من شهداء معبر رفح إلى مزارع لبنان .. هل يُهدر السيسي حق شهيد الدقهلية بالتجرؤ الصهيوني على دمائنا؟!

- ‎فيتقارير

في مشهد مأساوي يُجسّد استباحة الكيان الصهيوني لدماء المدنيين، ارتقى المزارع المصري إسلام صادق الصياد شهيداً في غارة استهدفت مزرعة موز ببلدة "المعلية" في قضاء صور بجنوب لبنان، حيث كان يعمل كعامل زراعي منذ أكثر من 12 عاماً، لم يكن إسلام يحمل سلاحاً، ولم يكن طرفاً في صراع سياسي، بل كان "شهيد لقمة العيش" والذي سقط بمقذوف من مسيرة صهيونية استهدفت سكن العمال، ليترك وراءه غصة في قلوب ذويه، وتساؤلات مريرة حول مصير حقه الضائع في غابة "الصمت الرسمي" والاتفاقيات الأمنية.

سيناريو الغدر: من حدود رفح إلى مزارع الموز

وأعادت واقعة استشهاد إسلام صادق للأذهان جراحاً لم تندمل بعد في الذاكرة الجمعية المصرية، فهي تعيد طرح الأسئلة الصعبة التي فجرتها حادثة استشهاد المجندين المصريين عبد الله رمضان، وإسلام إبراهيم عبد الرازق، وإبراهيم سمير بركات، الذين ارتقوا برصاص وقذائف جيش الاحتلال عند معبر رفح في مايو 2024.

وكما حدث مع حماة الحدود الذين دافعوا عن كرامة العلم المصري واشتبكوا مع قوات الاحتلال، يواجه إسلام اليوم خطر "النسيان الرسمي"، فالمجندون الذين استشهدوا في اشتباكات بطولية أمام معبر رفح تم دفنهم وسط صمت رسمي مطبق، من الانقلاب ومسؤوليه، ودون إعلان واضح لملابسات استشهادهم أو رد فعل يتناسب مع حجم التجرؤ الصهيوني على الدم المصري، وهو ما يخشى الكثيرون أن يتكرر مع إسلام، العامل البسيط الذي قتل في بلد شقيق برصاص عدو مشترك لا يفرق بين عسكري ومدني.

غياب الحماية للمصريين في الخارج: مسؤولية من؟

وتكمن المفارقة المؤلمة في قصة إسلام صادق في تجاهل المؤسسات الرسمية المصرية حتى الآن للتواصل الفعال مع أسرته المكلومة، فبينما تحرك المسؤولون اللبنانيون والكفيل اللبناني لإبلاغ الأسرة بالفاجعة ونقل الجثمان إلى مستشفى في بيروت، بقيت الخارجية المصرية وسفارتها في لبنان في حالة "إحجام" عن التعليق أو تقديم واجب العزاء، أو حتى طمأنة الأسرة بشأن إجراءات عودة الجثمان بحسب منصة "الموقف المصري".

ويخشى أن يكرس هذا الغياب شعوراً بالدونية لدى المواطن المصري المغترب، الذي يشعر أنه مكشوف الظهر أمام جرائم الاحتلال، لا سيما وأن الغارة الإسرائيلية جاءت في ظل اتفاق "هدنة" ومفاوضات، مما يثبت أن الاحتلال لا يراعي عهداً ولا ذمة، وأن الدم المصري في لبنان بات مستهدفاً كما هو مستهدف على الحدود وفي قطاع غزة.

قضم الخطوط الحمراء

 

ولم تكن أحلام الشاب المصري إسلام السعيد صادق الصياد تتجاوز تأمين لقمة العيش الكريمة لطفلتيه اللتين لم يتجاوز عمرهما الثمانية والستة أعوام، لكن غدر الاحتلال كان أسرع من أحلامه بعودة قريبة إلى قريته بمركز بلقاس في محافظة الدقهلية.

