غياب الرقابة وانتشار المغشوش … صناعة زيت الزيتون تواجه تحديات كبيرة فى زمن الانقلاب

- ‎فيتقارير

تواجه صناعة زيت الزيتون تحديات كبيرة فى زمن الانقلاب، فلا توجد رقابة علي المعاصر ولا يوجد دعم للمزارعين ولا تسهيلات للمصنعين، ما أدى إلى انتشار الغش وبالتالى تراجع العائد الذى كان من الممكن أن تحققه تلك الصناعة سواء على صعيد الاستهلاك المحلى أو التصدير إلى الخارج.

ومع تجاهل حكومة الانقلاب تلك الصناعة الواعدة تتحمل المصانع المُصدرة للمنتج النهائي تكاليف تصنيع عالية من عمالة وطاقة، بجانب صعوبة توفير المادة الخام (الزيتون) وتخزين كمية لإنتاج طول العام؛ وتحتاج تلك المصانع إلى سيولة كبيرة ودعم بتسهيلات بنكية بأسعار فائدة لا تتجاوز 5% حتى تتمكن من الانتاج بجودة عالية.

 

العاملون فى قطاع انتاج زيت الزيتون طالبوا حكومة الانقلاب بوقف الاستيراد والنهوض بالصناعة المحلية وتوقير المادة الخام والآلات والمعدات حتى يتمكنوا من الانتاج والمنافسة فى السوق المصرى والخارجى.

وشددوا على ضرورة إنشاء اتحاد للمعاصر أو جمعية مشهرة ومسجلة رسمياً تتولى حل المشكلات التى يواجهها منتجو زيت الزيتون بجانب الرقابة على عمليات التصنيع والتصدير والاستيراد.

 

دعم ورقابة

 

حول الأزمة وأسبابها أكد فؤاد حمودة من قدامي منتجي زيت الزيتون بالإسماعيلية أنه لا يوجد أي دعم من دولة العسكر أو تسهيلات لأصحاب المعاصر، ونعاني فى استيراد الزيتون والآلات من الخارج موضحًا أنهم رغم ذلك يبحثون عن الأفضل لاستخراج أجود أنواع الزيت، وهي أكبر معاناة تواجه المُزارع وأصحاب المعاصر ومنتجي الزيت.

وحمل حمودة فى تصريحات صحفية دولة العسكر مسؤولية غش زيت الزيتون مطالبا بتشديد الرقابة من خلال الجهات المعنية خاصة فى ظل ما يسببه الغش من أضرار على صحة المواطنين، كما يسبب ركودًا فى الزيت المحلى الطبيعى، الأمر الذى يدفع مُزارع الزيتون لإهماله وهجر زراعته.  

وقال: من المفارقات أن المستثمرين الأجانب في مصر يقومون بفتح مشاريع ضخمة تنجح نتيجة تقديم أجود الأنواع للمستهلك المصرى، وفي المقابل بعض التجار المصريين تقدم للمستهلك زيتا مغشوشا متسائلا كيف لمشروع عملاق لإنتاج واستخراج زيت زيتون طبيعي أن ينجح أو يستمر في ظل منافسته مع المغشوش؟!

 

اتحاد المعاصر

 

وأكد المهندس محمد حافظ منتج زيت زيتون، أن الزيت المستورد غير صالح للاستخدام الآدمي ويدخل السوق المحلي على أساس أنه زيت زيتون ويتم توزيع كميات كبيرة منه في معاصر معروفة بالاسم، مما يضر بسمعة السوق المصرية، ويتطلب رقابة على التصنيع والإنتاج والسوق والاستيراد.

واقترح حافظ فى تصريحات صحفية إنشاء اتحاد للمعاصر أو جمعية مشهرة ومسجلة رسمياً تحت رعاية رسمية لدولة العسكر كرقيب عليها في التصنيع والتصدير والاستيراد. 

