بعدما جمع من المصريين 64 مليار جنيه (حوالي 8 مليارات دولار بسعر السوق حينئذ 7 جنيهات للدولار) لحفر تفريعة قناة السويس الجديدة، على أمل أن تأتي القناة بفوائد أكبر تغطي التكاليف، لا تزال الأرقام الرسمية تشير إلى أن عوائد القناة السنوية كما هي قبل إنفاق هذه الملايين.

السيسي الذي أعلن أنه لا يهتم بدراسات الجدوى ويفرض قراراته على الجميع بقوة القمع، وعد المصريين أنها ستحقق لهم 100 مليار دولار، ولكن آخر إيرادات ضخمة تحققت بعد 6 سنوات من التفريعة هي 5,6 مليار دولار سنويا مقابل نفس المبلغ تقريبا خلال حكم مبارك حيث سجلت عام (2009 -2010) نحو 5,5 مليار دولار.

أسامة ربيع رئيس هيئة قناة السويس خرج في مداخلة هاتفية مع الإعلامية لبنى عسل على قناة الحياة، يزف بشرى ارتفاع عائدات قناة السويس إلى 5,6 مليار دولار في عام 2020، وقال إن القناة سجلت بذلك ثالث أكبر عائدات سنوية في تاريخها.

كذب رسمي

المركز الإعلامي لمجلس وزراء الانقلاب زعم أن قناة السويس صمدت بقوة أمام الانعكاسات السلبية لجائحة كورونا العالمية، ونجحت في مواجهة العديد من التحديات المترتبة على الأزمة، والتي كان أبرزها تباطؤ حركة التجارة العالمية، وتراجع مؤشرات اقتصادات دول العالم.

ولم يقل أن استمرار العائدات جاء لاضطرار القناة تخفيض الرسوم عدة مرات حتى بلغت 75% تخفيضا لبعض الناقلات بعدما بدأت تهرب لرأس الرجاء الصالح وقناة روسيا وتهددها قناة (إسرائيلية) جديدة "إيلات عسقلان" ستنقل عبرها الإمارات حليف السيسي بترولها.

قبل حفر التفريعة وإلقاء 8 مليارات دولار ديون داخلية فيها أشارت الدراسات لعدم جدواها بسبب توقعات تراجع التجارة الدولية والآن يقولون رسميا إن حركة التجارة العالمية بنسبة 10%، وانكمش الاقتصاد العالمي بنسبة 4,4%، بالإضافة إلى انخفاض أسعار النفط في 21 إبريل 2020 لأدنى مستوى منذ حوالي 21 عاما، حيث سجل سعر خام برنت 9,12 دولار/ برميل، في حين كان يبلغ 9,1 دولارا للبرميل في 10 ديسمبر 1998، ويبررون بذلك كيف صمدت القناة!

تقرير "وزراء الانقلاب" يكذب ويقول إن قناة السويس لم تتأثر بهذه الظروف العصيبة، رغم أن انخفاض سعر البرميل شجع الخطوط الملاحية على اتخاذ طرق بديلة للقناة حتى ولو كانت أطول.

ولولا الحوافز والسياسات التسويقية والتسعيرية للقناة خلال الأزمة، التي اعترفت بها القناة لتقلصت أرباحها أكثر؛ حيث قدمت تخفيضات لسفن الحاويات القادمة من شمال غرب أوروبا إلى موانئ جنوب شرق آسيا والشرق الأقصى بمقدار 17%، فضلا عن تقديم تخفيضات تتراوح ما بين 45% لـ 75% لسفن الحاويات القادمة من الساحل الشرقي الأمريكي إلى جنوب آسيا وجنوب شرق آسيا.

كما تم تخفيض 50% من رسوم العبور للسفن السياحية بشرط التوقف بالموانئ المصرية لفترة قدرها 72 ساعة وبحد أدنى 24 ساعة.

و50% من الإيرادات مصدرها سفن الحاويات و17% من سفن الصب الجاف، و12% من الإيرادات مصدرها سفن المشتقات البترولية والكيماويات بأنواعها كما أن 6,4% من إيرادات القناة مصدرها سفن البترول الخام، و5% من الإيرادات مصدرها سفن الغاز الطبيعي المُسال، و4% حاملات السيارات، و5,6% إيرادات لأنواع سفن أخرى.

إيرادات قناة السويس قبل التفريعة

عام 2015 وخلال حفر التفريعة أعلن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء أن إيرادات قناة السويس سجلت نحو 47 مليار دولار خلال العشر سنوات الماضية "ما بين (2004 -2005)، و(2013 -2014) بمتوسط 4,7 مليار دولار سنويا.

وأكد الجهاز، في بيان له بمناسبة الاحتفال بافتتاح قناة السويس الجديدة، أن إيرادات القناة سجلت أدنى مستوياتها عام (2004 -2005) بنحو 3,3 مليار دولار، بينما سجلت أعلى مستوياتها عام (2009 -2010) بنحو 5,5 مليار دولار.

أيضا سجلت إيرادات قناة السويس نحو 5,3 مليار دولار خلال عام (2013 -2014).

