توافق الدور المصري مع الطرح الأمريكي عبر تجهيز مرافق وزارة الداخلية المصرية لتدريب نحو 5,000 عنصر شرطة فلسطيني لتولي أمن غزة ما بعد الحرب، مع بقاء الملف متعطلاً جزئياً لعدم حصول القاهرة على ضمانات "إسرائيلية" واضحة بعودة هؤلاء العناصر إلى قطاع غزة بعد انتهاء التدريب، بحسب "تايمز أوف اسرئايل".
في وقت أبدى وفد حماس برئاسة خليل الحية (خلال اجتماعات العلمين) موافقة مشروطة على خارطة طريق المرحلة الثانية لخطة ترامب، تشمل وقفًا دائمًا لإطلاق النار، وانسحابًا إسرائيليًا كاملًا، وإدخال المساعدات (مطالبة بـ 600 شاحنة)، ووقفًا فوريًا لعمليات الاغتيال، مقابل مطالب أمريكية بالالتزام بجدول زمني لنزع السلاح، لم يعرض السيسي ممثلي قطر وتركيا فضلا عن المفاوضين الفلسطينيين ضمن لقائه كوشنر في ترضية من شيلوك واشنطن للمنقلب..
وانتقدت رانيا الخطيب (@ElkhateebRania) في تغريدتها الاحتفال المبالغ فيه بزيارة المسئولين الدوليين والوزراء إلى مدينة العلمين، معتبرة أن التسويق الإعلامي لهذه اللقاءات يتم تصويره وكأن مصر لم تكن تستقبل ضيوفاً من قبل، مشيرة إلى أن الهدف هو محاولة إقناع الشعوب بوجود إنجازات سياسية واقتصادية كبرى بينما تظل الأوراق الفاعلة تدور في فلك الترتيبات الكبرى خارج الأطر التقليدية.
https://x.com/ElkhateebRania/status/2089067370962718793
وعلق بو محسن (@honesty___words) على التشابك المعقد بين حراك كوشنر وملف "اتفاقية مكة للدفاع المشترك"، مشيراً إلى أن التحركات الدبلوماسية تسعى لتقديم هذه التحالفات كـ "وعاء أمني" متكامل يمتلك الشرعية الدينية والقدرة العسكرية (عبر تركيا وباكستان والسعودية) لتولي المهام الصعبة في غزة، متجاوزاً الانقسامات التقليدية ومحاولاً فرض واقع جديد على الأرض، وهو ما يعني أوعية مالية تصب بعيدا عن جيب المنقلب.
https://x.com/honesty___words/status/2089255846605963545
وكشفت تقارير عبرية عن توتر بالغ وتوبيخ وجّهه رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو لجاريد كوشنر في القدس على خلفية لقائه المباشر بقيادات حماس في مصر، معتبراً أن ذلك يقوض مساعي عزل الحركة.
وضمن الأجندة الاقتصادية لصهر ترامب ومبعوثه للشرق الأوسط، يسعى كوشنر لدمج تركيا في إعمار غزة واستثماراتها مقابل وقف دورها المناوئ للكيان وابعادها عن المحور الإيراني، وسط انتقادات واسعة من الحزبين الديمقراطي والجمهوري في واشنطن لآلية إدارته لهذه الملفات كـ "رجل ظل صفقات" بعيداً عن أروقة الدبلوماسية الرسمية.
الغطاء الإقليمي لـ "اليوم التالي" في غزة
ووُقعت في 7 أغسطس 2026 اتفاقية دفاع مشترك بين السعودية وتركيا وباكستان، وأشاد بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واصفاً إياها بـ "الخطوة الكبيرة والجريئة". تتضمن الاتفاقية بنداً رئيسياً محاكياً لـ "المادة 5" من ميثاق الناتو (أي أن أي هجوم على طرف هو هجوم على الجميع).
وتُشير التقارير (مثل أكسيوس Axios وتحليلات MEMO) إلى أن كوشنر يطرح هذه الاتفاقية كـ "مقاول أمني" إقليمي ووعاء عسكري جاهز لفرض الاستقرار في غزة (توفير قوة الاستقرار الدولية – ISF)، متجاوزاً بذلك عقدة "الضمانات الأمنية" السابقة التي كانت تخشى منها مصر والسعودية من احتمالية الاستنزاف أو الصدام المباشر؛ فوجود مظلة دفاعية ثلاثية يمنع استهداف هذه القوات ويحقق الردع المنشود.
وتوافق الدور المصري مع الطرح الأمريكي عبر تجهيز مرافق وزارة الداخلية المصرية لتدريب نحو 5,000 عنصر شرطة فلسطيني لتولي أمن غزة ما بعد الحرب. ولا يزال الملف متوقفاً فنياً لعدم تقديم "إسرائيل" ضمانات واضحة لمصر بعودة هؤلاء العناصر إلى قطاع غزة بعد انتهاء التدريب.
