سراب أمن الماء والطاقة .. 13 سنة (اقتراض) و(ارتهان للخارج) تحوّل لأداة ضغط على الشعب

- ‎فيتقارير

تجمع هذه الآراء على أن سياسة "الاقتراض والاستيراد" بدلاً من "البناء والإنتاج" وضعت مصر في مأزق وجودي يتعلق بأمن الماء والطاقة، وحولت الأزمات الحياتية اليومية (مثل انقطاع الكهرباء والماء) إلى أداة للضغط على الشعب، في ظل غياب أي رؤية مستقلة تعيد للمواطن أمنه الطاقي المفقود.

ويرى مراقبون أن المشهد الحالي في مصر لم يعد مجرد أزمة عمالة أو "محلات تغلق أبوابها"، بل هو انعكاس لـ "انكشاف طاقي" خطير تراكم على مدار 13 عاماً، فبدلاً من بناء قاعدة إنتاجية مستقلة، قادت السياسات المتبعة الدولة إلى وضع أمنها القومي في يد أطراف خارجية، مما جعل احتياجات المواطن الأساسية من كهرباء وماء رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية ولتفاهمات سياسية مع أطراف إقليمية ودولية، وهو ما يصفه البعض بـ "النكسة الخدمية" التي تماثل في فداحتها الأزمات الوجودية الكبرى.

 

وقال إبراهيم @EvrahimTW2: ".. الموضوع أكبر من أزمة طاقة في العالم كله، إحنا عندنا نظام بيحكم بقاله 13 سنة معملش مشروعا واحدا مستداما يقلل فواتير الطاقة، البلد بقالها 13 سنة مبتعملش حاجة مستدامة، والزراعة والإنتاج المحلي فعليًا متحسنش ولا بقى مستقل، القيادة العسكرية العليا عملت نكسة متقلش فداحة عن 67، إنها دعمت الشخص ده يوصل رئيس للبلد.".

https://x.com/EvrahimTW2/status/2037977675915043225

الأكاديمي وعضو حزب العدل د. محمد فؤاد وعبر @MAFouad أشار إلى تحذيره "..منذ ما يقرب من عامين من تراجع كفاءة إدارة ملف الطاقة وتزايد الانكشاف الطاقي للاقتصاد المصري، محذرًا من أن استمرار هذا المسار سيقود حتمًا إلى وضع تصبح فيه الدولة رهينة لتقلبات أسواق الطاقة العالمية".

واتفق معه محمود خليفة @HOURAS86 مشيرا إلى أن ".. انخفاضا في إنتاج البترول، أقل إنتاج من 50 سنة ومتوقع أنه يقل كمان وكمان،  لأن الجهابذة مش عارفين يطوروا الآبار القديمة ولا يحفروا آبار جديدة، بيقول لك "عظم المشكلة" ، فعلا مصيبتنا فيك عظيمة، رقم قياسي في الفشل من 50 سنة ".

وعن الأرقام التي يرددها السيسي وحكومته ومنها ".. 20 مليار دولار استيرادنا من البترول ومشتقاته "بنزين وسولار ..الخ" ده بسبب فشله، وأنه لم يستطع خلال 12 سنة إلا أن يخفض الإنتاج.".

https://x.com/HOURAS86/status/2033693793904693688

تبريرات متواصلة للارتهان للعدو

وينتقد الإعلامي هيثم أبو خليل محاولات بعض الأذرع الإعلامية (مثل نشأت الديهي) تبرير هذه التبعية الاقتصادية والتحالفات من خلال استدعاء وقائع تاريخية من السيرة النبوية، ويرى أن المقارنة بين تعامل النبي التجاري مع يهود المدينة وبين "الارتهان الاستراتيجي" الحالي لعدو يحتل الأرض ويحاصر الشعب ويستخدم الطاقة كسلاح خنق هي "مقارنة فاسدة" تهدف لتزييف الدين لتبرير التطبيع والتبعية، مؤكداً أن الدولة القوية هي التي تحمي دماءها ومواردها لا التي تمول عدوها من قوت شعبها.

وكتب "أبو خليل"، "..الديهي يخلط عن جهل أو تعمّد بين التعامل التجاري والتحالف السياسي مع عدوٍ محتل، وهو خلط يُعد تزويرًا للتاريخ وتجاوزا مع صحيح الدين

سيدنا النبي تعامل تجاريًا مع يهود المدينة في إطار دولة مستقلة ذات سيادة ولم يكن في ذلك الوقت: احتلالٌ للأرض، إبادةٌ جماعية.. حصارٌ وتجويع.. قتلٌ ممنهج للأطفال.. لكن عندما خان اليهود العهود وتحالفوا عسكريًا مع أعداء الدولة في زمن الحرب كان موقف النبي واضحًا وحاسمًا:

بنو قينقاع: أُجلوا من المدينة بعد نقض العهد

بنو النضير: أُخرجوا من المدينة بعد تآمرهم ومحاولة اغتيال سيدنا النبي

 خيبر: فُتحت عسكريًا بعد تحريضها وتآمرها ثم أُقِرّ أهلها فيها بشروط صارمة

بنو قريظة: حُكم عليهم بعد خيانة عسكرية أثناء حصار المدينة والحكم صدر وفق شريعتهم وبقرار من سعد بن معاذ

سيدنا النبي لم يعقد صفقات استراتيجية مع عدوٍ يحتل أرضه ولم يشترِ سلاحًا أو طاقةً من قوةٍ تقتل المسلمين ولم يربط أمن الدولة ولا اقتصادها بيد أعدائها

أما المقارنة بما يجري اليوم فهي مقارنة فاسدة تتجاهل حقيقة واضحة لا يمكن القفز فوقها:

وأوضح أن  العدو المحتل اليوم: يحتل الأرض ويقتل عشرات الآلاف من المسلمين ونسبة كبيرة منهم من الأطفال ويحاصر شعبًا كاملًا ويستخدم المال والطاقة كسلاح خنق مشيرا إلى أن من يشبّه هذا بتجارة النبي إما جاهل بالتاريخ أو مغرض يتعمّد تزييف الدين لتبرير التطبيع والخيانة".

