تعتمد حكومة الانقلاب على الضرائب بشكل أساسي, حيث تمثل الضرائب الرقم الأكبر في إيرادات الموازنة المصرية ، من المفترض أن تكون هذه الضرائب القسم الأكبر منها يحصل من الأغنياء وأصحاب الإمكانات المالية الجيدة، ولكن الحاصل في الموازنة العامة على العكس تماما، حيث يدفع الموظفون 50% من حصيلة الضرائب تقتطع من المنبع فيما مساهمة الأنشطة العقارية الاستثمارية تساهم بأرقام متواضعة جدا، ما يمثل غيابا واضحا للعدالة الضريبية.
كشف البيان التحليلي لموازنة العام المالي 2027/2026، عن استمرار غياب العدالة الضريبية؛ فبينما يدفع المستهلكون والأفراد نحو نصف الإيرادات الضريبية المستهدفة، تدفع الفئات الأعلى دخلًا نحو 20.75% من الضرائب.
عبر قراءة أجرتها منصة "#متصدقش" في بيانات مشروع موازنة العام المالي المقبل، توضح أبرز البنود التي تأتي منها الإيرادات الضريبية المستهدفة.
ضرائب المستهلكين: 50% من الإيرادات الضريبية
أظهر تقرير "البيان التحليلي" التي حصلت "#متصدقش" على نسخة منه ارتفاع الإيرادات الضريبية بنسبة 33% مقارنة بالعام السابق، لتسجل 3.5 تريليون جنيه، مقابل 2.65 تريليون جنيه في عام 2025/2026
شَكّلت بذلك "الضرائب" نسبة 87% من إجمالي الإيرادات المستهدفة البالغة 4 تريليونات و54 مليار جنيه، فيما كانت النسبة المستهدفة في العام المالي الجاري 2026/2025، هي
85.3%
ومن المخطط أن يدفع مستهلكو السلع والخدمات المختلفة من الأفراد وأصحاب المهن (الموظفون وأصحاب المهن غير التجارية كالأطباء والمحامين) نحو 1.76 تريليون جنيه من الضرائب، بما يُقدَّر بحوالي 50% من إجمالي الإيرادات الضريبية التي ستحصلها الحكومة المصرية في العام المالي المقبل، بزيادة قدرها 40% عن العام المالي الحالي 2026/2025
وتنقسم هذه الضرائب إلى 332.6 مليار جنيه ضرائب على الدخول من التوظف (الضرائب على مرتبات العاملين)، بنسبة زيادة 49.5% عن العام الجاري، و30.3 مليار جنيه ضرائب على أصحاب المهن غير التجارية بنسبة زيادة 43%، عن العام 2026/.2025 .
ويستحوذ بندا ضريبة القيمة المضافة، والقيمة المضافة على الخدمات، على النسبة الأكبر من "ضرائب السلع والخدمات"؛ إذ تبلغ حصيلتهما المستهدفة نحو 1.4 تريليون جنيه، بنسبة زيادة 27% عن العام الجاري، وهو ما يعكس اعتمادًا متزايدًا على ضريبة تُحصَّل من جميع المستهلكين بغض النظر عن مستوى دخلهم.
ضرائب الأعلى دخلًا 20.75 %.
في المقابل، بلغت قيمة أبرز بنود الإيرادات الضريبية المستهدفة من الفئات الأعلى دخلًا 726 مليار جنيه، تُمثل 20.75% من إجمالي قيمة الضرائب المستهدفة.
تنقسم إلى 245.7 مليار جنيه من النشاط التجاري والصناعي، و6.4 مليار جنيه ضرائب أرباح رأسمالية، تتمثل في 2.41 مليار جنيه كضريبة ثروة عقارية، و2.2 مليار جنيه ضرائب توزيعات أرباح، و1.8 مليار جنيه ضرائب تصرفات عقارية، و473.9 مليار جنيه ضرائب على الممتلكات، والتي تتمثل في 75 مليون جنيه ضريبة على الأراضي، و17.25 مليار جنيه ضرائب على المباني.
سبق أن انتقدت ورقة بحثية لمنظمة المبادرة المصرية للحقوق الشخصية، "موازنة فوائد #الديون.. التقشف لنا والأرباح للدائنين"، لجوء الدولة إلى "التوسع في جمع الضرائب من جيوب الأفراد الذين لا يحققون أرباحًا"، خاصةً أن ضريبة مثل "القيمة المضافة" تُحصل بنسب متساوية من الجميع بغض النظر عن التفاوت في الدخول والثروات بين الأفراد الذين يدفعون تلك الضريبة.
