زيادة الأسعار ونقص قطع الغيار.. فوضى فى سوق السيارات بعد ارتفاع الدولار

- ‎فيتقارير

يواجه سوق السيارات المصرى تحديات كبيرة فى زمن الانقلاب. وهذه التحديات لا تقتصر على ارتفاع الأسعار وصعوبة توفير قطع الغيار، وإنما تمتد إلى شكاوى بشأن تعامل عدد من التوكيلات مع العملاء، وسط مطالب بتشديد الرقابة على خدمات ما بعد البيع وضمان حقوق المستهلكين.

وفي الوقت نفسه، تُلقي تحركات سعر الدولار بظلالها على حركة البيع، بعدما تجاوز مستوى الـ 56 جنيهًا، ما دفع التجار إلى الترقب خشية تكبد خسائر نتيجة تغيرات الأسعار.

وتتمثل أبرز التحديات التي تواجه ملاك السيارات في شكاوى تتعلق بعدم توافر قطع الغيار ، فضلًا عن عدم تنفيذ التوكيلات التزامات الضمان وترك العملاء دون حلول عند حدوث أعطال.

 

محدودية القوة الشرائية

في هذا السياق، قال الخبير في سوق السيارات عصام غنايم، إن انتشار التوكيلات الجديدة أمر طبيعي في ظل دخول عدد كبير من الشركات الصينية إلى السوق المصرية، وسعيها إلى التوسع من خلال زيادة عدد التوكيلات، موضحًا أن المنافسة بين العلامات التجارية من المفترض أن تصب في مصلحة المستهلك، لكنها في المقابل تؤدي إلى توزيع الطلب على عدد أكبر من الشركات، بما قد يُقلل حجم المبيعات لكل وكيل ويؤثر على جدوى توفير مخزون كافٍ من قطع الغيار.

وأضاف غنايم، في تصريحات صحفية ، أن محدودية القوة الشرائية في السوق المصرية، مقارنة بعدد العلامات التجارية والتوكيلات الموجودة، تؤدي إلى توزيع الطلب على عدد كبير من الشركات، وهو ما يقلل الحافز الاقتصادي لدى بعض التوكيلات للاحتفاظ بمخزون كبير من قطع الغيار.

وأوضح أنه لو كان حجم الطلب في السوق مثلا يبلغ ألف سيارة شهريًا، وتتوزع المبيعات على 3 أو 4 علامات تجارية، فقد تتمكن كل علامة من بيع نحو 250 إلى 350 سيارة شهريًا، وفقًا لحجم الطلب عليها، وهو ما يجعل الاستثمار في توفير قطع الغيار أكثر جدوى، نظرًا إلى إمكانية بيعها واسترداد تكلفتها خلال فترة زمنية أقصر.

وأشار غنايم إلى أنه في حال توزيع حجم الطلب على 10 توكيلات، وبيع كل توكيل 10 سيارات فقط، فإن محدودية المبيعات تجعل بعض التوكيلات أقل استعدادًا لاستيراد قطع غيار بملايين الجنيهات، في ظل انخفاض عدد السيارات التي سيخدمها هذا المخزون، بما يقلل الجدوى الاقتصادية من الاحتفاظ بكميات كبيرة من قطع الغيار.

وتابع : انخفاض حجم المبيعات قد يدفع بعض التوكيلات إلى الانتظار لحين ظهور أعطال تحتاج إلى قطع غيار محددة، ثم استيراد القطع المطلوبة بدلًا من الاحتفاظ بمخزون متنوع وكافٍ، بما يؤدي إلى تأخر توفير بعض القطع وصعوبة إصلاح السيارات في التوقيت المناسب.

 

حجم الطلب

وأكد غنايم أن المشكلة، لا ترتبط بمجرد زيادة عدد التوكيلات، وإنما بعدم التناسب بين عددها وحجم الطلب المتاح لكل منها، موضحًا أن انخفاض المبيعات قد يُقلل الجدوى الاقتصادية من الاستثمار في قطع الغيار، وهو ما ينعكس على خدمات ما بعد البيع التي يحتاج إليها مالكو السيارات.

وفيما يتعلق بدور الموزعين في سوق السيارات، قال إن السوق تشهد ممارسات تجارية تحتاج إلى مزيد من الرقابة، موضحًا أن الوكيل قد يطرح السيارة بسعر منخفض نسبيًا حتى يتمكن من منافسة العلامات التجارية الأخرى، وهو ما يُقلّص هامش الربح المتاح له.

