع بعدما استهدفت قطع بحرية أميركية سفينتين إحداهما ناقلة نفط إيرانية، لتردّ القوات الإيرانية بإطلاق صواريخ ومسيّرات، قبل أن تهاجم واشنطن "مناطق مدنية" في جنوب البلاد.
وبالحديث عن لبنان، أكد وزير الخارجية الأميركي أنّ بلاده لن تتفاوض مع حزب الله، مبيناً أن واشنطن تركز على الحكومة اللبنانية. ويأتي ذلك فيما صعّد جيش الاحتلال الإسرائيلي عدوانه على لبنان مع الإعلان عن موعد الجولة الثالثة من المفاوضات المباشرة بين الطرفين على مستوى السفيرين في واشنطن. واستشهد 12 شخصاً على الأقل، بينهم طفلان ومسعف، من جراء غارات إسرائيلية على بلدات في الجنوب الخميس، وفق ما أحصته وزارة الصحة، ما رفع الحصيلة الإجمالية لضحايا العدوان منذ 2 مارس/ آذار الماضي حتى اليوم الخميس إلى 2727 شهيداً و8438 مصاباً.
على صعيد المفاوضات، يكثف لبنان تحضيراته للاجتماع المباشر مع إسرائيل في واشنطن يومي الخميس والجمعة المقبلين، من دون أن يحسم نهائياً أعضاء وفده لحين معرفة مستوى التمثيل الإسرائيلي، خاصة أنّ المحادثات المرتقبة على مدار يومين ستحمل طابعاً تفاوضياً أكثر، وسط سعي لبناني لتثبيت كامل لوقف إطلاق النار في ظلّ الخروق المستمرة للهدنة منذ اليوم الأول لسريانها منتصف ليل 16 – 17 إبريل/ الماضي.