الإيجار التمليكى الذى تطرحه حكومة الانقلاب ليس من أجل حل مشكلة الغلابة الذين لا يجدون سكنا وأصبحوا مهددين بالطرد إلى الشوارع فى زمن الانقلاب لعجزهم عن دفع الإيجارات المرتفعة، لكنه وسيلة جديدة للاستنزاف بجانب استغلال عشرات الآلاف من الوحدات السكنية التى فشلت حكومة الانقلاب فى بيعها بسبب أسعارها المرتفعة.
هذه الحقيقة كشف عنها الغلابة الذين تقدموا للحصول على وحدات سكنية بنظام الإيجار التمليكى حيث فوجئوا بشروط صعبة منها توفير أوراق ومستندات رسمية لا نهاية لها بجانب شروط غير منطقية مدونة فى كراسات شروط برنامج «الإيجار التمليكى» التابع لوزارة إسكان الانقلاب، وفى مقدمتها شرط تحديد السن الأقصى للمتقدم بـ 45 عاماً، بالإضافة إلى قيود الدخل والضمانات.
هذا القيد بالنسبة لكبار السن خاصة الأرامل والمطلقات هو «حكم بالسجن» تحت رحمة الإيجارات السياحية المرتفعة وتهديدات الطرد المستمرة.
يُشار إلى أنه وفقا لتقديرات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء هناك أكثر من 2,95 مليون أرملة فى مصر، ، يمثلن نحو 2,7% من إجمالى عدد السكان، وتتركز النسبة الأكبر منهن فى القاهرة الكبرى والدلتا والصعيد
وتؤكد البيانات الإحصائية أن الأرامل يمثلن النسبة الأكبر من ربات الأسر بواقع 65,4%، وتُعول 55% منهن أسرًا تضم ما بين 6 إلى 8 أفراد، بالتوازى مع نسبة أمية تبلغ 47,2% بينهن.
كما كشفت النشرة السنوية للإحصاء عن ارتفاع عدد حالات الطلاق لتبلغ نحو 273,8 ألف حالة طلاق سنوياً بواقع نحو 750 حالة طلاق يومياً، وتتركز النسبة الأكبر منها فى الحضر بنسبة 57,8%، وسجل متوسط سن المطلقات نحو 34,5 سنة، لتجد مئات الآلاف من المطلقات الشابات والأمهات أنفسهن فجأة بلا سكن مستقل ولا سند عائلى، فى مواجهة الشروط الصارمة والصادمة لبرامج الإسكان الحكومى.
كراسة الشروط
يُذكر أن شروط الإيجار التمليكى تتضمن ألا يقل سن المتقدم عن 21 عامًا وألا يزيد على 45 عامًا. وأن يتوافق دخل المتقدم مع الحد الأقصى الذى تحدده كراسة الشروط، وفقًا لقيمة إيجار الوحدة وعدم السماح للأسرة الواحدة، وتشمل الزوج والزوجة والأبناء القصر، بحجز أكثر من وحدة ضمن الطرح. وألا يكون المتقدم أو أحد أفراد أسرته قد سبق له الاستفادة من الإسكان الاجتماعى.
ووفقا للمعلن تتراوح القيمة الإيجارية الشهرية لشقق الإيجار التمليكى بين 1500 و2000 جنيه، وفقًا لمساحة الوحدة وموقعها، مع تحديد الحد الأقصى لدخل المتقدمين داخل كراسة الشروط. على أن تصل مدة الإيجار المنتهى بالتملك إلى 20 عامًا تبدأ من تاريخ استلام الوحدة، ويلتزم خلالها المستفيد بسداد القيمة الإيجارية الشهرية إلى جانب مصروفات الصيانة.
وفى بداية التعاقد، يتم تحرير عقد لمدة 3 سنوات قابلة للتجديد، على أن يتم بعد انتهاء المدة المقررة واستيفاء الضوابط تملك الوحدة من خلال نظام التمويل العقارى السارى فى ذلك الوقت.
