أتاح موقع مصر العبقري فرص عظيمة للقوة والسيادة في المنطقة بأثرها، فتكاد هي الدولة الوحيدة في العالم التي تمتلك هذه الميزات الإستراتيجية ليس لاتساع مساحتها وحسب، بل لإمكانات كامنة فيها تخرج من أسرارها كل حين فتعطي من حولها من فيض خيراتها، مع أزمة الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران برزت أهمية البحر الأحمر كشريان بديل للخليج العربي ومضيق هرمز يمد التجارة العالمية بالطاقة وسبل الحياة.
لو أن في مصر حكومة شرعية منتخبة تعمل لصالح شعبها لاستطاعت أن تجد لها دورا محوريا في الاشتباك الحاصل في المنطقة، ولكن بكل أسف حكومتها معظم مشروعاتها وحتى استثماراتها مع دولة الإمارات، فقد اشترت معظم الشركات المصرية التي تم طرحها للبيع من خلال برنامج بيع شركات الشعب للقطاع الخاص بحسب وصفة صندوق النقد المشؤومة.
تدرس مصر حاليا عرضا من هيئة " موانئ أبو ظبي" استئجار مستودعات لتخزين النفط والمنتجات البترولية علي البحر الأحمر، في خطوة تعكس تصاعد أهمية المنطقة كممر بديل لتدفقات الطاقة العالمية، مع تعطل الملاحة عبر "مضيق هرمز" بسبب الحرب الأمريكية الإسرائيلية ضد إيران.
وتعمل مصر على تعزيز موقعها كمركز إقليمي لتجارة وتخزين الطاقة، مستفيدة من بنية تحتية تضم 19 ميناءً تجارياً، يجري تطوير 14 منها حالياً، إلى جانب نحو 79 مستودعاً بترولياً تم إنشاؤها أو تطويرها خلال السنوات الماضية.
لماذا كل الاستثمارات تذهب للإمارات؟
وفي هذا السياق، تسعى الحكومة إلى توسيع شراكاتها مع شركات الطاقة العالمية، على غرار التعاون مع إمارة الفجيرة في تطوير مشروعات تخزين النفط، من بينها اتفاقية تطوير ميناء الحمراء البترولي.
وقال المسؤول الذي اشترط عدم ذكر اسمه: إن "المفاوضات تجري حاليا للتوصل لاتفاق نهائي قبل نهاية الربع الثاني من العام الجاري، مشيرا إلى أنه يجري حاليا تحديد عدد المستودعات ومواقعها إلى جانب مدة ونظام الإيجار، سواء على أساس شهري أو سنوي".
ويرى خبراء أن سيطرة الإمارات على معظم المشروعات التي تطرحها الدولة المصرية ليس أمرا جيدا، مطالبين بأن تكون هناك شفافية ومنافسة حقيقة في كل الأعمال التجارية والاستثمارية لتحقيق أعلى المكاسب للدولة وعدم تركيز الاستثمارات في يد لاعب بعينه يتحكم في الملعب كيف يشاء.