المنتخب وعد بالاكتفاء الذاتي والسيسي فشل معترفا.. هل كانت نجاحات مرسي الاقتصادية عجلةً للانقلاب عليه ؟

- ‎فيتقارير

 

تتلخص المؤشرات والتحولات الرئيسية لفترة إدارة الرئيس الأسبق محمد مرسي (يونيو 2012 – يوليو 2013) في الحفاظ على الاستقرار النقدي الأساسي؛ حيث تسلّمت الحكومة إدارة البلاد باحتياطي نقدي بلغ 15 مليار دولار (بعد تراجعه من 35 مليار دولار في يناير 2011)، وتمكنت من رفعه إلى 17 مليار دولار (شاملة وديعة قطرية بقيمة 2 مليار دولار)، مما أظهر قدرة على إدارة الموارد دون تسييل الاحتياطيات الإستراتيجية، وتفتح هذه المؤشرات، المدعومة بتقييمات دولية مثل تقرير مجلة "فوربس" الأمريكية الصادر في يونيو 2012 والذي أشار إلى مؤشرات أولية لإنعاش الاقتصاد.

واستهدفت حزمة من السياسات والإجراءات الهيكلية إعادة ترتيب أولويات الدولة المصرية في قطاعات حيوية تشمل الزراعة، الصناعة، التموين، والعدالة الاجتماعية، وذلك في ظل تحديات اقتصادية معقدة وظرف سياسي استثنائي.

أولاً: كليّات الاقتصاد والنمو الإجمالي

 

رصدت التقارير الاقتصادية الصادرة عن الجهات الرسمية نمواً تدريجياً في المؤشرات الكلية خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2013:

 

    معدل النمو: ارتفع معدل النمو الحقيقي للناتج المحلي الإجمالي من 1.8% إلى 2.4%.

 

    القيمة السوقية: ارتفع الناتج المحلي الإجمالي بسعر السوق من 1175.1 مليار جنيه إلى 1307.7 مليار جنيه.

 

    حجم الاستثمارات: قفزت الاستثمارات المنفذة خلال تلك الفترة من 170.4 مليار جنيه إلى 181.4 مليار جنيه، مع تأسيس 7,367 شركة جديدة.

 

ثانياً: ملف الزراعة والأمن الغذائي (المؤشرات والإنتاجية)

 

شهد قطاع الزراعة حزمة من السياسات التحفيزية المباشرة للفلاح المصري، وجاءت الأرقام والقرارات كالآتي:

 

    إنتاج القمح: رفع سعر توريد القمح المحلي إلى أكثر من 400 جنيه للأردب، مما أدى إلى رفع نسبة الاكتفاء الذاتي من القمح إلى 55% لأول مرة، مقارنة بنسب لم تكن تتجاوز 40% في العقود السابقة. وهنا يجب الإشارة إلى أن الاكتفاء الذاتي تنصل منه السيسي بتصريح شخصي منه خلال مايو 2026.

 

    البيانات الدولية: وفقاً لإحصاءات وزارة الزراعة الأمريكية، سجلت المساحة المزروعة بالقمح زيادة بنسبة 10%، وارتفعت الإنتاجية بنسبة 30%، مما أتاح للحكومة إيقاف استيراد مليون طن في موسم الحصاد، وعدم تجاوز فاتورة الاستيراد الإجمالية حاجز 7 ملايين طن، مع وضع تعهد بالاكتفاء الذاتي الكامل في غضون 4 سنوات.

 

    الاستصلاح والديون: البدء في استصلاح 100 ألف فدان في الفرافرة، شرق العوينات، وتوشكى، وتخفيض الفائدة على القروض الزراعية من 8.7% إلى 5%، مع إعفاء 52.5 ألف من صغار المزارعين المتعثرين من مديونياتهم، واستفادة 2,793 مزارعاً من مشروعات تنمية الصعيد.

 

ثالثاً: قطاع الصناعة والهيكلة الفنية للمصانع ومحور القناة

 

ركزت الخطط الصناعية على التوسع الأفقي ومعالجة الآثار السلبية لفترة الركود الاقتصادي:

 

    المناطق الصناعية: إنشاء 3 مناطق صناعية جديدة في (المنيا، الفيوم، وقنا)، وتوسعة مناطق (العاشر من رمضان، السادات، والسادس من أكتوبر).

 

    المصانع المتعثرة: تشكيل لجنة وزارية لفتح ملف 900 مصنع متوقف، نجحت في إعادة تشغيل عشرات المنشآت، مع تقديم مساندة مباشرة لـ 150 ألف عامل في تلك المصانع.

