تشهد محافظة تعز اليمنية تصعيداً عسكرياً جديداً مع تجدد المواجهات بين القوات الحكومية اليمنية والمقاومة الشعبية من جهة، وجماعة الحوثيين من جهة أخرى، وسط تقارير عن هجمات وتسللات ومحاولات للسيطرة على مواقع جديدة في الجبهات الجنوبية والشرقية للمحافظة.
وأفادت تقارير ميدانية، الخميس 5 نوفمبر 2026، بأن قوات الجيش والمقاومة شنت هجمات على مواقع وتحصينات حوثية في عدة جبهات بجبل صبر، بالتزامن مع مواجهات عنيفة وقصف مدفعي متبادل.
وذكر موقع «يمن فريدم» أن الهجمات شملت محاور الأقروض والشقب والصراري وصنمات وأنبيان في مديرية المسراخ، مشيراً إلى استمرار الاشتباكات في جبهة الصراري منذ ساعات الفجر، وامتداد المواجهات إلى مواقع أخرى في جبل صبر.
وأضاف الموقع أن قصفاً مدفعياً حوثياً استهدف منطقتي العروس ووتير، وأن مصادر ميدانية تحدثت عن سقوط قتلى وجرحى في صفوف الحوثيين، دون تقديم حصيلة مستقلة مؤكدة للخسائر.
وفي سياق متصل، نقلت حسابات محلية أن القوات الحكومية أحبطت هجوماً واسعاً شنته جماعة الحوثيين في جبهة الأقروض، عقب مواجهات وصفت بالعنيفة.
وتأتي هذه التطورات وسط تضارب في الروايات الميدانية بشأن السيطرة على بعض المواقع، ومدى نجاح كل طرف في تثبيت تقدمه أو استعادة المناطق التي خسرها.
قيادة عسكرية في اللواء 22 ميكا
ونقلت عدة منصات؛ تصريحاً منسوباً إلى القيادي في اللواء 22 ميكا محمد فرحان، قال فيه إن الأيام الأربعة المقبلة ستكون «جحيماً على الحوثيين»، مع تخصيص يومي السبت والأحد بالذكر. ويأتي التصريح في ظل استمرار المواجهات في محيط تعز، وتداول أنباء عن تحركات عسكرية متبادلة ومحاولات لتغيير خطوط السيطرة في عدد من الجبهات.
ويعبر الموقف عن توقع عسكري منسوب إلى القيادي، ولا يمثل تأكيداً مستقلاً لما ستؤول إليه المعارك أو دليلاً على نتائج عسكرية محسومة.
وفي تطور ميداني آخر، كشفت تقارير عن تحركات حوثية باتجاه مديرية مشرعة وحدنان، بعد فترة من الهدوء النسبي، مشيراً إلى سقوط جبل الشيخ عيسى ومنطقة المرداع، واندلاع اشتباكات في محيط نجد مشرعة وميهال مشرعة.
وتحدثت التقارير عن تصدي القوات الحكومية لمحاولات التسلل، بالتزامن مع اشتباكات وصفت بالعنيفة، وفي المقابل، تداولت حسابات مؤيدة للقوات الحكومية روايات عن استعادة مواقع في صنمات والمسراخ وصبر والمقاطرة، وعن انسحاب عناصر حوثية من بعض المناطق.
وما زال يتردد ادعاءً بالسيطرة الكاملة على آخر معاقل الحوثيين في جبل صبر كحلان، وانسحابات من مواقع متعددة.
ولا تتوافر حتى الآن خريطة ميدانية مستقلة تؤكد جميع هذا الذي يتردد، كما أن أخبار السيطرة على المواقع في مناطق الاشتباك قد تتغير خلال ساعات، ولذلك ينبغي التمييز بين الإعلان الإعلامي عن السيطرة وبين التحقق من استمرارها على الأرض.
المواجهات إلى المناطق السكنية
وبالتزامن مع تداول أنباء عن تقدم القوات الحكومية في بعض جبهات جبل صبر، نشرت منصات تقريراً عن قصف مدفعي حوثي استهدف قرى وتير وكحلان والشقب، ووصف القصف بأنه رد فعل على الخسائر التي تكبدتها الجماعة خلال المواجهات.
وتثير هذه التقارير مخاوف من اتساع نطاق الأضرار التي تلحق بالمدنيين، خصوصاً في المناطق التي تقع بالقرب من خطوط الاشتباك، حيث تتداخل المواقع العسكرية مع التجمعات السكنية والطرق المحلية.
وكانت منظمة هيومن رايتس ووتش قد أصدرت في 26 أكتوبر 2026 تقريراً عن هجمات الحوثيين على الطرق في تعز، قالت فيه "إن الهجمات وإغلاق الطرق تسببا في تعطيل حركة المدنيين والإمدادات الأساسية، وإن جزءاً من الطريق الرابط بين تعز وعدن تعرض للتدمير".
وأوضحت المنظمة أنها راسلت الحوثيين بشأن الهجمات، لكنها لم تتلقَّ رداً على استفساراتها في ذلك الوقت، كما نشرت المنظمة في 29 أكتوبر تقريراً آخر عن تدهور الأوضاع الإنسانية في المدينة، مشيرة إلى نقص الغذاء والوقود والمياه والأدوية وغاز الطهي، وتعطل وصول المساعدات الإنسانية.
