فجر عاطف صحصاح
على العكس مما يظنه الانقلابيون فى المراهنة على الوقت، جاء الوقت فى صالح قضية مؤيدى الشرعية تماما، فمن فعالية إلى أخرى، بل من تنظيم وتحالف وائتلاف إلى آخر، وفى الآونة الأخيرة، لا يقتصر الأمر على مصر فقط، بل امتدت تلك التحالفات إلى الكثير من الدول، ليست العربية وحدها، بل الأوربية أيضا. حيث أسس المصريون فى سويسرا اتحادا لمواجهة الانقلاب، وهو البلد الذى يظن الكثيرون أنه البعيد كل البعد عن مثل تلك الاهتمامات بالشأن العام، ولكن ربما المجازر والانتهاكات فى مصر لم تترك مساحة تردد لكل أحرار العام أيا ما كان موقعهم أو توجههم.
وفى تصريحات خاصة لـ"الحرية والعدالة" تحدث "أحمد عفيفى"- الناشط المصرى بالخارج، ونائب رئيس اتحاد "رابعة سويسرا" حول هدف الاتحاد وفعالياته المتوقعة:
• ما فكرة وأهداف تأسيس اتحاد فى سويسرا مناهض للانقلاب؟
– اتحادنا يحمل اسم "اتحاد رابعة-سويسرا" ضد الانقلاب فى مصر، وفكرة تأسيسه تقوم على شقين، الأول هو أننا مصريون ونشعر بنفس الألم والقهر الذى يشعر به أى مصرى ذى ضمير، علاوة على أننا نعتقد أن أى تغيير وتأثير فى مصر لن يتم إلا بجهد المصريين فهم العامل الحاسم، ولذا كان علينا مناصرة أهلنا فى أرض الوطن، ويهمنا أن يعرف كل رافض للانقلاب بمصر أن الكثيرين خارج البلاد معه ويدعمون جهده ويؤمنون أنه أمل مصر ووسيلتها للتحرر والكرامة. ومن ناحية أخرى فتأسيس الاتحاد من أهدافه لفت أنظار الدول الأوروبية لحقيقة ما حدث، ودفعها للاتجاه الصحيح.
– وحول أهداف الاتحاد فمن بينها دعم جهود الشعب المصرى لإنجاز التحول الديمقراطى واستعادة كل مؤسساته الشرعية بما فيها عودة الرئيس الشرعى الذى اختاره الشعب، ثم التواصل والتنسيق مع المنظمات غير الحكومية والحقوقية بغرض عرض الملف المصرى على منظمات الأمم المتحدة والرأى العام السويسرى، وأيضا الملاحقة القانونية لجرائم الانقلابيين أمام الهيئات القانونية الدولية، وبخلاف ذلك فمن أهدافنا المهمة إيصال الصورة الصحيحة والمعلومات الموثقة عما يجرى فى مصر أمام الجهات الأممية والسويسرية؛ نظرا للتعتيم الإعلامى وتشويه الحقائق الكامل على مجرى الأحداث وكذلك الحفاظ على زخم القضية والتذكير الدائم بها حتى لا تتقهقر فى جدول الأولويات ويتحول الانقلاب إلى أمر واقع.
• وهل بينكم مواطنون من دول أخرى غير سويسرا؟
– نظرا لأن هذه قضيتنا فى الأساس فقد بدأنا بمجموعة من المصريين الذين نعرف بعضنا بعضا من فترة طويلة، ومعنا أخ سورى يعتبر مصر وطنه تماما مثل سوريا، وقد اقتصرنا عند عمل التشكيل فى البداية على هذه المجموعة فقط. ولكننا سنبدأ الآن فى الإعلان عن التأسيس رسميا وسيُفتح باب العضوية والنشاطات لأى شخص بصرف النظر عن جنسيته ودينه، فقط يكون على قناعة تامة بأن ما حدث فى مصر انقلاب على الشرعية الدستورية وانتهاك لحقوق الإنسان وكرامة وطن.
• وماذا عن تمددكم خارج سويسرا فى دول أوروبية أخرى؟
– ليس عندنا بعد امتدادات كاتحاد خارج سويسرا، لكن هناك جمعيات مشابهة نعرفها وننسق معها بصور شخصية وسنبدأ إن شاء الله فى التنسيق مع كل من يمكننا التنسيق معه داخل وخارج سويسرا بصورة تنظيمية كاتحاد.