ويقول خبراء اقتصاديون إن توسيع القناة، التي يبلغ طولها 193، بفرع مواز بطول 53، يخرج من الكيلومتر 60 ويصب فيها مجددا في الكيلومتر 95، والذي تكلف 8 مليارات دولار، امر مفيد لمصر، ولكن تنفيذه في توقيت تراجع أسعار النفط والتجارة العالمية، لم يأت بالهدف الاقتصادي منه وهو زيادة الدخل المصري.

هل زاد عدد السفن والايرادات؟

بعد أيام قليلة من افتتاح تفريعة القناة الجديدة قال السيسي "إذا كان على 20 مليار اللي دفعناهم في القناة، احنا جبناهم لأن دخل القناة في زيادة نتيجة ارتفاع عدد السفن اللي بتمر، من حوالي 45 سفينة إلى 61 سفينة".

لكن بيانات هيئة قناة السويس تؤكد على العكس، حيث انخفضت إيرادات القناة في عام 2015 إلى 5,175 مليار دولار مقابل 5.465 مليار دولار عام 2014، بتراجع 290 مليون دولار.

أيضا أظهرت تقارير البنك المركزي بشأن ميزان المدفوعات، أن حجم العائد (رسوم المرور) للقناة انخفض من 4081.4 مليون دولار، قبل حفر القناة الجديدة، إلى 3877,7 مليون دولار بعد حفرها، بحسب الفترة من مارس/ يوليه 2016.

كشف تقرير للبنك المركزي المصري عن إيرادات قناة السويس الجديد أن رسوم مرور السفن عبر قناة السويس، تراجعت بما يقارب 2,1 مليار دولار، خلال النصف الأول من العام المالي (2015 -2016)، لتحقق 2,646 مليار دولار، مقارنةً بإيرادات تجاوزت 2,857 مليار دولار خلال الفترة نفسها من عام 2014-2015.

إعلان تخفيض الرسوم

وقد دفع تراجع إيرادات قناة السويس عام 2015، وكذلك استمرار التراجع خلال النصف الأول من 2016، هيئة قناة السويس إلى إعلان تخفيض الرسوم ثلاث مرات، في 7 مارس 2016، بنسبة 30%، وفي 7 يونيو، بنسب تتراوح بين 30 و45%، ومرة أخرى في يونيو 2016، بنسبة 45%.

وكان أحد أهداف المشروع المعلنة هي زيادة القدرة الاستيعابية للقناة لتكون 97 سفينة قياسية عام 2023 بدلا من 49 سفينة عام 2014، ولكن العام الأول أظهر أن عدد السفن المارة لا يزال يتراوح بين نفس الرقم الذي كان قبل توسيع القناة.

فبحسب إحصائية لهيئة قناة السويس حول متوسط عدد السفن المارة بين مارس عامي 2015 و2016، لانخفاض في نسبة السفن حيث بلغ المتوسط اليوم في مارس عام 2015 عدد 46.4 سفينة، مقابل 46,9 سفينة عام 2016، ما يعني زيادة طفيفة بنسبة 05%.

وتشير بيانات هيئة القناة إلى أن السبب وراء عدم تحقيق ما أملته القناة من أرباح، هو: تدني حركة التجارة العالمية، والانخفاض الشديد في أسعار البترول، وتباطؤ معدلات نمو الاقتصاد الصيني، وعدم تحقيق منطقة اليورو حتى الآن الانطلاقة الاقتصادية المرجوة.

ولو تتبعنا أرباح القناة من عام 2009 سنجد أن الأرقام الرسمية للموازنة المصرية تشير إلى أن أرباحها بلغت في العام المالي 2009/2010 نحو 4,5 مليار دولار، ثم ارتفعت الإيرادات الى 5,1 مليار دولار في العام المالي 2010/2011، وهو العام المالي الذي شهد أحداث ثورة 25 يناير.

ورغم الاضطرابات التي واكبت الثورة وتراجع موارد مصر، فقد زادت إيرادات القناة إلى 5,2 مليار دولار بالعام المالي 2011/ 2012، وهو ما طرح سؤالا حول زيادة إيرادات القناة، رغم انخفاض عدد من موارد النقد الأجنبي خلال ذلك العام.

ثم تراجعت الإيرادات بنسبة طفيفة إلى 5 مليار دولار في العام المالي 2012/ 2013، ليصل النصيب النسبي للقناة من إجمالي موارد النقد الأجنبي 6,5 %، حيث احتلت المركز السادس بين تلك الموارد، ثم زادت الإيرادات إلى 5,4 مليار بعام 3013/2014.

ورغم زيادتها الي 5.6 مليار دولار العام الاخير 2020، إلا أنها لم تحقق أي طفرة حقيقية في الوقت الذي كان السيسي يعد المصريين أن تصل إلى 100 مليار دولار سنويا، فالزيادة الفعلية لم تزد عن عوائد سابقة بأكثر من 100 مليون دولار لا 100 مليار كما زعم السيسي.

Facebook Comments