مع استمرار الحرب الصهيو أمريكية على إيران وتداعياتها الكارثية على أسواق الطاقة وارتفاع اسعار البترول غير المسبوق، يتساءل البعض عن نهاية هذه الحرب، وهل يستطيع التحالف الصهيو أمريكى توجيه ضربة قاضية لإيران ؟ أم إن إيران سوف تستطيع الصمود، وبالتالي قد تطول الحرب إلى ما لا نهاية ؟
ورغم حديث الرئيس الأمريكي الإرهابي دونالد ترامب عن قرب وقف الحرب وإحلال السلام، يعتبر الخبراء حديثه مناورة، مؤكدين أن هناك استعدادات أمريكية وصهيونية لتوجيه ضربة كبرى لإيران .
سيناريو الاستنزاف
من جانبه أكد أستاذ العلوم السياسية الدكتور سعيد الزغبي ، أن هناك عدة استراتيجيات رئيسية قد تلجأ إليها الولايات المتحدة في حال تصاعد المواجهة مع إيران، مشيرًا إلى أن طبيعة القرار العسكري في مثل هذه الأزمات لا ترتبط فقط بالقدرة العسكرية، بل أيضًا بحسابات التوازنات الإقليمية والدولية.
وقال الزغبي في تصريحات صحفية: إن "المشهد الحالي للتوتر بين الولايات المتحدة وإيران يفتح الباب أمام عدة استراتيجيات محتملة قد تعتمدها واشنطن في إدارة الصراع، مشيرًا إلى أن هذه الاستراتيجيات تعكس طبيعة التعقيد العسكري والسياسي في منطقة الشرق الأوسط".
وأوضح أن أول هذه السيناريوهات يتمثل في ما يمكن تسميته باستراتيجية “الضربة الحاسمة المحدودة”، حيث قد تلجأ الولايات المتحدة إلى تنفيذ ضربة عسكرية مركزة وسريعة، تستهدف عددًا من المواقع الحساسة داخل إيران، مثل المنشآت العسكرية الحيوية، وبنية البرنامج النووي، إضافة إلى مراكز القيادة التابعة للحرس الثوري.
وأشار الزغبي إلى أن الهدف من هذه الضربة لن يكون إسقاط النظام الإيراني، وإنما كسر قدرته على مواصلة الحرب وفرض معادلة ردع جديدة، وهو ما يشبه في الاستراتيجية العسكرية مفهوم “الصدمة والترويع”.
وأضاف أن الاستراتيجية الثانية المحتملة تتمثل في “الاستنزاف الذكي”، حيث قد تتجنب واشنطن توجيه ضربة قاضية مباشرة، وتفضل بدلاً من ذلك إدارة صراع طويل الأمد يعتمد على ضربات عسكرية متقطعة، إلى جانب تكثيف الضغوط الاقتصادية، وتنفيذ عمليات سيبرانية، فضلًا عن دعم تحالف إقليمي يواجه النفوذ الإيراني.
ولفت الزغبي إلى أن الهدف من هذا السيناريو هو إضعاف إيران تدريجيًا دون الانزلاق إلى حرب إقليمية شاملة قد يصعب احتواؤها، موضحا أن هناك احتمالا ثالثا يتمثل في استراتيجية كسر التوازن الإقليمي، بحيث تعمل واشنطن بالتنسيق مع الكيان الصهيوني على إعادة رسم ميزان القوى في الشرق الأوسط، من خلال استهداف القدرات العسكرية الإيرانية في أكثر من ساحة إقليمية، وليس داخل الأراضي الإيرانية فقط، بما يحد من قدرة طهران على التأثير في الملفات الإقليمية".
ضربة قاضية
وتساءل حول إمكانية تنفيذ ضربة قاضية ضد إيران، مؤكدًا أن هذا الخيار ليس سهل التحقيق لعدة أسباب، من بينها اتساع الجغرافيا الإيرانية التي تجعل الحسم العسكري السريع أمرًا بالغ الصعوبة، إلى جانب شبكة النفوذ الإقليمي التي تمتلكها طهران في أكثر من ساحة، فضلًا عن خطر تحول أي مواجهة كبيرة إلى حرب إقليمية واسعة.
وأكد الزغبي أن أي ضربة عسكرية كبيرة، حتى إن حدثت، من المرجح أن تكون ضربة لتغيير قواعد اللعبة وليس لإنهاء الحرب بشكل فوري، موضحًا أن طبيعة الصراعات في الشرق الأوسط غالبًا ما تتسم بالتدرج والتعقيد، ولا تحسم عادة بضربة واحدة حاسمة.
