علاقات سرية منذ 2006.. محمد بن زايد تعاون مع تل أبيب في الاغتيالات وصفقة القرن وتجنّيد المرتزقة؟

- ‎فيتقارير

تناولت منشورات متداولة مقتطفات من الفصلين الحادي والعشرين والثاني والعشرين من كتاب "أمراء ولصوص" للصحفي الاستقصائي ماثيو كول، تتعلق بما يصفه المؤلف بعلاقات سرية بين الإمارات والكيان سبقت إعلان اتفاق التطبيع عام 2020، وبالتعاون الاستخباراتي والأمني بين الطرفين، فضلاً عن أدوار منسوبة إلى شخصيات مرتبطة بالاستخبارات الأمريكية والإسرائيلية، من بينها جاريد كوشنر وإريك برنس وفيليبي فيدال.

وتتضمن الرواية التي ينقلها المنشور اتهامات بالغة الخطورة بشأن موافقة محمد بن زايد على اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح في دبي عام 2010، ومقتل الشاعر والصحفي الإماراتي حبيب الصايغ على خلفية معارضته التطبيع، إلى جانب مزاعم عن عملية سرية استهدفت ناقلات نفط قبالة سواحل الإمارات عام 2019، ونُسبت مسؤوليتها إلى إيران.

وتبقى هذه الوقائع، في حدود المادة المتداولة، رواية منسوبة إلى الكتاب ومصادر استخباراتية تحدث إليها مؤلفه، وليست جميعها وقائع مثبتة بصورة مستقلة.

العلاقات قبل اتفاق التطبيع

وبحسب ما أورده كول، فإن الاتصالات السرية بين أبوظبي وتل أبيب تعود إلى سنوات سبقت اتفاق التطبيع، مشيراً إلى أن الإمارات سمحت عام 2006 بفتح مكتب دبلوماسي إسرائيلي سري في دبي تحت غطاء مكتب تجاري.

ويقول المؤلف: "إن محمد بن زايد كان على اتصال بأجهزة استخبارات الكيان منذ سنوات، وإن التعاون بين الجانبين لم يبدأ مع اتفاقات أبراهام2020، بل سبقها بترتيبات أمنية واستخباراتية وعمليات مشتركة".

ويربط الكتاب هذا التقارب بتصور إقليمي مشترك جمع محمد بن زايد وجاريد كوشنر، يقوم، وفق رواية المؤلف، على مواجهة إيران وإعادة تشكيل التوازنات الإقليمية، مع تقليص الدور الفلسطيني في أي تسوية سياسية مقبلة.

ويشير كول إلى أن محمد بن زايد كان ينظر إلى التفوق العسكري للكيان والنفوذ الصهيوني في واشنطن باعتبارهما عاملين يمكن توظيفهما في تعزيز مكانة الإمارات، بينما كان كوشنر يسعى إلى بناء ترتيبات إقليمية تضمن أمن كيان الاحتلال وتدعم توجهات إدارة ترامب.

اغتيال محمود المبحوح

ويخصص المؤلف جانباً من الفصل الحادي والعشرين لعملية اغتيال القيادي في حركة حماس محمود المبحوح داخل أحد فنادق دبي في يناير 2010، كاشفاً، بحسب مصادر استخباراتية أوردها في الكتاب، أن الموساد حصل على موافقة سرية من محمد بن زايد لتنفيذ العملية داخل الأراضي الإماراتية.

ويعرض الكتاب المبحوح باعتباره أحد مؤسسي الجناح العسكري لحماس، والمسؤول عن ملفات شراء الأسلحة وعلاقات الحركة مع إيران، مشيراً إلى أن الاستخبارات الإسرائيلية كانت تراقب تحركاته منذ فترة، وأنه سبق أن تعرض لمحاولة تسميم لم تنجح في قتله.

وبحسب رواية كول، توجه الإسرائيليون إلى محمد بن زايد للحصول على موافقته قبل تنفيذ العملية، مستندين إلى عدائه لحركة حماس. ويقول المؤلف إن الموافقة كانت محاطة بسرية شديدة، ولم يكن معروفاً عدد المسؤولين الإماراتيين الذين أُطلعوا عليها.

