أعلنت دولة الإمارات العربية المتحدة انسحابها من منظمة أوبك (منظمة الأقطار المصدرة بقيادة السعودية ) و(أوبك بلس) بمنظمة تحالف أوبك و10 دول من خارج أوبك بقيادة روسيا اعتبارا من 1 مايو القادم، وحسب وزير الطاقة الإماراتي هذا يمنح الإمارات مرونة. ولا يلزمها الالتزام بخفض أو زيادة كوتا الإنتاج النفطي اليومي .
ويشير بعض المراقبين إلى أن حصة الإمارات الإنتاجية داخل منظمة "أوبك" محدودة نسبياً، حيث لا تتجاوز 6% من إجمالي إنتاج المنظمة، مما يضع علامات استفهام حول قدرتها المنفردة على تغيير موازين القوى الكلية.
ومع ذلك، يرى هؤلاء أن هذا الانسحاب لم يكن بدافع اقتصادي بحت، بل جاء "نكاية" في المملكة العربية السعودية ومحاولة للمنافسة السياسية، وهو ما يضفي طابعاً شخصياً على القرار بعيداً عن لغة الأرقام الصرفة.
الموقف السعودي المتوقع
وعلى عكس التوقعات بحدوث صدام، يفترض مراقبون أن "السعودية" ستتعامل بحكمة وترفع مع هذا القرار، بل وقد تمضي في تأييد ودعم الخطوة الإماراتية كنوع من الاحتواء أو الحفاظ على الروابط الإقليمية، هذا التقدير يعول على قدرة القيادة السعودية على استيعاب التحركات المفاجئة ودعم استقلالية قرارات الدول الشقيقة حتى في حال وجود خلافات في الرؤى الاقتصادية.
وعما يخص الجانب الدولي، فيطرح مراقبون تساؤلاً جوهرياً حول موقف روسيا (الشريك الأبرز في أوبك بلس)، مستبعداً تماماً أن تسمح موسكو للإمارات بالعبث بأمنها القومي عبر زعزعة استقرار أسعار النفط التي تعتمد عليها الخزانة الروسية بشكل حيوي.
ويرى الطرح أن روسيا لن تقف مكتوفة الأيدي أمام أي "لعب" في أساسيات السوق، متوقعاً حدوث تواصل روسي ضاغط مع الإمارات خلال الأيام القليلة القادمة بهدف "إيقافهم عند حدهم" وضمان عدم انزلاق السوق نحو فوضى العرض.
مقامرة قصيرة النظر
الصحفي طه صالح @taha_saleh_taiz يرى أن إعلان الإمارات الخروج من تحالف "أوبك" و"أوبك بلس" مقامرة كارثية وقصيرة النظر، تتجاوز شعارات "السيادة الإنتاجية" لتكشف عن حالة من التذمر والرغبة في رفع الإنتاج بأي ثمن، ويؤكد أن هذا التوجه يغلب المصلحة الفردية والأنانية الاقتصادية على حساب جهود التنسيق الدولية، مما يهدد بنسف استقرار السوق العالمي وتدمير التوازن الذي سعى التحالف للحفاظ عليه طوال السنوات الماضية.
ويحذر صالح من أن التبعات الفورية لهذا القرار ستتمثل في إغراق الأسواق بملايين البراميل الإضافية، مما سيؤدي حتماً إلى صدمة في العرض وانهيار حاد في الأسعار ونشوء حرب حصص طاحنة بين المنتجين، وفي هذا السيناريو، يرى أن الإمارات ستكون الخاسر الأكبر؛ فزيادة كمية الإنتاج لن تعوض الانهيار في قيمة البرميل، خاصة وأن القوى الكبرى في السوق لن تقف مكتوفة الأيدي أمام هذه الخطوة التي تكسر قواعد اللعبة.
وعلى الصعيد السياسي والتحالفي، يصف صالح هذا القرار بأنه "طعنة في الظهر" وتصدع كبير في التحالف الخليجي، ولا سيما مع المملكة العربية السعودية، حيث اختارت أبوظبي اللعب الفردي في توقيت حساس للغاية. هذا الانفصال سيجعل الإمارات معزولة تماماً وتفتقر إلى الغطاء المؤسسي أو الدرع الجماعي الذي كان يحميها سابقاً من تقلبات السوق العنيفة، مما يضعها في زاوية ضيقة ومكشوفة أمام تحديات قطاع الطاقة.
وفي قراءته لدوافع القرار، يشير صالح إلى أن ما يصفه بـ"هرولة الإمارات" لتسييل احتياطياتها النفطية قبل اشتداد عصر التحول الأخضر هو خطوة "نرجسية" ذات عواقب وخيمة، فهي لا تدمر الأسعار الحالية فحسب، بل تطرد الاستثمارات المستقبلية وتزعزع ثقة العالم في استقرار المنتجين، ويختتم رؤيته بأن القرار يفتقر إلى الرؤية الاستراتيجية الحقيقية، معتبراً إياه مجرد رد فعل نرجسي سيؤدي في النهاية إلى حرق أرباح الجميع ووضع الدولة في مواجهة منفردة مع سوق طاقة عالمي لا يرحم.
https://x.com/taha_saleh_taiz/status/2049108767002739091
وسارع ذباب إماراتي (على التواصل) للدفاع عن قرار هو على مستوى رئاسة الدولة، وكتب السويدي @8anoonii ".. وهل تضررت قطر التي خرجت من سبع سنوات ؟ .. دولة الإمارات ولله الحمد رؤيتها واضحة واهدافها استراتيجية".