 

    مشروع تنمية قناة السويس: طرح المشروع الإستراتيجي لتنمية محور القناة المستهدف لتوفير 40 ألف فرصة عمل مباشرة باستثمارات أولية قُدّرت بـ 1.5 مليار دولار، وتزامن ذلك مع ارتفاع عائدات قناة السويس بزيادة قُدّرت بحوالي مليار دولار في الربع الأول من عام 2013.

 

رابعاً: قطاع الطاقة والكهرباء

 

أظهرت بيانات الرئاسة فجوة هيكلية بين الإنتاج والاستهلاك تم التعامل معها وفق الأرقام التالية:

 

    الإنتاج والاستهلاك: بلغ حجم إنتاج الطاقة الكهربائية 26,150 ميجاوات، في حين بلغ معدل الاستهلاك الفعلي 28,280 ميجاوات.

 

    العجز الهيكلي: سُجّل عجز بقيمة 2,130 ميجاوات (2.13 ميجاوات وفق التعبير الإجرائي للتقرير)، وأرجعت البيانات هذا العجز إلى الزيادات غير المدروسة في الأحمال، نقص إمدادات الوقود وانخفاض ضغط الغاز الطبيعي، وتأجيل برامج الصيانة الدورية ومشروعات الإنتاج الجديدة.

 

خامساً: التموين وإعادة هيكلة منظومة الدعم السلعي

 

أدخلت وزارة التموين تغييرات جوهرية على طريقة إدارة السلع الأساسية للحد من الهدر والتسريب:

 

    منظومة الخبز: تطبيق نظام الفصل بين الإنتاج والتوزيع (تحت إشراف د. باسم عودة)، بمشاركة 17,356 مخبزاً، حيث يشتري المخبز الدقيق بالسعر الحر لتفادي تهريبه، وتدفع الدولة دعماً نقدياً للمخبز عن كل رغيف منتج، ليُباع للمواطن بـ 5 قروش.

 

    البطاقات السموينية: إدراج سلع جديدة (العدس، الفول، المكرونة، الشاي) إلى جانب الزيت والسكر، وإضافة 1.2 مليون مواطن جديد للمنظومة، ليصل إجمالي المستفيدين من دعم المواد الغذائية إلى 67 مليون مواطن، وبيع سلع المجمعات الاستهلاكية بتخفيضات لا تقل عن 20%.

 

    البوتاجاز والوقود: تطبيق منظومة الكوبونات لأسطوانات الغاز لتحديد سعرها بـ 8 جنيهات للمنزلي و16 جنيهاً للتجاري، وتوفير 74.4 مليار جنيه لدعم وتوفير المواد البترولية في الموازنة.

 

سادساً: قطاع السياحة ومعدلات النمو والتحول اللوجستي

 

سجلت المؤشرات السياحية نمواً ملحوظاً نتيجة لفتح أسواق غير تقليدية:

 

    معدلات التدفق: ارتفع عدد السياح الوافدين في الأشهر التسعة الأولى من عام 2013 من 8.2 ملايين سائح إلى 9.2 ملايين سائح (وفي مجمل العام المالي من 9.8 ملايين إلى 11.5 ملايين سائح، بنسبة نمو إجمالية بلغت 17.1%).

 

    الليالي السياحية: قفز إجمالي الليالي السياحية من 114.2 مليون ليلة إلى 137.8 مليون ليلة سياحية.

 

    التحول اللوجستي في طابا: بالتوازي مع الحركة السياحية، تحول معبر طابا لاحقاً في فترات التوتر الأمنية الإقليمية إلى ممر لوجستي مؤقت؛ حيث تلتزم المجموعات المسافرة بمدد إقامة قصيرة داخل الفنادق لا تتجاوز 48 ساعة بناءً على تحذيرات أمنية قبل الانتقال مباشرة إلى مطاري طابا وشرم الشيخ للمغادرة نحو الوجهات الأوروبية، بينما يفضل قطاع "فلسطينيي الداخل" البقاء لمدد أطول في مخيمات نويبع مستفيدين من عامل اللغة والأمان.

 

سابعاً: ترشيد الإنفاق الحكومي والسياسات التقشفية

 

شملت حزمة القرارات إصلاح الهيكل الإداري والمالي للدولة عبر خطوات تقشفية صارمة:

 

    الرئاسة والمسؤولين: خفض راتب رئيس الجمهورية رسميًا بنسبة 50% (مع عدم تقاضي الرئيس مرسي لراتبه طوال فترة الحكم)، وخفض ميزانية المأدبات والاستقبالات وسيارات الرئاسة بنسبة 50%.

