مناشدات لإطلاق مريم عبد الباسط وعدم تسليمها لسجون السيسي.. هل تستجيب سلطنة عُمان؟

- ‎فيحريات

تصاعدت عبر منصات التواصل الاجتماعي؛ مناشدات حقوقية وإنسانية لسلطنة عُمان لوقف إجراءات ترحيل مريم محمد السيد عبد الباسط، البالغة من العمر 31 عامًا، والمقيمة قانونيًا في السلطنة منذ عام 2021 بعد ترحيل زوجها أحمد موسى، 38 عاما ببلاغ من سلطات الانقلاب قبل أشهر.

وتعرضت مريم لتهديدات خطيرة عبر مجموعة مغلقة على تطبيق تليجرام، حيث نُشرت صور وبيانات شخصية لمعارضين مصريين في الخارج، مع رسائل تهديد صريحة واستهداف جسدي محتمل. هذه التهديدات تضمنت خطابًا تشهيريًا ذا طابع جندري، يعكس العنف القائم على النوع الاجتماعي ضد النساء الناشطات، ويزيد من مخاوفها على حياتها وسلامة أطفالها.

وقدّم محاميها المختص بالقانون الدولي بن كيث شكوى إلى لجنة الرقابة على ملفات الإنتربول (CCF) بتاريخ 5 مايو 2026، مطالبًا بوقف إساءة استخدام آليات الإنتربول. وأكد أن القضية تحمل سمات "القمع العابر للحدود"، وأن ترحيلها استنادًا إلى إدراج غير مُعلن يشكل انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي، خاصة مع التزامات سلطنة عُمان بحظر الإعادة القسرية.

وأثارت القضية جدلًا واسعًا بعد أن وضعت مريم مولودها الثالث يوم 25 مايو 2026 داخل مستشفى عسكري في مسقط، (بعد اعتقالها تمهيدا للترحيل) حيث سُجّلت بصفة "سجينة"، لتصبح هي ورضيعها في وضع احتجاز فعلي، وسط مخاوف جدية من ترحيلها إلى مصر، حيث يواجه المعارضون خطر الاعتقال التعسفي والاختفاء القسري.

ودعا الفنان عمرو واكد (@amrwaked)  سلطنة عُمان إلى عدم تسليم مريم، واصفًا النظام المصري بأنه "منحرف وغير شرعي" وأن مريم "أم لثلاثة أطفال أحدهم رضيع حديث الولادة". وقال "واكد": ".. السيسي مجرم وطاغية لا يحترم قانونًا أو حقوقًا، ومريم أم لثلاث أطفال أحدهم رضيع حديث الولادة.. يا سلطان هيثم بن طارق، أنتم أرقى من أن تنصروا جرم السيسي الملعون، نحسبكم أحكم من هذا".

وكتب حساب (@Shuounislamiya) مخاطبا أهل السلطنة من أن مريم محمد السيد عبد الباسط، أم مصرية مقيمة قانونيًا في عُمان.. مريم أمّ لثلاثة أطفال، وليست خطرًا على عُمان وقضيتها سياسية ملفقة، ومخاوف تسليمها حقيقية، وتسليمها لطاغية مصر وعصابته قد يعرّضها للانتقام والقمع والاختفاء.

وتابع الحساب، ".. يا أهل الجوار والمروءة، كيف يُسلَّم من استجار بكم؟ .. وكيف تُدفع أمٌّ ورضيعها إلى مصير مجهول؟ .. حماية المستجير من شيم العرب، وإغاثة الملهوف من أخلاق الإسلام.".

وأضاف "نناشد الشرفاء في سلطنة عُمان: أوقفوا أي إجراء لتسليم مريم وأطفالها، واحفظوا حقها في الأمان والعدل، وصونوا عهد الأمان الذي أعطيتموه لها.. انصروا أمًّا مستضعفة، ولا تجعلوا الإنتربول بابًا للقمع وأنتم تعلمون أن هناك آلاف المظلومين على قوائم الإنتربول.. مريم ليست ملفًا أمنيًا؛ مريم أمٌّ مستجيرة.. والحرائر لا يُسلَّمن للظالمين.".

https://x.com/Shuounislamiya/status/2059411019496296699

وأشارت الناشطة غادة نجيب   @Ghadanajeb إلى أن الأجهزة ".. سلموا جوزها لديكتاتور مصر ودلوقتي.. هيسلموها هي كمان.. الأصدقاء في سلطنة عمان ..  كيف تُسلِّمون من استجار بكم.. وقد عُرف عنكم حفظ الجوار وصون العهد!!!.. اوقفوا تسليم مريم وأطفالها لطاغية مصر وعصابته..".

