أنهى عمال شركة آمون للأدوية، في العبور بمحافظة القليوبية، اليوم، إضرابهم عن العمل الذي بدأوه قبل ثمانية أيام احتجاجًا على عدم صرف نسبتهم من الأرباح السنوية، وذلك بعد اجتماع ممثلين عنهم مع الإدارة، أمس، والتوصل إلى اتفاق بصرف مكافأة في يونيو المقبل، بدلًا من الأرباح، مع بحث باقي المطالب خلال شهر، حسبما نقلت (مدى مصر) عن العمال.
وفي فبراير الماضي توقف عمال شركة إيبيكو عن رفع صوتهم بعد استغاثتهم من تدني الأجور وعدم الالتزام بالحد الأدنى المقرر وكشف عمال أنهم تلقوا تهديدات كالتي تلقوها من قبل في 2019 باعتقال 21 من عمال "إيبيكو" للأدوية (العاشر من رمضان) وحولتهم إلى المحكمة وبعد التعهد بعدم الاعتصام أو الإضراب مجددا مقابل ترضيات قررت محكمة جنح بلبيس اليوم الاثنين، إخلاء سبيلهم.
وكشف الناشط المعروف خليل رزق رزق أنه تلقى تهديدا مبطنا من الأجهزة الأمنية بعد تضامنه مع عمال إيبيكو، ورفضه اجراءات تعسفية بحقهم، رغم أنه منتم لنقابة السائقين، وهو من كتبت عنه منصة العربي الجديد @alaraby_ar.
شركة سيديكو
وفي فبراير –مارس 2025 أنهى عمال شركة "سيديكو" للأدوية إضرابهم عن العمل اليوم، لحماية اثنين من زملائهم بعد تهديد الأمن الوطني بحبسهما في قضايا إرهاب وتخابر إذا استمر الإضراب، بحسب موقع (مدى مصر).
ورصدت منظمات حقوقية إنهاء عمال شركة "سيديكو" للأدوية، إضرابهم عن العمل، وذلك عقب تلقي اثنين من زملائهم تهديدات من الأمن الوطني بالحبس في قضايا تتعلق بالإرهاب والتخابر والتواصل مع وسائل إعلام معارضة بالخارج، في حال استمرار الإضراب.
اعتصام 8 أيام
وكانت (دار الخدمات النقابية) وهو تجمع عمالي حقوقي يمارس نشاطا، انتقدت ما تشهده شركة آمون للأدوية بمدينة العبور من استمرار اعتصام عمال الشركة لليوم الثامن على التوالي، بمشاركة نحو 3 آلاف عامل، احتجاجًا على تدني الأجور والأوضاع الوظيفية داخل الشركة.
واعتبرت "الدار" أن العمال تعرضوا لتهديدات بالإغلاق ومحاولات للضغط عليهم، للمطالبة بحقوقهم الأساسية ضمن استغلال وليس استثمار.
وتساءلت الدار عن بيان إدارة الشركة بأن ما يجري مع العمال "نزاع إداري"، رغم سوء أوضاع العمال مقارنة بما تحققه الشركة من مبيعات بنحو 9.8 مليار جنيه، ومعدل نمو 18%.
فتش عن الإمارات
وكانت أبو ظبي استحوذت على شركة آمون من جانب القابضة (ADQ) مقابل نحو 740 مليون دولار، قبل أن تُدار ضمن كيان “أرسيرا لعلوم الحياة”، لافتًا إلى أن هذه التطورات تزامنت – بحسب الدار – مع استمرار انخفاض أجور العمال، والتي قالت إنها لا تتجاوز في كثير من الحالات 6 آلاف جنيه شهريًا.
كما انتقدت الدار نظام التعاقد عبر شركات وسيطة (مقاولات من الباطن)، معتبرة أنه يحد من الاستقرار الوظيفي ويؤثر على تمتع العمال بالحماية القانونية والنقابية.
وفي ختام بيانها، دعت الدار وزارة العمل المصرية والجهات المعنية إلى التدخل العاجل لاحتواء الأزمة، من خلال تطبيق الحد الأدنى للأجور، وفتح قنوات تفاوض بين الإدارة والعمال، ووقف ما وصفته بالإجراءات التعسفية، محذرة من تصعيد الأوضاع في حال عدم الاستجابة لمطالب العمال.
تضامن حقوقي
وتضامنت "المفوضية المصرية للحقوق والحريات" مع نحو 2800 عامل وعاملة في شركة "آمون للأدوية" بمدينة العبور، بعد إضرابهم السلمي عن العمل منذ أيام احتجاجًا على تعنت الإدارة وتجاهلها لمطالبهم الاقتصادية والاجتماعية المشروعة، وفي مقدمتها الحق في الأجر العادل، والنصيب القانوني من الأرباح، وتوفير ظروف عمل آمنة ومستقرة.
