في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة، مع ارتفاع معدلات التضخم وأسعار السلع الأساسية، يعاني نحو 11 مليون مواطن من أصحاب المعاشات من تدني قيمة المعاشات، ما يهدد مستوى معيشتهم ويحول دون تلقى المرضى منهم العلاج اللازم .
كان محمد الصالحي عضو مجلس نواب السيسي قد تقدم بمشروع قانون جديد يهدف إلى تحسين مستوى معيشة أصحاب المعاشات بتطبيق الحد الأدنى للأجور ، ليصل المعاش إلى 7000 جنيه شهريًا.
وطالب الصالحي حكومة الانقلاب باتخاذ إجراءات عاجلة لرفع الحد الأدنى للمعاشات، ومراجعة أصول المعاشات لتعظيم عوائدها، بهدف تحسين مستوى معيشة المستفيدين.
دراسة اقتصادية واكتوارية
في هذا السياق قالت الدكتورة هدى الملاح مدير المركز الدولي للاستشارات الاقتصادية ودراسات الجدوى: إن "ربط المعاشات بالأجور يمثل خطوة اجتماعية حاسمة نحو تحقيق العدالة بين فئات المجتمع، إلا أنه يتطلب دراسة اقتصادية واكتوارية دقيقة لتحقيق التوازن بين تعزيز مستوى معيشة أصحاب المعاشات والحفاظ على الاستقرار المالي لنظام التأمينات والموازنة العامة".
وأوضحت هدى الملاح في تصريحات صحفية أن ربط المعاشات بأجور الجهاز الإداري للدولة يُعد سببًا محتملًا لزيادة الالتزامات المالية طويلة الأجل على الهيئة القومية للتأمين الاجتماعي، مشيرة إلى أن كل ارتفاع في أجور موظفي الدولة بناءً على قرارات حكومية أو سياسات اقتصادية، ترتفع مقابله المعاشات تلقائيًا، ما يوسع الفجوة بين موارد صناديق التأمينات والتزاماتها المستقبلية .
وحذرت من أن هذا الربط قد يهدد التوازن المالي للهيئة على المدى الطويل، ما لم يُقرن بتعزيز مماثل لمواردها أو عوائد استثماراتها.
عجز الموازنة
وتساءلت هدى الملاح حول كيفية تغطية حكومة الانقلاب للفارق المالي الناتج عن زيادات المعاشات دون توسيع عجز الموازنة العامة، موضحة أنه يمكن نظريًا اللجوء إلى آليات مثل تحسين كفاءة الإنفاق العام، وتوسيع القاعدة الضريبية لزيادة الإيرادات، والاستفادة من نمو اقتصادي مستدام يعزز موارد دولة العسكر، إلا أن نجاح هذه الوسائل يعتمد أساسًا على قدرة الاقتصاد على تحقيق نمو حقيقي ومستدام.
علم الاقتصاد
وأكدت أن عوائد استثمارات أموال التأمينات الاجتماعية، تمثل مصدرًا رئيسيًا لتمويل المعاشات، حيث تُدار عادة في أدوات مالية آمنة مثل السندات الحكومية وأذون الخزانة وبعض المشروعات الاستثمارية، مشددة على أن هذه العوائد قد لا تكفي لوحدها لتغطية زيادات تلقائية كبيرة في المعاشات، خاصة مع ارتفاع أعداد المستفيدين، وتمدد متوسط العمر المتوقع، وتصاعد معدلات التضخم.
وتابعت هدى الملاح: الحد الأدنى المقترح للمعاشات عند 7000 جنيه يُمثل خطوة هامة نحو تحسين دخل أصحاب المعاشات، إلا أن مقارنته بتكاليف المعيشة الحالية يكشف أنه يغطي بالكاد الاحتياجات الأساسية، وسط الارتفاع المستمر في أسعار الغذاء والسكن والنقل، لافتة إلى أن هذا المستوى قد يُسهم في تخفيف الضغوط المعيشية، لكنه لا يوفر مستوى معيشة مريحاً لمعظم الأسر.
معدل التضخم
وأوضحت أن رفع المعاشات قد يكون له تأثير محدود على معدل التضخم السنوي في مصر، إذ يعزز القدرة الشرائية لفئة واسعة من المواطنين، ما يرفع الطلب على السلع والخدمات، محذرة من أنه إذا لم يوازِ هذا الارتفاع زيادة مقابلة في الإنتاج أو العرض، فقد يولد ضغوطًا تضخمية إضافية، خاصة وسط موجات الغلاء الراهنة.
وأشارت هدى الملاح إلى أن ربط زيادة المعاشات فورا بالحد الأدنى للأجور، قد يُسهم في تحسين سريع لمستوى معيشة أصحاب المعاشات، وتعزيز قدرتهم الشرائية، ما يدعم الاستقرار الاجتماعي، إلا أنه في المقابل قد يثقل الأعباء المالية على الموازنة العامة وصناديق التأمينات الاجتماعية، ما يستلزم إدارة مالية دقيقة لضمان استدامة النظام على المدى الطويل.