• كيف ترون الإزاحة برئيس شرعى منتخب للإتيان بنظام انقلابى عسكرى؟
– نحن جميعا مع الشرعية ومع عودة الرئيس مرسى من منطلقين؛ أولا أنه هو الرجل الذى أعطيناه أصواتنا واخترناه بإرادتنا فهذا خيارنا الشرعى ولا نقبل أن يدوس عليه العسكر ومن يؤيدونهم من الفلول والمنتفعين، ثانيا أننا ننظر إلى الرئيس مرسى على أنه الطبيب الذى عليه مهمة معالجة مريض استفحلت أمراضه (مصر) وهزلت قواه، وأسوأ هذه الأمراض هو الفساد الذى استحكم ولن يعالجه إلا شخص نظيف اليد طاهر السلوك؛ ليعطى القدوة التى لم ترها أجيال ظنت أن الفساد هو القدر المكتوب عليها؛ فإذا بالناس ترى رئيسا غير فاسد سيغير الأنماط السائدة ويقلب أفكار الكثيرين فى مصر حين يرون نجاح نموذج اليد الطاهرة، ومن هنا كانت خطورة مرسى ونموذجه الذى لا يريدون له أن ينجح ويكشف الفاسدين.
• كيف يرى المواطن الأوروبى -غير المصرى- من حولكم ما حدث فى مصر من انقلاب، وما حدث من مجازر؟ وما موقفه من الاعتصامات والتظاهرات السلمية والقمع بشأنها؟
– الأوروبى يحكمه فى هذا الصدد عاملان أولهما أنه لا يريد أن يدعم حكما انقلابيا لأنه يدعى الديمقراطية والتحول السلمى، من ناحية أخرى لديه هاجس من تأييد حكم يقوم عليه إسلاميون لاسيما مع الصور النمطية السلبية المنتشرة عن الإسلام فى الغرب، ولأن المواطن الغربى فى النهاية لا تهمه إلا مصلحته هو بصرف النظر عما يتشدق به فمعظم الدول الأوروبية تنتظر استقرار الأمور لتتمكن من تحديد موقفها النهائى؛ لأنها ترى وتدرك أن الأمر لم يحسم بعد ولم يستقر للانقلابيين فهى تريد ألا تحسم أمرها إلا بعد حسم الموقف نهائيا داخل مصر، ونحن نسعى بهذا التجمع والنشاطات التى قمنا ونقوم بها إلى أن يدركوا أن كثيرا من أبناء الشعب المصرى رافضون للانقلاب وهو ما سيكون له تأثير على موقفهم النهائى.
• ما فعالياتكم التى تمت حتى الآن، والمقبلة؟
حتى الآن وقبل تأسيس الاتحاد قمنا بتنظيم عدة مظاهرات ضد الانقلاب فى مدينة زيوريخ، أكبر المدن السويسرية، ومدينة بيرن العاصمة، كذلك قمنا بجمع توقيعات من المشاركين لإدانة الانقلاب وأرسلنا بها بيانات للسفارة المصرية هنا، كما شاركت –عن نفسى- فى برنامجين بإحدى الاذاعات المحلية هنا وأدنت الانقلاب وحاولت توضيح أهدافه ونتائجه الكارثية على مصر؛ حتى يرى الكثيرون أن هناك من يقاوم هذا الانقلاب الاحتلالى فعلى الأقل يترددون فى قبوله. وفى المدى القريب نريد أن نحفظ صحوة القضية، فى التذكير بحق الشعب فى الحرية والكرامة الذى ديس بالأقدام، وذلك فى كل محفل نصل إليه سواء بالمظاهرات أو بالندوات أو بالمقالات التى نرسلها الى كل من نعرفهم باستمرار، وعلى المدى البعيد نحن أمام احتمالين: إما أن يستمر الانقلاب فى السيطرة على الأمور فترة أطول فسيكون هدفنا استمرار مقاومته مهما طال الزمن. وإما أن يفشل الانقلاب -وبإذن الله سيفشل- فسيتحول نشاطنا إلى دعم الشرعية والدفاع عن إنجازاتها بإذن الله.
• هل تواجهون أية صعوبات سواء من قبل السلطات الأوروبية أو السفارات المصرية؟
– نحن نتصرف فى حدود القوانين المعمول بها هنا وبالتالى ليست هناك عقبات خاصة بنا وليس لنا علاقة بالسفارة ولكنها قطعا تدعم نشاطات الجماعات والشخصيات المؤيدة للانقلاب، أما عن الإعلام هنا فحتى الآن لم يحسم أمره بعد ولكن هناك مؤشرات لمحاولات تشويه معارضى الانقلاب ووصمهم بالتطرف والأخونة وما إلى ذلك. وهذه ربما ستكون معركتنا المقبلة مع الحقد الغربى على الإسلام. ونحن نصر على أننا لا ندافع عن أشخاص وجماعات بقدر ما ندافع عن الحق فى الكرامة بعد تاريخ حافل باحتقار الشعب واستعباده.