تسرّيع وتيرة بيع الشركات المملوكة للشعب لسداد ديون الحكومة

- ‎فيتقارير

علي إثر ثورة 25 يناير أُجريت في مصر انتخابات 2012 والتي فار بها الرئيس محمد مرسي، وتولي قيادة البلد في ظروف شديدة الحساسية، ولم تكن الظروف الاقتصادية جيدة، ولكنه وفريقه استطاع العبور بالوطن، ورفض  الذهاب للبنك الدولي طلبا للقروض، لأن البنك الدولي يضع شروطا  مجحفة بحق المواطن, وفي عام 2013 انقلب عبد الفتاح السيسي على الرئيس المنتخب، ونصّب نفسه حاكما على البلاد بقوة السلاح والبلجطة والإعلام الموالي، وظلت الدولة في وضع كمون اقتصادي تسير بالدفع الذاتي، وخلال عامين استهلك المنقلب الاحتياطي من النقد الأجنبي ما يقرب من 34 مليار دولار, وفي عام 2016 توجه إلى صندوق النقد الدولي طالبا قرضا.

وقال الخبير الاقتصادي الراحل صلاح جودة خلال حوار تليفزيوني: "البنك الدولي يطلب من المقترض أن يضع خطة السداد بنفسه، فكانت الخطة التي وضعتها الدولة المصرية رفع الدعم تدريجيا عن المحروقات والسلع الأساسية، تخارج الدولة تدريجا من النشاط الاقتصادي بيع الشركات المملوكة للشعب للقطاع الخاص."

ويقوم البنك بالمراجعة الدورية ومتابعة تنفيذ هذه الشروط.

وفي إطار استعدادات الحكومة للمراجعة السابعة المتفق عليها مع صندوق النقد تعمل حالياً على استكمال دراسات التقييم المالي لحزمة من المشروعات والشركات المقرر طرحها قبل نهاية العام المالي الجاري، يأتي هذا التحرك في وقت يضغط فيه صندوق النقد ومؤسسات التمويل الدولية على القاهرة لتسريع وتيرة بيع الأصول العامة، وتقليص هيمنة الدولة والجهات التابعة لها على قطاعات واسعة من الاقتصاد، مقابل استمرار تدفق التمويل الخارجي.

 وعرض الدكتور هاشم السيد، الرئيس التنفيذي لوحدة الشركات المملوكة للدولة، المنهجية الجديدة لإدارة برنامج الطروحات، والتي تستهدف تعظيم العائد من بيع الأصول العامة وتحسين كفاءة إدارتها عبر قواعد حوكمة وتقييم مالي أكثر صرامة.

 

 وأضاف إن البرنامج يستهدف قيد نحو 20 شركة تابعة للشركات القابضة التابعة لوزارة قطاع الأعمال العام سابقاً، موضحاً أن 12 شركة تم قيدها بالفعل في البورصة، بينما يجري حالياً تجهيز ثماني شركات أخرى للقيد. وأضاف أن الشركات التي تم قيدها تتبع الشركات القابضة للصناعات الكيماوية والمعدنية والتشييد والتعمير، مشيراً إلى أن الحكومة تعمل أيضاً على تجهيز عشر شركات تابعة لقطاع البترول للطرح في البورصة.

 وأشار السيد ومسؤولون اقتصاديون في الحكومة في تصريحات سابقة لوسائل إعلام محلية إلى أن الحكومة تستهدف تنفيذ طروحات جديدة، وبيع حصص من شركات عامة خلال الأسابيع المقبلة، مع التركيز على جذب مستثمرين استراتيجيين وتحقيق "أفضل قيمة ممكنة" للأصول المطروحة.

يُعد برنامج الطروحات أحد الركائز الأساسية لاتفاق مصر مع صندوق النقد، بعد سنوات من توسع الدولة والمؤسسات التابعة لها في النشاط الاقتصادي، وهو ما اعتبره مستثمرون ومؤسسات دولية أحد أبرز معوقات نمو القطاع الخاص.

 وأطلقت الحكومة البرنامج بشكل موسّع في 2023، مستهدفة بيع حصص في 35 شركة وبنكاً مملوكاً للدولة، بهدف جمع مليارات الدولارات من الاستثمار الأجنبية وتخفيف أزمة العملة الصعبة، إلا أن التنفيذ تباطأ بفعل اضطرابات الأسواق العالمية وتصاعد التوترات الجيوسياسية في المنطقة.

وتحاول القاهرة الآن إعادة تنشيط البرنامج في وقت يواجه فيه الاقتصاد ضغوطاً متزايدة، تشمل تراجع إيرادات قناة السويس بسبب اضطرابات البحر الأحمر، وارتفاع أعباء خدمة الدين الخارجي، واستمرار الضغوط التضخمية ونقص تدفقات النقد الأجنبي.

 

وخلال الاجتماع الموسّع، ناقشت الحكومة وقيادات في البنك المركزي أيضاً النسخة المحدثة من وثيقة سياسة ملكية الدولة، والتي تحدد القطاعات التي سوف تتخارج منها الدولة كلياً أو جزئياً، والقطاعات التي ستحتفظ فيها بدور استثماري أو تشاركي، وأكد المجتمعون أن الوثيقة المحدثة تتضمن آليات جديدة للتشاور مع المستثمرين والممولين، وتعزيز معايير الحوكمة والشفافية، في محاولة لتحسين جاذبية برنامج الطروحات واستعادة ثقة المحليين والأجانب المستثمرين.

وقال السيد: إن "المنهجية الجديدة للبرنامج تستهدف كذلك دعم استقرار سوق الصرف على المدى المتوسط عبر جذب تدفقات استثمارية ونقدية جديدة، إلى جانب توسيع مشاركة المصريين في الخارج في سوق المال المحلية من خلال إتاحة فرص استثمار في الشركات الحكومية المطروحة".