وأضاف غنايم أن بعض الوكلاء يعتمدون على الموزعين في توفير السيولة اللازمة لشراء السيارات، في ظل احتياجهم إلى تمويل عمليات الاستيراد والتوزيع، مشيرًا إلى أن الموزع الذي يُوفّر التمويل أو يشتري كميات من السيارات قد يحصل على أولوية في المعروض المتاح.

وأوضح أن بعض العملاء يُبلَّغون بعدم توافر السيارات لدى الوكيل، مع توجيههم إلى الموزعين للحصول عليها، لافتًا إلى أن بعض الممارسات قد تؤدي إلى بيع السيارة بسعر أعلى من السعر المعلن، وإضافة ما يُعرف بـ«الأوفر برايس»، الذي يصل إلى 100 ألف جنيه في بعض الحالات .

 

رقابة أكثر فاعلية

وأشار غنايم إلى أن الزيادة السعرية الإضافية قد ترتبط، في بعض الحالات ، بترتيبات بين أطراف عملية البيع، بما يشمل تقاسم العائد الناتج عن البيع بسعر أعلى، وهو ما يستدعي تعزيز الرقابة على آليات التسعير والتوزيع، والتحقق من مدى الالتزام بالأسعار المعلنة وحماية حقوق المشترين.

وحول الرقابة على سوق السيارات، لفت إلى أن جهاز حماية المستهلك هو الجهة المعنية بحماية حقوق المشترين والتعامل مع الشكاوى المرتبطة بالممارسات التجارية، مؤكدا أن دور الجهاز في ضبط بعض ممارسات السوق ليس بالفاعلية الكافية، في ظل عدم كفاية القواعد الرادعة لوقف التجاوزات.

وأكد غنايم أن ضبط السوق يتطلب رقابة أكثر فاعلية على عمليات البيع والتوزيع، بما يضمن وضوح الأسعار المعلنة ويحد من الممارسات التي تؤدي إلى تحميل المستهلك أعباء إضافية، إلى جانب متابعة التزام التوكيلات بتوفير قطع الغيار وتنفيذ الضمانات وتقديم خدمات ما بعد البيع.

 

ارتفاع الدولار

وفيما يتعلق بتأثير ارتفاع سعر الدولار على سوق السيارات، قال إن حركة البيع والشراء تسير بصورة منتظمة، موضحًا أن توقعات ارتفاع سعر العملة الأمريكية دفعت بعض العملاء إلى التعجيل بالشراء، خشية ارتفاع أسعار السيارات خلال الفترة المقبلة.

وأوضح غنايم أن ارتفاع الدولار بنحو 3 جنيهات خلال شهر، يزيد الضغوط على تكلفة الاستيراد، مشيرًا الى أن بعض الوكلاء قد يرفعون أسعار السيارات بنسب تتجاوز الزيادة في تكلفة الاستيراد المتوقعة، تحسبًا لارتفاع تكلفة شراء الدفعات الجديدة.

وأشار إلى أنه يمكن توضيح ذلك من خلال مثال افتراضي، إذ قد يلجأ أحد الوكلاء إلى زيادة سعر السيارة بنسبة 10% تحسبًا لارتفاع تكاليف الاستيراد مستقبلًا، حتى إذا كانت الزيادة في سعر الدولار أقل من ذلك، موضحًا أن هذه الزيادة تمثل سياسة تسعير احترازية ، وليست بالضرورة انعكاسًا مباشرًا لنسبة ارتفاع سعر الصرف وحدها.

وضرب غنايم مثالًا آخر بمستورد يستورد 100 سيارة تمثل جزءًا من رأس ماله، موضحًا أنه إذا ارتفعت تكلفة الاستيراد، فقد لا تكفي حصيلة بيع السيارات بالسعر السابق لشراء العدد نفسه مجددًا، ما يضطره إلى خفض الكمية التي يستطيع استيرادها إلى 90 سيارة بدلًا من 100، إذا لم تتوافر لديه سيولة إضافية.

وأكد أن هذه الحسابات توضح، سبب اتجاه بعض الوكلاء إلى وضع زيادات احترازية في الأسعار بهدف الحفاظ على قدرتهم على تمويل دورة الاستيراد التالية، إلا أن انعكاس هذه السياسات على المستهلك يظل مرتبطًا بالتكلفة الفعلية للاستيراد وسياسة التسعير لدى كل شركة.