تساؤلات "العدالة الضريبية" تزهر مجددا إثر عقد مقارنات حادة بين الأعباء المالية المفروضة على المستهلك البسيط والمزايا الممنوحة لكبار المستثمرين. وتأتي هذه الموجة من النقد تزامناً مع الكشف عن تفاصيل مشروع «ذا سباين» العقاري الضخم، وسط تباين شاسع في الرؤى بين المنطق الحكومي والواقع المعيشي.
ويشير مراقبون إلى أن ضريبة القيمة المضافة البالغة 14% أصبحت تشكل عبئاً مباشراً على السلع الأساسية والمعمرة؛ فالمواطن الذي يسعى لاقتناء جهاز منزلي بسيط (كثلاجة بمتوسط سعر 30 ألف جنيه) يجد نفسه ملزماً بدفع ضريبة فورية تتجاوز 4200 جنيه، وهي مبالغ تُحصل دون أي استثناءات أو حوافز ضريبية للأفراد، مما يضغط على القوة الشرائية للطبقة المتوسطة والفقيرة.
ويثير الحديث عن منح مشروع «ذا سباين» التابع لمجموعة طلعت مصطفى حوافز وإعفاءات تُقدر بـ 51 مليار جنيه (وفقاً لتقديرات متداولة)، موجة من الاستياء الشعبي. ويرى منتقدو هذا النهج أن الدولة تتوسع في تقديم "الإنفاق الضريبي" لمشاريع نخبوية تصل قيمة الوحدة السكنية فيها إلى 38 مليون جنيه، في وقت تعتمد فيه الخزانة العامة بشكل أساسي على ضرائب الاستهلاك التي يدفعها المواطنون في فواتير الكهرباء، الغذاء، والأجهزة.
تتركز النقاشات حول جدوى المقايضة الاقتصادية الحالية؛ حيث تتبنى الدولة فلسفة "جذب الاستثمارات" عبر الإعفاءات لضمان دوران عجلة الاقتصاد وخلق فرص عمل. إلا أن وجهة النظر المقابلة ترى في ذلك "انفصاماً اقتصادياً"، حيث تعجز الدولة عن توفير دعم للسلع الضرورية بينما تتنازل عن مبالغ مليارية لشركات خاصة تبني "مدناً للأثرياء".
يشير د. محمد فؤاد @MAFouad عضو حزب الحرية، إلى أنه "حين يستهلك الدين وخدمته ثلثي استخدامات الموازنة يضيق الهامش المتاح للإنفاق الفعلي على التعليم والصحة والبنية التحتية إلى حد بالغ ومن هنا يصبح منطقيًا تماما أن تلجأ الدولة إلى أدوات تمويلية خارج الموازنة مثل التوسع في الضمانات الحكومية كبديل للإنفاق المباشر".
في حين يعلق حساب @Aserasorat15 على تصاعد الضريبة المضافة 14% على أي مواطن بسيط يدفعهم كاش و"من غير إحم ولا دستور"، ولا تقدر تاخد إعفاء ولا حوافز .
ويشير إلى أن الحاجه اللي "تغم النفس" بجد : بقى على مشروع زي "ذا سباين" بتاع طلعت مصطفى المواطن: يدفع 14% ضريبة على التلاجة والموبايل والكهرباء والهدوم عشان "يدعم اقتصاد بلده". والحج طلعت بياخد إعفاء بـ ( 51 مليار ) على المشروع بتاعه " ذا سباين " . يعني الضرايب اللي حضرتك
وتابع: بتلمها من "كيس الشيبسي" و"فاتورة الكهرباء" و"تمن التلاجة"، الدولة "بتتنازل" عن مبالغ زيها وأكتر للمستثمر عشان يبني مشروع ثمن الشقة الواحده فيه بـ 38 مليون جنيه!.
وأضاف "إحنا في وضع غريب جداً.. إحنا بندفع "قيمة مضافة" على رغيف العيش السياحي، عشان المستثمر ياخد "إعفاء مضاف" على القصور اللي بيبنيها، وفي الآخر يقولك "إحنا كلنا في مركب واحدة".. ماشى يا عم كلنا فى مركب واحد … بس الحقيقة إن واحد بيجدف وواحد قاعد في الجاكوزي اللي في الدور الـ 50!.. فعلا حاجه تسد النفس عرفين.. ليه "تسد النفس"؟.. لأنك بتحس إن "الضريبة" مغلولة على رقبة اللي بيشتري "كيلو سكر".. فى حين "الإعفاء" متاح للي بيكسب ارباح "تريليونات".
