تسببت قرارات الحكومة المصرية الأخيرة بإغلاق المحال التجارية في التاسعة مساءً، والدراسة والعمل “أونلاين” جزئيًا، في موجة واسعة من الانتقادات على منصات التواصل الاجتماعي، وسط مخاوف من أن تتحول هذه الإجراءات إلى عبء جديد على المواطنين والاقتصاد بدل أن تكون حلًا لأزمة الطاقة، وجاءت هذه القرارات في وقت يشهد فيه العالم توترًا متصاعدًا في أسواق النفط والغاز، ما دفع الحكومة إلى الحديث عن “ترشيد” ضروري، بينما يرى كثيرون أن ما يحدث هو تحميل الفقراء وحدهم تكلفة الأزمة.
ويرى محللون أن تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي حول إمكانية تحويل جزء من الدراسة والعمل إلى نظام إلكتروني ليست سوى مؤشر على أزمة طاقة عالمية تلوح في الأفق، خاصة مع تصاعد التوترات في الخليج وإيران.
ويذهب بعض المعلقين إلى أن وصول أسعار النفط إلى 150 دولارًا بات احتمالًا واقعيًا، وأن الغاز قد يشهد نقصًا حادًا، ما يجعل الحكومة المصرية أول من يعلن إجراءات تقشفية رغم أنها ليست طرفًا في أي صراع.
ويرى المتخصص في التحليل المالي محمد حبيب عبر إكس أن قرار الحكومة المصرية بإغلاق المحال مبكرًا بعد العيد يُقدَّم رسميًا باعتباره خطوة لترشيد استهلاك الطاقة، لكنه في الحقيقة يضيف عبئًا جديدًا على الفئات الأكثر هشاشة في المجتمع، فالإغلاق المبكر لا يؤثر على استهلاك الكهرباء بقدر ما يضرب أرزاق آلاف المحال الصغيرة والعمالة اليومية، ويزيد من ركود السوق الذي يعاني أصلًا من ضعف الحركة وارتفاع الأسعار، وبذلك تتحول سياسة “الترشيد” إلى وسيلة لتحميل الفقراء تكلفة الأزمة بدل توزيعها بعدالة.
ويطرح حبيب سؤالًا جوهريًا حول عدالة تطبيق الترشيد، متسائلًا ما إذا كانت الإجراءات ستطال العاصمة الإدارية والعلمين والمشروعات الضخمة التي تستهلك كميات هائلة من الطاقة، أم أنها ستقتصر كالعادة على الأحياء الشعبية مثل القللي وروض الفرج، ويشير إلى أن الحكومة تتجنب مراجعة الإنفاق الكبير والمصروفات الضخمة، بينما يسهل عليها إغلاق كشك أو مقهى صغير ثم الادعاء بأن المشكلة قد حُلّت.
ويمتد النقد إلى السياسات الرقمية، إذ يتساءل محمد حبيب عن منطق مطالبة الناس بالعمل من المنزل والدراسة عن بعد في ظل باقات إنترنت محدودة ومكلفة، معتبرًا أن استمرار هذا النظام يجعل الدولة “تاجر أزمات” يستفيد من كل مرة تنفد فيها الباقة. ويقارن ذلك بدول كثيرة توفر إنترنت بلا حدود باعتباره خدمة أساسية، بينما يبقى النظام المصري متمسكًا بنظام قديم يرهق المواطنين.
ويحذر من أن القرارات السريعة غير المبنية على رؤية اقتصادية شاملة تؤدي إلى مزيد من الضغط على السوق، ما يفاقم الركود، ويزيد البطالة، ويرفع الأسعار، ويفتح الباب أمام توترات اجتماعية خطيرة. ويؤكد أن إدارة الأزمات لا تعني “إطفاء الأنوار” بل إيجاد توازن بين احتياجات الاقتصاد وحقوق المواطنين، وفي ختام رسالته، يشدد على أن الناس في أوقات الأزمات لا تتحمل العبث، وأن أي قرار غير مدروس سينعكس فورًا على الأسعار والبطالة، ما يجعل الانفجار الاجتماعي احتمالًا واقعيًا إذا استمرت السياسات الحالية.