وقال: إن "حراك عمال الشركة جاء بعد سنوات من التهميش والحرمان من صرف نصيب العاملين من الأرباح السنوية؛ حيث طالب العمال بإعادة احتساب هذه الأرباح على أسس عادلة تعكس الأجور الحالية، بدلًا من الاستناد إلى أساسي أجور قديم منفصل تماماً عن الواقع الاقتصادي الراهن إلى جانب ذلك زيادة البدلات والحوافز وربطها بالإنتاج بشفافية، بما يواكب الارتفاع الحاد والمستمر في تكاليف المعيشة".
وثقت المفوضية المصرية شهادة عمالية تشير إلى السياسات الإدارية المجحفة من قبل رئيس مجلس إدارة الشركة أدت إلى خلق تفاوت هيكلي صارخ في منظومة الأجور بين العمال والموظفين الإداريين، وغياب أي تدرج وظيفي عادل؛ إذ لا يزال قطاع واسع من العمال يتقاضى أجوراً تقل عن ستة آلاف جنيه شهرياً رغم قضاء أكثر من عشر سنوات في الخدمة.
كما فاقمت الإدارة من أزمة بيئة العمل عبر تكريس أنماط التشغيل الهشة والاعتماد على شركات الوساطة، مع الامتناع عن فتح باب التعيينات لتعويض العمالة الخارجة، مما أدى إلى استنزاف العمال الحاليين ومضاعفة أعبائهم الإنتاجية دون مقابل عادل.
وتشير المعلومات الواردة للمفوضية إلى أن الإدارة واجهت هذه المطالب المشروعة بنهج من المماطلة، وتصعيد خطير تمثل في تهديد العمال بالفصل واتخاذ إجراءات عقابية وانتقامية بحق المشاركين في الإضراب. وهو ما دفع العمال إلى تصعيد تحركاتهم والمطالبة بإقالة رئيس مجلس الإدارة، محملين إياه مسؤولية تفاقم الأزمة والاحتقان داخل مواقع العمل.
تؤكد المفوضية المصرية أن الإضراب السلمي هو حق أصيل كفله الدستور المصري في المادة (15) دفاعًا عن المصالح المهنية والاقتصادية للعمال، كما تُذكّر بأن قانون العمل رقم 14 لسنة 2025، والذي دخل حيز التنفيذ في سبتمبر الماضي، ينظم بشكل قاطع حقوق العمال في الأرباح والأجور، ويحظر تماماً على أصحاب الأعمال توقيع جزاءات تعسفية أو اتخاذ أي إجراءات انتقامية ضد العمال لممارستهم حقوقهم المشروعة.
وتشدد المفوضية على أن أيلولة ملكية الشركة لمستثمرين أجانب أو كيانات عربية لا يمنحها إعفاء من الخضوع للقانون المصري، ولا يبرر الانقضاض على حقوق العمال، فالاستثمار المسؤول يقتضي، كحد أدنى، احترام القوانين الوطنية ومعايير العمل اللائق، وليس تعظيم الأرباح المليارية عبر استغلال العاملين.
استغلال عمال أمنجية
وفي فبراير الماضي، شرت مخاوف من عمال سيديكو للأدوية أثناء إضرابهم من فئة مندسة تنقل أسماء قيادات العمال إلى الأجهزة الأمنية، وتزايدت مخاوف المضربين من احتمالات التنكيل ببعضهم سواء بالحبس أو الفصل من العمل، بعد اتهام مدير الشركة "الخبيري" فئة من العمال بنشر أكاذيب وتضليل الأغلبية من العاملين بالإنتاج.
وكان أحد العمال المشاركين في الإضراب قال: إن "اللجنة النقابية بالشركة طالبتهم بفض الإضراب لأنهم تلقوا تهديدات أمنية بالحبس وفصل عدد من العاملين".
وبحسب المصدر ضم وفد العمال للتفاوض، أمس، عضوًا واحدًا فقط من اللجنة النقابية، إلى جانب ستة من ممثلي العمال من غير أعضاء النقابة، فيما شارك الخبيري بنفسه في التفاوض لأول مرة.
وكان عمال الشركة أضربوا، بعد توقف دام أسبوعين بقرار من إدارة الشركة ردًا على وقفة احتجاجية نظمها العمال في 23 يناير الماضي، وهو قرار بررته الإدارة في منشور رسمي وقتها بإجراء صيانة، قائلة إن هذا التوقف سيُخصم من رصيد إجازات العمال.