واصلت أسعار الذهب في مصر تماسكها عند مستويات مرتفعة، وسط تنامي مخاوف المصريين من مستقبل الاقتصاد في ظل إدارة المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي، واتجاه شريحة واسعة من المواطنين إلى شراء الذهب باعتباره الملاذ الأكثر أمانًا لحماية المدخرات من التآكل والانهيار المحتمل للعملة.
وسجل سعر جرام الذهب عيار 24 نحو 8034 جنيهًا، فيما بلغ عيار 21، الأكثر تداولًا في السوق المصرية، نحو 7020 جنيهًا، بينما سجل عيار 18 نحو 6026 جنيهًا، ووصل سعر الجنيه الذهب إلى 56 ألفًا و240 جنيهًا.
ويرى متعاملون في سوق الصاغة أن استمرار الذهب فوق مستوى 7000 جنيه لعيار 21 يعكس حجم القلق وفقدان الثقة في السياسات الاقتصادية الحالية، مع تصاعد المخاوف من تفاقم الأزمات المالية وارتفاع معدلات التضخم وتراجع القوة الشرائية للمواطنين.
توترات الخليج والدولار يشعلان المخاوف
وجاءت هذه التحركات بالتزامن مع استمرار الاضطرابات الجيوسياسية المرتبطة بالحرب في الخليج، وتقلبات أسعار الدولار والطاقة عالميًا، وهو ما عزز توجه المستثمرين والأفراد نحو الذهب كوسيلة للتحوط من المخاطر.
وعالميًا، ارتفعت الأوقية بنحو 13 دولارًا لتصل إلى 4723 دولارًا، مدعومة بعودة الطلب الاستثماري على المعدن النفيس، بحسب بيانات مجلس الذهب العالمي.
وقال الدكتور وليد فاروق، الباحث في شؤون الذهب والمجوهرات ومدير "مرصد الذهب"، إن المعدن الأصفر حافظ على تماسكه فوق مستوى 4700 دولار رغم التقلبات الحادة التي تشهدها الأسواق، مستفيدًا من ضعف الدولار واستمرار مشتريات البنوك المركزية، خاصة الصين، إلى جانب المخاوف المرتبطة بالتوترات العسكرية في الخليج.
وأضاف أن السوق المصرية شهدت ارتفاعًا محدودًا بنحو 10 جنيهات مقارنة بإغلاق الخميس، وسط حالة ترقب شديدة لأي تطورات مرتبطة بالحرب أو بالسياسة النقدية الأمريكية.
وكان الذهب قد حقق مكاسب ملحوظة خلال جلسة الخميس، بعدما ارتفع عيار 21 بنحو 35 جنيهًا، إذ افتتح التداولات عند 6985 جنيهًا قبل أن يلامس مستوى 7050 جنيهًا ويغلق عند 7020 جنيهًا، مدفوعًا بصعود الأوقية عالميًا.
الحرب الأمريكية الإيرانية تعيد القلق للأسواق
ويأتي تماسك الذهب في وقت تتواصل فيه الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران، مع تصاعد الهجمات المتبادلة في الخليج ومحيط مضيق هرمز، أحد أهم ممرات الطاقة في العالم.
واتهمت إيران واشنطن باستهداف ناقلة نفط ومواقع مدنية، بينما أعلنت الولايات المتحدة تعرض قواتها البحرية لهجمات صاروخية وطائرات مسيرة، في حين حاول الرئيس الأمريكي دونالد ترامب التقليل من خطورة التصعيد، مؤكدًا استمرار وقف إطلاق النار وداعيًا طهران إلى توقيع اتفاق شامل.
"مورغان ستانلي": الذهب لم يعد يتحرك بالحروب فقط
وفي السياق ذاته، كشف تقرير صادر عن [مورغان ستانلي أن الذهب فقد جزءًا من دوره التقليدي كأداة تحوط ضد الأزمات، بعدما أصبحت أسعاره أكثر ارتباطًا بالسياسة النقدية الأمريكية والعوائد الحقيقية للفائدة.
وقالت إيمي جاور إن صدمة الطاقة الناتجة عن الحرب رفعت توقعات التضخم وأضعفت رهانات خفض الفائدة الأمريكية، وهو ما ضغط على الذهب رغم التوترات الجيوسياسية.
وأشار التقرير إلى أن ارتفاع أسعار النفط واضطراب سلاسل الإمداد عززا التوقعات باستمرار الفائدة المرتفعة، ما يشكل ضغطًا على الذهب باعتباره أصلًا لا يدر عائدًا، بالتزامن مع تباطؤ مشتريات بعض البنوك المركزية وصناديق الاستثمار خلال مارس الماضي.
ورغم ذلك، توقع البنك الأمريكي صعود الذهب إلى نحو 5200 دولار للأوقية خلال النصف الثاني من العام الجاري، مدعومًا بعودة مشتريات البنوك المركزية واستقرار السياسة النقدية الأمريكية.
ويترقب المستثمرون حاليًا صدور بيانات الوظائف الأمريكية، باعتبارها من أهم المؤشرات التي تحدد اتجاه أسعار الفائدة والدولار، وبالتالي مسار الذهب خلال الفترة المقبلة.