قالت وكالة “فرانس برس” في آخر تحديث لها: إن “وفيات الحجاج المصريين ارتفع من نحو 330 حاجا إلى 600 حاج على الأقل خلال العام 1445هـ، وهو ما اعتبره مراقبون أخبارا مفجعة قادمة من الأراضي المقدسة عن مئات الوفيات بين الحجاج عموما والحجاج المصريين على وجه الخصوص”.
ونقلت وكالة الأنباء الفرنسية عن دبلوماسيين عرب في السعودية أن عدد الوفيات بين الحجاج، بسبب حرارة وصلت إلى 577 حاجا، منهم 323 حاجا من مصر فقط.
وبعدها بساعات نشرت فرانس برس تحديثا “عدد الوفيات وصل 600 حاج مصري، بما يعني أن المجموع 922 حاجا توفوا وفقا لحصيلة وكالة الصحافة الفرنسية”.
وإلى الآن لم تقدم وزارة الخارجية بحكومة الانقلاب أي أرقام عن عدد الوفيات، ولا أسباب الوفيات ولا تحميل أي جهة التقصير مع المفقودين والشهداء الذين قال شهود عيان أنهم “مرمين” في شوراع مكة ولم يغثهم أحد”.
ولم تعلق حكومة السيسي على أرقام الوكالة الفرنسية أو التي تناقلتها حسابات مواقع التواصل الاجتماعي، في حين أشار مراقبون إلى أن السفارة المصرية في الرياض تلقت مئات البلاغات عن مفقودين في الحج.
ابن سلمان قتلهم
وأشار آخرون إلى ابن سلمان قرر الثأر من الحجاج غير النظاميين بقتلهم من حملة واسعة شارك بها الأمن السعودي ، لمنع الحجاج غير النظاميين، أصحاب الحج بدون تصريح، سواء من المقيمين في السعودية، أو أصحاب تأشيرات الزيارة والعمرة قبل الحج وفضلوا البقاء حتى الحج”، بحسب منصة الموقف المصري.
وأوضحت المنصة أن “الأمن السعودي لاحق الحجاج غير النظاميين بصرامة كبيرة، وصلت لاقتحام البيوت للكشف عن هوية من فيها، والتأكد من عدم وجود مهربين”.
ونقلت عن محمد عبد الله البسامي مدير الأمن العام السعودي، أن عدد من تم منعهم من دخول مكة من الحجاج غير النظاميين وصل إلى ١٧١ ألفا من المقيمين، بجانب ٤ آلاف من حملة التأشيرات غير المصرح لها بالحج، و٦ آلاف من المخالفين للقواعد.
وخلافا لما تبثه القنوات المحلية السعودية قالت “الموقف المصري” على (إكس): “يوم الصعود إلى جبل عرفات، سمح للحجاج غير النظاميين بالذهاب إلى الجبل سيرا على الأقدام، لأنهم غير نظاميين فلم يكن لهم حافلات خاصة بهم توصلهم، ودي مسافة حوالي ٢٣ كم، وبدأ الحجاج التحرك إلى عرفات فجرا”.
وأضافت، “على ما وصل الحجاج كان وقت الحر الشديد بين الظهر والعصر، فوجدوا كمينا من الأمن السعودي منعهم من الصعود إلى جبل عرفات، لأنهم غير نظاميين”.
وأشارت إلى أن عددا كبيرا من الناس كانوا من كبار السن، وده شيء متوقع لأنه معظم المصريين بيحجوا في سن كبير نسبيا، بسبب التكلفة المرتفعة للحج.
وتابعت “المشي في الحر والانتظار عند الجبل بدون مظلات أو مياه أو أي خدمات، ممكن يكون خلى أعدادا كبيرة منهم بالعشرات يتساقطوا بضربات الشمس، وخرجت مقاطع فيديو عديدة لصور جثث الحجاج متوفين في الشارع”.
ونقلت أيضا عن بعض شهود العيان، الحجاج دول حاولوا يستغيثوا بالإسعاف، لكن محدش أغاثهم، وتركوا ليموتوا في الشارع.
ولفتت المنصة إلى أن أغلب الحجاج غير النظاميين دول وفقا للتقارير المختلفة هم من المصريين بالنظر إلى عدد المصريين العاملين في السعودية، والوزن النسبي لعدد سكان مصر، والارتفاع الهائل لتكاليف الحج في مصر في مقابل تراجع مستوى المعيشة، بسبب انخفاض العملة والأزمة الاقتصادية”.
واتهمت المنصة الجهات السعودية بالتسبب في قتل المصريين “من حق الأمن السعودي بالتأكيد تنظيم الحج ومنع الحجاج غير النظاميين، لكن اللي حصل في حق هؤلاء الحجاج في الحادثة دي يتجاوز التنظيم والمنع إلى ترك الناس لتموت في الحر بدون الاستجابة لاستغاثاتهم”.
وأوضحت “ترك الناس فريسة للحر الشديد في المشاعر المقدسة بدون توفير وسائل نقل ولا إسعافات طبية ليهم مش مبرر، حتى لو دول حجاج غير نظاميين.”.
قتل غبر مبرر
كارثة لا مثيل في تاريخ الحج في العقود الأخيرة، ليس فقط بسبب أن عدد الضحايا وفقا للتقارير المتاحة إلى الآن نحو 1000 حاج متوفى أكبر من عدد الوفيات في حادثة التدافع في منى أو سقوط الرافعة في الحرم في 2015، ولكن كمان لأن دي حادثة أسهم العنصر البشري في تفاقمها بهذا الشكل.
وأشارت إلى أن عدد الحجاج السنة دي حوالي ١.٨ مليون حاج، وده رقم أقل من كل السنوات بين ٢٠١٤ و ٢٠١٩ اللي عدد الحجاج خلالها كان بيتجاوز الـ ٢ مليون غالبا، ووصل في عام ٢٠١٨ إلى ٣.٣٧ مليون حاج، يعني ضعف عدد الحجاج السنة دي”.
وقالت: إن “هذا معناه إن مكانش فيه الازدحام أو الضغط على الخدمات اللي ممكن استخدامه كمبرر لوفاة ما يقارب ألف إنسان بتركهم للموت في الشارع تحت الشمس الحارقة”.
وطالبت المنصة الليبرالية بتحقيق موسع، للكشف عن أسباب الكارثة والمسئولين عنها وسبل منع تكرارها.