منذ أن منع نظام المنقلب السيسي جماعة الإخوان المسلمين من تنظيم صلاة العيد، وتولّت وزارة الأوقاف التابعة للسلطة إدارتها، يرى المصريون – بحسب متابعين – ما وصفوه بـ"مهازل سنوية" في صلاة عيد الفطر المبارك، تمثّلت في ساحات وتجمعات فوضوية غير منظمة، وصفوف مختلطة بين رجال ونساء، وحديث جانبي أثناء الصلاة، إضافة إلى ظهور بعض المصلين بشَعر مكشوف.
وبعد انتشار مقاطع واسعة تُظهر حالة من الفوضى والاختلاط في بعض ساحات صلاة العيد هذا العام، برز على منصات التواصل حنينٌ لافت لدى شريحة من المستخدمين إلى الفترات التي كانت فيها جماعة الإخوان – أو التيارات المنظمة عمومًا – تتولى تنظيم صلاة العيد في الساحات. ولم يكن هذا الحنين، وفق تعليقات، تعبيرًا عن موقف سياسي بقدر ما كان مقارنة بين "تنظيم الماضي" و"عشوائية الحاضر"، كما وصفه كثيرون، داعين أن يفرّج الله كربات آلاف المتطوعين من شباب الإخوان الذين كانوا ينظمون الناس.
فالمشهد الذي رصده الناس لم يكن – في نظرهم – مجرد اختلاط عابر، بل بدا علامة على غياب أي جهة تتولى إدارة التجمعات الكبرى، وهو ما فتح الباب أمام نقاش واسع حول دور الدولة في تنظيم الشعائر الجماعية، وكيف تحوّلت صلاة العيد من مناسبة روحانية إلى مرآة تعكس حالة من الارتباك الاجتماعي والإداري.
وعلى منصات التواصل، ظهرت تعليقات تربط بين ما حدث وبين تغييب الإخوان عن المشهد منذ سنوات، معتبرة أن التنظيم الذي كان يُنتقد سياسيًا امتلك قدرة واضحة على إدارة الحشود وضبط الساحات، بينما تبدو الدولة اليوم – بحسب هذه الآراء – عاجزة عن توفير الحد الأدنى من الانضباط في مناسبة دينية كبرى. ولم يكن هذا الربط دفاعًا عن الإخوان بقدر ما كان نقدًا لواقع يراه البعض أكثر فوضوية وأقل احترامًا لقدسية الشعائر.
بهذا المعنى، لم تكن ردود الفعل مجرد تعليقات على مشاهد عابرة، بل حملت قراءة اجتماعية وسياسية لفراغ تنظيمي ترك أثره الواضح في واحدة من أهم المناسبات الدينية في العام.
على فيسبوك، قال "ستيفان روستي": "رحم الله الإخوان، هم من أعادوا صلاة العيد إلى الساحات والميادين العامة بعد انقطاع، ثم تبعتهم الدولة حتى لا تترك لهم الساحة وحدهم، وتعلن عن ميادينها الرسمية ميدانًا أو اثنين بالكثير".
واستدرك: "لكن الإخوان كانت ساحاتهم الأقرب إلى الناس، والأكثر تنظيمًا، شبانًا وشابات، والأكثر بهجة وزينة، وفي النهاية توزيع الهدايا على الصغار، صفوف منتظمة، لا اختلاط ولا تبرج ولا سفور.. ما أحوج مصر إلى الإخوان".
كر وفر
وكانت صلاة العيد في العراء تدور بين كرّ وفرّ مع الشرطة المصرية، التي كانت تحاول منعها، بينما كان الإخوان يصرّون على إقامتها حتى صارت أمرًا واقعًا وسنّة متّبعة، ودفع كثير منهم حريتهم ثمنًا لذلك، بحسب د. أمير بسام.
ويضيف: "أما تزيين المصلّى وتوزيع الهدايا فكانت مهمة الفتيان والفتيات على السواء، في مصلّى منفصل للرجال وآخر للنساء.. وفي بعض الأماكن كانت فرق الإنشاد تمارس هوايتها بأناشيد تضيف للعيد بهجة وفرحة.. وآخرون يطوفون على الفقراء لتقديم عيدية العيد و"شنطة العيد" على غرار "شنطة رمضان"، ولكنها تضم حلوى العيد".
