القطاع الخاص فى «وش المدفع»..زيادة الحد الأدنى للأجور لـ 13% من العاملين فقط

- ‎فيتقارير

 

 

مع كل زيادة تقرها حكومة الانقلاب فى الحد الأدنى للأجور للقطاع العام، تشتعل الأسعار، وكأن التجار ينتظرون هذا الإعلان ليرفعوا الأسعار حتى قبل التطبيق، وفى الوقت نفسه يبدأ ملايين المواطنين من العاملين فى القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة فى التساؤل عن مكانهم من هذا الحد الأدنى، وعن كيفية مواجهة الارتفاعات المتتالية فى الأسعار برواتب هزيلة لا تغنى ولا تسمن من جوع، ليظل السؤال الأهم هو: من يستفيد من الحد الأدنى للأجور ؟

كانت حكومة الانقلاب قد قررت مؤخرًا زيادة الحد الأدنى للأجور بقيمة 1000 جنيه ليصل إلى 8000 جنيه اعتبارًا من يوليو المقبل، بينما لم ترفع شركات القطاع الخاص مرتبات العاملين بها حتى الآن.

يشار إلى أن عدد العاملين فى القطاع الحكومى يصل إلى 4.5 مليون موظف، بينما تشير بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن حجم قوة العمل سجل 34.7 مليون فرد بنهاية سبتمبر 2025، أى أن عدد العاملين فى دولة العسكر لا يتجاوز 13% من حجم العاملين فى مصر كلها، ما يعنى أن حكومة الانقلاب ترفع مرتبات 13% فقط فى كل مرة، بينما تترك أكثر من 85% من العاملين يواجهون مصيرهم المحتوم مع الأسعار.  

 

الموارد لا تكفى

 

فى هذا السياق كشف الدكتور صلاح فهمى، أستاذ الاقتصاد بجامعة الأزهر أن حكومة الانقلاب لا تستطيع زيادة رواتب كل العاملين ، سواء القطاع العام أو الخاص، لأن الموارد لا تكفى لذلك، وبالتالى تكون لديها أولويات تتمثل فى البحث عن الطبقة الأقل دخلًا وأكثر معاناة وتكاليف المعيشة عليها أعلى من غيرها وتقوم برفع مرتباتها.

وقال فهمى فى تصريحات صحفية : الطبقات الأعلى تستطيع التكيف مع الظروف، لكن للأسف هذه الطبقات حاليًا أصبحت تعانى هى الأخرى، مؤكدا أن الطبقة المتوسطة اقتربت بشدة من الطبقات الفقيرة، والجميع اكتوى بنيران الأسعار التى ارتفعت خلال السنوات الماضية .

 

الطبقة المتوسطة

 

وحذر من أن اقتراب أصحاب الطبقة المتوسطة ونسبة ليست بالقليلة منهم يعملون فى القطاع الخاص ستكون له تأثيرات اقتصادية والاقتصاد أبعد من مسألة الحد الأدنى للأجور، موضحا أن أبناء هذه الطبقة كانوا يملكون مدخرات يتم استثمارها فى أوعية ادخارية بالبنوك أو أى مجال آخر، لكن الآن وبعد ارتفاعات الأسعار المستمرة يتجه هؤلاء إلى السحب من مدخراتهم تدريجيًا حتى تنتهى، ما يؤثر فى النهاية على دوران عجلة الاستثمار ، وبالتالى لا بد أن تتحرك حكومة الانقلاب ليكون هناك نوع من العدالة الاجتماعية النسبية داخل المجتمع.

وطالب فهمى حكومة الانقلاب بأن تنظر بعين الرحمة والعدل إلى الطبقة المتوسطة التى اقتربت من الهبوط إلى الطبقة الفقيرة، وإلزام القطاع الخاص بتطبيق الحد الأدنى مؤكدا أن العديد من الشركات تتحايل على تطبيق هذا القرار باعتبار البدلات ضمن المرتب وبالتالى مع كل زيادة للحد الأدنى للأجور تصبح أوراق هذه الشركات الرسمية الخاصة بالرواتب صحيحة وتطبق الحد الأدنى، بينما على أرض الواقع لا تطبقه.

 

صغار الموظفين

 

وقال الخبير الاقتصادى الدكتور عادل عامر، إن الحد الأدنى بشكل عام يعانى من مشاكل وفى القطاع الحكومى نفسه يعانى من تشوهات عديدة.  

وكشف عامر فى تصريحات صحفية أن حكومة الانقلاب عندما تقوم بزيادة الحد الأدنى فإنها تقوم بزيادة صغار الموظفين عند بداية تعيينهم دون مراعاة لترتيب الأقدمية فى الدرجات الوظيفية للموظفين القدامى، وبالتالى يصبح الموظفون الذين يتم تعيينهم الآن متساوين مع الموظف الذى قضى سنوات طويلة فى الخدمة، ما يؤدى إلى نوع من عدم العدالة الاجتماعية فى النهاية.

وأضاف : القطاع الخاص يتم التعامل معه من خلال المجلس القومى للأجور المعنى بإقرار زيادات الحد الأدنى أو العلاوات الدورية، لكنه يترك التطبيق للشركات، والتى تتحايل على تطبيق الحد الأدنى بشكل قانونى، من خلال إدخال بعض المسميات على الأجر مثل مصطلح متوسط الأجر الذى يحصل عليه العامل طوال العام، ويتم حسابه على الراتب الشامل قبل الخصم، وبالتالى إذا سألت أى موظف قطاع خاص هل حصلت على الحد الأدنى أم لا، ستكون الإجابة قطعًا بالنفي.

وأرجع عامر عدم تطبيق الحد الأدنى فى القطاع الخاص إلى أسباب عملية واقتصادية وقانونية، ناتجة عن ضعف الرقابة والتفتيش من جانب وزارة العمل بحكومة الانقلاب على هذه الشركات فيما يخص تطبيق الحد الأدنى، وصعوبة ضبط المخالفات، خاصة مع التفاف بعض أصحاب الأعمال على القانون باحتساب كل المميزات العينية ضمن الحد الأدنى، والتحايل على شكل الأجر من خلال وضع أجر أساسى منخفض والباقى حوافز وبدلات غير ثابتة، وبالتالى شكليًا هناك التزام بتطبيق الحد الأدنى لكن فعليًا العامل لا يحصل عليه.

 

حملات تفتيش

 

وأشار إلى أن تطبيق الحد الأدنى على العمالة اليومية فى الاقتصاد غير الرسمى أمر شبه مستحيل، لأن هذه العمالة غير مؤمن عليها، مع ضعف قدرة الشركات الخاصة وانخفاض أرباحها، وبالتالى لا تطبق الحد الأدنى، فضلًا عن أن منح حكومة الانقلاب مهلة أو استثناءات مؤقتة للشركات لتطبيق الحد الأدنى يفتح الباب لعدم التطبيق.

وطالب عامر حكومة الانقلاب بزيادة حملات التفتيش لتغطي كل الشركات للتأكد من تطبيقها للحد الأدنى، مشيرًا إلى أن العاملين فى القطاع الخاص والعمالة غير المنتظمة بعيدون عن مظلة دولة العسكر .

وأكد أن حكومة الانقلاب ليست قادرة على اتخاذ إجراءات لدعم هذه الفئات فى ظل الظروف الاقتصادية الحالية وضعف الموارد، خاصة أنها مرتبطة بالموازنة العامة للدولة والتى تعانى من عجز حاليًا، وبالتالى ستستمر معاناة هذه الفئات مع ارتفاعات الأسعار.