تسييل أصول “الساحل” ب50% من الثمن.. خصومات إدارية هل تسدد فاتورة “المنظرة العقارية”؟

- ‎فيتقارير

خفضت حكومة عبد الفتاح السيسي رسوم مشروعات الشراكة العقارية بالساحل الشمالي بعد تعديل طريقة احتسابها لتُطبق على المساحة البنائية القابلة للبيع بدلًا من إجمالي الأرض، ما يقلص الأعباء على المطورين بنحو48% إلى 50%، بحسب اقتصاد الشرق بلومبرج.

 

ويشمل القرار المطورين الأجانب والمحليين، ضمن آلية سداد تمتد على 5 سنوات، في خطوة تستهدف تنشيط الاستثمارات، وتسريع تنفيذ المشروعات العقارية في واحدة من أهم المناطق التنموية على البحر المتوسط.

ويرى مراقبون أن التسهيلات الأخيرة ليست مجرد خطوة تطويرية، بل هي محاولة اضطرارية لمواجهة ضعف الإقبال، أو تعثر المشاريع التي استنزفت ميزانية الدولة، مما دفع السيسي هنا لتقديم تنازلات مالية كبيرة (تصل لـ 50%) لضمان استمرار العمل في غابة الكتل الخرسانية على الساحل وتفادي تحولها إلى أصول غير مستغلة.

 

ويؤكد المراقبون أن خفض الرسوم وبين الحاجة الملحة لجمع السيولة النقدية لسداد الديون الناتجة عن الإنفاق الضخم على البنية التحتية في الساحل، مشيرين إلى أن الدولة باتت مستعدة للتخلي عن نصف عوائدها من الرسوم مقابل جذب مشترين أو مشغلين أجانب ينقذون الموقف المالي.

ويعتبر الحسم الإداري، حوافز حكومية لإنقاذ استثمارات الساحل الشمالي من الركود ومحاولة للهروب من فخ "المدن المهجورة"، ويعد خفض الرسوم العقارية ستار لبيع إدارة "إنجازات" الساحل الشمالي التي لطالما اعتبرها إعلام الأذرع عنوان ل"الجمهورية الجديدة".

 

ولا يتعلق القرار بالمطلق، بالعدالة الاجتماعية، فمن يحتاجون إليها ليسوا من المستهدفين بقرار ساحل شعب ايجيبت، حيث يرى أن الأموال التي أُنفقت من الميزانية العامة والقروض لبناء هذه المشروعات، يتم الآن "دعمها" مرة أخرى عبر إعفاءات ضخمة للمستثمرين لتسهيل عملية بيع إدارتها، مما يكرس فكرة أن المواطن تحمل التكلفة بينما تذهب التسهيلات للقطاع الخاص والشركات الكبرى.

منصة صدى مصر @sadamisr25 علقت "بعد ما صرفوا 37 مليار جنيه من دم الشعب والقروض على "كتل خرسانية" في الساحل، يحاولون النهارده يبيعوا إدارتها عشان يلموا فلوسهم في 10 سنين، النظام اللي غرقنا في الديون عشان يبني "مدن الأشباح"، جاي النهارده يدور على أي مشترٍ ينقذه من ورطته، البلد بتتباع حتة حتة عشان يسددوا تمن "المنظرة" الكدابة".

وتساءل @elhllos "جايبلي المرة اللي سدينا فيها ديون عن طريق بيع رأس الحكمة للإمارات؟ قبل ما الإمارات تعطف عليك أنت كنت على شفا إعلان الإفلاس وهما لحقوك، أنت بتفتخر إنك بتبيع عفش البيت عشان تسد فوايد الديون يا معر$ ، لا ومنطقة ساحلية يعني بتبيع أغلي وأنضف عفش عندك عشان تكمل بناء مدينة أشباح في الصحراء ".

https://x.com/elhllos/status/2048439169949544865

وتطرح هذه المقارنات وجهتي نظر متباينتين حول السياسة العقارية في الساحل الشمالي، حيث يرى الفريق الأول (القرار الحكومي) أن التسهيلات المالية وسيلة لتحفيز النمو، بينما يرى الفريق الثاني (المنشور المتداول) أن هذه الخطوات هي محاولة لمعالجة أزمات تمويلية ناتجة عن سياسات سابقة.