هيومن رايتس ووتش – الحوثيون يحرمون المدنيين في تعز من الغذاء والدواء، 29 أكتوبر 2026
تحذيرات: انهيار الأوضاع الإنسانية في تعز
بالتوازي مع التطورات العسكرية، تتفاقم المخاوف الإنسانية في تعز، خصوصاً مع إغلاق الطرق الرئيسية وتعطل حركة الإمدادات.
وقالت هيومن رايتس ووتش في تقريرها الصادر في 29 أكتوبر: "إن الحوثيين يحاصرون المدينة منذ عام 2015، وإن قطع الطرق الرئيسية أدى إلى عرقلة وصول السلع الأساسية والمساعدات الإنسانية".
ونقلت المنظمة عن سكان وعاملين في القطاع الصحي وصفهم لنقص حاد في الأدوية والوقود والمواد الغذائية، وصعوبات تواجه المرضى في الوصول إلى المستشفيات والعيادات.
كما أشارت إلى أن برنامج الأغذية العالمي أفاد في 14 أكتوبر بأنه لم يتمكن من الوصول إلى أكثر من 600 ألف شخص في تعز يعتمدون على المساعدات الإنسانية.
وفي تطور لاحق، أعلنت اللجنة الدولية للصليب الأحمر، وفق تقرير رويترز المنشور في 4 نوفمبر، إيصال أربع شاحنات من المستلزمات الطبية الأساسية إلى المدينة، بينها مستلزمات جراحية، بعد تعطل الوصول الإنساني لأسابيع نتيجة تجدد القتال.
وقالت اللجنة: "إن تعز ظلت معزولة إلى حد كبير لمدة شهر، وإن نقص الغذاء والمياه والوقود والأدوية زاد الضغط على المستشفيات والمرافق الصحية".
450 قتيلاً في أكتوبر
وفي مؤشر على حجم الخسائر التي تتحدث عنها حسابات محلية، نشر عبد السلام الأصبحي @Abdul_Salam3z أن عدد شهداء الجيش الوطني والمقاومة الشعبية في جبهات تعز خلال شهر أكتوبر 2026 تجاوز 450 قتيلاً.
ووجه الأصبحي انتقادات إلى الحكومة اليمنية، متسائلاً عن أسباب عدم التحرك لإنقاذ المحافظة، ومشيراً إلى أن المقاتلين الذين سقطوا كانوا يدافعون عن تعز وعن الحكومة نفسها.
ويمثل الرقم الوارد في المنشور ادعاءً خطيراً يستوجب التحقق، لكن لم تتوافر بيانات مستقلة أو قوائم أسماء رسمية تؤكد سقوط أكثر من 450 قتيلاً خلال شهر واحد. ولذلك لا يمكن تقديم الرقم باعتباره حصيلة موثقة.
وعن استمرار استهداف قيادات حوثية على مدى أكثر من 60 يوماً، مدعياً أن الساعات الأخيرة شهدت مقتل أكثر من ثمانية قيادات حوثية.
ويقول المنشور: "إن تتابع خسائر القيادات يؤثر على البنية القيادية والتنظيمية للجماعة، ويطرح احتمال استنزاف مخزونها البشري من القيادات".
الحوثيون يقتربون من عدن
ونشرت وكالة رويترز في 2 نوفمبر 2026 تقريراً قالت فيه "إن الحوثيين تقدموا إلى مسافة تقارب 80 كيلومتراً من عدن، استناداً إلى معلومات من أربعة مصادر عسكرية".
ووصفت الوكالة هذا التقدم بأنه الأقرب إلى المدينة منذ عام 2015، مشيرة إلى أن الهجوم الحوثي الأخير شمل مناطق على الساحل الغربي ومناطق قريبة من مضيق باب المندب، وأدى إلى تصاعد المخاوف بشأن خطوط الملاحة والإمدادات النفطية.
كما أشار التقرير إلى سقوط مديرية المقاطرة بيد الحوثيين بعد هجوم استمر عدة أيام، وانسحاب القوات الحكومية من مواقعها، وما يمثله ذلك من تهديد للطريق الاستراتيجي الرابط بين عدن وتعز.
وتتسق هذه المعلومات مع ما تتناقله المصادر المحلية عن الضغوط العسكرية على جبهات تعز، لكنها تكشف أن المواجهة لم تعد مجرد اشتباكات محلية متفرقة، بل أصبحت جزءاً من تحرك عسكري أوسع يهدد مناطق استراتيجية في جنوب اليمن.
الإمارات تدعو لترك شمال اليمن لحربه
وفي سياق النقاش بشأن مستقبل اليمن، أثار الأكاديمي الإماراتي عبدالخالق عبدالله، المعروف بقربه من القيادة الإماراتية، جدلاً واسعاً بعد طرحه تصوراً لحل الأزمة اليمنية يقوم على الاعتراف الخليجي الجماعي بما سماه "دولة الجنوب العربي".
وقال عبد الله في منشور له: "إنه لا يوجد حل عسكري للأزمة اليمنية، واقترح الاعتراف بدولة الجنوب باعتبارها حليفاً استراتيجياً، ووقف دعم الحكومة اليمنية في الشمال، وترك الشمال لصراعاته الداخلية، وعدم التعامل مع سلطة الحوثيين في صنعاء، لا حرباً ولا سلماً".
ويثير هذا الطرح تساؤلات سياسية بشأن مستقبل وحدة اليمن، ومصير الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً، وما إذا كان المقترح يعكس اتجاهاً نحو تكريس الانقسام الجغرافي والسياسي بين شمال البلاد وجنوبها.