قبل 40 عاما، وفي يوم 2 فبراير 1982، استيقظ السوريون والعالم على أبشع جريمة بحق الإنسانية، حيث نفذ حافظ الأسد مجزرة حماة، فقامت قوات حافظ الأسد بتطويق مدينة حماة وقصفها بالمدفعية، ثم اجتاحها عسكريا بهدف إخماد ثورة أهلها ، وكانت أبشع المذابح التي جرت مذبحة مدرسة المدفعية، والتي  بلغ عدد ضحاياها بين 30.000-40.000 شخص، معظمهم من المدنيين.

وقام رفعت الأسد الذي كان يترأس “سرايا الدفاع الجوي” بالاشتراك مع اللواء 47 دبابات واللواء 21 وغيرهم، وعملوا على تطويق المدينة ومحاصرتها ومنع المدنيين من الخروج منها بالتزامن مع قصف عنيف وكثيف استمر أربعة أسابيع.

وقتل في المذبحة آلاف المدنيين حيث وصل عددهم وفق التقديرات لنحو 40 ألف مدني، بالإضافة لفقدان حوالي 15 ألف مدني آخر لم يعرف مصيرهم حتى اليوم، فضلا عن اعتقال عشرات الآلاف، كما دُمرت أحياء بأكملها كحي الحاضر، بالإضافة لهدم أكثر من 60 مسجدا و3 كنائس، ما اضطر أكثر من 100 ألف نسمة للنزوح هربا.

ولم يتم فتح تحقيق حول مجزرة حماة ومحاسبة المتورطين بالمذبحة بحق المدنيين حتى اليوم، رغم المطالبات الكثيرة والملحة بفتح تحقيق وتقديمهم للمحاكمة.

ووفق تقديرات إستراتيجية، فإن مجزرة حماة، لا تقل خطورة ولا دموية، عن جرائم نظام بشار الأسد التي يمارسها ضد الشعب السوري منذ عام 2011 ، حيث كرر  الابن مجزرة حماة أخرى في يونيو 2011، وسميت بمذبحة الأطفال، راح ضحيتها آلاف السوريين، وفق إحصاءات اللجنة السورية لحقوق الإنسان.

 

ذكرى المجزرة

إذ أنه على وقع الذكرى الأربعين لمجزرة حماة، ما زال الأسد الابن سائرا على طريق والده الجزار حافظ الأسد، حيث يلجأ نظام الاستبداد الأسدي إلى قواعد اشتباك خاصة به مع دعاة الحرية والإصلاح والتغيير، أطلق عليها بعض المحللين  بعد مجزرة حماة الكبرى 1982 مصطلح  قواعد حماه ، تلك التي تشير إلى وحشية النظام وكيف يكون رده على كل انتفاضة تبتغي الإصلاح والتغيير، أو عندما يكون النظام في موقف حرج، يلجأ إلى تطبيق هذه القواعد، عنف بدائي بلا حدود خارج نطاق قوانين الحرب ودون مراعاة لأبسط الحقوق الإنسانية.

في الثاني من شهر فبراير 1982 بدأ نظام الأسد الأب حملة عسكرية عنيفة مدمرة ضد مدينة حماة دامت شهرا كاملا، عزلها عن العالم واستخدم فيها كل صنوف الأسلحة، حيث أسفرت حملته الدموية في نهاية الشهر عن سلسلة كبيرة من المجازر قتل فيها عشرات الآلاف من الأطفال والنساء وكبار السن والرجال وأصحاب الاحتياجات الخاصة بأبشع الأساليب، ودُمرت أجزاء كبيرة من المدينة وهرب الآلاف من سكانها واختفت أعداد أخرى اعتقلت واختفت آثارها.

لم يكترث المجتمع الدولي كثيرا لما حدث، بل برر بعض أعضائه هذا العمل الإجرامي باعتبار أن المستهدفين هم فئة إسلامية حملت السلاح ضده، ويمكن لهم أن يغضوا الطرف عما اقترفه النظام في قتلهم وقتل آلاف آخرين معهم من الأطفال والنساء والشيوخ الذين وقعوا في تشابك النيران، حسب زعمهم المضلل، وانتشرت هذه الأفكار المضللة في آلالتهم الإعلامية، بل وصدقها بعض أبناء الشعب السوري من الذين ساروا في ركاب النظام المجرم أو من الذين لم يعايشوا الفترة فيما بعد، كان بقاء النظام الأسدي ولا يزال مهما لهذه القوى لإبقاء المنطقة بعيدة عن رياح الحرية والتغيير الإيجابي واحترام حقوق الإنسان.

