في تسارع مضحك، وقبل أن يبدأ البرلمان الانقلابي، البصّام، الذي لا يملك من أمره شيئًا، إجازات الكريسماس، بصم البرلمان على قرارات المنقلب السيسي بالتوجه لمزيد من القروض التي تثقل مصر والمصريين، دون توقف.
حيث وافق، أمس، على قرض مليار يورو من الاتحاد الأوروبي و500 مليون دولار من الإمارات لتوريد القمح.
وبلا إضاعة للوقت، وافق البرلمان على قرار السيسي بالاتفاق لتسهيل القرض الخاص بآلية مساندة الاقتصاد الكلي وعجز الموازنة بقيمة مليار يورو كمرحلة أولى بين الحكومة المصرية والاتحاد الأوروبي.
وقال رئيس لجنة الخطة والموازنة، النائب فخري الفقي، خلال الجلسة العامة أمس، إن الاتفاق سبق ووافق عليه المجلس، وهو استكمال لقرار سابق للسيسي بشأن حزمة تمويلية من الاتحاد الأوروبي لتعزيز الاقتصاد ومشروعات الطاقة وإدارة الهجرة والاقتصاد الأخضر ودعم الاحتياطي النقدي.
وجاءت الموافقة على الرغم من العديد من الانتقادات النيابية والسياسية الموجهة للحكومة لتوسعها في الاقتراض، حيث تجاوز الدين الخارجي 165 مليار دولار.
ولعله من المستغرب في الأمر أن الحكومة لا تجد سوى وسيلة واحدة لسد عجز الموازنة، تقتصر على الاقتراض فقط!
وذلك دون كشف خطة الحكومة بشأن الاقتراض والدين الخارجي.
الانتقادات تلك لم توقف الحكومة عن مواصلة الاقتراض والاستدانة، بل تبجح وزير المالية أحمد كجوك، قائلًا إن “القرض جزء من حزمة واسعة تتنوع بين منح وتمويل مُيسر ثم تمويل للموازنة على مدى زمني للقيام بالإصلاحات، وهي مهمة جدًا من شريك استراتيجي لجذب المزيد من الاستثمارات في ضوء هذه الملاحظات”.
وقال: “أطمئن الجميع، الدين الخارجي العام الماضي تم خفضه بـ3 مليارات دولار”، مضيفًا: “سددنا أكثر مما اقترضنا، وبالتالي الدين قل”، وتابع: “تم تسديد 3.200 مليار دولار من يوليو حتى أكتوبر الماضي، واقترضنا 2.100 مليار دولار، وتأثرنا بفرق العملة بـ200 مليون دولار”، مختتمًا: “الاقتراض صاحبه سداد”.!!
شراء القمح الإماراتي المصري بالدولار!
وضمن السخرية والأوضاع المزرية التي تعايشها مصر في حقبة العسكر السوداء، وصلت الأمور إلى أن تشتري مصر القمح المزروع على أراضيها والمروي بمياهها، ثم تشتريه بالدولار، بل يقرضها المالك الفعلي الحديد لمصر “الإمارات” بالربا لتشتري مصر قمحها بقروض!
وخلال الجلسة نفسها، وافق المجلس على الاتفاقية الإطارية بين مصر ومكتب أبوظبي للصادرات (ADEX) لتمويل توريد القمح إلى الهيئة العامة للسلع التموينية.
والعام الماضي، أبرمت شركة “الظاهرة”، وهي شركة عالمية في القطاع الزراعي مقرها أبوظبي، اتفاق شراكة مع مكتب أبوظبي للصادرات لتزويد مصر بالقمح على مدى خمس سنوات تبدأ من عام 2023.
ونصت الاتفاقية التي وافق عليها المجلس على أن تسدد هيئة السلع التموينية رصيد التمويل بالكامل سنويًا، في كل تاريخ استحقاق نهائي، ويتم سداد الفائدة كل ستة أشهر (شاملة فترة الإتاحة)، وذلك من التدفقات النقدية المتولدة من نشاطها إلى مكتب أبوظبي بذات العملة التي تم بها السحب، ويتعين ألا يتجاوز آخر تاريخ استحقاق نهائي بموجب هذه الاتفاقية التاريخ الواقع بعد خمس سنوات من أول تاريخ إقفال مالي.
وتنص الاتفاقية المعروضة على “البرنامج التمويلي الدوار بين مكتب أبوظبي للصادرات والهيئة العامة للسلع التموينية بما لا يجاوز مبلغ تمويل سنوي وقدره 100 مليون دولار أمريكي، يتولى المكتب توفيرها للهيئة، ويتم تجديدها سنويًا لمدة خمس سنوات بحد أقصى لا يتجاوز مبلغ إجمالي وقدره 500 مليون دولار أمريكي، في برنامج تمويل توريد حبوب القمح والسلع التموينية إلى مصر، على أن يكون ذلك الاتفاق التمويلي بالاقتراض بضمان سيادي من وزارة المالية المصرية، ويكون التوريد من قبل شركة الظاهرة الزراعية”.
وعلى الرغم من ترحيب نواب الانقلاب بالاتفاقية، إلا أنهم تناسوا الكارثة الكبرى: أن القمح الذي تورده شركة الظاهرة الإماراتية مزروع بمصر وعلى أراضي مصر، التي تسيطر عليها الإمارات في صحاري مصر، وهو ما كان الأولى بهم أن يناقشوا لماذا تنجح الإمارات في زراعة القمح بمصر وعلى أراضي مصر، وتفشل مصر وجيشها وشركاته، الذين يستولون على أراضي وصحاري مصر بالمجان!!
وهل هو مخطط أن يسيطر الجيش على كل الأراضي البكر في مصر ويحولها إلى مبانٍ وأبراج في الصحراء، دون التفكير في تحقيق الأمن الغذائي لمصر؟ أم لماذا نعتمد على توفير الأمن الغذائي لمصر بالقروض، التي يمكن أن يطالب بها المقرضون ويضغطون بها على أمن مصر القومي والغذائي والعسكري والبشري؟