ويشير الكتاب إلى أن العملية أثارت لاحقاً أزمة واسعة بعدما تمكنت شرطة دبي من مراجعة تسجيلات المراقبة بالفندق وتتبع تحركات المنفذين، ونشرت صورهم ومقاطع مصورة لهم،
وكشفت استخدامهم جوازات سفر أجنبية مزورة أو مسروقة، ما أدى إلى تداعيات دبلوماسية شملت بريطانيا وأستراليا.

ويضيف المؤلف أن محمد بن زايد فوجئ بحجم الأخطاء التي ارتكبها فريق الموساد، وبالأدلة التي تركها وراءه، خشية أن يؤدي التحقيق الإماراتي إلى كشف علاقاته السرية بالاستخبارات التابعة للكيان الإسرائيلي.

ويقول كول إن الفضيحة لم تؤد إلى إنهاء التعاون السري بين الطرفين، رغم التراجع العلني في العلاقات آنذاك، وإن التقارب استمر خلال السنوات التالية وصولاً إلى الترتيبات السياسية التي سبقت اتفاق التطبيع.

حبيب الصايغ والقتل ثمن معارضة التطبيع

 

ومن أكثر الأجزاء حساسية في الرواية ما يتعلق بالشاعر والصحفي الإماراتي حبيب الصايغ، الذي يقول كول إنه كان من الشخصيات الثقافية المقربة من محمد بن زايد، وشغل منصب رئيس تحرير صحيفة "الخليج"، كما تولى الأمانة العامة لاتحاد الكتاب العرب.

ويذكر المؤلف أن الصايغ لم يكن معارضاً سياسياً للحكومة الإماراتية، بل كان مؤيداً لعدد من توجهاتها الإقليمية، ومن بينها حصار قطر عام 2017، وانتقاد وسائل الإعلام القطرية، ومعارضة احتجاجات الربيع العربي.

لكن كول يقول إن الصايغ بدأ خلال صيف 2019 التعبير عن رفضه إقامة علاقات رسمية مع الكيان الإسرائيلي، معتبراً أن التطبيع يمثل تخلياً عن الفلسطينيين والقضية الفلسطينية.

وبحسب الكتاب، تلقى الصايغ اتصالات وتحذيرات من مسؤولين وأشخاص مقربين من القيادة الإماراتية، طالبوه فيها بالتوقف عن انتقاد التقارب مع الكيان الإسرائيلي. وينقل المؤلف عن أشخاص كانوا على صلة به أنه أصبح قلقاً من تلك التحذيرات، وواجه صعوبة في النوم.

وفي 11 أغسطس 2019، نشر الصايغ مقالاً في صحيفة "الخليج" بعنوان "إسرائيل عدونا الحقيقي ومشروع خطر"، انتقد فيه محاولات بعض الحكومات العربية تحسين صورة الاحتلال، ورفض الاعتراف به قبل معالجة حقوق الفلسطينيين.

ويقول كول: "إن نشر المقال أعقبه اقتحام قوة أمنية منزل الصايغ فجراً، واقتياده من فراشه أمام زوجته إلى منشأة أمنية في أبوظبي، حيث تعرض، بحسب مصادر المؤلف، للتعذيب والضرب على مدى عدة أيام".

وتنسب الرواية إلى عناصر أمن إماراتيين استخدام أدوات حادة والاعتداء عليه بالضرب، كما تزعم اقتلاع عدد من أسنانه باستخدام كماشة، ويحدد المؤلف الفترة التي توفي خلالها بين 16 و19 أغسطس 2019، قبل الإعلان الرسمي عن وفاته.

ويضيف الكتاب أن أسرة الصايغ لم تتمكن من الاطلاع على جثمانه بصورة طبيعية عند تسلمه، وأن السلطات احتفظت به لأكثر من 24 ساعة قبل إبلاغ العائلة بالحضور لاستلامه.

