في خطوة جديدة تعكس مسار السياسات الاقتصادية لحكومة المنقلب السفيه عبد الفتاح السيسي، أقرت الجهات المعنية رفع أسعار الغاز الطبيعي للمصانع كثيفة الاستهلاك للطاقة بدءًا من مايو، بزيادة تبلغ دولارين لكل مليون وحدة حرارية، لتواصل بذلك سلسلة قرارات تحمل الصناعة والمواطن كلفة الأزمات المتفاقمة.
القرار، الذي يشمل قطاعات حيوية مثل الأسمدة والبتروكيماويات والحديد والسيراميك، يفتح الباب أمام موجة جديدة من ارتفاع الأسعار، إذ يؤكد مسؤولون صناعيون أن الشركات ستضطر إلى تمرير الزيادة إلى المستهلك النهائي، في ظل ارتفاع تكاليف الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية في الأسواق الخارجية.
وتأتي هذه الزيادة بعد أشهر من رفع أسعار الوقود بنسب تراوحت بين 19% و30%، ما أدى إلى قفزة كبيرة في تكلفة الطاقة، حيث ارتفع سعر الغاز لبعض الصناعات من نحو 5.5 دولارات إلى ما بين 9 و12 دولارًا، بزيادة تجاوزت 60% خلال أقل من عام.
المواطن يدفع الفاتورة
يرى مراقبون أن الحكومة تواصل تحميل المواطن عبء الإصلاحات الاقتصادية، دون الاقتراب من ملفات الإنفاق السيادي، مثل ميزانيات المؤسسات الكبرى أو المشروعات الضخمة التي تثير جدلًا واسعًا، وعلى رأسها العاصمة الإدارية الجديدة.
وتزداد الانتقادات مع الكشف عن زيادات كبيرة في مخصصات بعض مؤسسات الحكم، حيث ارتفعت ميزانية رئاسة الجمهورية بنحو 45%، والبرلمان بنحو 35%، في وقت تتراجع فيه القدرة الشرائية للمواطنين تحت ضغط التضخم وارتفاع الأسعار.
ويقول اقتصاديون: إن "هذه السياسات تعكس غيابًا لآليات الرقابة الفعالة، في ظل هيمنة السلطة التنفيذية على المشهدين السياسي والإعلامي، ما يقلل من فرص النقاش العام حول أولويات الإنفاق وإدارة الموارد".
اتساع الفجوة التجارية يفاقم الأزمة
بالتزامن مع هذه التطورات، تكشف بيانات رسمية عن اتساع العجز في الميزان التجاري غير البترولي، حيث ارتفعت الواردات إلى 23.3 مليار دولار خلال الربع الأخير من 2025، مقابل 12 مليار دولار فقط للصادرات، ما يفاقم الضغوط على العملة الأجنبية.
وتظل الصين أكبر شريك تجاري لمصر، لكنها أيضًا تمثل أكبر مصدر للعجز التجاري، تليها البرازيل وروسيا، في حين تعتمد الصادرات المصرية بشكل أساسي على الأسواق العربية.
ويرى محللون أن استمرار الاعتماد على الواردات، إلى جانب ارتفاع تكلفة الإنتاج محليًا، يضعف فرص تحقيق توازن تجاري، ويزيد من الضغوط على الجنيه، خاصة مع ارتفاع فاتورة استيراد الطاقة.
مخاوف من ركود تضخمي
يحذر خبراء من أن نقل زيادات تكلفة الغاز إلى القطاع الصناعي سيؤدي إلى موجة تضخم جديدة، قد تدفع الاقتصاد نحو ركود تضخمي، يجمع بين تباطؤ النمو وارتفاع الأسعار، وهو السيناريو الأكثر قسوة على المواطنين.
وفي ظل هذه المعطيات، تبدو السياسات الحالية أقرب إلى إدارة الأزمة عبر تحميل تكلفتها للمجتمع، بدلًا من إعادة هيكلة أولويات الإنفاق أو البحث عن حلول مستدامة تعزز الإنتاج وتخفف الأعباء عن المواطنين.