خلل هيكلي
ذلك النمط من توزيع الإيرادات الضريبية تكرر في موازنات الأعوام السابقة، الإيرادات الضريبية من "البيرة" ثلاثة أضعاف ضرائب الثروة العقارية.
تُظهر البيانات تراجع الإيرادات المستهدفة من بندي ضرائب الثروة العقارية "ضريبة المباني" واللذان أصبحا يُشكّلان 0.6% من إجمالي الإيرادات الضريبية المستهدفة، حيث.
بلغت الإيرادات المستهدفة من هذين البندين في العام المالي المقبل 19.65 مليار جنيه (17.25 مليار جنيه ضريبة مباني + 2.4 مليار ضريبة ثروة عقارية)، فيما كان المستهدف في العام المالي الحالي تحقيق 21.12 مليار جنيه (18 مليار جنيه ضريبة ممتلكات + 3.12 مليار جنيه ضريبة ثروة عقارية)
بمقارنة هذين البندين على سبيل المثال، بحصيلة الضرائب على الدخول من التوظف، والتي تُخصم من المنبع نجد الأخيرة أعلى 17 ضعفًا منهما، وهو ما يشير إلى غياب واضح في عدالة توزيع العبء الضريبي على أصحاب الثروات.
يُشير تقرير لمركز حلول للسياسات البديلة صادر في أكتوبر 2023، بعنوان "الضرائب العقارية، عدالة العبء الضريبي المفقودة في دهاليز الحصر"، إلى 3 مشكلات تقلل العائد من الضريبة العقارية وضريبة الثروة العقارية، هي 1- عدم حصر الثروة العقارية حصرًا كاملًا. 2- عدم عدالة تقديرات القيم السوقية. 3- عدم تفعيل المواد العقابية لجريمة التهرب الضريبي المنصوص عليها في القانون.
ولتوضيح على سبيل المثال كيف تبدو الضريبة المُقدر تحصيلها من "الثروة العقارية" ضئيلة، يمكن مقارنتها بالإيرادات المستهدفة تحصيلها خلال نفس الموازنة من "البيرة الكحولية وغير الكحولية"، والتي تُقدَّر بنحو 6.4 مليار جنيه، أي تزيد عنها بنسبة 166.6%.
ومع تكرار تصريحات الحكومة، ومنها تصريحات رئيس الوزراء مصطفى مدبولي خلال الإعلان عن مشروع "ذا سباين" في أبريل 2026 بالاشتراك بين البنك الأهلي ومجموعة رجل الأعمال هشام طلعت مصطفى بشأن استمرار نمو قطاع العقارات.
إلى جانب حديث كبرى شركات التطوير العقاري عن تحقيق مبيعات كبيرة، قد يُفترض أن هذه الحصيلة قد تضاعفت، وأن الدولة تجني إيرادات ضريبية ضخمة من حركة البيع.
تكشف بيانات الموازنة الجديدة عكس ذلك؛ إذ تبلغ حصيلة ضريبة "التصرفات العقارية" نحو 1.8 مليار جنيه فقط
تُعدّ ضريبة "التصرفات العقارية" من الضرائب التي تُسدد مرة واحدة عند بيع العقار، إذ تُفرض بنسبة 2.5% على البيع أو التنازل.
ولتخيل ضآلة هذه الحصيلة، يكفي مقارنتها بما تجنيه الدولة من الضرائب على التدخين؛ إذ تستهدف الحكومة تحصيل نحو 140 مليار جنيه من التبغ والسجائر، بزيادة قدرها 26% عن العام الجاري، أي أن الدولة ستجني في موازنة العام الجديد من صدور المدخنين المصريين نحو 77 ضعف ما ستجنيه من ضرائب بيع العقارات.
وفي تصريحات سابقة لـ"متصدقش" أوضح أستاذ الاقتصاد بجامعة الإسكندرية، عاطف وليم، أن زيادة الإيرادات الضريبية المستهدفة بل وأحيانًا تجاوزها لا تعكس بالضرورة نموًا حقيقيًا في النشاط الاقتصادي أو تحسنًا في كفاءة التحصيل
ويشير وليم إلى أنها ترتبط بطبيعة الضرائب المفروضة أساسًا على السلع، ومع انخفاض قيمة العملة وارتفاع أسعار السلع، خصوصًا المستوردة التي تخضع لجمارك وضريبة قيمة مضافة، ترتفع تلقائيًا حصيلة الضرائب المحصلة عليها.