وفي 20 أغسطس 2019، نشر محمد بن زايد نعيه للصايغ، مشيداً بإسهاماته الأدبية والثقافية، فيما تناولت التغطيات الإعلامية الإماراتية مكانته الثقافية دون الإشارة إلى الرواية التي يقدمها الكتاب بشأن ظروف وفاته.

ويذهب كول إلى أن ما حدث للصايغ كان رسالة موجهة إلى المحيطين بمحمد بن زايد، مفادها أن الاعتراض على مشروع التقارب مع الكيان لن يكون مقبولاً، حتى إذا صدر عن شخصيات موالية للحكم ولا تتبنى معارضة سياسية له.

ويورد المؤلف تطوراً آخر بالغ الحساسية، إذ يقول "إن فريقاً أمنياً إماراتياً أخرج جثمان الصايغ من قبره بعد أسابيع من دفنه، ونقله إلى منطقة صحراوية لإعادة دفنه في مكان غير محدد، وينسب ذلك إلى رغبة محمد بن زايد في منع أسرته من زيارة قبره".

فيليبي فيدال.. جاسوس وعلاقة مع الموساد و(cia)

وينتقل الفصل الثاني والعشرون إلى شخصية فيليبي فيدال، الذي يقول كول إنه استخدم أسماء مستعارة من بينها "لودين كاستيو" و"ماكس فارغاس"، وعمل في مراحل مختلفة مع وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية والموساد الإسرائيلي، كما ارتبط بمشروعات أمنية وعسكرية في الإمارات.

ونشر حساب @political0s عرضاً مطولاً لمضامين الفصلين الحادي والعشرين والثاني والعشرين، ركز فيه على العلاقة السرية المزعومة بين أبوظبي وتل أبيب، ودور فيليبي فيدال في العمليات الاستخباراتية ومشروعات المرتزقة، والتحويلات المالية المرتبطة بجاريد كوشنر.

ويعرض المؤلف خلفية فيدال، المولود في كوبا والذي نشأ في ولاية فلوريدا، مشيراً إلى أن والده كان ضابطاً في البحرية الكوبية وانشق بمساعدة الاستخبارات الأمريكية، قبل أن يُقتل بعد مشاركته في محاولة توغل فاشلة داخل كوبا.

ويقول الكتاب إن فيدال دخل عالم العصابات والجريمة في ميامي، وقضى سنوات في السجن على خلفية قضايا تتعلق بالمخدرات والأسلحة، قبل انتقاله إلى أمريكا الوسطى للمشاركة في أنشطة مرتبطة بجماعات الكونترا المعارضة للحكومة الساندينية في نيكاراغوا.

وبحسب الرواية، تعاقدت معه وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية عام 1985، ومنحته الاسم الحركي "ماكس فارغاس"، واستفادت من خبرته في إدارة الرحلات الجوية السرية ونقل الأسلحة والإمدادات، فضلاً عن علاقاته بشبكات مسلحة وشبكات تهريب في أمريكا اللاتينية.

ويربط كول اسم فيدال بفضيحة "إيران كونترا"، وبالتحقيقات التي تناولت شبكات دعم المتمردين في نيكاراغوا، مشيراً إلى وثائق كشفت صلاته بأوليفر نورث ومسؤولين أمريكيين.

وبعد انتهاء تعاونه مع الاستخبارات الأمريكية، يقول المؤلف: "إن فيدال انتقل إلى العمل مع الموساد، مستفيداً من خبرته في أمريكا اللاتينية وعلاقاته بشبكات الجريمة المنظمة، وإن الجهاز الصهيوني استخدمه متعاقداً مستقلاً في عمليات سرية، ومنحه جواز سفر استُخدم خلال سنوات عمله معه".

 

كما يذكر الكتاب أن فيدال عاد لاحقاً إلى العمل ضمن مشروع سري مرتبط بوكالة الاستخبارات المركزية وشركة "بلاك ووتر"، بعد أن اقترح مسؤول الاستخبارات الأمريكي السابق إنريكي "ريك" برادو تشكيل فريق أجنبي لتعقب أشخاص تصنفهم الوكالة أهدافاً إرهابية، مع إمكانية تنفيذ عمليات اغتيال تحت غطاء شركة خاصة.

