في 18 أغسطس 2013، وبعد أيام قليلة من الفض الدامي لاعتصامي رابعة العدوية والنهضة، شهدت مصر واحدة من أبشع الجرائم وأكثرها دموية في تاريخها الحديث، والمعروفة بـ "مجزرة عربة الترحيلات". حين تحولت سيارة نقل حديدية تابعة لوزارة الداخلية بحكومة الانقلاب إلى فرن بشري مروع، راح ضحيته العشرات من المعتقلين خنقاً واختراقاً بالحرارة والغاز، في حادثة عكست بوضوح غياب المعايير الإنسانية وسياسة الإفلات من العقاب.
ووقعت الجريمة صباح يوم 18 أغسطس 2013، خلال عملية ترحيل عشرات المعتقلين السياسية من قسم شرطة مصر الجديدة إلى سجن أبو زعبل بمحافظة القليوبية.
وجرى حشر ما بين 45 إلى 48 معتقلاً داخل صندوق سيارة ترحيلات لا تتسع في حدها الأقصى لنصف هذا العدد (مساحة ضيقة لا تتعدى مترين في ثلاثة أمتار)، في أجواء صيفية تراوحت فيها درجات الحرارة بين 40 إلى 45 درجة مئوية.
وتركت القوات السيارة متوقفة في الفناء الخارجي لسجن أبو زعبل تحت أشعة الشمس الحارقة لأكثر من 6 ساعات متواصلة، وسط حرمان تام من الماء أو التهوية.
ومع تعالي صرخات المحتجزين وطرقهم الهستيري على جدران السيارة واستغاثتهم المتكررة تحت شعار "افتحوا بنموت"، كان الرد الأمني قاسياً ووحشياً بإطلاق قنابل الغاز المسيل للدموع داخل الصندوق المغلق بإحكام، ما أدى إلى اختناق واستشهاد 38 معتقلاً ونجاة آخرين بأعجوبة وهو ما يعد ردا على بدعة "كان معاهم سلاح" التي قتلوا الالاف في رابعة بسببها فأراد الله أن يكشف كذبهم وعدوانهم.
قائمة بأسماء بعض شهداء مجزرة عربة الترحيلات
وثقت المؤسسات الحقوقية والمنصات أسماء العديد من الشهداء الذين قضوا في هذه المحرقة الجماعية، ومنهم:
جمال عبد الرحمن محمد عبد الرحمن (القاهرة)
هشام عزام حافظ (القليوبية)
رفيق محمد إبراهيم (المحلة)
رضا السيد احمد (الحسينية – الشرقية)
شكري إبراهيم سعد (مدينة نصر)
محمد إسماعيل محمد صالح (المحمودية – البحيرة)
عادل عبد الشافي عبد الحافظ (المرج – القاهرة)
أبو طالب عبد الجواد سليمان (فاقوس – الشرقية)
محمد شحاتة إسماعيل (دمنهور)
شريف جمال محمد (مدينة نصر)
احمد إبراهيم كامل (المحلة)
محمود عبد الله محمد (أبشواي – الفيوم)
فرج السيد فرج (أبشواي – الفيوم)
إبراهيم محمد إبراهيم الدهشان (فاقوس – الشرقية)
ممدوح سيد عبد الله (الصف – الجيزة)
صفوت احمد عبد الله (المنيا)
محمد حسن السيد احمد (دكرنس)
علي مهنا أبو حضر (دكرنس)
حسن إبراهيم كردي محمد (بلبيس – الشرقية)
أحمد إبراهيم كردي محمد (بلبيس – الشرقية)
سيد بركات شعبان (الفيوم)
منصور عبد التواب عباس (الفيوم)
احمد شعبان رجب (الفيوم)
احمد خميس محمد (الفيوم)
سيد جمعة عيسى (الفيوم)
محمد رمزي عبد الله خليل (إمبابة – الجيزة)
محمد توفيق سليمان الوايلي (القاهرة)
احمد محمد رجب مندور (بنها)
علاء الدين حسن عيسى (المطرية – القاهرة)
مهدي محمود عهدي الواسطي (بني سويف)
محمد عبد المجيد إبراهيم (كوم حمادة – البحيرة)
طلعت عبد العظيم علي (أخميم – سوهاج)
عبد المنعم محمد مصطفى (أبو كبير – الشرقية)
أسامة محمد مصطفى (أبو كبير – الشرقية)
وليد السيد محمد (برج العرب – القاهرة)
مصطفى محمد عبد السلام (بلبيس – الشرقية)
طارق محمد عبد الله (الصف – الجيزة)
الإفلات من العقاب
شهد الملف القضائي للقضية الكثير من التلاعب وتقلبات التقاضي التي أفضت في النهاية إلى إفلات أغلب الجناة من العقاب الرادع. فقد حاولت وزارة الداخلية ترويج أكاذيب حول محاولة هروب المعتقلين أو احتجاز ضابط كرهينة، وهو ما فنّدته شهادات الناجين والتقارير الميدانية المستقلة.