 

تتمثل العلاقة بين الأمرين في أن التخفيضات الكبيرة في الرسوم، التي وصلت إلى 50%، قد تُفسر من منظور نقدي على أنها "اعتراف ضمني" بوجود تباطؤ في الإقبال أو عبء مالي يعيق المطورين عن استكمال مشروعاتهم.

تقليل التكاليف الإدارية والرسوم لضمان استمرارية التدفقات النقدية من القطاع العقاري، يراه مراقبون تنازلات مالية تعكس حجم الضغط الذي يسببه قطاع العقارات على الميزانية العامة للدولة وحاجتها الماسة لتسييل هذه الأصول بأي طريقة لتعويض الفجوة التمويلية.

بيع يا عواد

تتمحور الحالة الراهنة للاقتصاد المتداع حول ديون وصلت ل160 مليار دولار، وانهيار الجنيه من 8 جنيهات لأكثر من 50 جنيها للدولار، بسبب الانقلاب وفساد طغمته الحاكمة، حول مبدأ "البيع مقابل سداد الديون"، حيث يبرز الساحل الشمالي كساحة رئيسية لهذه السياسة. ويرى بعض الأقطاب الاقتصاديين الموالين للانقلاب أن التخلص من أزمة الديون الخارجية يكمن في بيع ما تبقى من الأراضي الاستراتيجية بالدولار وخصخصة الشركات الحكومية التي يصفونها بالفشل الإداري، معتبرين ذلك المخرج الوحيد لتحسين مؤشرات الاقتصاد الكلي وتوفير السيولة اللازمة لمواجهة الالتزامات الدولية المتفاقمة.

ففي أغسطس الماضي زعم رجل الأعمال نجيب ساويرس أن "الاقتصاد سيتحسن، وحل أزمة الديون يكمن في بيع ما تبقى من أراضي الساحل الشمالي والبحر الأحمر وخصخصة عدد من الشركات".

واقترح ساويرس حلاً لما وصفها بـ"العقبة الوحيدة" أمام الاقتصاد المصري، وهي الديون الخارجية، ودعا ساويرس الحكومة إلى طرح الأراضي المتبقية في الساحل الشمالي والبحر الأحمر للبيع بالدولار للمصريين والأجانب، وفي سياق حديثه عن حلول الأزمة، انتقد تباطؤ الحكومة في بيع شركات القطاع العام، واصفاً القطاع العام بـ "المدير الفاشل".

كما يأتي مشروع " SouthMED " ضمن سلسلة من مشاريع " طلعت مصطفى " التي تتوسع في الساحل الشمالي خاصة بعد إعلانها مشاركته في مشروع تطوير مدينة رأس الحكمة الذي أعلن عنه في فبراير 2024، بعدما تم بيع منطقة رأس الحكمة للإمارات.

إلا أن مسيرة البيع توقفت "إعلاميا" في يناير الماضي، بعدما أعلن تحالف إماراتي جديد  يقوده رئيس ديوان حاكم "إمارة عجمان" أنه يقترب من شراء 180 فدانا في الساحل الشمالي لتطوير مشروع سياحي متكامل ولم تتطور الصفقة عمليا.

ونشرت مواقع محلية أن بنك الاستثمار القومي (تابع للجيش) يتجه لصفقة "مليارية" مع مستثمر إماراتي لتطوير منطقة الجفيرة بالساحل الشمالي على مساحة 642 فدانًا، في تكرار واضح لنموذج رأس الحكمة.