 

ويشير كول إلى أن الفريق ضم عدداً من العناصر السابقين في الكونترا، وكان فيدال من بينهم، وأن المشروع أُعد خلال إدارة جورج دبليو بوش، لكنه لم يصل إلى تنفيذ عمليات الاغتيال التي كان مخططاً لها، وأُغلق عام 2009 بعد انكشاف معلومات عن إخفائه عن الكونغرس.

من اغتيال المبحوح إلى مشروع المرتزقة الإماراتي

ويقول المؤلف: "إن مصدرين استخباراتيين سابقين أكدا له مشاركة فيدال في اغتيال محمود المبحوح بدبي عام 2010، مستخدماً الاسم المستعار لودين كاستيو".

لكن كول يوضح أنه لم يتمكن من تحديد ما إذا كان فيدال موجوداً داخل دبي وقت تنفيذ العملية، أم أنه شارك في إدارتها من منزل آمن في باريس، مشيراً إلى أن صورته لم تظهر ضمن الصور التي نشرتها شرطة دبي لعناصر الموساد.

وفي الفترة نفسها تقريباً، انتقل إريك برنس، مؤسس شركة "بلاك ووتر"، إلى الإمارات للمساعدة في تأسيس قوة عسكرية سرية من المرتزقة الأجانب لصالح محمد بن زايد، ويقول الكتاب إن فيدال انضم إلى المشروع للمساعدة في تجنيد مقاتلين كولومبيين وإدارة القوة الجديدة.

ويربط كول بذلك بين شبكة المتعاقدين المرتبطين بالموساد والاستخبارات الأمريكية وبين المشروع العسكري الإماراتي، موضحاً أن فيدال استمر في العمل ضمن المشروع إلى أن غادر برنس الإمارات، وبعدها انتهى دور فيدال فيه، وفق الرواية.

التحويلات المالية إلى فيدال وحساب "ألفا"

ويكشف الكتاب عن عودة اسم فيدال إلى الظهور في عام 2019، من خلال تحويلات مالية يقول المؤلف إنها رُصدت في حساب مصرفي سري أطلق عليه اسم "ألفا"، وربطه بترتيبات مالية أنشأها محمد بن زايد ومحمد بن سلمان لتمويل أنشطة مرتبطة بجاريد كوشنر.

وبحسب كول، أظهرت معلومات حصلت عليها أجهزة الاستخبارات الهولندية من هاتف كوشنر ثلاث تحويلات مالية إلى فيدال بين يناير ويوليو 2019، تجاوز مجموعها 80 مليون دولار.

ويقول المؤلف: "إن هذه التحويلات جاءت في إطار شبكة مالية أوسع تضمنت أموالاً إماراتية وسعودية، واستُخدمت، وفق روايته، في تمويل أنشطة سياسية وأمنية خارج القنوات الحكومية الأمريكية المعتادة".

ويربط الكتاب حساب "ألفا" بمؤسسة "وطني الإمارات"، التي يقول إنها استُخدمت غطاءً لبعض الأنشطة العسكرية والاستخباراتية الإماراتية في الخارج.

كما يشير إلى أن الأموال كانت مرتبطة بترتيبات تتجاوز مجرد العلاقات الدبلوماسية، وتشمل تمويل مشروعات إقليمية وتوفير موارد لعمليات أمنية وعسكرية.

هجمات ناقلات الفجيرة وتحميل إيران المسؤولية

ومن أبرز ما يتناوله الفصل الثاني والعشرون رواية عن هجمات استهدفت أربع ناقلات نفط قبالة ميناء الفجيرة الإماراتي في 12 مايو 2019، بينها ناقلتان سعوديتان وناقلة نرويجية وأخرى إماراتية.

