وسط أجواء متوترة فى بلدان الجوار، وغياب أيقونة الحزب الحاكم فى تركيا رجب طيب أردوغان عن المشهد ملتزما بالحياد الذى يفرضه عليه منصبه على رأس الدولة، يخوض حزب "العدالة والتنمية" الانتخابات البرلمانية فى معركة حاسمة من شأنها أن تغير المشهد فى هذا البلد الأوروبي وتعيد رسم خارطة السلطة للتخلص من إرث كمال أتاتورك الثقيل إلى الأبد.
الانتخابات البرلمانية فى تركيا، والتى انطلقت صباح اليوم الأحد، لا تشبه أيًّا من الانتخابات التى سبقتها إلا فى الحراك الديمقراطي الراقي الذى تشهده أنقرة منذ اعتلي حزب العدالة والتنمية سدة الحكم وقاد قاطرة النهضة بكفاءة واقتدار ليزاحم البلد المسلم كبريات الدول العالمية فى شتى المجالات، وهى الحقيقة التى لخصها الرئيس التركي أردوغان عبر ثلاث أهداف هي "تركيا جديدة" و"دستور جديد" و"نظام رئاسي"، وهى الغاية التى ينشدها الحزب الحاكم من أجل قفزات أوسع لقاطرة التنمية بينما تعتبرها أحزاب المعارضة تكريسا لدولة ديكتاتورية.
هذه الانطباعات منحت انتخابات 2015 طابعًا خاصًّا، حيث يتنازع 20 حزبًا سياسيًّا و165 مرشحًا مستقلا، على أصوات 53 مليونا و765 ألفا و231 من الناخبين الأتراك، فيما يصل عددهم خارج البلاد إلى مليونين و876 ألفا و658 ناخبا.
وتكمل الانتخابات سلسلة الاستحقاقات التركية، التى بدأت بالانتخابات المحلية، واعقبتها انتخابات الرئاسة في أغسطس الماضي، وانتهت بفوز حزب العدالة والتنمية الحاكم في سيناريو يعاد منذ عام 2002، ويكشف بجلاء حجم الثقة التى يتمتع بها الحزب الإسلامي لدى قطاعات واسعة من الشعب التركي.
ولا تقتصر الدعايات التي ينشرها الحزب في المواقع الإلكترونية والقنوات على المشاريع الضخمة التي أنجزتها الحكومة منذ تولى الحزب الحكم في البلاد، بل تذكّر المواطنين أيضا بالإصلاحات التي تمّت خلال حكم الحزب مثل رفع الحظر عن التعليم بالكردية، وارتداء الحجاب في المدارس والجامعات والدوائر الحكومية.
وزاد أردوغان –على استحياء- من الشعر بيتا، موضحا أنه قبل أن يترأس حزب العدالة والتنمية الدولة، كانت هناك حكومة ائتلافية، ولكنها لم تستطع تحمّل خمس سنوات في الحكم، وتم حلّها عقب 3 سنوات ونصف، وكانت هناك أحزاب متعدّدة داخل البرلمان ويتم حل الحكومة تقريبا كل 16 شهرا، بالطبع إن لم يَسُد الاستقرار من الطبيعي أن يحدث العديد من أوجه الهرج والمرج.
وحول ملامح الانتخابات الثقيلة، أعلن مركز "أورك" للأبحاث نتائج استفتاء الانتخابات، والذي أجراه داخل 12 محافظة بسبع مناطق، مع نحو 18 ألف و750 شخص داخل 12 محافظة، تبيّن من خلالها أن حزب "العدالة والتنمية" احتل المركز الأول في 10 محافظات، فيما احتل كل من حزب "الشعوب الديمقراطية" الكردي، وحزب "الشعب الجمهوري" المركز الثاني في محافظتين، واحتل حزب "الحركة القومية" المركز الثالث في كل من "أرضروم- طرابزون- أفيون- نيوشهير".
وحصل الحزب الحاكم داخل مدينة إسطنبول، على نسبة أصوات بنحو 48.2%، و حصل حزب "الشعب الجمهوري" على نسبة 32%، وجمع حزب "الحركة القومية" نحو 8.7%، واحتل الحزب "الشعوب الديمقراطية" نسبة 6.5% من الأصوات، الأمر الذي أشعر أعضاءه وزعيمه بالصدمة. واتفق مراقبون على أن حصول الحزب الذى تأسس عام 2001 على نسبة 40% من إجمالي التصويت سيكون ذلك بمثابة انهيار كبير في نسبة الدعم، عما حصل عليه أردوغان العام الماضي حيث فاز الحزب بنسبة 50% في الانتخابات البرلمانية الماضية.
وقلل نائب رئيس الوزراء التركي بولنت أرينتش من مخاوف البعض حول حظوظ الحزب الحاكم، مؤكدا على ثقته فى فوز "العدالة والتنمية" في الانتخابات القادمة بنسبة أصوات تتعدى 50%، وأن الحزب يبذل قصارى جهده للفوز بأغلبية الأصوات.
وطمأنت نسب التصويت للأتراك فى الخارج الموالين لحزب "أردوغان" مع توارد أنباء عن اكتساح الحزب الحاكم بنسب تتجاوز 50 % من الأصوات، وتشير الأنباء الأولية حول حركة التصويت فى الخارج إلى اقتراب حصول "العدالة والتنمية" على نحو 50% من الأصوات، إلا أن المفاجئة كانت فى توقع حصول "الشعوب الكردي" على 20% من الأصوات في الخارج.. ليقف الشعب التركي فى الساعات القادمة على أطراف أصابعه فى انتظار نتيجة برلمان "تركيا الجديدة".