منذ الانقلاب العسكرى ، على الرئيس الشهيد محمد مرسى ،بدعم خليجى وصهيونى واسع ،تتدفق مليارات الدولارات الخليجية لشراء الأصول المصرية ، وخاصة الأراضي والعقارات والمنتجعات والمشروعات السياحية، خصوصًا على امتداد الساحل الشمالي، بينما يظل السؤال مطروحًا حول نصيب القطاعات الإنتاجية، وعلى رأسها الصناعة والزراعة، من هذه الاستثمارات.
فمن رأس الحكمة إلى علم الروم والجفيرة، تتوالى الصفقات الضخمة لتطوير مساحات واسعة من الأراضي الساحلية، في وقت تواجه فيه مصر تحديات تتعلق بزيادة الإنتاج المحلي، وتقليص فاتورة الاستيراد، وتوفير فرص العمل، وتعزيز قدرتها على توفير العملة الأجنبية بصورة مستدامة.
ويثير هذا الاتجاه تساؤلات حول طبيعة الاستثمار الخليجي في مصر، خاصة مع انبطاح المنقلب السفيه السيسى أمام دويلة الإمارات وترسية عملية انتقال أصول مصر المهمة اليها رغم ، خطورة ذلك على الأمن القومى المصرى ، حيث تعتبر الإمارات مجرد ، وكيل اقتصادى للكيان الهصيونى ، وبالتالى فأى أصول تستولى عليها دويلة الإمارات ،تكون تحت السطرة الفعلية لابناء زايد: فهل يُمثل الاستثمار العقاري والسياحي مدخلًا ضروريًا لجذب النقد الأجنبي وتنشيط الاقتصاد، أم أن التركيز المفرط على الأرض والعقار يأتي لاهداف صهيونية فى صراعها الخفى مع مصر مستغلة صعود السيسى وعصابته من قيادات الجيش ذات الهوى الصهيونى؟
من التصنيع المشترك إلى الاستثمار العقاري
وقبل انقلاب السفيه السيسى عام 2013 ، لم يكن التعاون العربي في مصر مرتبطًا تاريخيًا بالعقار وحده. ففي عام 1975 أنشئت الهيئة العربية للتصنيع بمشاركة مصر وقطر والسعودية والإمارات، بهدف إقامة قاعدة عربية مشتركة للتصنيع الدفاعي والإشراف عليها، قبل أن تتوسع أنشطتها لتشمل إنتاج سلع مدنية إلى جانب المنتجات العسكرية.
أما في السنوات الأخيرة، فقد اختلفت طبيعة الاستثمارات الخليجية بصورة واضحة، مع صعود الصفقات العقارية والسياحية الكبرى، بينما لا تحظى المشروعات الصناعية والزراعية بنفس الزخم الذي تحظى به مشروعات تطوير الأراضي والمدن والمنتجعات.
ولا يعني ذلك غياب الاستثمارات الخليجية عن القطاعات الأخرى بصورة كاملة، إلا أن الصفقات الأكبر والأكثر إثارة للانتباه تتركز بصورة واضحة في العقار والسياحة وتطوير الأراضي.
لكن أين الصناعة والزراعة؟
ورغم هذه المبررات، يبقى السؤال الاقتصادي الأهم متعلقًا بنوعية الاستثمار وليس حجمه فقط. فاستثمار مليارات الدولارات في مشروع عقاري قد يُولد نشاطًا اقتصاديًا كبيرًا خلال فترة الإنشاء، لكنه يختلف عن إنشاء مصنع قادر على الإنتاج والتصدير لسنوات، أو مشروع زراعي يرفع الإنتاج المحلي ويقلل الاعتماد على الواردات.
ويكتسب هذا السؤال أهمية خاصة في ظل حاجة الاقتصاد المصري إلى زيادة الإنتاج المحلي، وتوفير السلع، وتقليص فاتورة الاستيراد، وخلق مصادر مستقرة للعملة الأجنبية. فالاستثمار الصناعي يمكن أن يضيف قيمة إلى الاقتصاد عبر الإنتاج والتصدير وتشغيل العمالة وتوطين التكنولوجيا وسلاسل التوريد.
بينما يمكن للاستثمار الزراعي أن يرتبط مباشرة بالأمن الغذائي وتقليل الاعتماد على الأسواق الخارجية. ومن ثم فإن القضية ليست في رفض الاستثمار العقاري أو السياحي، وإنما في تحقيق توازن بين الاستثمار في الأرض والاستثمار في الإنتاج.
ارتفاع أسعار العقارات.. هل الخليج هو السبب؟
تزامن توسع الاستثمارات العقارية مع ارتفاعات كبيرة في أسعار الوحدات، إلا أن تحميل الاستثمارات الخليجية وحدها مسئولية ارتفاع الأسعار سيكون تبسيطًا للمشهد. فأسعار العقارات تأثرت خلال السنوات الماضية بعوامل متعددة، بينها انخفاض قيمة الجنيه، وارتفاع أسعار الأراضي ومواد البناء، وتكاليف التمويل، وارتفاع الطلب، وتغير تكلفة استيراد بعض مستلزمات البناء.
وبحسب «نايت فرانك»، ارتفع متوسط سعر المتر في مدينة الشيخ زايد بنسبة 24.7% ليصل إلى نحو 1964 دولارًا، بينما سجلت زايد الجديدة نحو 2100 دولار للمتر، في حين بلغ متوسط سعر المتر في القاهرة الجديدة نحو 1750 دولارًا.
وقال هاني جنينة، رئيس قطاع البحوث في «الأهلي فاروس»، إن مساهمة سعر الأرض في تكلفة الوحدة السكنية ارتفعت إلى نحو 60% مقارنة بنحو 30% في السابق.
وتُضاف إلى سعر الأرض تكاليف الإنشاء والتشطيبات والتمويل والتسويق والخدمات، وهي تكاليف تأثرت بدورها بارتفاع أسعار مواد البناء وتكلفة الاقتراض.
الطبقة المتوسطة خارج معادلة العقار الفاخر
في المقابل، تبرز مشكلة أخرى تتعلق بقدرة المصريين على تملك السكن. فقد أشارت دراسة صادرة عن مشروع «حلول للسياسات البديلة» بالجامعة الأميركية في القاهرة إلى التوسع في مشروعات الإسكان الفاخر وفوق المتوسط، خصوصًا في العاصمة الإدارية والمدن الجديدة، في ظل استمرار الفجوة بين طبيعة المعروض وحجم الطلب على الوحدات الأقل تكلفة.
ومع تراجع القوة الشرائية للجنيه وارتفاع التضخم، أصبحت تكلفة شراء العقار أكثر صعوبة بالنسبة إلى قطاعات من الأسر المصرية التي تعتمد على دخول محلية.
وبذلك تظهر مفارقة في المشهد: الاستثمار العقاري يجذب العملة الأجنبية ويحقق عوائد للمطورين والدولة، لكنه في الوقت نفسه لا يعني بالضرورة أن المعروض السكني يتجه إلى الشرائح الأكثر احتياجًا.