وأشار الزغبي إلى أن السؤال الحقيقي في هذه المرحلة لا يتعلق فقط بما إذا كان الرئيس ترامب قد يوجه ضربة قاضية إلى إيران، بل الأهم هو ما إذا كانت معادلات التوازن في الشرق الأوسط تسمح أصلًا بحدوث ضربة قاضية تنهي الصراع بشكل سريع.
وأوضح أن التاريخ السياسي والعسكري في المنطقة يظهر أن الحروب الكبرى لا تُحسم بضربة واحدة، بل غالبًا ما تمر بسلسلة طويلة من المواجهات والضربات المتبادلة التي تعيد رسم ميزان القوة تدريجيًا بين الأطراف المختلفة.
وأكد الزغبي أن التطورات الجارية قد تشير إلى مرحلة إعادة تشكيل للتوازنات الدولية، لافتًا إلى أن ما يحدث قد لا يقتصر تأثيره على خريطة الشرق الأوسط فقط، بل قد يمتد ليعكس تحولات أوسع في شكل النظام الدولي خلال الفترة المقبلة.
المرشد الجديد
وحذر أستاذ القانون الدولي العام الدكتور محمد محمود مهران، من دلالات التصريحات الأخيرة للرئيس ترامب بشأن قرب انتهاء الحرب، مؤكدًا أن تلك التصريحات لا يمكن فصلها عن التنسيق الوثيق مع الكيان الصهيوني، وهو ما قد يعكس طبيعة المرحلة المقبلة واحتمالات التصعيد العسكري في المنطقة.
وقال مهران، في تصريحات صحفية: إن "ربط الأمريكان قرار إنهاء الحرب على إيران بالموافقة الصهيونية يكشف حقيقة من يدير البيت الأبيض".
وأكد أن المؤشرات الميدانية والاستخباراتية تشير لاستعدادات أمريكية صهيونية لضربة أقوى وأخطر قد تستهدف المرشد الجديد مجتبى خامنئي والمنشآت النووية الإيرانية، محذراً من أن الضغوط الداخلية على ترامب من المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية تدفعه للتصعيد رغم حديثه عن السلام.
واوضح مهران أن تصريحات ترامب التي أشار فيها لإمكانية إنهاء الحرب جاءت مشروطة بعبارة محورية هي بالتنسيق مع الكيان الصهيوني، موضحاً أن هذا الشرط يعني أن القرار النهائي ليس بيد واشنطن بل بيد تل أبيب، ونتنياهو الذي يريد تدمير إيران تماماً لن يوافق على وقف الحرب قبل تحقيق أهدافه التوسعية.
تصعيد خطير
ولفت إلى أن التقارير الاستخباراتية تشير لحشد أمريكي عسكري إضافي في الخليج تمهيدا لضربة أكبر ، مؤكداً أن الكيان الصهيوني ايضا يعلن عن حالة تأهب قصوى، وهذه الاستعدادات تشير لعملية عسكرية وشيكة قد تكون أعنف من الضربة الأولى.
وحذر مهران من أن الضربة القادمة قد تستهدف المرشد الجديد مجتبى خامنئي في محاولة لتكرار اغتيال والده، موضحاً أن ترامب يعتبر وجود مجتبى في منصب المرشد الأعلى استفزازاً شخصياً له.
وأشار إلى الضغوط الداخلية على ترامب، موضحاً أن المؤسسة العسكرية والأمنية الأمريكية منقسمة بين تيار يريد تصعيداً أكبر لتدمير إيران نهائياً وتيار آخر يحذر من الانزلاق لحرب عالمية، وترامب يتأرجح بينهما ، بينما نتنياهو وجنرالات البنتاجون يدفعونه باتجاه التصعيد.
وأكد مهران أن حديث ترامب عن إنهاء الحرب قد يكون مناورة إعلامية لامتصاص الغضب الشعبي الأمريكي والعالمي، موضحاً أن استطلاعات الرأي الأمريكية تشير لمعارضة واسعة للحرب، وترامب يحاول تهدئة الرأي العام بالحديث عن السلام بينما يخطط لضربة أقوى.
وشدد على أن المنطقة على موعد مع تصعيد خطير قادم، داعياً لتحرك دبلوماسي عاجل لمنع الكارثة.