هاجم الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما الاتفاق النووي الذي سيبرمه الرئيس الحالي دونالد ترامب مع إيران مؤكدا أن هذا الاتفاق إن تحقق لن يختلف اختلافًا جوهريًا عن اتفاق عام 2015 الذي وقعه مع طهران بعد عامين من المفاوضات، وهو الاتفاق نفسه الذي انتقده ترامب وتراجع عنه.
وقال أوباما في مقابلة مع ABC : "من المشكوك فيه أن يكون أي اتفاق سيبرم مختلفًا اختلافًا جوهريًا، أو أن يُمثل تحسنًا ملحوظًا عن الاتفاق الذي أبرمناه في البداية، والذي كان ساريًا لفترة طويلة قبل أن تنسحب منه الولايات المتحدة وتمزقه".
اتفاق 2015
كان الرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما قد نشر مقتطفا من المقابلة ، قبل إعلان ترامب تمديد اتفاق وقف إطلاق النار لمدة 60 يومًا .
وقال أوباما: "لذا، آمل أن يتوقف القصف وأن تتوقف معاناة الناس العاديين نتيجة للحرب".
وأشار إلى أن فكرة اللجوء إلى القوة أو القصف لحل العديد من مشاكل السياسة الخارجية المعقدة قد تبدو مغرية أحيانًا، لكن الحقيقة هي أن التريث واستكشاف سبل الدبلوماسية واستنفاد جميع الخيارات المتاحة للتوصل إلى اتفاقيات لا تحل المشكلة بالكامل، بل تحل 80% أو 90% منها، مع تجنب اللجوء إلى الحرب.
وأضاف أوباما: قد يظن المرء أننا استوعبنا هذا الدرس الآن، لكن يبدو أننا نضطر بين الحين والآخر إلى إعادة تعلمه.
يشار إلى أن الرئيس الديمقراطي الذي شغل منصب الرئيس لولايتين اعتبر الاتفاق النووي الإيراني عام 2015، المعروف باسم خطة العمل الشاملة المشتركة، أحد أهم إنجازاته في السياسة الخارجية، موضحا أنه للمرة الأولى منذ عام 2006، خضع البرنامج النووي الإيراني لعمليات تفتيش دولية منتظمة تجريها الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وفُرضت قيود على قدرة إيران على تخصيب اليورانيوم وحدود تخزين المواد النووية المخصبة.
سياسة "الضغط الأقصى"
وقال أوباما : "دونالد ترامب انسحب من الاتفاق النووي في مايو 2018، منهيًا بذلك مشاركة الولايات المتحدة المباشرة في بنود الاتفاق، ومستأنفًا سلسلة من العقوبات على الحكومة الإيرانية وقطاع الطاقة فيها، والتي عرفت بحملة "الضغط الأقصى" وفي ذلك الوقت، اتهمت الحكومة الأمريكية إيران بانتهاك روح الاتفاق مرارًا وتكرارًا".
وشدد على أن الاتفاق، الذي أعلنه ترامب بعبارات غامضة أول أمس الأحد، لا يترتب عليه في الواقع أي آثار فورية تتجاوز التزام الحكومة الإيرانية بإعادة فتح مضيق هرمز، في حين تلتزم الولايات المتحدة باتفاق وقف إطلاق النار وتبدأ مفاوضات بشأن مستقبل البرنامج النووي الإيراني.
ولفت أوباما إلى أن ترامب كان قد صرح برغبته في القضاء على ما تبقى من مخزون إيران من المواد النووية، وفرض رقابة مشددة على برنامجها النووي. إلا أنه ليس من الواضح كيف، أو حتى إن كان الرئيس يعتزم تغيير هذه الشروط عن تلك الواردة في خطة العمل الشاملة المشتركة لعام 2015.