كتب – هيثم العابد:
يحاول النظام الروسي الاستثمار في كل الأوراق التي يمكن أن تستغلها في حربها الباردة مع الجار التركي، على خلفية التوتر المتصاعد منذ إسقاط أنقرة المقاتلة "سو 24" على الحدود الروسية، عبر انتهاك مجالها الجوي.
وفى ظل حالة التخبط المسيطرة على مؤسسات فلاديمير بوتين وقلة الحيلة في التعامل مع النظام التركي القوي، لجئت موسكو إلى الشرطي القذر في منطقة الخليج من أجل تمرير مخطط جديد يحاصر أنقرة اقتصاديا في الوقت الحالي، ومواجهة تحركات رجب طيب أردوغان المتسارعة لاحتواء تبعات القرارات الروسية المتعلقة بوقف التعاون التجاري والاستراتيجي بين البلدين.
بوتين لم يجد أفضل من الإمارات من أجل استغلالها ضد النظام التركي، في ظل حالة التوافق التي تتمتع بها علاقة أبوظبي وموسكو، خاصة فيما يتعلق بالملف السوري وتمويل بن زايد لمغامرة روسيا الحربية في بلاد الشام وطلعات قصف الأبرياء ودك الأحياء على قاطنيها، فضلا عن اشتراك الطرفين في خلافات مع أردوغان وإن تباينت الأسباب بين إهانة روسيا بإسقاط مقاتلتها وتضامن البلد الخليجي مع الانقلاب العسكري في مصر.
ولم تعد تخطأ عين الدور القذر الذي يلعبه محمد بن زايد في المنقطة العربية لصالح مخططات خارجية، خاصة في بلدان الربيع العربي "مصر وتونس وليبيا واليمن وسوريا"، وهو ما وضح جليا في تأثير التمويل المشبوه للانقلابات العسكرية أو تغيير قواعد اللعبة في بلد ثورة الياسمين، أو التلاعب بالتحالف العربي في عدن، ودفع فاتورة تدمير سوريا لصالح الصهاينة.
المخطط الإماراتي الروسي لحصار تركيا، فضحه ظهور العميل محمد دحلان المطرود من حركة فتح الفلسطينية والمستشار الحالي لـ ولي عهد أبو ظبي محمد بن زايد، على طاولة مجلس الحرب الروسي من أجل بحث كافة المسارات في العلاقة المتوترة مع الأتراك.
ظهور دحلان في مقطع الفيديو الذي بثته قناة "RT" الروسية خلال اجتماع "الكرملين" برئاسة الرئيس بوتين، أثار حالة واسعة من الجدل حول سبب حضوره الاجتماع الحساس بشأن الموقف الروسي من تركيا.
واحتل دحلان موقعًا مقربًا من بوتين خلال الاجتماع الذي عقد على مستوى رفيع بحضور قيادات سياسية وعسكرية وأمنية، وهو ما رجح معه المراقبون أن دعوة الامارات جاءت على خلفية علاقاتها المتردية مع تركيا بسبب الملف المصري، ما دفع أبوظبي لإرسال العميل الفتحاوي ضمن مخطط بن زايد لمساعدة خصوم أردوغان في الداخل والخارج.
ويبدو أن الأيام القليلة المقبلة حبلي بتوريط الإمارات في عملية "قذرة " ضد تركيا أو تمويل عملية عسكرية أو دعم تنظيمات مسلحة معادية للأتراك وتمويلها بسخاء لخلق حالة من التوتر في الداخل التركي، لخدمة المصالح الروسية والرد على موقف أردوغان الحاد تجاه الانقلاب المصري.
إلا أن دحلان لم يترك التساؤلات تتأرجح كثيرا حول أسباب تواجه الدائم على موائد المؤامرات، حيث بدأ عقب الاجتماع الروسي بتحركات دولية مكوكية مدعومة من الإمارات للتحريض ضد تركيا في المحافل الدولية، وكانت البداية عبر ظهور أكثر غرابة في مؤتمر الأمن التعاوني والتهديدات المترابطة، الذي اختتم أعماله في مدينة بروكسل البلجيكية برعاية وتنظيم من منظمة حلف شمال الأطلسي ومعهد الاتفاقية الأطلسية.
