أكدت أسر 3 شبان من أبناء قبيلة الأحيوات بوسط سيناء مقتل أبنائهم يوم الأربعاء 19 أغسطس 2026 برصاص قوة تابعة لوزارة الداخلية في نطاق مدينة بلبيس بمحافظة الشرقية. والضحايا هم الشقيقان حسن عواد صالح الأحيوي ويونس عواد صالح الأحيوي وابن عمهما إبراهيم عبد الله صالح الأحيوي.
وشُيعت جثامينهم في منطقة الجفجافة بوسط سيناء، في وقت امتنعت فيه وزارة الداخلية عن إصدار أي بيان رسمي لتوضيح ملابسات الحادث.
وجاءت هذه الواقعة بعد نحو 16 يوماً فقط من إعلان وزارة الداخلية مقتل 5 من أبناء قبيلة الحويطات داخل مصنع في منطقة القطامية بالقاهرة، بدعوى انتمائهم لـ"تشكيل عصابي" ومبادرتهم بإطلاق النار على القوات.
وفي المقابل، نفت أسر الضحايا ومقربون منهم وجود أي سوابق جنائية بحقهم، وقدموا روايات مغايرة تماماً لما أعلنته الداخلية، مطالبين بتحقيق مستقل ومحايد.
وأثارت هذه العمليات المتتالية حالة من الغضب العارم والاحتقان الشديد في أوساط القبائل السيناوية. وفي هذا السياق، أصدر جازي سعد، عضو مجلس النواب السابق عن دائرة وسط سيناء، تصريحات حازمة طالب فيها بفتح تحقيقات عاجلة وشفافة في كافة وقائع مقتل الشباب البدوي ومحاسبة كل من يثبت تورطه أياً كان موقعه الإداري أو الأمني وإعلان نتائج التحقيقات للرأي العام دون أي تستر أو مواربة.
وحذّر النائب السابق من أن "تصفية الشباب أمام أهليهم وذويهم ليست مجرد واقعة عابرة، وإنما مشهد يترك جرحًا عميقًا في نفوس أسرهم وقبائلهم، ويهز الثقة في العدالة، ويفتح بابًا خطيرًا للغضب والاحتقان والانشقاق في الصف الوطني"، مشددًا على أن استهداف أبناء البدو لمجرد انتمائهم القبلي يُنذر بعواقب وخيمة على السلم المجتمعي.
https://x.com/Sinaifhr/status/2091594779037454492/photo/1
حادث القطامية الدامي
يُشار إلى أن إعلان وزارة الداخلية بحكومة السيسي عن مقتل خمسة شبان قبل أسبوع بدعوى انتمائهم لـ"تشكيل عصابي" ومبادرتهم بإطلاق النار قد أثار موجة عارمة من الجدل والتفاعل الحاد على منصة "إكس" (تويتر سابقاً)، حيث قوبلت الرواية الرسمية برفض قاطع من عائلة الحويطات والنشطاء الحقوقيين الذين أكدوا أن الضحايا كانوا يعملون عمال حراسة بُسطاء.
وهم محمد أبو متروك الغنامي الحويطي وأحمد حامد أبو متروك الغنامي الحويطي وناصر أبو عيد القعيص الغنامي الحويطي ومحمد أبو سليمان الشلح الغنامي الحويطي وحمد أبو إبراهيم الشلح الغنامي الحويطي.
وأكدت منظمات حقوقية، من أبرزها "مركز الشهاب لحقوق الإنسان" والحقوقي عمر الفطايطري (@OElfatairy)، أن الشبان كانوا يعملون حراساً للمصنع وليست لهم سوابق إجرامية، معتبرين مقتلهم انتهاكاً جسيماً للحق في الحياة.
وحذّر الناشط "سلطان ولد سيناء" (@Sinai_my_heart) من خطورة التعامل الأمن الخشن الذي يُفاقم الاحتقان بين الدولة والمجتمعات القبلية (كالترابين والسواركة وبلي والحويطات)، بينما استنكرت الناشطة علياء أبوتايه الحويطي الاتهامات الجزافية التي تستهدف النيل من إرث أبناء البدو.
وفي مشهد يعكس تفاقم الانتهاكات بحق أهالي شبه جزيرة سيناء، تتكشف تباعاً فصول مأساوية جديدة تجمع بين مرارة التهجير القسري وتجريف الأراضي وتدمير مصادر رزق البدو، وصولاً إلى تصاعد حوادث القتل والتصفية الجسدية لشباب القبائل خارج إطار القانون، وسط مطالبات حقوقية ورسمية بتحقيقات عاجلة وشفافة.
وتتعرض مناطق واسعة في سيناء لسياسات قاسية تمس أبسط حقوق السكان البدو المعيشية والإنسانية؛ حيث تُهدم المنازل على أصحابها ممن يرفضون ترك أراضيهم ومساقط رءوسهم. ولم تقتصر الانتهاكات على التشريد، بل امتدت لتشمل حرق وتجريف الأراضي الزراعية، وخاصة أشجار الزيتون والفواكه التي تمثل عصب الحياة الاقتصادية للآلاف من الأهالي، في ظل غياب أي تعويضات عادلة لمن تم تهجيرهم أو تدمير ممتلكاتهم.
وامتدت الانتهاكات لتأخذ طابعاً دموياً خطيراً خارج سيناء نفسها، مع تسجيل وقائع قتل وتصفية لشباب بدو في محافظات مختلفة، وسط اتهامات للأجهزة الأمنية بتلفيق الروايات وتبرير الجرائم.