بين الترحّيل والتدوّير.. تغريب 40 معتقلا إلى سجن دمنهور و”كفر صقر” ومحاضر مجمعة 207 و208 لاستمرار حبس المعتقلين

- ‎فيحريات

تُعتبر سياسة "التدوير" واحدة من أبرز الانتهاكات الحقوقية التي تُهدر دولة القانون وتحول الحبس الاحتياطي من إجراء احترازي إلى عقوبة مسبقة ومفتوحة المدة، والتدوير، بمفهومه الحقوقي، هو إعادة إدراج المعتقل على ذمة قضية جديدة بذات الاتهامات أو باتهامات مشابهة، فور صدور قرار بإخلاء سبيله من القضية القديمة، أو حتى بعد انقضاء مدة محكوميته كاملة.

 

وفي المحاضر المجمعة الأخيرة، يتجلى التدوير كآلية أمنية لإعادة إنتاج القضايا السياسية؛ حيث تشير البيانات القانونية إلى رصد تدوير معتقلين من قضايا سابقة إلى المحضر المجمع الجديد رقم (208) بمركز شرطة بلبيس، ومنهم المعتقل محمد طلعت محمود إسماعيل (من العاشر من رمضان)، والمعتقل محمد عاطف جاويش (من ديرب نجم)، واللذان جرى تدويرهما من المحضر المجمع رقم (108). وبالمثل، تم تدوير المعتقل عمر خالد رشدي (من منيا القمح) من المحضر المجمع رقم (134) ليوضع مجدداً في الدائرة المغلقة ذاتها. الغرض الأساسي من هذه العملية هو تفادي السقف القانوني الأقصى للحبس الاحتياطي، وخلق حالة قانونية مصطنعة تتيح للجهات القضائية تجديد الحبس لمدد إضافية دون قرائن حقيقية.

تلفيق الاتهامات في المحضرين 207 و208 وموجة الاعتقالات الجديدة

 

تتميز الاتهامات المدرجة في المحضرين المجمعين 207 و208 بأنها اتهامات مستنسخة وقوالب جاهزة تُسقط على المعتقلين عبر محاضر النيابة الكلية بالزقازيق. وتتمحور الهندسة القانونية لهذه القضايا حول توجيه تهم تقليدية مثل الانضمام لجماعة (….) ونشر أخبار كاذبة، وهي وقائع يُدعى ارتكابها في تواريخ يكون فيها المعتقل محتجزاً بالفعل داخل السجون ومحروماً من أي وسيلة اتصال بالعالم الخارجي.

 

ولم يتوقف الأمر عند تدوير المحتجزين القدامى، بل شملت هذه المحاضر موجة من الاعتقالات والعروض الجديدة أمام النيابة، حيث باشرت نيابة الزقازيق الكلية التحقيق مع مجموعات مجمعة؛ ففي المحضر رقم (208) ألحق بالتحقيقات 6 معتقلين جدد ليصل إجمالي المعروضين فيه إلى 15 معتقلاً تقرر حبسهم 15 يوماً على ذمة التحقيقات، وجاءت أسماؤهم في سطر واحد كالتالي: (محمد طلعت محمود إسماعيل، محمد عاطف جاويش، عمر خالد رشدي، سعيد إسماعيل رماح، حسام البركاوي، بلال عبدالعزيز حسنين، محمد رضا، رضا عبدالله حسانين النجار، أحمد صبحي صلاح منصور، عمر صبحي الغندور، أحمد عمر بن الخطاب، باسل شبل عسكر، رضا علي عبدالحميد، عبدالله محمد سماحة، تقي محمد إبراهيم الكردي).

 

أما المحضر المجمع رقم 207 بمركز شرطة منيا القمح، فقد ضم 13 معتقلاً بعد إلحاق 6 معتقلين جدد للتحقيق، وتقرر إيداعهم مركز شرطة منيا القمح لمدة 15 يوماً، وضمت أسماؤهم في سطر واحد كالتالي: (بشير عبد الحليم محمود الكاشف، أحمد محمود عبد الغني خواص، أحمد إسماعيل إبراهيم عمار، محمد حسن أحمد الشافعي، الحسيني فؤاد علي، علاء الدين ممدوح محمد، محمد حامد حسن، محمد عبد المقصود صابر، محمد مصطفى الرفاعي، حسن خيري محمد، مؤمن السيد عبد الحميد زقزوق، محمد محمد عبد المنعم). يضاف إلى هذه الموجة قضايا الاعتقال الفردية، مثل حالة المعتقل معاذ تامر (من قرية أنشاص) الذي حُبس بمركز شرطة الزقازيق، والمعتقل محمد عبد النبي الورواري (من مركز بلبيس) الذي تعرض للاختفاء القسري لمدة شهرين كاملين منذ اعتقاله في 6 مايو 2026 وحتى ظهوره في 6 يوليو 2026 بنيابة أمن الدولة العليا بالتجمّع الخامس، ليتقرر حبسه وإيداعه سجن أبو زعبل.