الـ 51 مليار جنيه (قيمة الإعفاء) دول، لو اتقسموا على ضريبة القيمة المضافة اللي بيدفعها الشعب، كان ممكن نلغي الضريبة دي عن السلع الأساسية لسنين قدام.. بس الاقتصاد له رأي تاني بيقول إن "دلع المستثمر" أهم عشان يفضل يشغل ناس.
https://x.com/Aserasorat15/status/2050631237761486852
وأضاف له سامح @BR_rossaxs "ونسيت 8٪ ضريبة جدول (سلعة استفزازية).. 5٪ تنمية موارد دولة.. 3٪ دمغة .. ولو مستوردة 20٪ جمارك.. + 14٪ قيمة مضافة .. 30٪ لو تجميع محلي .. 50٪ لو مستوردة".
وأكمل @JinFreecss1، ".. اياك ثم اياك.. انك تقارن مستهلك بمستثمر.. المستهلك دة دوره انه يدفع يدفع يدفع.. والمستثمر دوره انه ياخد ياخد ياخد.. محدش راح قالك اشترى طول ما الناس بتشترى طول ما الدنيا هتفضل كدة والاسعار هتفضل العن من كدة".
وتابع د. عز الدين محمود @ezzmahmoud1 ".. جلست مع مستثمرين مصريين ذهبوا لمصر لاستثمار شقي عمرهم بعد نجاحهم في اميركا وحسب وعود الحكومة بالتسهيلات والاعفاءات الضرائبية وما كان من نصيبهم كابوس اسمه الفساد الحكومي والرشاوي التي تبدأ من مكتب رئيس الوزراء الي ساعي الوزير واذا كانت فكرة مشروعك مربحة وجديدة فلا بد من إفشال مشروعك حتي يتم اجبارك علي بيع المشروع او وضعك في السجن ووضع اليد علي شركتك بعد تنازلك عنها تحت التهديد وللاسف لا قانون ولا قضاء يحميك من مراكز قوي السيسي من عائلته او مخابراته او جيشه او شرطته حتي الناس تم مسح ادمغتهم وتم وضع السيسي إلها لمصر لانه هو محرر مصر من الاخوان المسلمين ومن أي وطني شريف وكل مارق عتيد يصبح من المقربين لماسر السيسي ذات العقيدة الابراهيمية الماسونية الصهيونية ..فلا قانون ولا دولة إلا دولة العسكر.".
وتستهدف حكومة السيسي إيرادات بقيمة 3.5 تريليون جنيه في الموازنة الجديدة للدولة، منها إيرادات ضريبية بقيمة 2.8 تريليون جنيه، وذلك عبر تعديل قانون ضريبة القيمة المضافة لإدراج عدة سلع تحت مظلته، بالإضافة إلى ضم آلاف الممولين الجدد إلى المنظومة، وفقًا لموقع «إنتربرايز»
وطن موازٍ.. وقودُه أجساد "الفقراء قوي"
وفي مصر، بحسب الصحفية سيلين ساري @celin931 لم تعد الازدواجية مجرد سياسة، بل أصبحت "انفصاماً كاملاً" في شخصية الدولة. بين خطاب "العوز" الرسمي، وأرقام "الرفاهية" الاستثمارية، تضيع كرامة المواطن.
1. لغة الجوع vs أرقام القصور
بينما يخرج رئيس الدولة ليعلن للعالم: "مش لاقي آكل ولا أعالج ولا أسكن"، واصفاً شعبه بأنه "فقير قوي"، وتطالب الحكومة الجياع بترشيد الكهرباء والغاز باسم "الوطنية".. يطالعنا مشروع «ذا سباين» بأرقام لا تمت لواقع هؤلاء الفقراء بصلة:
سعر الوحدة (3 غرف): يبدأ من 38 مليون جنيه.
قسط شهري: 58 ألف جنيه (يعادل دخل 10 أسر مصرية بالحد الأدنى للأجور).