ويقول كول: "إن مصدرين مطلعين على العملية أبلغاه بأن إيران لم تكن مسؤولة عن الهجمات، وإنها نُفذت بواسطة مجموعة من المرتزقة الإسكندنافيين في عملية مشتركة بين الإمارات والكيان الإسرائيلي، استهدفت، بحسب الرواية، إظهار طهران باعتبارها الجهة المسؤولة عن استهداف الناقلات".

ويضيف المؤلف أن العملية جاءت ضمن ترتيبات أوسع لمواجهة إيران، وأن فيدال كان من الشخصيات التي تولت تنسيق الهجوم، دون أن يقدم في المادة المتداولة تفاصيل مستقلة كافية للتحقق من هوية المنفذين أو طبيعة دور كل طرف.

ويربط كول بين هذه العملية والتحويلات المالية التي تلقاها فيدال من حساب "ألفا"، لكنه يقر بأنه لم يتمكن من تحديد ما إذا كانت الأموال التي تجاوزت 80 مليون دولار قد استُخدمت في تمويل هجمات الناقلات.

كما لا يحسم المؤلف ما إذا كان جاريد كوشنر على علم بالعملية أو شارك فيها، مشيراً إلى أن محاميه نفى وجود أي علاقة بين موكله وفيدال.

وتكتسب هذه الرواية أهمية خاصة في ضوء المواقف الرسمية التي أعقبت هجمات الفجيرة؛ إذ أعلنت الإمارات والسعودية والنرويج في يونيو 2019 أن التحقيقات الأولية أشارت إلى استخدام ألغام لاصقة وزوارق سريعة، وأن الهجمات نُفذت بواسطة جهة تمتلك قدرات عملياتية متقدمة، من دون أن تسمي الدول الثلاث إيران بصورة قاطعة في بيانها المشترك آنذاك.

وفي المقابل، قدمت الولايات المتحدة في تقرير إلى مجلس الأمن تقييماً استخباراتياً نسب الهجمات على الناقلات الأربع إلى الحرس الثوري الإيراني بدرجة ثقة مرتفعة، وقالت "إن لديها معلومات تتعلق بتحركات زوارق إيرانية قرب موقع الهجمات".

وبذلك يطرح الكتاب رواية مغايرة للتقييم الأمريكي بشأن الجهة المسؤولة عن الهجمات، مستنداً إلى مصدرين استخباراتيين، في مقابل التقييمات الرسمية التي صدرت في عام 2019.

 

إعادة توطين الفلسطينيين

وكشف الصحفي الاستقصائي ماثيو كول، في الفصل الحادي عشر من كتابه "أمراء ولصوص"، عن تصورات ومناقشات غير معلنة جمعت ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ورئيس الإمارات محمد بن زايد ومستشار البيت الأبيض السابق جاريد كوشنر عام 2017، بشأن مستقبل القضية الفلسطينية، تضمنت تقليص الوجود الفلسطيني في الضفة الغربية وقطاع غزة، ونقل أعداد كبيرة من الفلسطينيين إلى الأردن.

وبحسب رواية المؤلف، شملت التصورات منح الفلسطينيين أراضي في صحراء النقب وأجزاء من الأردن، مقابل حصول الأردن على أراضٍ سعودية وتعديل الحدود بين البلدين، فيما نقل عن مصدر مطلع أن بن سلمان أراد تحويل الأردن عملياً إلى الدولة الفلسطينية المستقبلية، عبر صيغة لتقاسم السلطة يحتفظ فيها الهاشميون بمنصب رئيس الوزراء، ويحصل الفلسطينيون على منصب نائب الرئيس، مع ألا تتجاوز نسبتهم 49% من السكان.

 

التطبيع مقابل المصالح العسكرية

ويقول كول: "إن ابن سلمان وابن زايد عرضا على كوشنر إمكانية تطبيع العلاقات مع الاحتلال مقابل ترتيبات تشمل إقامة دولة فلسطينية منزوعة السلاح، وإمكانية الوصول إلى المسجد الأقصى، واستثمارات خليجية للفلسطينيين، مع إبداء مرونة أكبر حال رفض القيادة الفلسطينية المقترحات".

