فجر الرئيس الأمريكي الإرهابى دونالد ترامب أزمة عالمية جديدة بإعلانه فرض حصار بحري على مضيق هرمز أحد أهم الممرات الملاحية الحيوية لنقل النفط والغاز في العالم، في خطوة أثارت موجة واسعة من القلق والتحذيرات على المستويين السياسي والاقتصادي.
القرار الذي وصف بأنه الأخطر منذ سنوات، لا يقتصر تأثيره على كونه تصعيدًا عسكريًا أو سياسيًا فحسب، بل يمتد ليهدد منظومة الاستقرار الدولي، ويطرح تساؤلات معقدة حول مدى التزام القوى الكبرى بقواعد القانون الدولي وأمن الملاحة العالمية.
يأتي هذا التحرك في توقيت بالغ الحساسية، عقب انهيار مفاوضات إسلام آباد في ظل غياب أي مؤشرات واضحة على إمكانية احتواء الأزمة في المدى القريب.
سيناريوهات كارثية
من جانبه حذر الدكتور محمد محمود مهران عضو الجمعيتين الأمريكية والأوروبية للقانون الدولي من أن قرار الرئيس ترامب فرض حصار بحري شامل على مضيق هرمز يمثل انتهاكاً صارخاً لاتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار ومبادئ حرية الملاحة الدولية، مؤكداً أن هذا القرار التصعيدي الخطير الذي جاء مباشرة بعد فشل مفاوضات إسلام أباد يدفع المنطقة نحو 4 سيناريوهات كارثية قد تؤدي إلى انهيار كامل للاقتصاد العالمي وحرب إقليمية شاملة لا يمكن السيطرة على تداعياتها.
وقال مهران فى تصريحات صحفية إن مسئولاً أمريكياً كشف أن الهدف من هذا الحصار هو انتزاع ورقة مضيق هرمز الاستراتيجية من يد إيران التي تتعامل معه كورقة ضغط من خلال فرض رسوم على صادرات النفط وتقييد حركة العبور.
وأشار إلى أن قرار ترامب يشكل انتهاكاً فاضحاً للمادة 44 من اتفاقية الأمم المتحدة لقانون البحار التي دخلت حيز التنفيذ عام 1994 والتي تنص صراحة على أنه لا يجوز تعليق حق المرور العابر في المضائق الدولية، موضحاً أن مضيق هرمز يعتبر ممراً دولياً حيوياً يمر عبره 20% من إنتاج النفط العالمي، وأن أي حصار بحري عليه يعتبر عملاً عدائياً ضد حقوق جميع الدول في حرية الملاحة ويخالف صراحة مبدأ المرور البريء والمرور العابر المكفول بموجب القانون الدولي.
انفجار شامل
وكشف مهران أن المنطقة تواجه الآن 4 سيناريوهات خطيرة، السيناريو الأول هو مواجهة عسكرية مباشرة بين البحرية الأمريكية والقوات الإيرانية في مضيق هرمز حيث هدد ترامب بأن أي إيراني يطلق النار على القوات الأمريكية خلال عمليات إزالة الألغام المزعومة سيتم نسفه وإرساله إلى الجحيم حسب تعبيره، مما يعني أن أي احتكاك عسكري عرضي قد يؤدي إلى اشتعال حرب شاملة تدمر المنطقة بأكملها.
وأشار إلى أن السيناريو الثاني هو صراع طويل الأمد حول السيطرة على مضيق هرمز يؤدي إلى شلل كامل للملاحة الدولية وارتفاع جنوني في أسعار النفط العالمية قد يصل إلى مستويات غير مسبوقة تفوق 200 دولار للبرميل، مما يدفع الاقتصاد العالمي إلى ركود خطير ويهدد بأزمة طاقة عالمية تطيح باستقرار جميع الدول، موضحاً أن هذا السيناريو يعني أن وقف إطلاق النار الحالي سيتحول إلى حرب استنزاف طويلة قد تستمر لأشهر أو حتى سنوات.
وأكد مهران أن السيناريو الثالث والأخطر هو توسع نطاق الحرب لتشمل جبهات جديدة في لبنان واليمن والعراق وسوريا، مشيراً إلى أن هناك سيناريو رابع محتمل وإن كان أقل ترجيحاً في ظل التصعيد الحالي، وهو العودة إلى طاولة المفاوضات تحت ضغوط دولية متزايدة من الدول الكبرى والمنظمات الإقليمية التي تدرك خطورة الوضع على الاقتصاد العالمي .
واعتبر أن قرار ترامب بفرض حصار بحري على مضيق هرمز يعد جريمة دولية واضحة بموجب القانون الدولي، داعياً مجلس الأمن الدولي إلى تحمل مسئولياته وعقد جلسة طارئة فوراً لإصدار قرار ملزم يدين هذا الحصار غير القانوني ويفرض وقف إطلاق نار شامل على جميع الجبهات بما فيها لبنان مع آليات واضحة للتنفيذ والمراقبة الدولية .
تصعيد أمريكي
وأكد خبير الشئون الأمريكية السفير مسعود معلوف، أن الولايات المتحدة والرئيس دونالد ترامب يتحملون المسئولية الأساسية عن تعثر المفاوضات مع إيران وإغلاق مضيق هرمز، مشيراً إلى أن التصعيد العسكري الأمريكي هو الذي دفع المنطقة نحو حافة الهاوية.
وقال معلوف فى تصريحات صحفية إن مضيق هرمز كان مفتوحاً للملاحة الدولية دون أي عوائق حتى قرر ترامب فتح جبهة الحرب على إيران، مما دفع طهران للرد عبر حربها الاقتصادية رداً على الضغوط العسكرية، مؤكدا أن إغلاق المضيق هو نتيجة مباشرة للسياسات الأمريكية التصعيدية التي لم تترك لإيران خياراً سوى استخدام أوراق الضغط الجيوسياسية.
وكشف عن التناقض في تصريحات الإدارة الأمريكية، لافتاً إلى أن ترامب ادعى سابقاً تدمير كافة المنشآت النووية الإيرانية، بينما يطالب الوفد المفاوض الآن إيران بوقف تخصيب اليورانيوم وتفكيك تلك المنشآت، وتساءل معلوف : إذا كانت المنشآت قد دُمرت بالفعل، فعلى أي أساس يطالبون بوقف نشاطها الآن؟ معتبراً هذا التخبط دليلاً على فشل الرؤية الاستراتيجية.