أعلن ناشطون وحقوقيون عن استشهاد المعتقل المسن أحمد السيد عبد الواحد، البالغ من العمر 82 عامًا، داخل المركز الطبي ببدر، بعد تدهور حاد في حالته الصحية، عقب نحو 7 سنوات من الاحتجاز، وفقًا لمعلومات أوردتها عدة جهات ومنظمات حقوقية.
وبحسب مؤسسة جِوار الحقوقية، فقد تدهورت حالة عبد الواحد بصورة بالغة خلال الأيام الأخيرة من حياته، ودخل في غيبوبة تامة، في ظل معاناته من ورم سرطاني في الكلى وقصور في عضلة القلب وأنيميا حادة، إضافة إلى توقفه عن تناول الطعام.
وكانت جهات حقوقية قد أطلقت قبل وفاته بأسابيع تحذيرات بشأن خطورة وضعه الصحي، وطالبت بالإفراج عنه لأسباب صحية وإنسانية وتمكينه من الحصول على الرعاية الطبية اللازمة خارج مكان الاحتجاز، إلا أنه ظل محتجزًا حتى وفاته.
وتحمّل المنظمات الحقوقية السلطات مسؤولية ما تصفه بـالإهمال الطبي وعدم توفير الرعاية المناسبة، إلا أن تحديد المسؤولية الجنائية عن الوفاة يظل بحاجة إلى تحقيق قضائي مستقل وشفاف.
تسليم الجثمان والدفن فجرًا
وأفادت مؤسسة جِوار ومنظمات حقوقية أخرى بأن السلطات سلمت جثمان أحمد السيد عبد الواحد إلى أسرته في ساعة متأخرة من الليل، وأن دفنه جرى قرابة الساعة 2:30 فجرًا وسط إجراءات وتضيقات أمنية.
واعتبرت الجهات التي رصدت الواقعة أن ظروف تسليم الجثمان والدفن تستوجب الكشف عن ملابساتها، وطالبت بتمكين الأسرة من معرفة تفاصيل الوفاة والحصول على كامل الملف الطبي والتقارير الرسمية.
وتوقيت الدفن يبدو أنه كان بهدف التعتيم على أسباب الوفاة من دون تحقيق مستقل، وإن كانت منظمات حقوقية قد اعتبرت الأمر مؤشرًا يستوجب التحقيق.
ويأتي استشهاد أحمد السيد عبد الواحد، 82 عامًا، داخل المركز الطبي ببدر بعد نحو سبع سنوات من الاحتجاز، في سياق سلسلة من الوفيات التي رصدتها جهات حقوقية داخل سجون السيسي ومقار الاحتجاز منذ بداية عام 2026.
وبحسب التسلسل المعلن من لجنة العدالة، وصلت الحصيلة إلى 44 حالة في 19 أغسطس، ثم أضيفت استشهاد محمد سمير، وبعدها وفاة أحمد السيد عبد الواحد، لتصل الحصيلة إلى 46 حالة على الأقل وفق هذا التسلسل.
سلسلة وفيات منذ بداية عام 2026
تأتي وفاة أحمد السيد عبد الواحد ضمن سلسلة من الوفيات داخل سجون السيسي وأقسام الشرطة ومقار الاحتجاز التي رصدتها جهات حقوقية خلال عام 2026.
ففي 2 يناير 2026 توفي محمد جابر سعد مسعود علي داخل سجن برج العرب، وأشارت تقارير حقوقية إلى تدهور حالته وظروف احتجازه، مع عدم توافر معلومات منشورة كافية تسمح بالجزم بسبب الوفاة أو تحميل جهة بعينها المسؤولية عنها.
وفي 20 يناير توفي محمد أبو العلا أبو سريع داخل ليمان أبو زعبل (2)، وعُثر عليه مشنوقًا داخل غرفة التأديب، بينما أشارت الرواية الرسمية إلى الانتحار، وفي المقابل، طالبت جهات حقوقية بالتحقيق في ظروف وفاته وما سبقها من معاملة داخل مكان الاحتجاز، ولذلك تظل ملابسات الحالة بحاجة إلى تحقيق مستقل.
وفي 31 يناير توفي عبد العال علي علي عبد ربه خضيرة داخل سجن برج العرب. وذكرت لجنة العدالة أن الوفاة جاءت في سياق إهمال طبي بعد تدهور حالته الصحية، مع إصابته بالتهاب كبدي وتسمم بالدم.
وخلال فبراير، توفي جلال عبد الصادق محمد السحلب، البالغ 71 عامًا، داخل سجن المنيا شديد الحراسة في 9 فبراير، وسط تقارير عن تدهور صحي أثناء الاحتجاز، دون أن تتوافر معلومات مستقلة كافية لحسم سبب الوفاة.
وفي 11 فبراير توفي النذير الصادق على محمد بشير داخل قسم شرطة بدر، في ظل حديث حقوقي عن ظروف احتجاز قاسية ومعاملة غير إنسانية، بينما تظل الملابسات الطبية الدقيقة للوفاة بحاجة إلى تحقيق.