وفي مواجهة هذا "الرقم القياسي من الفشل"، يلاحظ المراقبون محاولات إعلامية ودينية لتبرير الارتماء في أحضان التبعية عبر خلط متعمد بين "التعامل التجاري" وبين "التحالف الاستراتيجي" مع القوى المعادية، هذا التوظيف للخطاب الديني، كما يراه النشطاء، ما هو إلا محاولة لتجميل واقع الخسارة السيادية، والتغطية على حقيقة أن السياسات الحالية قد قيدت إرادة الدولة وحولتها إلى منفذ لأجندات خارجية مقابل استمرار تدفق الدعم والقروض، وهو ما يفرغ مفهوم "الأمن القومي" من مضمونه الحقيقي.
 

أفخاخ للمصريين

وعن نتائج 13 سنة من حكم العسكر، يعتبر الصحفي نظام المهداوي  @NezamMahdawi أن جملة "السيسي يقف ضد التهجير…" عبارة عن "..لعبةً مسلّية للمعيز واللجان، يتغنّون بها ببطولة الانقلابي المستبد، حتى صارت قضية التهجير، وهي في أصلها مصطنعة، أهمَّ مقومات الحفاظ على ما يسمّى الأمن القومي المصري".

وعما يغفلونه عن عمد أضاف "أما تحكّم نتنياهو بمورد الطاقة الرئيسي لمصر، يفتحه متى شاء ويغلقه متى شاء، فذلك على ما يبدو لا يهدّد أمن المواطن المصري، وأما تحكّمه بموارد النيل والمياه عبر عميله آبي أحمد، ومن خلال سدّ النهضة الذي موّل بناءه، فلا يهدّد أرض مصر ولا أهلها، وأما بيع المنشآت ومساحات هائلة من الأراضي المصرية لوكيل الصهاينة ابن زايد، فذاك من أسس تعزيز الأمن القومي.. وأما إفقار الشعب، وشلّ حراكه، وقمع حرياته، وسجن خيرة أبنائه، فكلّ ذلك، ولا شك، من ضرورات الحفاظ على الأمن القومي المصري.

https://x.com/NezamMahdawi/status/2001748297627918623

وتشير القراءات التحليلية إلى أن الاعتماد المفرط على "سياسة الاستيراد والاقتراض" بدلاً من الاستثمار في مشاريع مستدامة قد أدى إلى تراجع حاد في الإنتاج المحلي للبترول والغاز، ليصل إلى مستويات غير مسبوقة من التدني لم تشهدها البلاد منذ عقود. هذا الفشل الإداري في تطوير الآبار أو تحقيق الاكتفاء الذاتي الموعود، حوّل القروض الدولارية من وسيلة للتنمية إلى "مسكنات" تزيد من عبء الديون، بينما تظل الفجوة الإنتاجية قائمة، مما يضطر الدولة لصرف مليارات الدولارات سنوياً لمجرد تسيير الحد الأدنى من الخدمات.

وكتب (على حسن) على فيسبوك أن السيسي ونظامه "وضعوا أمن الطاقة المصري كله بأكمله فى يد الكيان الذي ما برح قادته يتحدثون عن نيتهم المبيته للحرب مع مصر،، وكدرس مستفاد من قطع الكيان إمدادات الغاز بشكل مفاجئ مما وضع مصر في أزمة كبيرة، قامت حكومة السيسي ونظام السيسي بعقد اتفاقية غاز جديدة تحافظ على أمن مصر القومي في الطاقة.".

وأضاف "ذهب السيسي إلى قبرص هذه المرة وعقد اتفاقا بعشرة مليار دولار لتوريد الغاز لمصر من حقل أفروديت، وهو بالمناسبة كان يجب أن يكون حقلا مصريا لو رسمنا حدودنا البحرية مع تركيا بدلا من قبرص والكيان.".

وتابع: "..الشركة المسئولة عن استخراج الغاز من حقل أفروديت وتوريده لمصر هى شركة إسرائيلية بالكامل واسمها نيوميد إنرجي ومقرها في تل أبيب.

يعني الخاين ابن الخاين -زي اللجان اللي مسرحهم- بدل ما يحاول يخلصنا من التوريطة الأولى مع إسرائيل ورطنا تاني، والمجرمين اللى حواليه يقولوا ملناش دعوة إحنا اشترينا من قبرص ومنعرفش أن الشركة صاحبة الامتياز في البير تبقي "إسرائيلية!!".

ويتصاعد الجدل حول تحول الخدمات الأساسية من حقوق أصيلة للمواطن إلى "أدوات ضغط" تستخدمها الإدارة لتبرير سياسات تقشفية أو تمرير قرارات صعبة. فبينما يتم الحديث عن ترشيد الاستهلاك، يرى منتقدون أن هذا "الترشيد القسري" هو نتيجة حتمية لربط مصير الطاقة بصفقات مشبوهة أو اتفاقيات غاز تكرس التبعية للخارج، مما يضع المواطن في مواجهة مباشرة مع ضغوط حياتية تمس أمنه اليومي واستقراره المعيشي، وسط غياب تام لجدول زمني حقيقي ينهي هذه المعاناة.