صفقات البيع

واستحوذت الإمارات على رأس الحكمة، 35 مليار دولار مباشر (إجمالي >150 مليار) لمدينة ساحلية شمالية، كما استحوذت السعودية والإمارات على مراسي البحر الأحمر، 18.5 مليار دولار على 10 ملايين م² بساحل الأحمر.

وفى الساحل 159 قرية سياحية وفنادق من قبل الطرق، ويعتبر اقتصاديون أن رأس الحكمة صفقة بيع أرض لسداد فوائد ديون وفي نوفمبر 2025 كانت علم الروم والبيع لقطر هو الآخر لسداد فوائد الديون حيث باع السيسي لقطر هذه المرة 4900 فدان من الساحل الشمالي بـ 3.5 مليار دولار  (المتر 176 دولار) وبحسب مطورين عقاريين المستفيد من هذا البيع هذه الدول ف (مدن الإماراتية) في الساحل باعت غرف بـ 15 مليونا.

والمشكلة بحسب مراقبين ليست في الاستثمار كفكرة، بل في تحويله إلى دولارات سريعة مقابل أراضٍ استراتيجية، بينما الديون تتضخم والخدمات تتراجع، والناس لا ترى أثرًا حقيقيًا على معيشتها.

والسؤال الذي يطرحه الجميع عبر عنه @Zack__Sensei ".. مين اللي ضيع مليارات الدولارات علي مشاريع فاشلة؟ مين معرفش يرتب أولوياته وصرف 2 تريليون علي البنية التحتية قبل ما يبقي في مصدر دخل قوي الدولة تعتمد عليه في المستقبل؟ مين صرف مليارات الدولارات علي العاصمة الإدارية؟.. فين مليارات بيع أراضي الساحل؟.. أنت جاي تضحك على مين؟".

وكان سؤاله ردا على ما صرح به المنقلب السيسي  في 14 مارس الماضي بزعم أن "مصر والحكومة لم تكن سبب فيما واجهته الدولة من أزمات خلال السنوات الـ5 الماضية بل على العكس، حيث كانت الدولة تتلقى وتستوعب تبعات الأزمات والحروب أخذا في الاعتبار كونها دولة غير غنية وعدد سكانها 120 مليون نسمة تسعى الدولة لتوفير كل متطلباتهم قدر الإمكان بما يتناسب".

وتساءلت منصات وأحزاب منها @egy_technocrats: ".. ماذا تبقى لنا كمواطنين مصريين من ساحلنا الشمالي؟  وهل سينتهي بنا الحال لدولة حبيسة ليس لها منفذ على البحر المتوسط بسبب استمرار السيسي لبيع الساحل الشمالي المصري؟ بعد بيع رأس الحكمة وما يحيط بها من الشريط الساحلي من مرسى مطروح حتى سيدي براني ".

قهر السكان الأصليين

وعلى الصعيد الميداني، أدت صفقات بيع أراضي الساحل إلى مواجهات مباشرة مع السكان المحليين، كما حدث في قرية "سملا" بمرسى مطروح، حيث يواجه الأهالي حملات إزالة وتهجير بالقوة لصالح مشروعات خليجية، وسط انتقادات حادة لضعف التعويضات المادية التي لا تتناسب مع القيمة الاستثمارية للأرض، وهو ما تكرر في قرى الساحل عشرات المرات وفي عدة مواقع.

والمتضررون يعتبرون المواجهات التي عادة ما تكون أمنية سياسات إخلاء قسري، مما يضفي طابعاً إنسانياً وحقوقياً مأزوماً على صفقات الاستثمار العقاري الكبرى.

 

واعتدت داخلية السيسي على أهالي قرية سملا في علم الروم بمرسى مطروح، واعتقلت عددا منهم بعد تصديهم لحملة إزالة وتهجير بالقوة، وذلك بعد أيام من توقيع اتفاقية بين الحكومة وصندوق السيادة القطري.