واعتبر حقوقيون أن قضية مريم عبد الباسط تمثل نموذجًا صارخًا للقمع العابر للحدود، حيث تُستخدم آليات التعاون الأمني الدولي لتقييد الحريات واستهداف النشاط السياسي السلمي خارج حدود الدولة.

وأشاروا إلى أن ترحيل أم وضعت مولودها حديثًا، وتعول طفلين قاصرين، إلى بلد يواجه فيه المعارضون خطر الاختفاء القسري، سيكون انتهاكًا جسيمًا للقانون الدولي وللالتزامات الإنسانية والأخلاقية.

المناشدات المتصاعدة اليوم تضع سلطنة عُمان أمام اختبار حقيقي: هل تستجيب لنداءات حماية المستجير وصون العهد، أم تنخرط في تسليم أم ورضيعها إلى مصير مجهول في سجون السيسي؟

 

بداية مارس 2026

وبدأت الأحداث في 26 مارس 2026 باعتقال زوجها أحمد موسى من مكان عمله في سلطنة عُمان، واحتجازه في سجن مدني دون قرار قضائي معلن. ورغم وعود بالإفراج عنه، فوجئت أسرته يوم 9 أبريل 2026 باتصال منه من مطار مسقط يفيد بترحيله قسرًا إلى مصر، بناءً على طلب شفهي عبر الإنتربول، دون أي مستند رسمي. منذ ذلك الحين، انقطعت أخباره، ما أثار مخاوف من تعرضه للاختفاء القسري.

بعد أيام، وتحديدًا في 15 أبريل 2026، مُنعت مريم من السفر من مطار مسقط، وأُبلغت شفهيًا بأنها مدرجة على قوائم الإنتربول، دون أي وثائق رسمية. خضعت لاستجوابات متكررة دون حضور محامٍ، وأُبلغت بإمكانية ترحيلها إلى مصر، رغم عدم وجود اتهامات قضائية واضحة. لاحقًا، تبيّن أنها مدرجة في القضية رقم 1871 لسنة 2026، مع اتهامات فضفاضة مثل "قيادة تنظيم إرهابي" و"نشر أخبار كاذبة" و"التحريض على العصيان المدني"، وهي اتهامات نمطية درجت السلطات المصرية على استخدامها ضد المعارضين.

وأثارت القضية موجة من المناشدات عبر منصات التواصل الاجتماعي ومنظمات حقوقية: حيث أصدرت مؤسسة دعم القانون والديمقراطية بيانًا أعربت فيه عن قلقها البالغ، مؤكدة أن احتجاز مريم بعد الولادة داخل منشأة طبية يمثل انتهاكًا جسيمًا لحقوقها الأساسية، ويعرضها لخطر الإعادة القسرية إلى مصر.

 

المطالب الحقوقية

وتطالب المؤسسات الحقوقية ومنها عدالة ودعم القانون والديمقراطية سلطنة عُمان بالإفراج الفوري وغير المشروط عن مريم عبد الباسط والسماح لها بحرية التنقل والسفر دون قيود، والإفصاح عن الأساس القانوني لأي إجراءات بحقها، وضمان حقها في الدفاع والمحاكمة العادلة، ووقف أي إجراءات ترحيل أو تسليم قد تعرضها لخطر الإعادة القسرية، وفتح تحقيق مستقل في ظروف احتجازها وترحيل زوجها، ومراجعة التعاون مع طلبات الإنتربول لضمان عدم إساءة استخدامه.

 

كما دعت المؤسسة منظمة الإنتربول ولجنة الرقابة على ملفاتها إلى النظر العاجل في القضية، وطالبت المجتمع الدولي وآليات الأمم المتحدة، بما في ذلك المقرر الخاص بالاعتقال التعسفي والاختفاء القسري، إلى التدخل العاجل لحماية مريم وطفلها.