ويعتبر مراقبون أن استمرار الاحتلال في قتل المصريين، سواء كانوا جنوداً على الحدود أو مدنيين في دول الجوار، هو نتاج طبيعي لسياسة "الرد الضعيف" أو الانكفاء تحت ذريعة تجنب الحرب. فمنذ أكتوبر 2023، تجرأ الاحتلال على قصف معبر رفح، واحتلال محور فيلادلفيا، وقتل الصحفيين العاملين في لجان الإغاثة المصرية، وصولاً إلى قتل المجندين عبدالله رمضان ورفاقه، وقتل السيدة المصرية هويدا خليل الدسوقي في غزة، كل هذه الجرائم مرت دون رد سياسي أو دبلوماسي يضع حداً لهذا التجرؤ، واليوم، بفتح جبهة جديدة ضد المصريين في لبنان، يؤكد الكيان الصهيوني أنه لا يضع وزناً لأي اتفاقيات أمنية أو علاقات دبلوماسية، طالما أن الطرف الآخر يكتفي ببيانات الشجب الخجولة أو الصمت المطلق بحجة "الحفاظ على الاستقرار".

حق إسلام

المطالب العادلة التي ترفعها المنظمات الحقوقية والقوى الشعبية لا تطلب إعلان الحرب، بل تطلب استعادة الكرامة عبر أدوات الدبلوماسية الخشنة؛ من استدعاء للسفير، والتلويح بتعليق الاتفاقيات الاقتصادية والأمنية، والملاحقة القضائية الدولية، إن دم إسلام صادق، وقبله عبدالله رمضان وإبراهيم بركات، هو أمانة في عنق السلطة المصرية التي يجب أن تثبت لمواطنيها أن "المصري لا يهان" وأن دمه ليس رخيصاً إلى حد التغاضي عنه استرضاءً لعدو لا يتوقف عن القتل، إن لم يكن هناك رد حقيقي اليوم، فإن قائمة "إسلام وعبدالله وإبراهيم" ستظل مفتوحة لشهداء جدد يسقطون برصاص الاحتلال وسط صمت القبور من ذوي القربى.

ويقول عمرو @EngAmr2000: ".. إذا كنت متعرفش اللي حصل النهارده، فيه شاب مصري من بلقاس الدقهلية اسمه "إسلام الصياد" عنده ٣٨ سنة متجوز وعنده بنتان ٨ سنين و٦ سنين،  شاب وحيد على ٣ بنات، بيشتغل عامل في مزرعة موز في المعلية صور جنوب لبنان بقاله فوق ال١٢ سنة، كان قاعد في السكن في "لبنان" مع زمايله بعد يوم شغل طويل وفجأة ضرب السكن مقــذوف من مُسيرة من عدوك اللي المفروض عامل هدنة، ويتفاوض مع لبنان اليومين دول ونازل خروقات، ومحدش يحاسب،  وإسلام ارتقى شهيداَ بإذن الله هو وزمايله  بمحصلة ثمانية لاقوا ربهم و١١ مصابا".

 

"اسلام" شبه ناس كتير أوي في حياتنا، لا كان ليه في السياسة ولا تبع حزب ولا سلطة ولا كان عايز في الدنيا غير يشتغل ويعرف يجيب قرشين يصرف بيهم على بناته وأخواته، كان رايح يقطف موز بس، لكن هو العدو كده لا عهد ولا ذمة ولا اتفاق ولا أمان، ضرب عشوائي، أي حد والسلام، هو ده عدوك الحقيقي وهو ده تارنا معاه اللي عمره ما يسقط بالتقادم.
https://x.com/EngAmr2000/status/2051154434101547185

جاء إسلام من محافظة الدقهلية إلى لبنان منذ ما يقرب العشر أعوام، كغيره من الشباب المصريين اللذين اختاروا طريق الغربة للعيش وتأمين مستقبله ومستقبل أسرته ،عمل إسلام في أعمال مختلفة حتى استقر به الحال ليعمل في الزراعة بإحدى مزارع الموز بجنوب لبنان، عملا يتطلب منه جهدا بدنيا وصبرا طويلا، لم تكن حياته في الغربة يسيرة، لكنها كانت وسيلته الوحيدة لتحقيق هدفه واستكمال طريقه.

مع بداية شهر مايو، تبدل المشهد فجأة، فتعرض المكان الذي كان فيه إسلام بجنوب لبنان لقصف من قبل الاحتلال مع تصاعد التوترات في المنطقة، ليتحول يوم العمل العادي إلى مشهدا مأساويا، ليستشهد إسلام مع عدد من العمال المدنيين.