وفي 14 فبراير توفي علي محمود عبد العال داخل قسم شرطة العجوزة. ووصفت لجنة العدالة الوفاة بأنها مرتبطة بـالتعذيب استنادًا إلى المعلومات والشهادات التي رصدتها، بينما يظل إثبات المسؤولية الجنائية النهائية من اختصاص التحقيق القضائي المستقل.
وفي اليوم نفسه توفي عمرو جميل محمود محمد داخل قسم شرطة 15 مايو. وأشارت تقارير حقوقية إلى وجود شبهة تعذيب وسوء معاملة، مستندة إلى رواية الأسرة وما قيل عن وجود آثار على الجثمان، في حين أشارت رواية طبية أولية إلى سكتة قلبية، ولذلك تصنف الحالة باعتبارها غير محسومة وتحتاج إلى تحقيق مستقل.
وفي 27 فبراير توفي أبوبكر سافاني داخل أحد أماكن الاحتجاز بالقاهرة، ولم تكشف المعلومات المنشورة عن سبب نهائي واضح للوفاة، ما يجعل تصنيف الحالة في الوقت الحالي غير محسوم.
وفي 1 مارس توفي إبراهيم هاشم السيد داخل سجن المنيا شديد الحراسة أثناء صلاة التراويح. ولا تتوافر في المعلومات المنشورة أدلة كافية تسمح بتصنيف الوفاة على أنها تعذيب أو إهمال طبي.
وفي 30 مارس توفي يوسف محمد علي، البالغ 31 عامًا، داخل معسكر قوات أمن العاشر من رمضان، وأشير إلى سكتة قلبية كسبب للوفاة، دون معلومات كافية عن وجود إهمال طبي أو اعتداء.
وخلال أبريل، توفي عمر الفاروق أحمد عبد الله أثناء جلسة بمحكمة جنايات سمالوط. وتحتاج ملابسات الوفاة والسبب الطبي المباشر إلى توثيق مستقل.
وفي 16 أبريل توفي حمدي محمد أحمد عبد الحق، البالغ 69 عامًا، داخل سجن المنيا شديد الحراسة، بعد نحو عام ونصف من الحبس الاحتياطي، وسط تقارير عن تدهور حالته الصحية.
وفي 21 أبريل توفي السيد محمود إبراهيم عبد العال، المعروف باسم «السيد أبو شقرة»، داخل مستشفى الأحرار بالزقازيق، وكان يعاني من مرض في الكلى ويخضع لغسيل كلوي قبل تدهور حالته الصحية أثناء الاحتجاز.
وفي 5 مايو توفي أحمد حسن أحمد أبو زيد داخل سجن المنيا شديد الحراسة، وكان يعاني من السرطان، بحسب التقارير الحقوقية التي رصدت حالته.
وفي 26 مايو توفي محمد مختار شلال، البالغ 58 عامًا، داخل سجن جمصة، بعد تدهور حالته الصحية ومعاناته من مرض بالكبد.
وفي 16 يونيو توفي محمد سيد عبد الرحيم داخل سجن بدر، بعد أكثر من 12 عامًا من الاحتجاز، وفق ما أوردته لجنة العدالة.
وخلال يونيو أيضًا توفي سيد كامل حداد داخل ليمان المنيا، وأشير إلى أزمة قلبية باعتبارها سبب الوفاة.
وفي 26 يونيو توفي إبراهيم محمد أحمد عبد الله المهدي، المعروف باسم «فارس رضا»، داخل سجن برج العرب، وذكرت الرواية الرسمية هبوطًا حادًا، بينما تحدثت الأسرة عن آثار على الجثمان وشبهة تعرضه للتعذيب، ولذلك تظل الحالة محل خلاف وتحتاج إلى تحقيق مستقل.
وفي 27 يونيو توفي أيمن رمزي بطرس داخل قسم شرطة روض الفرج، ضمن الحالات التي رصدتها لجنة العدالة، دون توافر تفاصيل طبية كافية في المعلومات المنشورة لحسم سبب الوفاة.
وفي 28 يونيو توفي جمال عبد الناصر أثناء الاحتجاز، واتهمت أسرته السلطات بالتعذيب، بينما نفت وزارة الداخلية ذلك وأكدت أن الوفاة حدثت في المستشفى وعدم وجود إصابات بالجثمان، وبذلك تظل الحالة محل نزاع وغير محسومة في ظل تضارب الروايات.
كما رُصدت خلال يونيو وفاة عادل خلف داخل حجز قسم شرطة اللبان بالإسكندرية، في سياق تقارير تحدثت عن التكدس وارتفاع درجات الحرارة وضعف التهوية.
وفي يوليو توفي عمرو عبد النبي محمد هيكل داخل سجن العاشر من رمضان بعد سنوات من الاحتجاز، فيما لم تكشف المعلومات المنشورة المتاحة عن سبب طبي نهائي يسمح بتصنيف الوفاة بصورة قاطعة.