الأرامل والمطلقات
فى هذا السياق قالت «م. ع» فى أواخر الأربعينات من عمرها وتعيش بالقاهرة : زوجى تُوفى بمرض السرطان منذ سنوات، وتلا ذلك وفاة أمى وأبي لأجد نفسى وحيدة بلا أسرة تدعمنى نفسياً أو مادياً .
وأضافت : أنا إنسانة وحيدة، لا يوجد لدى أب أو أم أذهب إليهم ليساندوننى، أعمل بمرتب ضئيل كى أغطى إيجار الشقة، لكن المالك يستغل عدم وجود عائلة تقف بجانبى، وكل بضعة أشهر يهددنى بزيادة الإيجار أو إلقائى فى الشارع .
وأشارت إلى أنها تقدمت للإيجار التمليكى على أمل الحصول على شقة صغيرة ، لكنها صُدمت بعوائق الإجراءات وضوابط السن والشروط التى لا تراعى الأرامل اللائى يعانين من نفس ظروفى.
وطالبت وزيرة إسكان الانقلاب بوضع تسهيلات استثنائية للأرامل والمطلقات اللاتى لا يملكن عائلاً، مع إعطائهن أولوية الحماية بالسكن، وتخصيص «كوتة» لا تقل عن 15% من وحدات الإيجار التمليكى للحالات الاجتماعية الحَرجة فى كل محافظة، ورفع سن المستفيدين من المشروع إلى ستين عاما .
المعاشات
وقالت «أم أحمد» 49 عاماً من الجيزة ، أرملة منذ ثمانى سنوات وأم لثلاثة أبناء فى مراحل التعليم المختلفة، وتعتمد على معاش زوجها المتوفى: عندما سمعت عن الطرح الجديد لشقق الإيجار التمليكى، شعرت أن طوق النجاة قد اقترب، لكننى صُدمت عندما أخبرونى بأن سنى تجاوز الـ 45 عاماً بـ 4 سنوات.
وأضافت : لم أصدق أن أربعة أعوام إضافية تدفع بى وبأولادى إلى الشارع، بينما يطالبنى مالك الشقة بزيادة الإيجار إلى الضعف أو الإخلاء فوراً .
وتساءلت «أم أحمد» : أين أذهب بأولادى؟ هل أعيش معهم فى الشارع؟ ومن أين آتى بزيادة الإيجار التى يطلبها صاحب الشقة كل فترة؟
وطالبت صندوق الإسكان الاجتماعى بالتدخل لرفع السن الأقصى للأرامل إلى 60 عاماً أو استثنائنا كلياً من هذا الشرط، مع اعتماد معاش الزوج المتوفى أو المعاشات الاستثنائية ومعاش تكافل وكرامة كدخل رسمى كافٍ ومقبول لتغطية الإيجار الشهرى دون مطالبتنا بدخل إضافى لا نملكه .
الإيجار الجديد
وقالت «ص. م» 47 عاماً، مطلقة وتكفل طفلتين،: بعد طلاقى، لم يكن لدى سكن مستقل، اضطررت لاستئجار غرفة بنظام الإيجار الجديد، مؤكدة أن كل عام يرفع صاحب العقار قيمة الإيجار بنسبة لا أستطيع تحملها .
وأشارت إلى أن عملها البسيط فى الخياطة مع النفقة التى تحصل عليها من زوجها لا يكفيان لتغطية مصاريف البيت وتعليم الأبناء .
وأوضحت، أن برنامج الإيجار التمليكى كان أملها الوحيد لكن الشروط تحملنا ذنباً لم نقترفه، مطالبة وزارة إسكان الانقلاب بقبول مستندات نفقات المطلقات والدخول البسيطة كإثبات دخل رسمى، وإلغاء أو تخفيض أى دفعات مقدمة أو رسوم إدارية مرتفعة وتقسيط المبالغ المطلوبة على فترات طويلة، لأننا ليس لدينا القدرة على تدبير مقدمات مالية كبيرة .