https://x.com/BeboFinance2021/status/2034322230717370461
لكن الانتقادات الشعبية ركزت على أن هذه القرارات لا تراعي الواقع المعيشي للمواطنين، فإغلاق المحال مبكرًا يعني خسائر مباشرة للتجار، وتسريحًا محتملًا للعمالة اليومية، وتراجعًا أكبر في حركة السوق التي تعاني أصلًا من الركود. ويتساءل مواطنون عن جدوى هذه الإجراءات في ظل تصريحات حكومية سابقة تحدثت عن فائض في إنتاج الكهرباء يصل إلى 20 ألف ميغاوات، معتبرين أن المشكلة ليست في الطاقة بل في الإدارة.
وقال منير الخطير @farag_nassar_ "العالم داخل على كارثة في الطاقة، لما مصطفى مدبولي فقر الدول المستعجلة يخرج في اجتماع مجلس الوزراء يقول الدراسة ممكن تبقى أونلاين والشغل في الحكومة نصه أونلاين ويضحي بملايين العمالة بعد قفل المحلات الساعة 9.. يبقى البترول هيوصل 150 دولار والغاز مش هيبقى موجود بعد إعلان حرب الطاقة الأمريكية في إيران والخليج بقرار فوضوي من الكيان وأمريكا اللي بقوا فوق القانون الدولي وبيتعاملوا مع العالم كآلهة"، مضيفا "مصر مدخلتش الحرب بطوبة حتى وأول دولة تعلن التقشف الحكومة وتضحي بملايين العمال المصريين.".
أين فائض الكهرباء؟
وكتب محمد عنان @3nan_ma "وهو الناس لما تترزع في البيت مش هتحتاج كهرباء ونت ولا هتعيش على الطاقة الشمسية؟ يعني المواطن يدفع فاتورة مش فاتورته علشان فشل حضراتكم؟، مدبولى دراسة عمل الموظفين من المنزل بنظام الأونلاين يومًا أو يومين في الأسبوع"".
وأضاف @3nan_ma "إغلاق المحلات 9 مساء بحجة توفير الكهرباء؟!.. طب فين فائض الـ15–20 ألف ميجاوات اللي اتقال عليه؟ قدرة الإنتاج قربت 60 ألفا، والاستهلاك نصهم تقريبا(أرقام حقيقية) و تخفيف الأحمال هيكون أطول وأصعب.. المشكلة مش في الكهرباء، المشكلة في الإدارة.
https://x.com/3nan_ma/status/2034300961838039383
ويشير آخرون إلى أن الحكومة تطلب من الناس البقاء في منازلهم والعمل والدراسة عبر الإنترنت، بينما تفرض عليهم نظام باقات محدود ومكلف، ما يجعل المواطن يدفع ثمن الأزمة مرتين: مرة عبر فقدان الدخل، ومرة عبر ارتفاع تكلفة الخدمات الأساسية، ويقارن بعض المعلقين الوضع بممارسات دول أخرى مثل كوريا الجنوبية، التي سارعت إلى دعم الشركات المتضررة من أزمة الطاقة بدل تحميلها التكلفة.
وتتوسع الانتقادات لتشمل غياب أي إجراءات موازية تخفف الأعباء عن التجار، إذ يتساءل كثيرون عن مصير الإيجارات المرتفعة في المولات والمحال التجارية، مؤكدين أن تقليل ساعات العمل دون تقليل الالتزامات المالية سيؤدي إلى موجة إفلاسات وتسريح عمالة. ويحذر آخرون من أن القرارات غير المدروسة قد تدفع إلى زيادة الجرائم والسرقات نتيجة الضغوط الاقتصادية، في وقت يعيش فيه المواطنون على حافة قدرتهم على الاحتمال.
وقال عفريتكو@SAGER160: "مصر هتضلم مفيش حاجه هتفضل منوره مفيش انارة للطرق و مش مهم اللي هيحصل بسبب القرار ولا تبعاته على المواطن ولا إعلانات منورة على الطرق والحي الحكومي في العاصمة الإدارية هيضلم من الساعة ٦ ليلا، والمحلات كلها أخرها ٩ مساء وهتقفل، إحنا اللي بندفع الثمن دي محصلتش عند اللي عندهم الأزمة".
