رغم مطالبة حكومة الانقلاب للمواطنين بذبح الأضاحى داخل المجازر وزعمها بأنها توفر هذه المجازر بالمجان إلا أن الواقع يكشف أكاذيب الحكومة وأن ما تعلن عنه مجرد شو إعلامى تماما مثلما تعلن أن المخابز تعمل طوال أيام العيد رغم ان المخابز تغلق أبوابها تماما خلال هذه الفترة دون اتخاذ أى إجراء ضدها من جانب وزارة التموين بحكومة الانقلاب .
ومع عدم وجود المجازر أو عدم قيامها بدورها يضطر أغلب المصريين إلى الذبح فى الشوارع أو فى المنازل وهو ما يهدد الصحة العامة .
مشاهد ذبح الأضاحي في الشوارع وأمام المنازل، ممارسات اعتاد عليها كثيرون باعتبارها جزءًا من أجواء العيد إلا أن هذه السلوكيات العشوائية تحمل في طياتها مخاطر صحية وبيئية جسيمة، تهدد الإنسان والحيوان والبيئة على حد سواء، وتفتح الباب أمام انتشار الأمراض والأوبئة والتلوث بمختلف أنواعه.
الذبح العشوائي
في هذا السياق، أكدت الدكتورة فاطمة علي أحمد، أستاذ كيمياء النبات بمركز بحوث الصحراء أن الذبح خارج المجازر المعتمدة لا يمثل مجرد مخالفة قانونية، بل يعد مصدرًا مباشرًا للتلوث البيولوجي والبيئي، ويهدد الصحة العامة بشكل خطير.
وقالت د. فاطمة فى تصريحات صحفية إن ذبح الأضاحي في الشوارع والأماكن العامة يؤدي إلى تلوث الهواء والمياه والتربة، نتيجة تراكم الدماء ومخلفات الذبح، التي تتحول سريعًا إلى بيئة مناسبة لنمو البكتيريا والفيروسات والفطريات وانتشار الأمراض.
وأشارت إلى أن الحيوانات المذبوحة قد تبدو سليمة ظاهريًا، بينما تحمل في الواقع مسببات لأمراض خطيرة يمكن أن تنتقل إلى الإنسان، لافتة إلى أن الذبح العشوائي قد يسهم في انتشار ما يقرب من 300 مرض مختلف على مدار العام.
تلوث الهواء
وأوضحت د. فاطمة أنه رغم التحذيرات المتكررة التي تطلقها وزارات البيئة والصحة والداخلية بحكومة الانقلاب، بشأن خطورة إلقاء مخلفات الذبح والجلود والأمعاء والدماء في الشوارع والترع والمصارف، فإن هذه الظاهرة لا تزال مستمرة بصورة واسعة، بما يمثل تهديدًا مباشرًا للصحة العامة والبيئة، فضلًا عن مخالفتها للقانون.
وأكدت أن الذبح في الأماكن المفتوحة يعرض اللحوم للغبار والأتربة، ما يزيد من احتمالات تلوثها. كما أن تراكم الدماء وروث الحيوانات وبقايا الجلد يؤدي إلى انبعاث غاز الميثان والروائح الكريهة الناتجة عن التعفن، وهو ما يسهم في تلوث الهواء والإصابة بالأمراض الصدرية والتنفسية.
ولفتت د. فاطمة إلى أن مخلفات الذبح تجذب الحشرات والذباب والقوارض، التي تعمل بدورها على نقل الأمراض والأوبئة للإنسان، خاصة مع غياب أساليب التخلص الآمن من هذه المخلفات.
أمراض خطيرة
وكشفت أن تحلل مخلفات الذبائح واختلاطها بالتربة يؤدي إلى خلل بيئي وتلوث المياه الجوفية، فيما يتسبب إلقاء هذه المخلفات في الترع والمسطحات المائية في تلوث المياه والإضرار بالكائنات البحرية والأسماك، نتيجة استنزاف الأكسجين الذائب وتراكم الرواسب العضوية موضحة أن تصريف الدماء والمخلفات داخل شبكات الصرف الصحي يؤدي إلى انسدادها وطفحها في الشوارع، الأمر الذي يتسبب في أضرار كبيرة للبنية التحتية.
وحذرت د. فاطمة من أن الذبح خارج المجازر يحرم الأضاحي من الكشف البيطري الضروري، ما يزيد من احتمالات انتقال أمراض خطيرة للإنسان، من بينها السل الرئوي “الدرن”، والحمى المالطية "البروسيلا"، وداء المقوسات، فضلًا عن الطفيليات مثل الديدان الشريطية، التي قد تصيب عضلة القلب وتتسبب في الوفاة مشيرة إلى أن الحشرات التي تقف على اللحوم أثناء الذبح المكشوف تنقل السموم والميكروبات إلى الطعام، وهو ما يشكل خطرًا مباشرًا على صحة المواطنين.
مورد اقتصادي
وأوضحت أن مخلفات الذبح يمكن أن تتحول من عبء بيئي إلى مورد اقتصادي مهم، إذا تم التعامل معها بطريقة علمية وآمنة مشيرة إلى أنه بعد تخمير هذه المخلفات يمكن استخدامها كسماد عضوي لتحسين خصوبة التربة وتقليل الاعتماد على الأسمدة الكيميائية، كما تدخل الجلود في العديد من الصناعات المهمة مثل الأحذية والأحزمة والملابس.
وقالت د. فاطمة إن الدماء المجففة يمكن تحويلها إلى “مسحوق دم” غني بالبروتين بنسبة تصل إلى 80%، ويستخدم في صناعة الأعلاف والأسمدة العضوية، بينما يمكن الاستفادة من العظام والجلود في إنتاج مادة الجيلاتين المستخدمة في الصناعات الدوائية والتجميلية.
وطالبت المواطنين في حال الذبح المنزلي، بضرورة جمع المخلفات في أكياس بلاستيكية محكمة الغلق وتسليمها لعمال النظافة، مع تطهير مكان الذبح بالماء الساخن والمطهرات للقضاء على البكتيريا والفطريات ومنع انتشار الأمراض.