 

السفاح بشار على خطى والده 

وسار الابن بشار على إرث أبيه الدموي، فمنذ انطلاقة الانتفاضة السلمية المطالبة بالحرية والكرامة في عام 2011 ، أمر قواته بالقضاء على المنتفضين بنفس الطريقة التي أمر بها والده تدمير حماة، وبدعم من سلاح الجو الروسي وميليشيا حزب الله والحرس الثوري الإيراني ، استهدفت قوات الأسد بشكل عشوائي مدن وبلدات وأحياء دعاة الحرية والكرامة والتغيير ، مستخدمة البراميل المتفجرة والذخائر الأخرى التي يتم إطلاقها من الجو ونيران المدفعية والدبابات لتدميرها، واستخدمت القوات الأسدية الأسلحة الكيماوية (غاز الأعصاب والكلور) لقتل وترهيب سكان المناطق التي يسكنها المعارضون لحكمة المستبد، وشملت الأهداف المستشفيات والأسواق والمدارس والمساجد، وكان الغرض من ذلك جعل المناطق التي يسكنها الرافضون لنظامه غير صالحة للسكن، وكانت النتيجة تدفق ملايين اللاجئين إلى الأردن ولبنان وتركيا وأوروبا، وهكذا فَعّل بشار الأسد ” قواعد حماة ” وجعلها سارية المفعول.

وعانت مناطق حوران وحمص وجسر الشغور وضواحي مختلفة من دمشق وحلب والغوطة وإدلب ومناطق أخرى في سورية جميعها من مصير مشابه لمصير حماة عام 1982، حتى أضحت سورية في عهد بشار حماة الثانية، من حيث القتل والاعتقال والتدمير والتهجير واتباع سياسة الأرض المحروقة، تلك هي القواعد التي لعب بها حافظ الأسد، والتي ورثها لابنه.

 

انتفاضة شعب وليس الإخوان وحدهم

ووفق الشبكة السورية لحقوق الإنسان، لم تكن انتفاضة حماة 1982 كما يبرر الإعلام المنحرف والمواقف الدولية المتخاذلة ثورة الإخوان المسلمين فحسب، بل كانت انتفاضة الشعب السوري عموما ضد الظلم والطغيان ولقد سبق ذلك وترافق معه انتفاضات نقابات المحامين والأطباء والصيادلة والمهندسين والكتاب والمثقفين وسواهم وشارك فيها أطياف واسعة من المجتمع السوري، وسبق مجزرة حماة الكبرى مجازر عديدة ارتكبها النظام بمنتهى الوحشية البدائية، وعندما أخفق لجأ لهذا العمل المخزي في عزل مدينة بأكملها والانتقام منها لتكون عبرة لكل سورية ويرهب بها غيرها من الأماكن المنتفضة.

 

تمرير الجريمة بدعم دولي 

نجح حافظ في ثمانينات القرن الماضي في تمرير هذه الجريمة البشعة والكذبة الكبرى وهذه المؤامرة بنفاق بعض المرتزقة من السياسيين والتجار ورجال الدين، وبدعم دولي معاد لحرية الأمة ونهضتها، لكن ابنه بشار أخفق في العشرية الثانية من هذا القرن على الرغم من آلته الإعلامية والدعم الذي لقيه في مجلس الأمن الدولي الذي أخفق في الانتصار لقضية الشعب السوري العادلة 17 مرة بسبب ممارسة روسيا والصين لحق النقض المزدوج الفيتو، من تمرير هذه التلفيقات وانكشف النظام الذي يقوده وانكشفت طبيعته الطائفية المقيتة وطبيعة تحالفاته ولم يستطع إخماد انتفاضة الحرية والكرامة، وما تزال جذوتها متقدة في النفوس وتتحرك للتغير نحو غد أفضل لأبناء وبنات سورية جميعا بدون استثناء إلا لمن أجرموا وتلطخت أيديهم بدماء الشعب. 

 

المجرمون

ووفق بيان  اللجنة السورية لحقوق الإنسان، اليوم، فإن أسماء بعض من خططوا وشاركوا في مجزرة حماة حسب أوصافهم عند وقوع المجزرة 1982:

حافظ الأسد (رئيس النظام – والآمر بالمجزرة)

العقيد رفعت الأسد (قائد سرايا الدفاع )

اللواء علي حيدر (قائد الوحدات الخاصة)

العقيد علي ديب (أحد قادة الوحدات الخاصة)

العقيد يحيى زيدان (ضابط في سرايا الدفاع)

العقيد نديم عباس (قائد اللواء 47 دبابات)

العقيد فؤاد إسماعيل (قائد اللواء 21 ميكانيكي)

المقدم رياض عيسى (قائد اللواء 142 في سرايا الدفاع)

المقدم وليد أباظة (رئيس فرع الأمن السياسي وأحد المحققين فيه)

الرائد محمد رأفت ناصيف (المخابرات العامة، أشرف على التعذيب في سجن الثانوية الصناعية)

الرائد إبراهيم المحمود (شارك في التحقيق والتعذيب في فرع أمن الدولة، والشعبة السياسية في المخابرات، وفي سجن الثانوية الصناعية)

الرائد محمد ياسمين (قائد الفرقة الانتحارية 22 التابعة لسرايا الدفاع)

الرائد محمد الخطيب (محقق في فرع أمن الدولة)

عبد الله زينو (محقق في فرع أمن الدولة)

محمد بدور (محقق في الشعبة السياسية قتل بنفسه سبعة مواطنين تحت التعذيب على الأقل)

محمد حربا (محافظ مدينة حماة إبان المجزرة ووزير الداخلية لاحقا).

Facebook Comments