 

ويكشف الكتاب أن الحصول على مقاتلات أمريكية متطورة من طراز "إف-35" وضمانات أمنية لمواجهة إيران كان من أبرز أولويات بن سلمان، حتى في حال عدم التوصل إلى اتفاق بشأن الدولة الفلسطينية.

صفقة القرن".. تجاوز الحقوق السياسية الفلسطينية

ويعرض المؤلف مقاربة كوشنر باعتبارها تصوراً تجارياً للصراع، يقوم على تقديم الاستثمارات والوظائف مقابل قبول الفلسطينيين باحتفاظ الاحتلال بنحو 30% من الضفة الغربية، بما فيها مناطق المستوطنات، مع تأجيل مسألة السيادة الفلسطينية وربطها بالمتطلبات الأمنية الصهيونية.

كما يشير إلى تقاطع هذه المقاربة مع استراتيجية بنيامين نتنياهو القائمة على تطبيع العلاقات مع الدول العربية أولاً، ثم ممارسة الضغوط على الفلسطينيين لقبول التسوية.

وينقل كول عن الدبلوماسي الأمريكي السابق آرون ديفيد ميلر أن كوشنر وضع ضمن أهدافه تقديم اتفاق مغرٍ للكيان، وإعطاء الأولوية للعلاقات الاستراتيجية مع الدول العربية، واستغلال ضعف الموقف الفلسطيني.

ويؤكد التقرير أن هذه التصورات والاتهامات منسوبة إلى رواية ماثيو كول ومصادره في الكتاب، ولا تمثل اتفاقات رسمية معلنة أو وقائع ثبت تنفيذها بصورة مستقلة.

كوشنر ينفي الاتهامات.. والكتاب يستند إلى مصادر استخباراتية

وتتداخل هذه الاتهامات مع رواية أوسع يقدمها ماثيو كول بشأن علاقة جاريد كوشنر بكل من محمد بن زايد ومحمد بن سلمان، ودور الأموال الخليجية في تمويل تحركات سياسية وأمنية مرتبطة بإدارة ترامب.

وفي مقابلة مع برنامج "ديموكراسي ناو" في 2 نوفمبر 2026، دافع كول عن التحقيقات التي أوردها في كتابه، وقال إنه اعتمد على أكثر من 50 مصدراً، وإن المعلومات خضعت لعمليات تدقيق ومراجعة قانونية قبل النشر.

وفي المقابل، نفى كوشنر ومحاموه الاتهامات الواردة في الكتاب، ووصف كوشنر الادعاءات بأنها كاذبة بصورة قاطعة، مؤكداً أنه لم تكن لديه الحسابات المالية التي تحدث عنها المؤلف، كما نفى محاميه وجود علاقة بينه وبين فيدال.

وكانت مجلة "فانيتي فير" قد نشرت في أكتوبر 2026 تحقيقاً مقتبساً من الكتاب، تناول مزاعم الحسابات والتحويلات المالية المرتبطة بكوشنر، فيما أثارت الرواية تساؤلات بشأن طبيعة العلاقات المالية والسياسية التي أقامها خلال عمله مستشاراً في البيت الأبيض.

ويُذكر أن كتاب "أمراء ولصوص: المؤامرة السرية لجاريد كوشنر ومحمد بن زايد لإعادة تشكيل الشرق الأوسط" صدر عن دار "Atria/One Signal Publishers" في أكتوبر 2026، وهو من تأليف الصحفي الاستقصائي ماثيو كول، المتخصص في تغطية قضايا الأمن القومي والعمليات الاستخباراتية الأمريكية.

https://x.com/political0s/status/2116467712767524939/photo/2

الصفحة الرسمية للكتاب لدى دار النشر Simon & Schuster.

مقابلة ماثيو كول مع Democracy Now – 2 نوفمبر 2026.

تحقيق Vanity Fair عن حسابات كوشنر والتحويلات المالية.

البيان الإماراتي السعودي النرويجي بشأن هجمات ناقلات الفجيرة.

وكالة أنباء الإمارات: إعلان وفاة حبيب الصايغ – 20 أغسطس 2019.