طارق النبراوي: الجِباية تُفقد الحكومة ثقة الشعب .. وزيادات أسعار الخدمات بأثر رجعي استفزازية

- ‎فيتقارير

اتهم نقيب المهندسين السابق طارق النبراوي نقيب المهندسين العرب حكومة السيسي -مدبولي "الحكومة" بأنها السبب الوحيد فيما وصفه بخراب مصر، على خلفية الزيادة المستمرة في أسعار الخدمات.

في تصريحات وتحليلات لاقت صدى واسعاً وتداولاً كثيفاً عبر منصات التواصل الاجتماعي، وجّه طارق النبراوي انتقادات لاذعة للحكومة، معتبراً إياها المسؤول الأول والأساسي عما وصفه بـ "خراب مصر" على خلفية الموجات المتتالية لارتفاع أسعار الخدمات والسلع الأساسية.

وعن فقدان الثقة الشعبية وخطرها على الدولة؛ أكد "النبراوي" أن تراجع ثقة الجماهير في أي حكومة يضع الدولة بأسرها في دائرة الخطر، مشدداً على أن القاعدة في مختلف الدول المتقدمة والمتخلفة تقضي بضرورة الرحيل الفوري للحكومة إذا فقدت ظهيرها الشعبي وثقة مواطنيها.

وعن أثر الزيادات والإجراءات الاستفزازية؛ وصف النبراوي قرارات رفع الأسعار الأخيرة — وفي مقدمتها أسعار الكهرباء — الصادرة "بأثر رجعي" بأنها إجراء قاسي واستفزازي للغاية، معتبراً أنها لا تخضع لأي منطق اقتصادي سليم سوى ما سماه "شريعة القهر"، ومؤكداً أن المسؤولية لا تقع وحدها على وزير الكهرباء، بل تمتد لتشمل رئيس مجلس الوزراء وكافة الوزراء الذين وافقوا على هذه السياسات.

وأمام فشل الوعود والشفافية، أشار "النبراوي" إلى لقاءات سابقة جمعت رئيس الوزراء بنخبة من المفكرين والإعلاميين لطرح حلول اقتصادية وبدائل تنموية — مثل مقترح تأجيل مشروع المونوريل وتوجيه تكلفته لبناء المدارس لمواجهة العجز — دون استجابة حقيقية أو تنفيذ عملي، مما زاد من تعمق أزمة الديون وارتفاع التضخم.

وتجاه مؤشرات انهيار التواصل؛ استشهد النبراوي بوقائع اجتماعية مؤلمة تعكس حالة اليأس المجتمعي، مثل لجوء بعض المواطنين إلى تصرفات عنيفة أو احتجاجية يائسة نتيجة تعثر الأوضاع المعيشية، معتبراً إياها دلالة واضحة على انقطاع قنوات الحوار الفعّال بين المواطن وأجهزة الدولة المحلية والتنفيذية.

ويحتل المهندس طارق النبراوي، نقيب مهندسين مصر، مكانة بارزة في المشهدين النقابي والسياسي المصري والعربي، وقد برز اسمه مؤخراً ليس فقط من خلال دفاعه المستميت عن حقوق أعضاء نقابة المهندسين والطبقة الوسطى ومحدودي الدخل، بل أيضاً لاختياره كأول نقيب مهندسين مصري يترأس اتحاد المهندسين العرب، في خطوة تاريخية عكست ثقة الدول العربية في الكفاءات المصرية وأكدت الدور المحوري لنقابة المهندسين في دعم وتطوير العمل الهندسي العربي المشترك وتعزيز التكامل بين النقابات المهنية.

 

وعلى الصعيد الداخلي، أثار النبراوي تفاعلات واسعة النطاق عبر مواقفه الجريئة والمنتقدة بشدة للسياسات الحكومية، لاسيما المتعلقة منها بارتفاع الأسعار، والقرارات الاقتصادية ذات الأثر الرجعي، وتآكل الثقة الشعبية، بالإضافة إلى ملفات حساسة مثل إعادة إعمار قطاع غزة والتعامل مع الأزمات المعيشية المتلاحقة.

 

رئاسة اتحاد المهندسين العرب

 

في المقابل، شهدت أروقة العمل النقابي فرحة عارمة بين جموع مهندسي مصر بمناسبة تولي المهندس طارق النبراوي رئاسة اتحاد المهندسين العرب، ويُعد هذا الاختيار حدثاً غير مسبوق في تاريخ النقابة العريقة، حيث يتقلد مصري هذا المنصب الرفيع لأول مرة.

وتعكس هذه الخطوة تقديراً عربياً واسع النطاق للدور التاريخي والريادي لمصر في مجالات الهندسة والإنشاءات.

