نهايات الجلادين “هشام الخطيب ” و”تامر رضا.”. هل تعتبر “عتمة زنازين المنيا ” من أقبية فراعنة- الأسكندرية؟!

- ‎فيحريات

قدم ناشطون تعبيرات الحمد لله على هلاك الجلادين فمن بعد تامر رضا رئيس مباحث ميت غمر الذي هرسته سيارة أسفلها في موتة شنيعة، هلك الضابط السابق بأمن الدولة بالاسكندرية هشام الخطيب.

ومع رحيل عدد من أبرز رموز البطش والتعذيب – بدءًا من أقبية مباحث أمن الدولة العريقة بشارع الفراعنة وسط الإسكندرية، مرورًا بمراكز الشرطة، وصولًا إلى السجون المركزية ومراكز التأهيل الحديثة مثل سجن المنيا شديد الحراسة ووادي النطرون – تتكشف فصول جديدة من قصص التنكيل والوجع الإنساني، مصحوبة بعبرها المدّوية التي تذكّر كل ظالم بأن حساب الأرض وإن طال، فإن محكمة السماء لا تظلم أحدًا ولا تفلت منها رقبة.

 

بين سجلات الضحايا وشهادات الدفاع

وشهدت الأيام القليلة الماضية الإعلان عن وفاة اللواء هشام الخطيب، مساعد وزير الداخلية وأحد قيادات جهاز مباحث أمن الدولة سابقًا، داخل مستشفى الشرطة بالإسكندرية، لتشتعل حالة من الجدل الواسع والانقسام الحاد على منصات التواصل الاجتماعي بين شهادات الضحايا الغاضبة التي تُلاحقه بجرائم التعذيب، وبين شهادات المقربين والزملاء التي تسعى لتبرئته وتأبينه!

روى معتقلون سياسيون سابقون، من بينهم عمرو ستيجن  Amr Stijn والمحامي السكندري محمد رمضان (أبو بيبرس) وآخرون ممن عانوا مرارة الاعتقال، شهادات قاسية ومروعة عن الدور الذي لعبه اللواء هشام الخطيب داخل أقبية التحقيق في مقر مباحث أمن الدولة بشارع الفراعنة وسط الإسكندرية.

وتضمنت هذه الشهادات تفاصيل دقيقة عن ممارسات وحشية شملت الصعق بالكهرباء، والتعليق والرفع على سيف الباب — وهو أسلوب تعذيب قاسٍ يُعرف بـ"مشنقة الذراع" يتم فيه رفع الضحية على أعلى نقطة في حافة باب رفيع وبارز ليتدلى الجسم في الهواء بينما يتحمل الذراعان والكتفان كامل الوزن، مما ينجم عنه خلع متكرر في الكتف، فضلاً عن ربط أثقال بأرجل المعتقلين لزيادة آلام العمود الفقري.

وإلى جانب ذلك، تحدث الضحايا عن الضرب المبرح على الوجه وأنحاء الجسم، والإهانة المتعمدة، وتجريد بعض المحتجزين من ملابسهم وتركهم في أجواء البرد القارس. وقد أثارت وفاته ردود فعل غاضبة من ضحاياه الذين اعتبروها موعدًا مع محكمة قاضي السماء، معلنين خصومتهم له حتى يوم الدين.

https://www.facebook.com/photo/?fbid=1037410049065644&set=a.113502778123047

https://www.facebook.com/photo?fbid=122146806909040919&set=a.122101120947040919

زملاؤه السابقون سارعوا للدفاع عنه، وفي مقدمتهم هاني خليف (مسئول مكافحة الإرهاب والتطرف بمديرية أمن الإسكندرية سابقًا)، الذي نشر شهادة مطولة أكد فيها أن اللواء هشام الخطيب "لم يكن طوال فترة خدمته بالجهاز ضمن قوة إدارة المتطرفين أو المسئولين عن ملف الجماعات الإسلامية، بل كان يعمل حصريًا في متابعة أعمال النقابات والحركة النقابية".

وزعم أن ما أورده عمرو ستيجن وغيره هو كذب وافتراء يُسيء إلى ميت لا يملك القدرة على الدفاع عن نفسه، مطالبًا بضرورة تحري الدقة وعدم استغلال الموت لتصفية الخصومات السياسية أو ترويج روايات مغلوطة بشأن الاختصاصات الوظيفية!

يقول  عمرو ستيجن: "..هشام الخطيب .. من أكبر ظباط امن الدولة .. عرفت انه مات اليوم .. كان ليا جوالات معاه فى التعذيب من كهربا ورفع الظهر على سيف الباب  وغيره وغيره .. واللى ما يعرفش يعنى ايه رفع على سيف الباب ودا بنسميه مشنقه الذراع وبيتم رفعك على أعلى نقطه فى سيف باب رفيع مؤلم فيه بروز .. عشان يبقى ظهرك بيتألم من العمود الفقرى وفي نفس الوقت رجلك مش طايله الأرض وذراعك هو اللى شايل جسمك فى الهوا .. بخلاف انه بيربط شىء تقيل فى رجلك عشان يحصل لك خلع فى الكتف .. وقد كان وحصلى خلع فى الكتف  الشمال ..

ضربنى يد فى وشى وانحاء جسمى  وانا معصوب العين لغايه ما خلى جسمى ينزف .. ومش بس فضل يضرب فيا لغايه ما هدومى اللى عليا ما بقاش فيها غير البوكسر وكان عايز ينزعه منى اللى فضلت بيه اسبوع كامل فى عز البرد  ..