وأشار آخر إلى أن ".. إنتاج الإمارات قليل 5 مليون برميل ولايوثر على من ينتج 11 مليون روسيا أو 13 مليونا، السعودية أو العراق " مشيرا إلى أن "الطاقة الإنتاجية القصوى الحالية لدولة الإمارات من النفط الخام تبلغ حوالي 4.85 ملايين برميل يومياً، وذلك وفقاً لآخر التحديثات الصادرة عن شركة "أدنوك" في عام 2024.
وتعمل الدولة ضمن استراتيجية طموحة لرفع هذه القدرة الإنتاجية لتصل إلى 5 ملايين برميل يومياً بحلول عام 2027.
الصحفي الاماراتي فهد المري @fahdalmarri يرى أن قرار خروج دولة الإمارات العربية المتحدة من منظمتي "أوبك" و"أوبك بلس" هو قرار استراتيجي حكيم، يستند إلى تحول الدولة إلى قوة اقتصادية متكاملة لم تعد بحاجة إلى "نقابة" تدافع عن مصالحها أو تحدد حصصها الإنتاجية، ويؤكد أن متانة العلاقات التجارية الإماراتية مع الدول الكبرى تضمن لها سوقاً مستدامة، مدعومة بقدرة تنافسية عالية في الإنتاج، وجودة عالمية للمنتجات النفطية تجعلها قادرة على تلبية الطلب المتزايد بكفاءة واقتدار.
ويوضح المري أن الموقع الجغرافي المتميز للإمارات في قلب الشرق الأوسط، وتعدد منافذها البحرية، يعزز من مكانتها كمركز لوجيستي عالمي، ويشير بشكل خاص إلى القوة الضاربة التي تمتلكها الدولة في إدارة سلاسل الإمداد عبر شركاتها الوطنية "موانئ دبي" و"موانئ أبوظبي"، التي تدير أكثر من 180 ميناءً ومحطة حول العالم، مما يمنح عملياتها التصديرية مرونة وسهولة غير مسبوقة ويجعلها تحظى بثقة الأسواق العالمية حتى في أوقات الأزمات.
كما يربط المري بين نجاح هذا القرار وبين القوة الناعمة التي تتمتع بها الإمارات، وتصدرها للمؤشرات الدولية التي تجعل التعاون معها مكسباً لأي دولة، بالإضافة إلى تصنيفها الائتماني المرتفع الذي يعزز الموثوقية بوفائها بالتزاماتها، ويختتم رؤيته بالتأكيد على أن الانضمام للمنظمات النفطية كان مرحلة وقتية فرضتها ظروف سابقة، أما اليوم، فإن الاستمرار في العضوية أصبح عائقاً يحجم طموحات الدولة الرفيعة ولا يخدم مصالحها القومية.
https://x.com/fahdalmarri/status/2049118829830406446
كسر تماسك تحالف تقوده السعودية
ويرى حساب @n_xwexe أو Alfetw n أن قرار انسحاب الإمارات من منظمتي "أوبك" و"أوبك بلس" ليس مجرد خطوة اقتصادية عابرة لزيادة الإنتاج، بل هو تحرك يحمل أبعاداً استراتيجية أعمق تهدف إلى إعادة تشكيل قواعد اللعبة في سوق الطاقة العالمي، ويصف الحساب هذا التوجه بأنه يحمل جوانب "خبيثة" تتجاوز الرغبة في تعظيم الربح، حيث يهدف بالدرجة الأولى إلى كسر حالة التماسك والانضباط التي يقودها التحالف برئاسة السعودية، مما قد يفتح الباب أمام تمرد جماعي من بقية الأعضاء.
ويوضح التحليل أن الخروج من القيود يتيح للإمارات إغراق السوق بشكل غير مباشر، وهو ما يمثل وسيلة للضغط على الأسعار وإعادة توزيع الحصص السوقية لصالحها، كما يشير إلى أن القرار يعكس رغبة في تسريع سباق "من يبيع أولاً"، حيث تسعى بعض الدول لتصريف احتياطياتها النفطية قبل تزايد وتيرة التحول العالمي نحو الطاقة الخضراء، بالإضافة إلى السعي لتقليص النفوذ السياسي داخل المنظمة والتموضع كلاعب مستقل يتمتع بمرونة أكبر بعيداً عن القرارات الجماعية.
وفي الختام، يعتبر الحساب أن هذه الخطوة تمثل اختباراً لردود فعل كبار المنتجين مثل روسيا، لمعرفة ما إذا كان الالتزام بالحصص سيستمر أم ستبدأ مرحلة التفكك التدريجي للتحالف. ويخلص إلى أن القرار، وإن بدا في ظاهره سيادياً، إلا أنه يهدد استقرار السوق عملياً ويفتح الباب لحرب أسعار "ناعمة" ستكون نتائجها سلبية على الجميع على المدى المتوسط، ولن تخدم مصلحة أي طرف في نهاية المطاف.
https://x.com/n_xwexe/status/2049103777865609300
وعما يخص انسحاب قطر في 2018 قال مراقبون: إن "قطر أحد أكبر منتجي الغاز المسال LNG على مستوى العالم وبقاءها أو خروجها؛ لا يمثل لها وللمنظمة أهمية منتجي النفط الثقيل ( برنت ) والذي تنتجه الدول الأعضاء في أوبك وأوبك+ وقراراتها بتخصيص حصص عادلة للإنتاج يساهم في استقرار الأسعار".