 

وكشف أن من أشهر طرق الغش، خلط الزيوت النباتية “عباد الشمس والذرة” رخيصة الثمن بزيت الزيتون بنسب معينة وتُباع على أساس أنها زيت زيتون صافي، أو يتم إضافة أسانسات “لون ورائحة” على الزيوت النباتية لتغيير اللون الأبيض إلى الأخضر مما يضر بالصحة، ومن الطرق الكارثية المستحدثة فلترة الزيوت المستخدمة بمصانع البطاطس المقلية وإضافة اسانسات وأصباغ “اللون والرائحة” الضارة بالصحة.

وأشار حافظ إلى أن هناك من يستورد ناتج عصر تفلة الزيتون من معاصر الخارج ويطلقون عليه اسم العصرة الثانية، رغم استخدامه صناعيًا بمصانع الصابون وتكون حموضته عالية جدًا ورائحته كريهة ويتم معالجته بالصودا الكاوية لتصل حموضته إلى أقل من 1%، مما يتطلب حملات توعية للمستهلك للتعرف على الزيت الأصلي  من الطعم واللون والرائحة.

 

وقف الاستيراد

 

وطالب المهندس عاطف نجم مدير مصانع زيتون، بوقف استيراد زيت الزيتون الأقل جودة لسعره منخفض والاعتماد التسويقى على بلد المنشأ، والنھوض بالصناعات التكميلية للزيتون بجودة عالية (مواد التعبئة والتغليف) مثل الزجاج المعتم، حيث تتميز الأسواق الأوروبية بالاھتمام بالعبوات وأشكالھا.

 

وشدد نجم فى تصريحات صحفية على ضرورة أن يأخذ المنتجون والمصدرون المصريون على عاتقهم النظر إلى مستقبل صناعة الزيتون وتجنب الخلافات التسويقية، مشيرًا إلى أنه ليس كل الأصناف المزروعة والمعاملات المنقولة من بلاد أخرى تصلح فى بلدنا لاختلاف طبيعة التربة والرى والظروف المناخية، ولابد من الاھتمام بجودة زيت الزيتون بإنتاجه بكر وبجودة عالية.

وأوضح أنه يمكن الكشف عن الغش عن طريق اختبارات تتم فى المعامل مثل سلسلة الأحماض الدهنية ونسبة حمض الأوليك فى السلسلة ودلتا k غير الحموضة والبيروكسيد التى ليس بدورها تحدد هل الزيت زيتون أم لا؛ مطالبا بإجراء اختبار تذوق للزيت عن طريق الطعم والرائحة وهذا يحتاج إلى مزيد من التدريب والخبرات.

ونصح نجم بشراء زيت الزيتون من مصدر موثوق منه يخضح للرقابة من هيئة سلامة الغذاء والصحة مؤكدا أن الأمر يعتمد على ذكاء المستهلك خاصة فيما يتعلق بالمدى السعرى لزيت الزيتون والبُعد عن السعر الشاذ غير المنطقى.

 

مشاكل القطاع  

 

وقال صبحي رحومه رئيس جمعية منتجي الزيتون بمطروح: أن المعاصر التقليدية تحتاج مساحات كبيرة وتجهيزات ضخمة، مشيرًا الى أن طرق الجمع وعدم التنسيق بين المزارع والمعصرة يؤثر على جودة المنتج، وطالب رحومه فى تصريحات صحفية بتشكيل كيان يطلع علي هذه المشاكل لعرضها على المسئولين داعيا المجلس النوعي للزيتون باتحاد منتجي ومصدري الحاصلات البستانية إلى تكوين لجان خاصة لحل مشاكل القطاع.

وأشار إلى قلة العمالة الفنية المدربة، ويجب إعداد مجموعة من الفنيين وتطوير قدرات العاملين، إلى جانب عدم توافر قطع الغيار خصوصًا للخطوط المستوردة إلا بالطلب وتصل بعد 3 شهور، لذا يجب توفيرها أو استبدالها بالصناعة المحلية.

وأكد رحومه أن هناك خطوط غير مطابقة للمواصفات تسبب إهدار الزيت وانخفاض جودته ونحتاج لرقابة متخصصة، لافتًا إلى ضرورة حصر وتنظيم التوزيع الجغرافي للمعاصر وجهة لإصدار التراخيص بكافة الاشتراطات وحل مشاكل المخلفات، وتوفير خطوط إنتاج صغيرة لأصحاب المزارع.