ويفتح هذا المنصب الباب أمام آفاق أوسع لتعاون هندسي عربي مشترك، وتوحيد الجهود الفنية للتعامل مع التحديات الإقليمية الكبرى، وتبادل الخبرات بين المهندسين في مختلف الدول العربية.

ملف الإعمار في غزة

 

في الشأن الخارجي والإقليمي، أكد طارق النبراوي بوضوح تام أن ملف إعمار قطاع غزة المدمر بفعل الحرب لن يتم إلا بسواعد وخبرات مهندسي مصر.

وشدد "النبراوي" على أن عملية إعادة البناء والإعمار ستقوم بشكل أساسي على أيدي المهندسين المصريين، بغض النظر عن مشاركة جهات أجنبية من عدمه.

واستند هذا الطرح إلى ما يمتلكه المهندس المصري من كفاءة عالية، وخبرة واسعة في تنفيذ المشروعات الكبرى والمعقدة، والقدرة على إنجاز المهام في أوقات قياسية وفق أحدث المعايير الهندسية العالمية.

 

البطالة ومهنة الهندسة

 

ويشار إلى أنه لم تغب الأوضاع المهنية الداخلية عن أجندة طارق النبراوي؛ فقد حذر خلال احتفاليات تكريم الخريجين (مثل احتفالية جامعة القاهرة بدفعات خريجي الهندسة) من الأزمات الهيكلية التي تواجه قطاع الخريجين.

وأكد النبراوي أن "طوابير البطالة أطاحت بمكانة مهنة الهندسة والمهندسين"، مشيراً إلى التحديات الكبيرة الناتجة عن أعداد الخريجين الهائلة مقارنة بفرص العمل المتاحة في السوق المحلي، وهو ما يتطلب تكاتفاً نقابياً وحكومياً لإيجاد حلول جذرية تضمن للمهندس المصري حياة كريمة ومكانة تليق بعراقته.

الانقسام في الشارع الرقمي

 

وأثارت تصريحات طارق النبراوي ومواقفه تفاعلات متباينة وحادة عبر منصات التواصل الاجتماعي ومواقع مثل منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، حيث انقسم الشارع الرقمي والمجتمعي بين مؤيد ومعارض لطروحاته.

 

بين تيار التأييد والدعم المطلق، حيث يرى مؤيدو النبراوي أنه صوت شجاع يعبر عن نبض الشارع والطبقة الوسطى المضروبة بغلاء الأسعار، مشيدين بمواقفه النقابية المستقلة ورافضين لكل أشكال التحايل القانوني أو السياسات الاقتصادية التي تثقل كاهل المواطنين. وفي المقابل، ظهرت تحركات قضائية ونقابية (مثل الدعاوى القضائية التي تبناها محامون ومهندسون) تختصم جهات حكومية ونقابية في قضايا مرتبطة بحقوق المهندسين وإدارة الموارد.

وذهب فريق آخر من المعلقين إلى أبعاد تحليلية أعمق أو أشد انتقاداً؛ فمنهم من اعتبر أن تحميل الحكومة وحدها وزر الأزمات يتجاهل مراكز صنع القرار العليا في الدولة، بينما ذهب فريق ثالث باتجاهات سياسية مثيرة للجدل (مثل الاتهامات المتبادلة حول ملفات اللجوء وتوطين الفلسطينيين أو التدخلات الإقليمية)، مما يعكس مدى حساسية وتشابك القضايا التي يتطرق إليها النقيب في خطاباته العامة.

خدمات بأثر رجعي

والخدمة الأساسية والمباشرة التي أشار إليها المهندس طارق النبراوي في تصريحاته واقترنت بمفهوم "الزيادة بأثر رجعي"، حيث أشار النبراوي صراحة إلى أن المفاجأة تمثلت في زيادات الأسعار بأثر رجعي، وبدأت في "زيادة الكهرباء الأخيرة"، وهو الإجراء الذي وصفه بالاستفزازي للغاية. وعادة ما ترتبط هذه الزيادات بتطبيق التعريفة الجديدة لشرائح الاستهلاك وخصم فروق الأسعار (مثل ما يتم تطبيقُه على العدادات مسبقة الدفع أو الفواتير لتشمل استهلاك شهور سابقة مثل يوليو). 

 

وبجانب الكهرباء، يشير سياق حديثه العام إلى حزمة من الخدمات المرافقية والأساسية المتأثرة بموجات الغلاء المتلاحقة (مثل المياه، والوقود، ووسائل النقل، والخدمات العامة) التي تفرضها الحكومات تباعاً تحت مبررات وأزمات اقتصادية مختلفة، مما يزيد الأعباء المادية على المواطنين والطبقات محدودة الدخل.