الإجازة الصيفية تحولت إلى كابوس لا يطاق بالنسبة لتلاميذ المدارس وأسرهم، الذين لا يجدون مكانا يفرغون فيه طاقاتهم ويمارسون الألعاب والهوايات المختلفة، ورغم انتظار الأطفال إجازة نهاية العام الدراسي بفارغ الصبر، للهو والتنزه، وإفراغ طاقاتهم المكبوتة طوال العام، والخلاص من عناء المدرسة والدروس الخصوصية والمذاكرة، إلا أن هذا لا يتحقق بسبب تجاهل حكومة الانقلاب لحاجات التلاميذ.
وإذا كانت بعض الأسر تتجه نحو الملاهي والمنتزهات لإسعاد أطفالها، لكن البعض يعودون إلى منازلهم بعد أن تتحول هذه النزهة إلى بقعة سوداء بسبب كوارث ألعاب الملاهي التي تفتقد إجراءات الأمان والسلامة ولا توجد عليها أي رقابة أو متابعة، ولذلك تخلف الكثير من الضحايا ما بين قتلى ومصابين.
هذه الأوضاع تجعل حالة من التمرد تضرب الأطفال، وتدفعهم إلى البقاء في المنزل بين أربعة حيطان طوال فترة الإجازة، خاصة أن الأندية ومراكز الشباب أصبحت للأغنياء فقط، لأن أغلب الأسر لا تستطيع الاشتراك في النوادي ومراكز الشباب، ما يدفع بعض التلاميذ إلى اللجوء إلى الساحات الشعبية، والتي تستنزف جيوب الآباء.
مركز شباب
حول هذه الظاهرة قال فريد أحد شباب منطقة شبرا: إن “أطفال المنطقة يقضون أوقاتهم في لعب الكرة بالشوارع، واللهو بالطائرات الورقية والتنافس مع بعضهم البعض ، بالإضافة إلى لعب البلياردو، حيث كثرت ترابيزات البلياردو والبنج في شوارع المنطقة، فضلا عن الألعاب الإلكترونية البلايستيشن”.
وحذر فريد من أن اللعب في الشارع غير آمن لعدة أسباب أهما، مرور السيارات والدراجات النارية، والمشاجرات المستمرة بين الأطفال أنفسهم من ناحية وبينهم وبين المارة من ناحية أخرى، مشيرا إلى أنه يفضل الذهاب مع أبنائه إلى أقرب مركز شباب، ليكون مطمئنا على أولاده، فضلا عن استخراج طاقتهم المكبوتة في اللعب، ولكن الذهاب لمركز الشباب ليس بصفة يومية نظرا لظروفه الاقتصادية.
الشارع
وقال محمد 22 عاما: إنه “يستمتع مع أصحابه في لعب كرة القدم، خاصة أنهم يستأجرون ملعب نجيل صناعي لمدة ساعة أو أكثر للعب والتنافس فيما بينهم، مؤكدا أن السعر يبدأ من 200 جنيه للساعة الصباحية ويكون 250 في الفترة المسائية”.
وأكدت أسماء، أم لطفلين، إنها لا تأمن على أطفالها من اللعب بالشارع، نظرا لخطورته وتعرضهم للضرب أو الإيذاء .
وقالت : “من الأفضل الذهاب إلى مركز الشباب والبحث عن هواية كل طفل لتنميتها وإخراج طاقتها فيه لاستغلال طاقته بالشكل الأمثل”.
تنمية المهارات
وطالب الدكتور محمد عبدالعزيز، الأستاذ بكلية التربية جامعة عين شمس، باستثمار أوقات الطلاب في الإجازة الصيفية لتنمية مهاراتهم واستكشاف مواهبهم، وأن يكون لدى الطلاب فرصة للاستفادة من وقتهم وتوجيههم نحو الأنشطة التعليمية والتطويرية التي تساعدهم على تطوير الذات.
وقال «عبدالعزيز» في تصريحات صحفية: “إذا كانت الأسرة لديها الإمكانية المادية في الاشتراك بأحد الأندية أو مراكز الشباب، فعليهم أن يفرغوا طاقات أولادهم في الألعاب التي يفصلونها لتنمية مهاراتهم”.