وبينما ترى السردية الرسمية أن استقبال وفد حماس وكوشنر في العلمين يعكس دور مصر المحوري كمركز ثقل إقليمي وصانع مبادرات، يرى بعض المنتقدين (مثل رانيا الخطيب) أن مثل هذه الزيارات يتم تسويقها بشكل مبالغ فيها كإنجازات اقتصادية ودبلوماسية بينما تظل الأوراق الحقيقية مرتبطة بالترتيبات الكبرى بين واشنطن والتحالفات الإقليمية الجديدة.
وطالبت واشنطن حماس بالالتزام بالجدول الزمني لنزع السلاح وحل الجناح العسكري كشرط لبدء الإعمار، وسط تقارير تفيد بأن حماس أبدت نوعاً من المرونة للتعامل مع المخرج السياسي، بينما يصر نتنياهو على تعطيل أي مسار حقيقي يفرض عليه انسحاباً أو تنازلات.
ويحاول كوشنر هندسة صفقة كبرى تربط الاستثمارات التركية في إعمار غزة بوقف الأنشطة التركية المناوئة لإسرائيل، ودمج أنقرة في المنظومة الاقتصادية الإقليمية مقابل الحصول على مقاتلات F-16 والابتعاد عن محور إيران.
وتواجه تحركات كوشنر انتقادات أمريكية واسعة (من الحزبين الديمقراطي والجمهوري ومن صحف مثل واشنطن بوست وسي إن إن) لكونه يتحرك كرجل ظل يتولى صفقات تجارية على حساب المآسي الإنسانية، فضلاً عن غضب نتنياهو وتوبيخه لكوشنر بسبب كسره العزلة السياسية للقاء قيادات حماس مباشرة في مصر، وهو ما يُبقي مسار التسوية معلقاً على صراع المصالح بين رؤية واشنطن الاقتصادية وتعنت اليمين الإسرائيلي.
وقال هاكان فيدان (وزير خارجية تركيا): في تصريحاته عقب قمة مكة (7-9 أغسطس)، إن الاتفاقية تهدف لتعزيز "الاستقرار الإقليمي الشامل"، وربطت تقارير Middle East Monitor (MEMO) وTurkiye Today بين هذا التصريح وبين مقترح "قوة الاستقرار الدولية" (ISF) في غزة.
والبيان الذي ضم (السعودية، تركيا، باكستان، مصر، قطر، الإمارات، الأردن، إندونيسيا) هو الوثيقة السياسية التي ربطت بالاسم بين هذه الدول وبين "خطة ترامب لغزة"، مما جعل المحللين في Jerusalem Post (مثل أميشاي شتاين) يصفون الحلف الثلاثي بأنه "العمود الفقري" لهذه الكتلة.
و"اتفاقية مكة" (بند الدفاع المشترك) توفر الغطاء القانوني؛ فإذا دخلت قوات سعودية أو تركية لغزة وتعرضت لهجوم، فإن الحلف بالكامل ملزم بالرد، وهو ما يوفر "الردع" الذي كانت تفتقده المقترحات السابقة..
وفي "خطة الـ 15 نقطة" التي يحملها كوشنر، يُشترط وجود قوات "إسلامية سنية" مقبولة شعبياً في غزة وقادرة تقنياً على نزع السلاح. ولا يوجد في المنطقة تشكيل عسكري ينطبق عليه هذا الوصف ويمتلك "اتفاقية دفاعية موحدة" سوى مثلث (الرياض-أنقرة-إسلام آباد)..
وذكرت تقارير Arab News أن كوشنر عرض في "دافوس" و"واشنطن" (يناير-فبراير 2026) ما سماه "الخطة الرئيسية" (Master Plan)، التي تعتمد على "تحالف إقليمي صلب" يتولى الإعمار والأمن، وهو ما تبلور رسمياً في "اتفاقية مكة" قبل أسبوع واحد من جولة كوشنر الحالية..
وكونشر عراب اتفاقات إبراهام ومن صنعها من قبل بلا وزارة خارجية وبلا بيروقراطية، وهو الوحيد القادر على التحدث مع الخليج ونتنياهو في اليوم نفسه، يراهن على أن المال أقوى من الصواريخ، وأن الناس تعبت من الحرب وتريد وظائف وفنادق.
وكوشنر لا يعرض سلاماً، بل يعرض صفقة، لا يتحدث عن عدالة، بل يتحدث عن فرصة، ويقول للجميع: لقد انتصرنا عسكرياً، فلننتصر الآن اقتصادياً. والسؤال الذي يتركه في كل عاصمة هو ذاته: هل سنشتري هذه الفرصة، أم أن الثمن هذه المرة أكبر من أن يُدفع؟