وشن دحلان هجومًا فاشيًا على حركات الإسلام السياسي وحرض بشكل مباشر ضد تركيا متهما دولة أردوغان بدعم التنظيمات الإرهابية كداعش، قائلًا: "إن أوروبا الرسمية تعالج قضايا الإرهاب بطريقة خاطئة يشوبها الكثير من النفاق السياسي، فأوروبا تدرك تمامًا بأن تجارة النفط من قِبل داعش تتم عبر تركيا، وهي تغض الطرف عن ذلك، وتعلم أن الجزء الأكبر من الإرهابيين وصلوا إلى سوريا من خلال تركيا وتغض النظر عن ذلك أيضًا، وتساءل لو كانت تجارة نفط الإرهاب وتوفير ممر لعناصره يتم من خلال دولة عربية، فهل كانت دول أوروبا أو الناتو ستغض النظر؟".
وأضاف دحلان: "لقد كان الغرب يقول لنا في الماضي وينصحنا كعرب: انظروا لأنفسكم في المرآة، ونحن نقول لكم اليوم انظروا لأنفسكم أنتم اليوم في المرآة، هل موقفكم المتفرج على تركيا وهي تغذي الإرهاب في سوريا موقف مسئول؟".
وتحدث الرجل مجهول الصفة في المؤتمر المنعقد على طاولة الناتو بلسان روسي غير مبين من أجل التحريض ضد البلد العضو في حلف شمال الأطلسي، مرددا ذات الاتهامات التي فندتها الحكومة التركية وطالبت بأدلة دامغة على هذه الادعاءات، بل وراهن أردوغان عليها بمنصبه في مقابل منصب بوتين.
وزعم عميل بن زايد أن سياسة أردوغان تعمل على تدمير الدول العربية لاستعادة الإمبراطورية العثمانية على حساب العرب، في حين يُلقي اللوم على الغرب لتركه تركيا هكذا دون تدخل ربما كما حدث في مصر، مرجعًا أسباب الإرهاب إلى هذا الصمت الأوروبي على تركيا، قبل أن يواجه سهام الإمارات المسمومة إلى خاصرة الإسلام السياسي وعلى رأسها جماعة الإخوان المسلمين ضمن مخطط إماراتي مستهلك.
الإعلامي محمد ناصر، رصد المشهد –عبر برنامجه على فضائية "مكملين"- أمس الأحد، مشيرا إلى أن ظهور دحلان يدعم نظرية التحالف الروسي الإماراتي لتهديد المصالح التركية، وهو ما وضح جليا بعد ساعات قلائل.
وأوضح ناصر أن دحلان تم طرده من السلطة الفلسطينية باعتباره جاسوسا صهيونيا، مشددا على أن العميل محمود عباس أبو مازن نفسه اعترف أن القيادي الفتحاوي المطرود كان رجل الكيان العبري داخل السلطة، لتستقبله الإمارات المتصهينة من أجل الاستعانة به كمستشار أمني لولي عهد أبوظبي.
ويقوم دحلان بدور رجل العمليات القذرة لصالح نظام بن زايد في الإمارات، والتي كان أبرزها لعب دور الوساطة بين مصر وإثيوبيا في مفاوضات سد النهضة والتي انتهت إلى توقيع السيسي اتفاقية الخراب التي اعترفت بحق أديس أبابا في بناء السد وتنازل عن حق مصر التاريخي في مياه النيل لصالح الاستثمارات الإماراتية في منابع النيل، ودعم المعارضة التركية بالمال والسلاح لإثارة القلاقل في الداخل التركي فضلا عن تمويل الأحزاب التركية في الانتخابات التركية التي انتهت بفوز ساحق لـ"العدالة والتنمية