وأوضح أنه نظرا للظروف الاقتصادية وانشغال الوالدين في أعمالهم، تعزف الأسر، وبالأخص محدودي الدخل عن الخروج والتنزه ، مطالبا هذه الأسر بوضع الأطفال تحت أعينهم والترفيه عنهم قدر المستطاع لأن الأولاد ثروة لا بد من استثمارها بالشكل السليم.
وأشار «عبدالعزيز» إلى أن أكثر مرحلة تحتاج إلى توعية هي المراحل التعليمية الأولى، حيث يمكن للأطفال الاستفادة من الصيف لتعزيز مهارات القراءة والكتابة، وتنمية مهارات الحساب والعلوم، واكتشاف ميولهم من خلال الأنشطة التعليمية الممتعة والألعاب التعليمية، واستكشاف مجالات الفن والرياضة والموسيقى أو الانضمام إلى دورات تعليمية خارجية لاكتشاف مواهب جديدة وتطويرها ، مشددا على ضرورة أن تفتح المؤسسات التعليمية ومراكز الشباب ودور الثقافة أبوابها لامتصاص طاقات الشباب وتنميتها أثناء الإجازة، بما فيهما المدارس والجامعات، لأن ممارسة الرياضة شيء مهم للأطفال.
وطالب أولياء الأمور بمعرفة هوايات أطفالهم وتنميتها لاستغلال طاقاتهم وقت الإجازة الصيفية بطريقة مناسبة وتوجيه جهودهم نحو الأنشطة التي تساهم في نموهم الشخصي والدراسي، مع مراعاة أن جميع الطلبة ينتظرون الإجازة بفارغ الصبر للتنفيس، وتفريغ الضغوطات بعد عام دراسي طويل.
الرياضة والأنشطة
وقالت الدكتورة سامية خضر، استاذة علم الاجتماع بجامعة عين شمس: إن “ممارسة الأنشطة خلال فترة الإجازة يساعد في تعزيز صحة الأطفال ورفاهيتهم العامة، مثل ممارسة الرياضة والأنشطة البدنية، وتنمية المهارات الاجتماعية والتعاونية من خلال الانخراط في الأنشطة الجماعية، وتطوير مهارات التواصل والتفكير النقدي، وتوسيع معرفتهم وثقافتهم”.
وطالبت « سامية خضر» في تصريحات صحفية المسئولين بتخفيض قيمة تذاكر النوادي والملاعب ولو يوما في الأسبوع لاستيعاب الأطفال من مختلف الطبقات الاجتماعية وتفريغ طاقاتهم المكبوتة، مشددة على ضرورة توفير حدائق مخصوصة كمنتزهات عامة لاستيعاب الأسر والأطفال خلال فترة الإجازة .
وأضافت على أولياء الأمور الاهتمام بمعرفة هوايات ورغبات أطفالهم، لتقديم الأنشطة والبرامج التي تلبي احتياجاتهم للمساهمة في تحقيق تطورهم الشخصي والتعليمى، مؤكدة أن تقديم الأنشطة وتوفير الفرص للطلاب خلال فترة الصيف يساهم في استثمار وقتهم وتنمية قدراتهم ومهاراتهم.
وأوضحت « سامية خضر» أنه يجب على الطلاب أن يدركوا قيمة الوقت وأهمية الاستفادة منه خلال فترة الإجازة الصيفية، من خلال وضع أهداف لأنشطتهم وتطوير مهارات جديدة، سواء في المجالات التعليمية أو الفنية أو الرياضية، حتى تكون هذه فرصة للطلاب لتطوير اهتماماتهم وإظهار مواهبهم.
وشددت على ضرورة توجيه الطلاب لاستخدام وسائل الترفيه بطريقة صحية ومتوازنة، وتشجيعهم على ممارسة النشاطات البدنية وقضاء وقت مع العائلة والأصدقاء، وفي الوقت نفسه تجنب الاستخدام المفرط للأجهزة الإلكترونية ووسائل الترفيه.
وطالبت « سامية خضر» وزيرة ثقافة الانقلاب والمسئولين بمراجعة الأعمال الفنية التي توجه للأطفال والنشء، وأن تخلو من المشاهد والألفاظ الهابطة كون الأعمال الدرامية والسينما تسهم في التربية جنبا إلى جنب مع البيت، داعية الى إنتاج مسلسلات وأعمال درامية تعزز القيم وتوعي الأطفال بأدوارهم في المجتمع وحقوقهم وواجباتهم.