ويتابع: "وفي ثاني أيام العيد كانت الرحلات تنطلق من المساجد أو الأحياء لقضاء يوم ممتع، يتم فيه ترويح القلوب وتمتين الروابط.. ستعود هذه الأيام حتمًا ومعها زوال الظلم والظالمين".
ويحكي النقابي د. أحمد رامي الحوفي (Ahmed Ramy Elhofy) عن واحدة من ذكرياته في العيد و"القهوة" (مكان)، قائلًا: "أول مرة أقعد على قهوة.. كان إخوان القاهرة ينظمون صلاة العيد في ساحة مسجد عمرو بن العاص، وفي أحد الأعوام قررت السلطات منعنا من ذلك. قررنا ألا نستسلم، وقضى مئات من الإخوان ليلة العيد في مقاهي مصر القديمة، مع اتفاق ضمني أن ندخل ساحة المسجد في اللحظة ذاتها التي تظهر فيها مسيرة يقودها إخوان السيدة زينب تحركت من مساجدها بعد صلاة الفجر. وبالفعل لم تكن قوات الأمن كافية لمنعنا من الدخول إلى ساحة المسجد، ومنعنا من تنظيم الصلاة في الساحة التي ظللنا ننظم فيها صلاة العيد لأكثر من عشر سنوات، وراء خطيب العيد د. عبدالصبور شاهين، كما كنا ننظم بالتوازي الصلاة في ميدان مصطفى محمود حول مسجده في الجيزة".
وفي فبراير الماضي، استعاد الداعية خالد حمدي، في منشور على فيسبوك، ذكريات رمضان كما عاشه الإخوان في مصر، حيث كان الشهر موسمًا للعمل لا للنوم. ووصف كيف كانت أقسام الجماعة المختلفة تستنفر جهودها لخدمة المجتمع: قسم البرّ يحصي اليتامى والأرامل والفقراء، ويوصل إليهم ما يكفيهم طوال الشهر، ويجمع الزكوات وصدقات الفطر لتوزيعها قبل العيد حفظًا لكرامة المحتاجين. أما قسم الدعوة فكان يُعد المواد التي تعين الدعاة في المساجد، بينما كانت أقسام الطلاب والأشبال تحشد الصغار للمسابقات وحلقات القرآن ودوريات الكرة بعد القيام، في حين تتولى أقسام أخرى إصلاح ذات البين، وتنظيم الإفطارات الجماعية، وتجهيز المساجد للاعتكاف، وعقد الندوات والمحاضرات.
ويشير إلى أن النساء في أقسام الأخوات والطالبات والزهرات كنّ يقمن بدور كبير في تعليم البنات والنساء، ورعاية اليتيمات والفقيرات. ويؤكد أن الإخوان كانوا يعملون طوال الشهر بلا نوم تقريبًا، وأنهم كانوا يتذوقون لذة الهداية والإصلاح قبل أن يشعر بها من ساعدوهم. ويستعيد رسائل من أصدقاء يقولون إن أثر تلك الرمضانات الأولى لا يزال في نفوسهم حتى اليوم، وإن الأجيال الجديدة التي حُرمت من هذا العطاء أحوج إليه من سابقاتها.
ويختم بأن غياب الإخوان عن مصر في رمضان لا يعني غياب مصر عن وجدانهم، وأن العودة قريبة مهما طال الغياب، مستشهدًا بنماذج من الصبر والثبات في التاريخ الإسلامي، ومؤكدًا أن ما بقي من آثار الخير في البلاد هو ثمرة جهود "المظلومين من العباد".
https://www.facebook.com/reel/928350693070911/?s=single_unit
ويشير الإعلامي أيمن عزام (@AymanazzamAja) إلى أنه "أحسن تنظيم للعيد"، قائلًا: ".. ومعلوم على مستوى مصر كلها أن أحسن تنظيم لأداء صلاة العيد في الساحات كان للجماعات الإسلامية، وعلى رأسها #الإخوان_المسلمون.. وفق الشريعة.. وشياكة وأناقة.. وترتيب.. وخطبة محترمة واقعية.. ده مش تحيز.. دي حقائق وواقع من زمن فات".
https://x.com/AymanazzamAja/status/1930823772073771342
ويقول حساب باسم (الشيخ البنا): "#العيد مع #الإخوان_المسلمين كان نعمة عظيمة.. تقبل الله من الإخوان.. اللهم عليك بالظالمين.."