وفي مارس 2014، قضت محكمة جنح الخانكة بحبس نائب مأمور قسم مصر الجديدة (المتهم الرئيسي) المقدم عمرو فاروق 10 سنوات، وحبس ثلاثة ضباط آخرين مع الإيقاف. وفي أغسطس 2014، ألغت محكمة الاستئناف الأحكام وأعادت القضية للنيابة.
وفي مارس 2015، صدر حكم مخفّف بحبس نائب المأمور 5 سنوات وتبرئة باقي الضباط. وفي أغسطس 2015، أيّدت محكمة النقض الحكم النهائي المخفف، ليقتصر العقاب على ضابط واحد لفترة قصيرة، وسط تسريبات كشفت عن تدخلات نافذة لتسوية القضية وحماية المتهمين.
حظيت المجزرة بتنديد واسع من كبرى المنظمات الحقوقية ووسائل الاعلام العالمية، فوصفت صحيفة نيويورك تايمز (New York Times) الحادثة بأنها إحدى أبشع المذابح الجماعية في تاريخ السجون المصرية الحديث، مشيرة إلى أن الإهمال والتعامل الأمني البشع حول عربة الترحيلات إلى "فرن بشري".
وفندت صحيفة الجارديان (The Guardian) الرواية الرسمية بالوثائق واعتبرت القضية رمزاً لغياب المساءلة وسياسة الإفلات من العقاب.
وأكدتا كل من منظمتي "العفو الدولية" و"هيومن رايتس ووتش" أن الجريمة تعكس انتهاكات صارخة لحقوق الإنسان ودلائل قطعية على تعمد التنكيل بالمعتـقلين، مشددتين على عجز القضاء المحلي عن تحقيق العدالة الناجزة.
وقال إسلام أشرف @mos_lm1911 "مجزرة الترحيلات.. رحم الله الـ٣٧ شهيدًا ولعن قاتلهم".. "والظابط القاتل براءه.. اهلا بيك في مصر".
https://x.com/mos_lm1911/status/2089278997620232304
وأضاف محمد إسماعيل @MohamidEsmail "في 18 اغسطس 2013 كان 37 معتقلًا في عربية ترحيلات الداخلية مساحة ماتزيدش على 2 متر في 3 متر في درجة حرارة 45 في طريقهم لسجن ابوزعبل العربية عطلت في الصحرا اكتر من 6 ساعات وسط الزنقة والحر خبطوا علي العربية حرام عليكم ”افتح بنموت“ لكن ضابط الشرطة ضرب عليهم قنابل غاز جوه العربية وماتوا".
https://x.com/MohamidEsmail/status/2089125079040839737
وعلق @ME8503 ".. ٤٥ معتقلًا سياسيًا في قلب عربية ترحيلات في درجة حرارة ٤٠ والمجرم عمرو فاروق أمر عسكري بضرب قنبلة غاز جوا العربية وأدى إلى ٣٨ شهيدًا وفي الآخر المجرم عمرو فاروق خد براءة من تهمة القتل العمد..
37 معتقلًا كانوا داخل سيارة ترحيلات متجهة إلى أبو زعبل، فأُطلقت عليهم قنابل الغاز من قوات الداخلية وهم محاصرون داخلها، لم يجدوا بابًا يهربون منه، ولا نافذة يتنفسون منها.
37 إنسانًا اختنقوا حتى الموت داخل سيارة الترحيلات، هكذا كانت أبو زعبل.. جريمة لا تُنسى، وذكرى لا تسقط من الذاكرة.
36 مصريًا آخرين داخل عربة ترحيلات تحولت إلى مقبرة جماعية بالغاز والبخار
37 إنسانًا قضوا اختناقًا
المقدم عمرو الفاروق عوقب بـ10 سنوات خُفِّضت لـ5 ثم عاد للخدمة
الإفلات من العقاب أبشع من الجريمة نفسها!
وقالت جِوار @Jewar0 ".. بدأت الفاجعة عندما جرى حشر 45 معتقلًا داخل سيارة لا تتسع لنصف هذا العدد وفي درجة حرارة تجاوزت 40 مئوية، وتركهم السجانون في الفناء الخارجي لسجن أبو زعبل تحت أشعة الشمس الحارقة لأكثر من 6 ساعات متواصلة دون قطرة ماء أو منفذ للتهوية، ومع تعالي صرخاتهم وطرقهم الهستيري على جدران السيارة واستغاثتهم المتكررة بأنهم يواجهون الموت كان الرد الأمني في منتهى الوحشية حيث ألقى أحد الضباط قنبلة غاز مسيل للدموع داخل الصندوق الحديدي وأغلق الباب عليهم بإحكام.