كما توفي كريم محمد داخل قسم شرطة السلام ثان، وتحدثت أسرته عن اعتداء، بينما نفت السلطات التعذيب، وأُحيل الجثمان إلى الطب الشرعي، لتظل ملابسات الوفاة غير محسومة حتى ظهور نتيجة تحقيق رسمي مستقل.
وفي أواخر يوليو توفي أحمد إبراهيم علي إبراهيم الشعراوي، وهي الوفاة التي أعلنت لجنة العدالة أنها رفعت حصيلة الوفيات التي رصدتها منذ بداية العام إلى 37 حالة.
كما رُصدت وفاة محمد عويضة داخل قسم شرطة الرمل ثان بالإسكندرية. واتهمت أسرته الشرطة بالتعذيب، في حين أشير في محضر رسمي إلى سكتة قلبية، ولذلك تظل أسباب الوفاة محل خلاف وتحتاج إلى تحقيق مستقل.
ثلاث وفيات خلال 48 ساعة في أغسطس
وفي 19 أغسطس 2026 أعلنت لجنة العدالة وفاة ثلاثة محتجزين سياسيين خلال فترة لم تتجاوز 48 ساعة.
وكان أولهم المهندس معاذ عبد السلام شعيب، الذي توفي داخل محبسه بسجن بدر بعد نحو أربع سنوات من الاحتجاز، عقب تدهور حالته الصحية إثر إصابته بالسرطان.
كما توفي حمدي درويش، 51 عامًا، داخل قسم الرعاية بمركز بدر الطبي في 9 أغسطس 2026، بعد تدهور حاد في حالته الصحية إثر إصابته بسرطان الجهاز الهضمي.
أما الحالة الثالثة فكانت محمد فهمي محمد شرف الدين، 37 عامًا، من قرية شبرا النخلة بمركز بلبيس بمحافظة الشرقية، الذي توفي داخل سجن العاشر من رمضان أثناء قضائه عقوبة لم يتبق منها سوى عام واحد.
وبهذه الحالات الثلاث أعلنت لجنة العدالة وصول عدد الوفيات التي رصدتها منذ بداية 2026 إلى 44 حالة.
بعد إعلان حصيلة الـ44 حالة، رصدت لجنة العدالة وفاة محمد سمير، البالغ 45 عامًا، داخل سجن وادي النطرون «تأهيل 9»، وأعلنت وفاته في 25 أغسطس 2026.
وتضيف هذه الحالة إلى الحصيلة المعلنة سابقًا، لتصبح 45 حالة وفق التسلسل المنشور للجنة العدالة، مع الحاجة إلى توثيق مستقل للسبب الطبي المباشر للوفاة.
شبهة تعذيب وإهمال طبي
وتعد وفاة محمد فهمي محمد شرف الدين من الحالات التي أثارت اتهامات أكثر خطورة.
فبحسب مركز الشهاب لحقوق الإنسان، تعرض شرف الدين لغيبوبة سكر حادة داخل محبسه أدت إلى سقوطه وإصابته بكسر في الأنف، وقال المركز إن هناك شهادات تفيد بتأخر نقله إلى المستشفى لمدة يومين.
كما أشار المركز إلى وجود تضارب في توقيت الوفاة وتسليم الجثمان، وطالب بإجراء صفة تشريحية مستقلة لتحديد السبب المباشر للوفاة وتوقيتها.
وتبقى هذه الوقائع شبهات واتهامات حقوقية تحتاج إلى تحقيق طبي وقضائي مستقل، ولا يمكن اعتبار التعذيب سببًا مثبتًا للوفاة من دون نتائج تحقيق رسمي.
نمط يستوجب التحقيق
تكشف الحالات الموثقة أو المبلغ عنها خلال الأشهر الثمانية الأولى من عام 2026 عن أن الوفيات لم تكن ذات نمط واحد؛ فقد ارتبط بعضها بأمراض خطيرة ومزمنة، من بينها السرطان وأمراض القلب والكلى والكبد، بينما تضمنت حالات أخرى اتهامات بالتعذيب أو سوء المعاملة، إلى جانب حالات بقي سببها غير محسوم بسبب تضارب الروايات أو غياب نتائج تحقيق مستقلة معلنة.
وفي حالات المرضى وكبار السن، تتركز التساؤلات بصورة خاصة حول مدى حصول المحتجز على العلاج المناسب، ومدى سرعة التدخل الطبي، وما إذا كان استمرار الاحتجاز رغم الحالة الصحية الحرجة قد ساهم في تدهور وضعه.
أما في الحالات التي تتضمن وفاة نتيجة التعذيب، فإن الحسم يتطلب تحقيقًا مستقلًا وفحصًا طبيًا شرعيًا يكشف طبيعة الإصابات وعلاقتها بالوفاة.