انا خصيمك يوم الدين وان شاء الله هبدأ اليوم قيام ليل وكل سجده هدعى عليك  باسمك .. ب اسمك  انت بس ان ربنا يجعل قبرك جهنم ماتطفاش ..  انت بس ومش غيرك ..

سامحنى يا ابويا مش هقدر ادعيلك اليوم فى صلاتى عشان ما انجسش اسمك مع اسم واحد هخصص دعائى له بس اليوم ان ربنا يولع فى تربته ويجعل اليوم من اسود لياليه فى قبره".

العقيد تامر رضا سليم عبد العزيز

لم تكن نهاية رموز البطش مقتصرة على القيادات الكبرى، فقد سبقتها نهايات مأساوية أخرى لضباط اشتهروا بالقسوة المفرطة، أبرزهم العقيد تامر رضا سليم عبد العزيز (رئيس مباحث بندر ميت غمر والسنبلاوين السابق)، الذي لقي مصرعه في حادث سير مروع صباح أحد الأيام.

وثقت منصات حقوقية، مثل شبكة «جِوار – Jewar»، السجل الأسود لهذا الضابط الذي ظن أن سلطته تمنحه الحق في استباحة دماء وأعراض المصريين. اشتهر مكتبه بصرخات الاستغاثة المفزعة للمعتقلين، وتورطه في حملات قبض واسعة، والاعتداء حتى على الأطفال القُصَّر وتلفيق القضايا لهم لإصدار أحكام قاسية بحقهم. والأكثر فجاجة هو تعمده سرقة ممتلكات بيوت المعتقلين متبجحًا بأنها "غنيمة مباحة".

وعُرف تامر رضا بابتكار أساليب تعذيب شيطانية تعتمد على الصعق بالكهرباء تدريجيًا من أقل فولت إلى أقصى درجة، بالتوازي مع تطاوله الصارخ على الذات الإلهية حين كان يستغيث به الضحايا من شدة الألم. ودارت الأيام وأُحيل للمعاش المبكر إثر تعدد الشكاوى ضده، ليلقى مصرعه في حادث مروع بعد أن داسته سيارة نقل ثقيل ومرت على جسده "رايح جاي"، لتحول جثته إلى أشلاء في ثلاجة مستشفى ميت غمر، وتصبح نهايته عبرة مدوية لكل ظالم.

سجن المنيا شديد الحراسة وحفلات التعذيب

يُمثل سجن المنيا شديد الحراسة نموذجًا صارخًا لاستمرار الانتهاكات الممنهجة وغياب أي رقابة حقيقية على القائمين على إدارته، حيث شهد السجن مؤخراً تصعيدًا خطيرًا في أعمال العنف والتنكيل.

وتعرض المعتقلون محمود وهبة وخالد عسكر وثلاثة آخرون لحفلة تعذيب وحشية داخل زنازينهم، قادها بنفسه رئيس المباحث أحمد صدقي بمعاونة المعاونين أحمد جمال وأحمد الكاشف. اقتحمت القوة الزنزانة واعتدت على الشباب بالضرب المبرح والصفع واللكم، وجردتهم من كافة متعلقاتهم الشخصية وملابسهم وأغطيتهم، مع منع الزيارة عنهم بشكل كامل، بهدف كسر إرادتهم وتدميرهم نفسيًا وبدنيًا في ظل صمت مطبق من إدارات السجون.

وأعلن المعتقل محمود عبادة دخوله في إضراب مفتوح عن الطعام (معركة الأمعاء الخاوية) لليوم الثالث على التوالي داخل زنازين الإعدام بسجن المنيا. جاء هذا الإضراب احتجاجًا على حفلات التعذيب والتجريد من المتعلقات، وتضامنًا مع زملائه الذين يتعرضون لأبشع صور التنكيل.

يُمثل إضراب عبادة صرخة غضب مدوية تؤكد أن إرادة الأحرار ترفض الخضوع لسياسات الإذلال، مفضلين الجوع والموت بكرامة على الاستسلام لجبروت إدارة السجن بقيادة أحمد صدقي وأحمد جمال وأحمد الكاشف، وتأكيدًا على أن دماء الضحايا وأنين المعتقلين سيظل يطارد كل ظالم ومستبد مهما طال الزمن.

 

مضايقات سجن وادي النطرون الجديد

وفي سياق متواصل من التنكيل بأهالي المعتقلين، تتواصل الانتهاكات والتعسفات داخل سجن وادي النطرون الجديد (تأهيل 2)، حيث يتعمد الضابط المسئول عن الزيارة، المدعو "محمد عمارة"، التعامل بأسلوب قاسٍ ومهين مع العائلات التي تتكبد عناء السفر لمسافات طويلة بغرض الاطمئنان على ذويها.

تقوم إدارة الزيارة تحت إشراف هذا الضابط بمنع دخول الاحتياجات الأساسية والأدوية والأطعمة الضرورية، وفرض قيود مشددة تسمح بكميات زهيدة للغاية لا تسد رمقًا ولا تقي مرضًا، في تعنت واضح يهدف إلى زيادة الضغط النفسي على الأسرى.

ولم يتوقف الأمر عند هذا الحد، بل يتعمد عمارة تأخير تسليم الزيارات المشتركة وما يُعرف بـ"الطبلية" حتى نهاية اليوم وبعد انصراف الجميع، كعقاب انتقامي لمن يحاول التكافل ومساعدة العائلات الأخرى القادمة من مناطق بعيدة، في محاولة خبيثة لقطع أواصر التراحم الإنساني بين أسر المعتقلين.