 

    الامتيازات: إلغاء كوبونات الوقود والبنزين المجاني المخصصة للوزراء وكبار مسؤولي الدولة، وخفض بدلات السفر والمهمات الخارجية للمسؤولين بنسبة 50%.

 

ثامناً: شبكات الأمان الاجتماعي والمعاشات والعدالة الاجتماعية

 

استهدفت السياسات المالية المباشرة الفئات العمالية والإدارية والأسر الأكثر احتياجاً:

 

    الأجور والمرتبات: استفاد 1.9 مليون موظف من رفع الحد الأدنى للأجور، وشملت التحسينات 1.2 مليون معلم عبر الكادر الخاص، و750 ألف إداري بالتربية والتعليم والأزهر، و150 ألف عضو هيئة تدريس، و58 ألف خطيب وإمام.

 

    التثبيت والعمالة: تثبيت 500 ألف موظف من العمالة المؤقتة (عقود ما قبل 2011) وإدراج عمال الأجر اليومي في الموازنة العامة، بجانب تقنين أوضاع 593 ألف عامل.

 

    الرعاية الصحية ومحدودو الدخل: استفاد 1.2 مليون مواطن من العلاج على نفقة الدولة، ودخلت 489 ألف امرأة معيلة تحت مظلة التأمين الصحي، بالإضافة إلى 13.2 مليون طفل دون السن المدرسية، مع إقرار علاوة 15% لأصحاب المعاشات (استفاد منها 8 ملايين مواطن) ورفع الحد الأدنى للمعاش إلى 300 جنيه.

 

تاسعاً: التحول الديمقراطي والعدالة الانتقالية والحريات

 

شهدت البنية التشريعية والحقوقية حزمة من القرارات التنفيذية المباشرة:

 

    التشريع والقضاء: إصدار دستور 2012 بموافقة ثلثي الشعب في استفتاء عام، ونقل سلطة التشريع لمجلس الشورى المنتخب، والالتزام بأحكام القضاء كسحب قرار عودة مجلس الشعب ووقف الدعوة للانتخابات البرلمانية نزولاً على الأحكام القضائية.

 

    الحريات والنشر: إلغاء الحبس الاحتياطي في قضايا النشر والرأي، وإصدار عفو شامل عن المحكوم عليهم في جرائم نصرة ثورة 25 يناير (عدا الجنايات والقتل)، وإطلاق سراح المدنيين المحكوم عليهم عسكرياً عبر لجنة حماية الحرية الشخصية.

 

    المشاركة المجتمعية والمرأة: تعيين 90 عضواً في الشورى بناءً على مقترحات القوى السياسية، بينهم 14 قبطياً، وتفعيل المجلس الوطني للعدالة والمساواة. وإطلاق حوار مجتمعي لتمكين المرأة والإعداد لوحدة خاصة بوزارة الداخلية لمواجهة العنف والتحرش.

 

    العدالة الانتقالية: تشكيل لجنة تقصي الحقائق وإنشاء نيابة الثورة (والتي أصدرت تقريرين كشفا عن أدلة تم طمسها سابقاً)، وتقديم التعويضات المالية لأسر الشهداء والمصابين والمتعرضين للتعذيب في العهود السابقة.

 

عاشراً: السياسة الخارجية والامتداد الإستراتيجي والعسكري

 

قامت الرئاسة بتوسيع الدوائر الدبلوماسية عبر جولات خارجية أسفرت عن اتفاقيات ثنائية محددة:

 

    المحيط العربي والخليجي: إطلاق معادلة "أمن الخليج خط أحمر" خلال الزيارة الأولى للمملكة العربية السعودية، والتي أسفرت عن الاتفاق على خط ائتمان لتمويل الصادرات السعودية غير النفطية لمصر بقيمة 750 مليون دولار، واتفاقية بقيمة 230 مليون دولار للصوامع والري، وفي زيارة قطر، تم الاتفاق على مساعدات بقيمة مليار دولار، و3 مليارات دولار سندات، واستثمارات مستهدفة بقيمة 8 مليارات دولار وشحنات غاز طبيعي.

 

    العمق الأفقي والسودان: زيارة السودان والاتفاق على زراعة مليون فدان قمح مشتركة، وافتتاح الطريق البري الشرقي، وتخصيص منطقة صناعية مصرية بشمال السودان على مساحة مليوني متر مربع.