وأضاف إسحاق @isaac30208171 "يا أفشل من أنجبته مصر ، من سيعوض أصحاب المحلات عن الخسارة ؟ و إذا قام أي منهم بتسريح العمالة ؟ أنت كوريا الجنوبية لا يد لها في الحرب، و أصدرت قرار بمنح مالية كبيرة للشركات و المصانع التي تأثرت بأزمة الغاز حتى لا يتم طرد أي من العمال ".
https://x.com/isaac30208171/status/2034339563691540792
وتساءل Ahmed Deif Zain "هو ليه دايمًا التاجر هو الحلقة الأضعف؟ تقليل ساعات التشغيل = تقليل دخل مباشر، طب فين المقابل؟ هل المولات هتخفض الإيجارات بنفس النسبة؟ ولا كله على التاجر بس؟ مش منطقي إنك تقلل ساعات الشغل وتسيب الالتزامات زي ما هي، لو الهدف فعلاً توازن وترشيد، يبقى القرار يبقى كامل: تخفيض ساعات = تخفيض إيجارات .. غير كده… إحنا بننقل الأزمة من جهة لجهة مش بنحلها.".
وأضافت سالي Sally Samir Abdelwahaap ".. الناس تعيش وتواكب ظروف المعيشة وتدفع التزامتها إزاي؟ إحنا عاوزين نشتغل 25 ساعة في ال24 عشان نسدد اللي علينا ونوفي التزامتنا، ولو فكرنا أن الناس والمحلات والمولات تفتح بدري هي كده برضه كهربا بلا هدف، لأن الناس في أشغالها ده مش حل أبدا أبدا، قدام عندنا أزمه في الكهرباء وتشغيل المحطات، كان لازم نوجهه الإنفاق إلى بناء محطات طاقة نظيفة بدل من بناء المدن الجديدة اللي هتستهلك كهرباء أكتر.. وبالمرة وإحنا بنرشد الاستهلاك.. نقفل أنوار مبنى المحافظة والمباني الحكومية".
عدالة تطبيق الترشيد
كما أثار القرار تساؤلات حول عدالة تطبيق الترشيد، إذ يرى البعض أن الإغلاق المبكر سيطبق على الأحياء الشعبية فقط، بينما تظل العاصمة الإدارية والعلمين الجديدة مضاءة بالكامل، ما يعمق الشعور بعدم المساواة، ويؤكد مواطنون أن الدولة تطلب من الناس التضحية بينما لا تقدم نموذجًا مماثلًا في مؤسساتها ومشروعاتها الكبرى.
وكتب علاء Alaa Osama El Adawy "و بالنسبة للإيجارات و الالتزامات هي كمان هتقل ولا هي هي طب نعملها إزاي، ازاي عايز تاخذ نفس الالتزامات بساعات عمل أقل؟ ادرس القرار ده كويس عشان ممكن يقلب الدنيا جرائم و سرقة و الشعب مش ناقص طلعتوا عينا كفايا أننا ممشينها بالعافية احمدوا ربنا على شعب راضي بقليلو و عايش و متشيلوش الشعب فوق طاقته كفايا بجد".
واختصر أشرف Ashraf Mahrous كلماته ب"زودوا الركود زودوا اتلفوا الاقتصاد خالص".
وأقسم هاني البرديسي "أقسم بالله بتحملونا أكتر من الدول اللي انضربت نفسها".
وختم محمد Mohamed Ibrahim بتعليق متكرر "ليه بتحسسونا أن إحنا قاعدين في إيران وإحنا اللي بنضرب".
وتعكس التعليقات حالة غضب متزايدة من السياسات الاقتصادية التي يعتبرها كثيرون غير متوازنة، وتفتقر إلى رؤية شاملة لإدارة الأزمات، ويخشى اقتصاديون من أن تؤدي هذه الإجراءات إلى مزيد من الركود، وارتفاع البطالة، وزيادة الأسعار، ما قد يفتح الباب أمام توترات اجتماعية واسعة إذا لم تُراجع الحكومة قراراتها وتبحث عن حلول عادلة لا تُحمّل المواطن وحده تكلفة الأزمة.