شقة 68 متراً: بـ 17 مليون جنيه!
واعتبرت أن السؤال الوقح: لماذا الإعفاء؟ مبينة أنه "إذا كانت الدولة "مفلسة" ولا تجد مالاً للكهرباء والدواء، فكيف تمنح إعفاءً ضريبيًا ضخماً قدره 51 مليار جنيه لمشروع طلعت مصطفى؟.. 51 مليار جنيه من المال العام تُمنح كهدية لشركة خاصة لتبني مدينة للأثرياء والأجانب، بينما يقف المواطن في طوابير الخبز ويسير في شوارع مظلمة "طاعةً للترشيد".
النقطة الثالثة لسيلين ساري أن هناك " بنوك للأغنياء.. وديون للفقراء" وأن "المفارقة لا تتوقف عند الضرائب، بل تصل إلى مدخراتكم في البنوك:" حيث "يتم تحويل سيولة البنوك (أموال الشعب) كقروض ضخمة لتمويل هذه "المدن الفارهة".. بينما تُحرم المشاريع الصغيرة والمتوسطة—التي توفر الدواء والغذاء وفرص العمل—من التمويل.".
وتعتبر أن الخلاصة: دولتان في جسد واحد وأن "ما يحدث ليس فجوة، بل هو بناء وطن موازٍ للنخبة والأجانب، يُبنى بأموال الفقراء ومدخراتهم، وتُعفى شركاته من حقوق الدولة، في حين يظل "الشعب الأصلي" مجرد وقود لتلك القصور.
وتساءلت "هل هذه دولتنا نحن الشعب؟ أم أننا أصبحنا مجرد أرقام في ميزانية بناء رفاهية الآخرين، بينما تُعرض كرامة المواطن على "تيك توك" بحثاً عن لقمة العيش بعد أن تخلت الدولة عن مسئوليتها؟."
وتخلص إلى أن الأمر لم يعد يحتاج إلى تفسير.. يحتاج فقط إلى مرآة يواجه فيها المسئول نفسه: لمن تبنون هذا الوطن؟
وتستهدف الدولة زيادة الحصيلة الضريبية بنسبة تتراوح ما بين 25% إلى 30% مقارنة بالعام المالي السابق. وبحسب الأرقام المعلنة، تسعى الحكومة لجمع إيرادات ضريبية تتخطى حاجز الـ 2 تريليون جنيه (تحديداً نحو 2.02 تريليون جنيه) في الموازنة الجديدة.
مصادر الزيادة الأساسية
ولا تعتمد هذه الزيادة فقط على فرض ضرائب جديدة، بل ترتكز الخطة الحكومية على عدة محاور:
توسيع القاعدة الضريبية: من خلال ضم "الاقتصاد غير الرسمي" إلى المنظومة الرسمية.
الميكنة والتحول الرقمي: الاعتماد على منظومة الفاتورة الإلكترونية والإيصال الإلكتروني لتقليل التهرب الضريبي.
ضريبة القيمة المضافة: تظل المورد الأكبر للحصيلة، حيث يُتوقع نمو إيراداتها نتيجة النشاط التجاري والتضخم.
الضرائب العقارية وضريبة الدخل: تشهد مستهدفات النمو في هذه القطاعات زيادة ملحوظة نتيجة إعادة التقييم وزيادة الأجور والارباح.
وتطمح وزارة المالية إلى رفع نسبة الضرائب لتصل إلى نحو 14% أو 15% من الناتج المحلي الإجمالي خلال السنوات القليلة القادمة، وهي النسبة التي تعتبرها الحكومة ضرورية لتحقيق استدامة مالية، مع التأكيد المستمر على "عدم المساس بالفئات البسيطة" عبر تحسين كفاءة التحصيل من الشركات الكبرى والممولين بمدخرات عالية.
وتحتاج حكومة السيسي لهذه الزيادة لعدة أسباب اقتصادية ملحة، بحسب التقارير منها: سداد فوائد وأقساط الديون العامة. وتمويل برامج الحماية الاجتماعية (تكافل وكرامة، دعم الخبز). وتغطية تكاليف الاستثمارات العامة في البنية التحتية والصحة والتعليم.