كواليس اجتماع مندوبي ترامب بالقاهرة.. “ميلادينوف” يتجاهل خروقات الاحتلال ويركز على نزع سلاح حماس

- ‎فيعربي ودولي

التقى د. خليل الحية، قائد حركة حماس في المفاوضات الجارية في القاهرة، مع مبعوث أمريكي، في أول لقاء من نوعه منذ بدء وقف إطلاق النار في قطاع غزة قبل نحو نصف عام.

ووفقًا لمصادر، طالب الحية بوقف هجمات الاحتلال، خلال لقائه مع نيكولاي ميلادينوف، الممثل الأعلى لـ"مجلس السلام" التابع لإدارة ترامب، وسط حديث في الضفة الغربية بأن هدف اللقاء هو التوصل إلى تفاهم بشأن المرحلة التالية من اتفاق وقف إطلاق النار.

كما التقى وفد برئاسة كبير المستشارين الأمريكيين آرييه لايتستون مع وفد حركة حماس، حيث ركز اللقاء -بحسب مصادر- على ملف تسليم سلاح المقاومة في المقام الأول.

وأشار الباحث في الشأن العسكري محمود جمال إلى أن المفاوضات تستهدف نزع سلاح المقاومة، في ظل استمرار خروقات وقف إطلاق النار ومعاناة سكان القطاع.

واستعرض الصحفي الفلسطيني وسام عفيفة، عبر حسابه، كواليس اللقاء السري في القاهرة، بين تهديدات ميلادينوف وموقف الفصائل، معتبرًا أن الاجتماع شكّل منعطفًا بارزًا في "شد الحبال" الدبلوماسي، وأول لقاء مباشر بين وفد أمريكي رفيع برئاسة آرييه لايتستون، وكبير مفاوضي حماس خليل الحية، وبحضور نيكولاي ميلادينوف.

وأشار عفيفة إلى أن رد الفصائل كان حاسمًا، وأن خليل الحية كان واضحًا في موقفه، مؤكدًا أن المقترح يختزل القضية في أمن الكيان الصهيوني، ويتجاهل الحقوق الإنسانية والسياسية للفلسطينيين، ويضع غزة تحت رحمة "وعود مؤجلة" ورقابة دولية مشددة.

وأضاف أن الاجتماع كان اختبارًا لصلابة الموقف الفلسطيني أمام ضغوط دولية غير مسبوقة، معتبرًا أن تحوّل دور الوسيط إلى "ساعي تهديد" يجعل الدبلوماسية أقرب إلى "حرب بأساليب أخرى".

وأوضح أن كواليس اللقاء كشفت عن مقايضة وصفها مراقبون بأنها "مختلة"، حيث وافق بنيامين نتنياهو على متطلبات المرحلة الأولى (وقف الغارات وإدخال المساعدات) مقابل شرط أساسي يتمثل في "نزع السلاح أولًا"، ما حوّل مسار التفاوض من تذليل العقبات إلى فرض شروط وابتزاز سياسي.

وأشار إلى أن وجود ميلادينوف تجاوز الإطار البروتوكولي، ليتحول إلى ناقل لمطالب الاحتلال بلهجة متشددة، مع تسريبات عن توجيهه "إنذارًا مبطنًا" بقبول الوثيقة أو العودة إلى التصعيد العسكري.

من جانبه، أوضح الباحث والمحلل السياسي د. هاني الدالي أن الاحتلال يمارس ضغوطًا مكثفة على وفد المقاومة في القاهرة، سعيًا للحصول على موافقة مبدئية على ورقة نزع السلاح، قبل الدخول في تفاصيل تنفيذ المرحلة الأولى، دون جداول زمنية واضحة أو ضمانات ملزمة.

وأشار إلى أن هذه الضغوط تُمارس عبر ثلاثة مسارات متزامنة:

  • ضغط سياسي عبر نيكولاي ميلادينوف والوسيط المصري

  • تشديد الحصار ومنع إدخال المساعدات الإنسانية

  • تصعيد ميداني واستمرار العمليات العسكرية في غزة

وأكد أن الموقف الفلسطيني يتمسك بتنفيذ المرحلة الأولى كاملة قبل الانتقال إلى أي مراحل لاحقة، مشددًا على أن هذه الضغوط لن تغيّر ثوابت المقاومة.

مشروعات على أرض غزة

تواجه المنظمات الدولية في غزة أزمة مالية حادة نتيجة الارتفاع الكبير في تكاليف التخزين، إذ يصل إيجار مستودع بمساحة دونم واحد في المناطق الغربية إلى نحو 50 ألف دولار شهريًا، مقارنة بنحو 15 ألف دولار في شرق القطاع.

وقال الصحفي الفلسطيني محمد أبو جياب إن المنطقة تشهد تحركات استثمارية متسارعة من قبل رجال أعمال ومسؤولين في قطاعات الإغاثة والتجارة، مشيرًا إلى أن عمليات شراء الأراضي تمت بسرعة وبحوافز مالية كبيرة دفعت ملاكها إلى البيع.

وأضاف أن جهات دولية دخلت في سباق للاستحواذ على مساحات إضافية، إدراكًا لتحول المنطقة إلى مركز إداري ولوجستي مستقبلي في القطاع.

كما يجري العمل -بحسب متابعين- على مشروع لإعادة تشكيل الجغرافيا الإدارية والاقتصادية في غزة، عبر إنشاء مركز لوجستي جديد وسط القطاع، تُدار منه عمليات توزيع المساعدات وأنشطة المنظمات الدولية، وربما يشكل نواة لإدارة مدنية في مرحلة ما بعد الحرب.

نزع السلاح.. من شرط معلن إلى هدف مؤجل

كان نزع سلاح حماس شرطًا أساسيًا طرحه بنيامين نتنياهو في بداية الحرب، لكنه تراجع تدريجيًا عن الخطاب الرسمي لصعوبة تنفيذه على الأرض، في ظل غياب جهة قادرة أو مستعدة لتنفيذ هذا الهدف بشكل كامل.

في المقابل، قيّدت الإدارة الأمريكية قدرة تل أبيب على توسيع العمليات العسكرية، إذ باتت أي عملية كبيرة مشروطة بموافقة واشنطن، ما حال دون تنفيذ هجوم شامل يستهدف القضاء على حماس.

وترى أطراف إقليمية ودولية أن تفكيك حماس هدف نظري غير ملح مقارنة بملفات أكثر إلحاحًا، مثل إعادة إعمار غزة، وضمان الاستقرار الأمني، ومنع الفوضى المسلحة.

الخطة المصرية – الأمريكية: إبعاد حماس بدل مواجهتها

تعتمد الخطة المصرية – الأمريكية على إبعاد حماس عن الحكم بدلًا من المواجهة العسكرية المباشرة، عبر إعادة السلطة الفلسطينية إلى غزة، وإنشاء إدارة أمنية بإشراف دولي، وربط الإعمار بغياب الحركة عن السلطة.

وتؤكد حماس أن سلاحها جزء من هويتها كحركة تحرر، ما يجعل أي محاولة لنزعه بالقوة محفوفة بمخاطر تصعيد جديد.

ورغم طرح سيناريوهات مثل النزع الجزئي للسلاح، فإنها تبقى غير مضمونة النتائج، في ظل تعقيدات المشهد الميداني والسياسي.

في المقابل، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، خاصة مع غياب رؤية واضحة لما يُعرف بـ"اليوم التالي" في غزة، ما يجعل جميع السيناريوهات مفتوحة، بين تسوية سياسية مؤجلة أو جولة جديدة من الصراع.