الدولار كلمة السر.. لا إيران ..قفزات أسعار السيارات تعود مع”الأوفر برايس”وأزمة الاستيراد تتفاقم ؟

- ‎فيتقارير

الأزمة قديمة.. والحرب مجرد غطاء لتبرير فشل السياسات الاقتصادية

عاد الجدل مجددًا في مصر حول أسباب الارتفاع الحاد في أسعار السيارات، بعدما شهد شهر مارس موجة زيادات كبيرة أنهت فترة من التراجع النسبي، وسط ترويج رسمي يربط الأزمة بالحرب الدائرة ضد إيران، في محاولة لربط كل اضطراب اقتصادي بعوامل خارجية.

لكن قراءة أعمق للسوق تكشف أن هذه الرواية تتجاهل جذور الأزمة الحقيقية، التي تعود إلى اختلالات هيكلية مزمنة في الاقتصاد المصري، كانت قائمة قبل أي تصعيد إقليمي.

عودة "الأوفر برايس".. عرض لأزمة أعمق

شهد السوق عودة ظاهرة "الأوفر برايس"، حيث يفرض التجار زيادات كبيرة على السعر الرسمي مقابل التسليم الفوري، لتصل في بعض الحالات إلى مئات الآلاف من الجنيهات.

هذه الظاهرة لا ترتبط بالحرب بقدر ما تعكس خللًا واضحًا في آليات العرض والطلب، نتيجة نقص المعروض وصعوبة الاستيراد، وهي أزمة ممتدة منذ سنوات بسبب القيود على العملة الأجنبية.

الدولار كلمة السر.. لا إيران

السبب الأكثر تأثيرًا في ارتفاع الأسعار هو القفزة المستمرة في سعر الدولار، الذي تجاوز مستويات قياسية، ما أدى إلى ارتفاع تكلفة الاستيراد سواء للسيارات الكاملة أو مكونات الإنتاج.

هذا العامل تحديدًا يكشف التناقض في الرواية الرسمية، إذ أن أزمة العملة الأجنبية كانت حاضرة بقوة قبل اندلاع الحرب، وتسببت بالفعل في شلل جزئي بسوق السيارات وتكدس الطلبات.

قيود الاستيراد.. سياسة تصنع الأزمة

يعاني السوق من نقص حاد في المعروض بسبب القيود المفروضة على الاستيراد، وصعوبة فتح الاعتمادات المستندية، وهو ما أدى إلى تقليص الكميات المتاحة وفتح الباب أمام المضاربة.

هذه السياسات، التي اتبعها النظام لسنوات، خلقت سوقًا مشوهة تعتمد على الندرة وارتفاع الأسعار، وهو ما مهّد لعودة "الأوفر برايس" بمجرد أي ضغط إضافي.

الحرب وتأثيرها المحدود.. تضخيم متعمد

لا يمكن إنكار أن التوترات الإقليمية قد تؤثر جزئيًا على تكاليف الشحن والطاقة، خاصة مع اضطرابات الملاحة في ممرات حيوية، لكن هذا التأثير يظل محدودًا مقارنة بالعوامل الداخلية.

تضخيم دور الحرب في تفسير الأزمة يبدو محاولة واضحة لصرف الانتباه عن فشل إدارة الملف الاقتصادي، وتحميل الخارج مسؤولية أزمات محلية بامتياز.

المستهلك يدفع الثمن

في النهاية، يتحمل المواطن المصري العبء الأكبر، حيث يواجه خيارين أحلاهما مر: إما الانتظار لفترات طويلة للحصول على سيارة بالسعر الرسمي، أو دفع مبالغ إضافية ضخمة لتجنب قوائم الحجز.

ومع استمرار تراجع القدرة الشرائية وارتفاع الأسعار، تتحول السيارة من سلعة استهلاكية إلى رفاهية بعيدة المنال لقطاع واسع من المصريين.

في المحصلة، تبدو محاولة ربط ارتفاع أسعار السيارات بالحرب على إيران امتدادًا لنهج متكرر يعتمد على "تصدير الأزمات"، بينما تشير الوقائع إلى أن جذور الأزمة داخلية، مرتبطة بسياسات نقدية وتجارية أضعفت السوق وجعلته أكثر هشاشة أمام أي صدمة خارجية.