أكد القائم بأعمال المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين إبراهيم منير، أن جماعة الإخوان تتفهم القرارات التي اتخذتها تركيا مؤخرا بخصوص أداء قنوات المعارضة. وأوضح، في حوار لموقع "عربي 21"، أن "تركيا لم تطلب إغلاق القنوات التي تبث من أراضيها، فضلا عن أنها لن تقوم بتسليم أي معارض مصري، وهو ما أكدت عليه بصورة واضحة للجميع".

هل هي مناورة؟
وعبّر "منير" للموقع الإلكتروني عن أمله في أن لا تكون تلك التطورات الأخيرة مجرد مناورة من نظام الانقلاب بمصر. متابعا: "رغم ذلك، أنا أعتقد أن الإشارات التي يمكن أن تُفهم من التصريحات الأخيرة التي قالها الرئيس أردوغان جعلت الناس تتصور أنها مبادرة تركية، ومع ذلك نرى أن تصريحات الرئيس أردوغان جاءت في وقتها المناسب، وتصب في صالح الشعبين التركي والمصري بكل طوائفه، بل والمنطقة كلها".

وحول أبعاد تصريحات أردوغان قال القائم بأعمال المرشد: "من الأفضل أن نقف حاليا عند حدود الإشارات التي حملتها تلك التصريحات، وأن لا نتعداها، ولن نقوم بتحليل ما جاء فيها الآن".

وأبدى "منير" تعجبه من استمرار أداء وسائل الإعلام المعادية لتركيا في هجومها على تركيا والرئيس أردوغان، حتى الآن، رغم حديث وزير إعلام الانقلاب عن الترحيب بقرار تركيا بشأن فضائيات المعارضة المصرية، وحديثه عن ميثاق شرف إعلامي، وهو "الميثاق الذي لا يطبقه الوزير، وغيره من المسؤولين، على الإعلام المصري في الداخل".
وأضاف، "مثل هذه الأمور يعود القرار فيها لنظام الانقلاب الحاكم في مصر، إلا أن مَن يديرون الأوضاع في القاهرة، وخاصة الإعلام، ليسوا أكفاء، وهم يسيئون كثيرا إلى أنفسهم".

وساطة تركية

وكشف أن الحديث عن وساطة تركية في الأزمة المصرية، إن صح، سيكون أول تحرك من الجانب التركي لحلحلة تلك الأزمة؛ فلم تسبقه وساطات تركية أخرى على مدار السنوات الماضية، إلا أننا لا ندري إن كانت هناك أمور أخرى بين الدولتين جرت سابقا أم لا، وليس لنا حق أن نقول لهم ماذا فعلتم أو ماذا لم تفعلوا؟".

وأضاف: "لسنا في مجال تقييم تلك الوساطة أو غيرها، لكننا الآن بالتأكيد في مرحلة مختلفة تماما عن باقي المراحل الأخرى، وخصوصا ما يحدث في المنطقة الآن، ونحن نثمن ونقدر كثيرا موقف واهتمام الجانب التركي في هذا الصدد".
وعن موقف الإخوان قال: "منفتحون على هذه الوساطة، في حال وجودها، مع مراعاة حقوق الشهداء والمعتقلين والمظلومين. موضحا أنه "لو لم تكن تركيا وسيطا نزيها في تلك الأزمة ما كنّا قد تجاوبنا معها فيما تطرحه، إلا أنها كذلك بلا أدنى شك؛ فهم أصحاب تاريخ نزيه".

وأضاف: "الرئيس أردوغان صاحب رؤية سياسية جامعة وشاملة، وهو حريص على هدوء واستقرار المنطقة كلها بما يصب في صالح الجميع، وهذه إحدى المبادئ الإنسانية التي يحافظ عليها الشعب التركي".

مطالب ثابتة

وأكد إبراهيم منير على أن "حقوق الشهداء، والمعتقلين والدماء التي سالت التي لا يمكننا التجاوز عنها، وهناك مظالم كثيرة لا بد من النظر فيها، ونحن ندرك أن النظام التركي يعي ذلك جيدا وسيراعيه في حال حدوث أي مفاوضات أو وساطات، وبالتالي فلسنا جامدين، لكننا أصحاب حقوق".