وأضافت "أسفرت هذه المحرقة المروعة عن استشهاد 38 معتقلًا تكدست أجسادهم وتشوهت ملامحهم من شدة الاختناق والاحتراق البطيء لدرجة عجزت معها عائلاتهم عن التعرف عليهم، بينما نجا 8 آخرون بأعجوبة ونقلوا للعالم تفاصيل هذه الجريمة التي وصفتها كبرى الصحف والمنظمات العالمية بأنها صدمة للإنسانية ودليل قاطع على وحشية جهاز الشرطة.
وأوضحت أنه "لأن الجلاد يأمن العقاب فقد شهدت أروقة المحاكم تلاعبًا مفضوحًا وتدخلات سافرة من قيادات كبرى لتبرئة القتلة حيث تم تكييف القضية كجنحة إهمال بدلًا من القتل العمد، وافتعل الضباط إصابات وهمية لترويج أكاذيب حول محاولة هروب المعتقلين وانتهت المسرحية بحكم هزيل على ضابط واحد وتبرئة الباقين".
وقالت نجدة لحقوق الإنسان Najda_H_R ".. مع تصاعد حالات الإغماء والتشنجات، والطرق الهستيري للمعتقلين على جدران السيارة والاستغاثة: "بنموت.. افتحوا لنا"، أطلق أحد الضباط قنبلة غاز مسيّل للدموع داخل السيارة، ثم أُغلق الباب مجدداً… فارق 38 معتقلاً الحياة داخل صندوق السيارة بالاختناق البطيء، وتكدست الجثث فوق بعضها، واحترقت وتشوهت؛ لدرجة عدم قدرة الأهالي على التعرف عليها… ".
وشهد الضابط "عبد العزيز ربيع" بأن أحد زملائه الضباط اعتدى عليه بالضرب على وجهه عمداً لإحداث إصابات مفتعلة تدعم رواية "الاشتباك" مع المحتجزين أمام النيابة. وكيفت النيابة الجريمة كـ "جنحة قتل خطأ وإهمال" وليست "جناية قتل عمد"، مما ساهم في تخفيف العقوبات.
في مارس 2014، قضت محكمة جنح الخانكة بحبس نائب مأمور قسم مصر الجديدة (المتهم الرئيسي) المقدم عمرو فاروق بـ 10 سنوات مع الشغل، وحبس 3 ضباط آخرين مع الإيقاف لمدة سنة.
في أغسطس 2014، ألغت محكمة الاستئناف الحكم وأعادت القضية للنيابة العامة لإعادة التحقيق.
في مارس 2015، أصدرت المحكمة حكماً مخففاً بحبس نائب المأمور 5 سنوات وتبرئة باقي الضباط الثلاثة.
في أغسطس 2015، أيّدت محكمة النقض الحكم بشكل نهائي، ليقتصر العقاب على ضابط واحد بحكم مخفف، فيما بُرئ بقية المتورطين.
كشفت التسريبات الصوتية لـ (اللواء ممدوح شاهين واللواء عباس كامل) عن محاولات تدخل سافرة لدى القضاء لتسوية القضية ومساعدة الضباط المتهمين، خاصة ابن أحد اللواءات.
https://x.com/haythamabokhal1/status/2089808522183590118
اليوم، بعد كل هذه السنوات، تبقى الذكرى شاهدًا على أن الجريمة لم تُمحَ، وأن الدم لا يسقط بالتقادم.
هذه الجريمة لم تكن حادثًا عابرًا ولا خطأً فرديًا، بل كانت إحدى حلقات مسلسل الدم الذي فتحه الانقلاب العسكري بقيادة عبد الفتاح السيسي منذ 3 يوليو 2013.
من رابعة والنهضة، إلى سيارات الترحيلات، إلى رصاص الشوارع والزنازين، كلها جرائم تؤكد أن الدم كان هو اللغة الرسمية لذلك الانقلاب، وأن ما حدث يوم 18 أغسطس لم يكن إلا وجهًا آخر من وجوهه القبيحة.
سيظل يوم 18 أغسطس علامة سوداء في تاريخ القمع، وصرخة تذكير بأن الحرية ثمنها غالٍ، وأن الإنسانية تُختبر في لحظات كهذه.
https://x.com/egy_technocrats/status/1957510847116292312