 

    القوى الآسيوية والأوروبية: زيارة تركيا (قرض بقيمة مليار دولار، وتمويل مشروعات نسيج ونقل بمليار دولار). زيارة الصين (تطوير شركة تايدا لمنطقة شمال غرب خليج السويس). زيارة إيطاليا (منطقة صناعية إيطالية، ودعم مشروعات صغيرة بـ 45 مليون يورو ومخابز آلية بـ 50 مليون يورو). زيارة ألمانيا (تمويل بنية تحتية في قنا وأسيوط وكفر الشيخ والغربية)، بالإضافة لزيارات الهند وباكستان وجنوب أفريقيا وأوغندا وإثيوبيا لتفعيل منتدى السياسة الخارجية وتثبيت الحضور الأفريقي.

 

    الأبعاد الإستراتيجية والتسليح: تضمنت الشهادات التاريخية المتداولة لبعض الخبراء (مثل العالم الباكستاني عبد القدير خان) إشارات إلى أن التوجه الخارجي شمل أبعاداً عسكرية وتكنولوجية عالية الحساسية؛ تمثلت في الاتفاق مع روسيا على تشغيل وتطوير مفاعل نووي للأغراض السلمية وتوليد الكهرباء، وتسلم غواصتين ألمانيتين متطورتين، وبدء التنسيق مع علماء الهند لإطلاق قمر صناعي عسكري مخصص للاستطلاع وتحديد الأهداف الإستراتيجية، إلى جانب التباحث حول صفقات صواريخ دفاعية لتعزيز قوة الردع الوطنية.

 

حادي عشر: أبرز المواقف الإقليمية تجاه القضايا العربية

 

    الملف الفلسطيني وحصار غزة: برز الموقف التنفيذي إبان العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة عام 2012 عبر المقولة الشهيرة "لن نترك غزة وحدها، ومصر اليوم مختلفة تماماً عن مصر الأمس"، والتي تُرجمت ميدانياً بإرسال رئيس الوزراء على رأس وفد رسمي إلى القطاع أثناء القصف، ثم إصدار قرار بفتح معبر رفح البري على مدار الساعة للسماح بمرور القوافل الطبية والإنسانية والوفود الدولية، بالتوازي مع الخطابات السياسية المؤكدة على الهوية العربية للقدس.

 

    الملف السوري: إعلان الدعم المباشر للحراك الشعبي في سورية عبر شعار "لبيك يا سورية" في المؤتمر الحاشد بالصالة المغطاة، وهو الموقف الذي ظل علامة محورية في تقييم علاقات مصر الإقليمية بملفات الربيع العربي.

 

خلاصة التقرير

 

انتهت هذه التجربة السياسية بوفاة الرئيس الأسبق محمد مرسي إثر نوبة إغماء داخل قاعة المحكمة يوم الإثنين 17 يونيو 2019، لتكون آخر كلماته المسجلة قانوناً: «بلادي وإن جارت عليَّ عزيزة.. وأهلي وإن ضنوا عليَّ كرام». وتظهر القراءة الهيكلية للأرقام والمؤشرات الرقمية الموثقة في هذا التقرير أن عام الحكم شهد محاولات جادة ومكثفة للإصلاح الهيكلي والاعتماد على الإنتاج المحلي وتوسيع شبكات الأمان الاجتماعي؛ وهي مؤشرات تظل محوراً للنقاش والتحليل السياسي حول ما إذا كان هذا التوجه الاقتصادي والإستراتيجي المستقل سبباً مباشراً في تسريع وتيرة التحالفات السياسية والميدانية التي أدت في النهاية إلى مشهد يوليو 2013.

https://www.facebook.com/shryf.hshad/posts/pfbid02JJzjXeyc4qGJF9F9BLi67ad44vmrtmhB79VN71zkPLHZy4gHEkifoDgMSyVT9wQCl

https://www.facebook.com/Watantv.eg/videos/1263242015428360/

https://www.aljazeera.net/news/2013/6/27/%d8%a5%d9%86%d8%ac%d8%a7%d8%b2%d8%a7%d8%aa-%d9%85%d8%b1%d8%b3%d9%8a-%d9%81%d9%8a-%d8%b9%d8%a7%d9%85%d9%87-%d8%a7%d9%84%d8%a3%d9%88%d9%84

https://www.facebook.com/ahmed.reedy.9/posts/pfbid0wZwK7qBDJqkoufN1cxQRAuQYXDK9K33ekA3XTrveTYREdK43FW3AXrjiSP4Tqxdml

https://www.facebook.com/amrshmakh.2025/posts/pfbid02HEJtN67sLrHAoJrToRQwmbLL95Q3HpeA6k7wUXcjASKdYDWSt2jZ3wq92RwNT7rUl