 

التغريب والترحيل العشوائي

لا تتوقف الانتهاكات عند الأبعاد القانونية وتلفيق المحاضر، بل تمتد لتشمل الجانب الإنساني والجسدي من خلال الترحيلات الجماعية وعمليات التغريب الجغرافي. ويُقصد بالتغريب نقل المعتقلين تعسفياً إلى مقار احتجاز تقع في مناطق نائية بعيدة عن مقار إقامة عائلاتهم الأصلية لزيادة معاناتهم.

 

وقد رصدت التقارير القانونية حركة ترحيلات واسعة النطاق شملت 40 معتقلاً جرى نقلهم وتغريبهم بشكل تعسفي؛ حيث نُفذت يوم السبت الموافق 11 يوليو 2026 حملة ترحيل شملت 25 معتقلاً نُقلوا من مراكز محافظة الشرقية المختلفة إلى سجن دمنهور، وضمت أسماؤهم في سطر واحد كالتالي: (أسامة الهادي، أدهم يوسف عبد العزيز، بلال السيد أحمد، محمود هاني، محمود عبد العزيز محمد داوود، محمد حمدي منصور، سمير حمدي سلامة، أحمد فيصل، السيد البكري الحسيني، محمد عبد الرؤوف، كريم صفوت، مصطفى فهمي محمد، عمران محمد صبحي، معاذ محمد صبحي، إبراهيم الغرباوي، ماهر حسيني، معتز رضوان، أحمد يوسف، مصعب عادل عسكر، أحمد سمير، محمد عبد المنعم، سالم محمد سالم، أحمد حمدي، ضياء عسكر، جعفر قشطة).

 

وبالتوازي مع هذه الحملة، تم رصد ترحيل 15 معتقلاً آخراً محبوسين على ذمة المحضر المجمع رقم (208) من محبسهم بمركز شرطة بلبيس إلى مركز شرطة كفر صقر، وجاءت أسماؤهم مدمجة في سطر واحد كالتالي: (محمد طلعت محمود إسماعيل، محمد عاطف جاويش، عمر خالد رشدي، سعيد إسماعيل رماح، حسام البركاوي، بلال عبدالعزيز حسنين، محمد رضا، رضا عبدالله حسانين النجار، أحمد صبحي صلاح منصور، عمر صبحي الغندور، أحمد عمر بن الخطاب، باسل شبل عسكر، رضا علي عبدالحميد، عبدالله محمد سماحة، تقي محمد إبراهيم الكردي). هذا التنقل المستمر والترحيل العشوائي يهدف إستراتيجياً إلى عزل المعتقل عن بيئته القانونية، وإنهاك العائلات مادياً وجسدياً عبر مشاق السفر، وخلق حالة من عدم الاستقرار النفسي الدائم للمحتجزين.

وقال حقوقيون: إن "المئات من معتقلي الرأي والسياسيين في المحافظات يواجهون نمطاً من التنكيل الممنهج الذي يتجاوز حدود الأحكام القضائية وفترات الحبس الاحتياطي المقررة قانوناً".

ويتجسد هذا النمط في مصطلحات باتت تشكل الهيكل الحقيقي للمعاناة داخل مقار الاحتجاز: "الترحيل أو التغريب، والتدوير"، وهذه لا تمثل مجرد إجراءات إدارية أو لوجستية، بل تحولت إلى أدوات عقابية تُستخدم لكسر إرادة المعتقلين واستنزاف عائلاتهم مادياً ونفسياً.

 ومع بروز المحاضر المجمعة المستحدثة، ولا سيما المحضرين رقم 207 ورقم 208 الصادرين في نطاق محافظة الشرقية، تدخل الحالة الحقوقية مرحلة أكثر تعقيداً، حيث أضحت هذه المحاضر وسيلة لشرعنة استمرار الاحتجاز عبر تلفيق اتهامات مكررة ومستنسخة تحول دون نيل الحرية.