الجنيه يلتقط أنفاسه في إجازة العيد..وترقب لموجة تراجع جديدة بعد عودة الأسواق

- ‎فيتقارير

فاتورة الفشل تتراكم على كاهل الفقراء والطبقة المتوسطة

لم يكن استقرار الجنيه المصري مع ختام تعاملات الأربعاء الماضي سوى هدنة قصيرة فرضتها عطلة عيد الفطر، أكثر منه تعبيراً عن تحسن حقيقي في بنية الاقتصاد، فمع توقف جزئي لحركة الأسواق وتراجع الطلب المؤقت على الدولار، بدا وكأن العملة المحلية تلتقط أنفاسها، بينما تتراكم في الخلفية عوامل ضغط تنذر بموجة تراجع جديدة فور انتهاء الإجازة وعودة النشاط المالي بكامل قوته، وسجل الدولار نحو 52.5 جنيهاً في المتوسط داخل البنوك، في ظل ما يصفه محللون بـ"استقرار هش" يعتمد بالأساس على تدفقات استثمارية قصيرة الأجل، وليس على موارد مستدامة للنقد الأجنبي.

 

هذه التدفقات، المعروفة بـ"الأموال الساخنة"، تمنح السوق سيولة مؤقتة لكنها تظل سريعة الانسحاب، ما يجعل الجنيه عرضة لهزات مفاجئة مع أي تغير في المشهد الإقليمي أو العالمي.

 

 في المقا بل، لا يعكس هذا الهدوء النقدي واقع الأسواق، حيث تتواصل موجات الغلاء بوتيرة متسارعة، لتطال السلع الأساسية والخدمات والنقل ومواد البناء، وحتى المنتجات الموسمية المرتبطة بالعيد.

فقد ارتفعت أسعار كعك العيد بنحو 16% مقارنة بالعام الماضي، مدفوعة بزيادة تكاليف الإنتاج من طاقة ومواد خام، في وقت لم تواكب فيه دخول المواطنين هذا الارتفاع الحاد.

تضخم مركب.. وأزمة معيشية تتعمق

 

ما تشهده الأسواق لا يمكن فصله عن دخول الاقتصاد مرحلة "تضخم مركب"، حيث تتداخل صدمات ارتفاع التكاليف مع تراجع قيمة العملة، لتنتج موجة غلاء مزدوجة تضرب القدرة الشرائية للمواطنين.

 

 فزيادة أسعار الوقود بنسب وصلت إلى 20% انعكست مباشرة على تكلفة النقل، التي قفزت بدورها بنسب وصلت إلى 50% في بعض الخطوط، لتسحب معها أسعار مختلف السلع والخدمات.

ورغم محاولات ربط هذه التطورات بتداعيات الحرب، إلا أن مراقبين يرون أن الأزمة أعمق من مجرد تأثيرات خارجية، وتشير إلى اختلالات هيكلية ممتدة في الاقتصاد، من بينها الاعتماد المفرط على الاستيراد، وتراجع الإنتاج المحلي، واللجوء إلى أدوات دين مرتفعة التكلفة لجذب العملة الصعبة.

 

 **ما بعد العيد.. اختبار صعب للجنيه**

 

مع اقتراب استئناف التداول بعد عطلة تمتد لعدة أيام، تتجه الأنظار إلى قدرة الجنيه على الصمود دون دعم استثنائي، فالمؤشرات الحالية لا تعكس توازناً مستقراً بقدر ما تشير إلى تأجيل للأزمة، في ظل استمرار الضغوط التضخمية وتآكل الاحتياطات، إلى جانب هشاشة مصادر النقد الأجنبي.

في هذا السياق، تبدو الطبقة المتوسطة ومحدودة الدخل هي الخاسر الأكبر، إذ تتحمل العبء الحقيقي لسياسات اقتصادية لم تنجح في كبح التضخم أو تحقيق استقرار مستدام.

وبينما تستفيد الحكومة من هدوء مؤقت فيسوق الصرف، يدفع المواطن ثمن هذا "الاستقرار الشكلي" من قدرته الشرائية ومستوى معيشته، في مشهد يعكس اتساع الفجوة بين المؤشرات الرسمية والواقع اليومي.