وتابع: "في حال إذا ما عُرض على المعارضة المصرية ككل، والإخوان جزء منها بطبيعة الحال، القبول بأمور من شأنها أن تصب في صالح الشعب المصري، وتضمن الإفراج عن المعتقلين والمختطفين، فلن نرفض ذلك بكل تأكيد، لأنه إذا ما رفضنا سنكون مخطئين بلا شك".

وأشار إلى أن الحديث عن موعد لإنهاء المحادثات الجارية حاليا بين الجانبين المصري والتركي، وعما إذا كانت ستستغرق وقتا طويلا قال إنه "أمر يخص المسؤولين عن تلك المباحثات، ونحن لا نعلم عنها شيئا غير ما أشار إليه أردوغان، ونأمل إذا ما كانت تلك المفاوضات حقيقية أن تنتهي في أقرب وقت، وألا تطول كثيرا".

وأعاد تأكيد أن الإخوان يتمنون الخير دوما للشعبين المصري والتركي وكل الشعوب العربية والإسلامية، في أن "تصب المحادثات الرسمية التركية المصرية في صالح رخاء واستقرار وحرية الشعبين، وذلك في ظل التصريحات الأخيرة لبعض المسؤولين الأتراك، وعلى رأسهم الرئيس رجب طيب أردوغان"، مؤكدا أن "هذا الأمر من شأنه أن يصب في صالح الجميع بلا استثناء".

الثقة مطلوبة
وأبدى القائم بأعمال المرشد تحفظه على تخوفات بعض المعارضين من إتمام الوساطة والحوار مع نظام الانقلاب في مصر دون إشراك جميع قوى المعارضة في تلك المفاوضات، مضيفا: "الصف الإخواني نفسه لا يعلم إلا التفاصيل التي تم الإعلان عنها والمعروفة للجميع، بل ونحن أيضا في قيادة الجماعة لا نعلم أيضا سوى الأمور التي يجري إعلانها، ونحن لم ولن نتعدى على حقوق باقي المصريين".

وأضاف: "نرجو أن تكون هناك ثقة متبادلة بين الجميع، وأن نثق في بعضنا؛ فالأوضاع لا تتحمل مثل تلك الأمور غير المقبولة، ولا نقبل مطلقا الانفراد بالتمثيل السياسي في أي ظرف، وأرجو أن نكون جميعا على مستوى المسؤولية. ومن الغريب أن يتصور البعض أنه في مثل هذه الأمور الدولية سيُخفى شيء ما، لأن الأمور ستكون واضحة للجميع في وقتها".

وعلى هامش الحوار علق نائب المرشد إبراهيم منير على تقرير نشرته وكالة "رويترز" مؤخرا، نقلت فيه عن مسؤولين دبلوماسيين إشارتهم إلى تراجع القلق السعودي من جماعة الإخوان المسلمين، في ظل تسارع خطوات كل من الرياض والقاهرة نحو التفاهم مع الدوحة، بالقول: "نحن لا نعلم تفاصيل عن ذلك الأمر، خاصة أنه لا يوجد شيء على الأرض يشير إلى تراجع القلق السعودي من الإخوان".
 

file:///C:/Users/lap%20shop/Downloads/%D8%A5%D8%A8%D8%B1%D8%A7%D9%87%D9%8A%D9%85_%D9%85%D9%86%D9%8A%D8%B1_%D9%8A%D8%AA%D8%AD%D8%AF%D8%AB_%D9%84%D9%80%D8%B9%D8%B1%D8%A8%D9%8A21_%D8%B9%D9%86_%D8%AA%D9%81%D8%A7%D8%B5%D9%8A%D9%84_%D8%A7%D9%84%D9%85%D9%81%D8%A7%D9%88%D8%B6%D8%A7%D8%AA_%D8%A8%D9%8A%D9%86_%D8%AA%D8%B1%D9%83%D9%8A%D8%A7_%D9%88%D9%85%D8%B5%D8%B1.pdf

 

Facebook Comments